طبيعة نظام الحكم في مصر كنوز : كنوز القانون : القانون الدستوري : طبيعة نظام الحكم في مصر


طبيعة نظام الحكم في مصر


يمكن تحديد طبيعة نظام الحكم الذي اعتنقه دستور سنة 1971 فهو من جهة أولى نظام جمهوري ومن جهة ثانية نظام ديمقراطي نيابي يأخذ ببعض مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة ومن جهة ثالثة نظام نيابي مختلط يجمع بين بعض مظاهر كلا من النظامين البرلماني والرئاسي.
H- نظام جمهوري :-
النظام الجمهوري هو ذلك النظام الذي يتولى فيه رئيس الدولة منصبة عن طريق الانتخاب بحيث يكون للأفراد الذين يتوافر فيهم شروط الترشيح لهذا المنصب الحق في ذلك والوصول اليه طبقا للأغلبية المتطلبة في هذا الصدد دون أن يكون لشخص معين أي حق ذاتب في تولي رئاسة الجمهورية .
ولقد تم تعديل المادة 76 من الدستور سنة 2005 لكي يصبح اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر بين أكثر من مرشح
فالمادة 79
من الدستور تنص على أن يؤدي رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبة اليمين الآتية ": أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن احترم الدستور والقانون وان ارعى مصالح الشعب رعاية كاملة وان احافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه وتنص املادة 155 من الدستور على ان يؤدي أعضاء الوزارءأمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة مهام وظائفهم اليمين الاتية أقسم بالله العظيم أن احافظ مخلصا على النظام الجمهوري وان وهي ذات اليمين التي يؤديها رئيس الجمهورية .
كما يؤدي عضو مجلس الشعب أمام المجلس قبل مباشرة مهام وظيفته اليمين التي نصت عليها المادة 90 من الدستور بأن يحافظ مخلصا على سلامة الوطن ونظامه الجمهوري ويؤدي هذا اليمين كذلك أعضاء مجلس الشورى قبل مباشرة
مهام وظائفهم وذلك عملا بالمادة 205 من الدستور
H- نظام ديمقراطي نيابي يأخذ ببعض مظاهر الديمقراطية شبة المباشرة :-
يقوم نظام الحكم الديمقراطي على اساس أن الشعب او الامة هو مصدر السلطات في الدولة وان الحكومة تعبر عن الاغلبية وتستند إليها وليس إلى فرد أو أقلية محدودة فالحكم الديمقراطي يناقض الحكم الدكتاتوري او الشمولي .
ويرتكز النظام الديمقراطي على عدة مبادئ تتمثل في مبدأ السيادة للشعب أو للأمة وفي مبدأ المساواة ومبدأ الفصل بين السلطات وكفالة الحقوق والحريات العامة لجميع افراد الشعب
ولقد أقام دستور سنة 1971 نظام حكم ديمقراطي نيابي يأخذ ببعض مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة وذلك على النحو التالي :-
فمن ناحية أولى أقام الدستور نظام حكم ديمقراطي حيث حرص المشرع الدستوري على الإعلان
في الفقرة الأولى من المادة الاولى من الدستور عن ان جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي ثم ابرز بعد ذلك المبادئ التي يستند اليها هذا النظام الديمقراطي على النحو التالي :-
1= مبدأ السيادة الشعبية :-
حيث نصت المادة الثالثة من الدستور على ان السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور كما جاء في المادة 73 من الدستور ان ": رئيس الجمهورية ويسهر على تأكيد سيادة الشعب
2= مبدأ المساواة :-
يمثل هذا المبدأ أحد الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي لأنه يجعل جميع المواطنين متساوين أمام القانون وفي التمتع بالحماية القانونية والمشاركة في الشئون العامة بدون تفرقة بسبب الأصل أوالجنس أو الدين أواللغة أو اللون أو المركز الاجتماعي
3= مبدا الفصل بين السلطات :-
يقصد بهذا المبدا الفصل المتوازن بين السلطات العامة الثلاث في الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية مع وجود قدر من التعاون فيما بينها بتنفيذ وظائفها في توافق وانسجام وإقامة رقابة متبادلة بينها لضمان وقوف كل سلطة عند حدها دون أن تجاوزها أو تعتدي على سلطة أخرى ولقد أقام الدستور السلطات الثلاثة العامة في الدولة وحدد لكل منها اختصاصها استقلالا عن السلطات الاخرى مع وجود علاقة تبادلية بين السلطتين والتشريعية والتنفيذية بصفة خاصة .
4= كفالة الحقوق والواجبات العامة :-
لا يقوم النظام الديمقراطي إلا بكفالة الحقوق والحريات العامة وحماية ممارسة أفراد الشعب لمختلف انواع الحريات بحيث تقوم الدولة بتنظيم ممارستها دون مساس بمضمونها أو انتهاك لها .
ومن ناحية ثانية أقام الدستور نظاما ديمقراطيا نيابيا00 حيث يقوم النظام الديمقراطي النيابي على أربعة أركان اساسية تتمثل في وجود هيئة نيابية منتخبة ذات سلطة فعلية وتأقيت مدة العضوية في الهيئة النيابية وتمثيل النائب للأمة بأسرها واخيرا استقلال الهيئة النيابية عن الناخبين فإذا توافرت هذه الأركان الاربعة فإننا نكون بصدد نظام نيابي صرف
ولقد نص المشرع الدستوري على الركنين الاول صراحة إذ يجسد مجلس الشعب الهيئة النيابية المنتجة من الشعب عن طريق الانتخاب المباشر السري العام المادة 87 من الدستور وجعل المجلس يتولى سلطة التشريع ويقر السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية المادة 86 من الدستور كما حدد الدستور مدة مجلس الشعب بخمس سنوات ميلادية من تاريخ أول أجتماع له المادة 92 من الدستور
ومع ذلك لم يرد ذكر الركنين الثالث والرابع من أركان النظام النيابي بشكل صريح وهما تمثيل النائب للأمة بأسرها واستقلال الهيئة النيابة عن الناخبين فبالنسبة لتمثيل النائب للأمة جميعها فإن عدم ذكره لا يعني عدم وجود إذا أن هذا الركن قائم وموجود بالفعل
أما عن الركن الرابع الخاص باستقلال الهيئة النيابية فيبدو لنا أن المشرع الدستوري تعمد عدم النص عليه صراحة لأنه لم يعتنق النظام النيابي الصرف وأنما أخذ ببعض صور الديمقراطية شبه المباشرة خاصة الاستفتاء الشعبي .
ومن ناحية ثالثة أخذ الدستور الحالي ببعض مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة 00 حيث تتعدد صور الديمقراطية شبه المباشرة فتشمل الاستفتاء الشعبي بأنواعه والاعتراض الشعبي والاقتراع الشعبي وإقالة النائب عن طريق ناخبيه والحل الشعبي للهيئة النيابية وأخيرا عزل رئيس الجمهورية .
ولقد أخذ المشرع الدستور المصري مظهر الاستفتاء الشعبي ونص عليه في سبعة نصوص تنظم الاستفتاء في سبع حالات متفرقة بحيث يكون إجراؤه وجوبيا في بعض الحالات وجوازيا في حالات أخرى . فقد اوجب الدستور إجراء الاستفتاء الشعبي في خمس حالات محددة مع ملاحظة أنه قد تم الغاء الحالة الاخيرة بتعديل المادة 76 من الدستور سنة 2005
1= الاستفناء على اتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر :-
حيث اعطت المادة 74 من الدستور رئيس الجمهورية سلطة اتخاذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري وأوجبت عليه في حالة اتخاذ هذه الإجراءات أن يوجه بيانا إلى الشعب وأن يجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها
2= الاستفتاء على حل مجلس الشعب :-
حيث منحت المادة 136 من الدستور رئيس الجمهورية سلطة حل مجلس الشعب ولكنها قيدت هذه السلطة بقيدين يتمثل الاول منهما في ان يكون ذلك عند الضرورة أما القيد الثاني فهو وجوب استفتاء الشعب على هذا الحل ويتعين على رئيس الجمهورية في هذه الحالة أن يوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوما فإذا أقرت الأغلبية المطلقة لعدد من اعطوا اصواتهم الحل أصدر رئيس الجمهورية قرارا به
3= الاستفتاء على تعديل الدستور :-
عند الحديث عن طريقة تعديل الدستور الحالي والتي حددتها المادة 189 من الدستور انه في حالة موافقة ثلثا أعضاء مجلس الشعب على التعديل فيجب عرض التعديل على الشعب لاستفتائه فيه فإذا تمت موافقة هيئة الناخبين على التعديل اعتبر نافذا من تاريخ إعلان نيتجة الاستفتاء .
4= الاستفتاء على الدستور قبل سريان احكامه :-
أوجبت المادة 193 من الدستور إجراء الاستفتاء على الدستور ونصت على العمل به من تاريخ إعلان إعلان موافقة مجلس الشعب عليه في الاستفتاء ولقد أجرى الاستفتاء على الدستور الحالي في الحادي عشر من سبتمبر سنة 1971 وأصبح نافذا من هذا التاريخ وبذلك تكون هذه المادة قد استنفذت الغرض من وضعها .
5= الاستفتاء على المرشح لرئاسة الجمهورية قبل سنة 2005 :-
كانت المادة 76 من الدستور قبل تعديلها سنة 2005 تحدد الإجراءات الخاصة بالترشيح لرئاسة الجمهورية حيث كانت هذه الإجراءات تتم على مرحلتين هما الترشيح من جانب مجلس الشعب ثم عرض هذا المرشح على المواطنين لاستفتائهم فيه فإذا حصل هذا المرشح على الاغلبية المطلقة للمواطنين الذين أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء اعتبار رئيسا للجمهورية .
كما حدد الدستور حالتين يجوز لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب فيهما :-
1= الاستفتاء على النزاع بين مجلس الشعب والحكومة :-
حيث أجازت المادة 127 من الدستور لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب في النزاع الذي يحدث بين مجلس الشعب والحكومة إذ منحت هذه المادة مجلس الشعب حق تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء واشترطت لصحة هذه الإجراء ان تكون بعد استجواب موجه إلى الحكومة وأن يكون بناء على طلب مقدم من عذر اعضائه واخيرا أن يصدر القرار بأغلبية المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الطالب . فإذا صدر القرار بتقرير المسئولية على النحو السابق يقوم مجلس الشعب بأعداد تقرير يقدمه إلى رئيس الجمهورية ولرئيس الجمهورية أن يرد التقرير إلى المجلس خلال عشرة أيام فإذا عاد المجلس إلى إقراره من جديد جاز لرئيس الجمهورية أن يعرض موضوع النزاع بين المجلس والحكومة على الاستفتاء الشعبي .
2= الاستفتاء على المسائل المتصلة بمصالح البلاد العليا :-
حيث اعطت المادة 125 من الدستور رئيس الجمهورية سلطة جوازية لاستفتاء الشعب في المسائل التي يقدر أهميتها ويرى أنها متصلة بمصلحة عليه لبلاد
H- نظام نيابي يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي :-
يتفرع النظام النيابي إلى ثلاثة أنواع رئيسية تبعا لطريقة تنظيم العلاقة بين السلطات العامة في الدولة وخاصة السلطتين التشريعية والتنفيذية إذا يوجد نظام حكومة الجمعية النيابية أو النظام المجلسي الذي تتبع السلطة التنفيذية فيه السلطة التشريعية .
ويقوم النظام البرلماني في صورته التقليدية على ركنين اساسيين هما ثنائية الجهاز التنفيذي أي وجود رئيس دولة غير مسئول سياسيا وزارة مسئولة من ناحية والتوازن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من ناحية أخرى بينما يقوم النظام الرئاسي على ركنين اساسيين هما وجود رئيس جمهورية منتخب من الشعب يجمع بين رئاسة الدولة والحكومة مجلس الوزراء من ناحية والفصل التام بين السلطات العامة التشريعية والتنفيذية والقضائية من ناحية أخرى .
ولقد تاكد الاتجاه في الدستور الحالي لسنة 1971 إلى تدعيم مظاهر النظام البرلماني إذ خذ الدستور الحالي قاعدة ثنائية الجهاز التنفيذي التي تمثل الركن الأول للنظام البرلماني عن طريق الفصل بين شخصية رئيس الدولة ورئيس الوزراء وأقام نظام مجلس الوزراء الذي يرأسه رئيس الوزراء وجعل وضع السياسة العامة أمرا مشتركا بين الحكومة ورئيس الجمهورية وأصبحت الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة ورتب على ذلك تقرير المسئولية التضامنية للوزراء أمام مجلس الشعب فضلا عن المسئولية الفردية للوزراء .
ولقد أدى ذلك إلى اختلاف الفقه الدستوري حول تحديد طبيعة النظام النيابي الذي أخذ به الدستور الحالي الصادر سنة 1971 حيث برزت ثلاثة اتجاهات رئيسية في هذه المسألة :-
حيث ذهب الاتجاه الأول منها إلى القول بان النظام الذي يتضمنه الدستور الحالي هو نظام رئاسي في جوهرة كما كان الحال في الدساتير الجمهورية السابقة حيث منح رئيس الجمهورية سلطات فعلية يزاولها بنفسه وليس بواسطة وزرائه .
بينما رأي الإتجاه الثاني ان الدستور الحالي قد أخذ بعدة مظاهر للنظام البرلماني في مجال العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بجوار عدد من مظاهر النظام الرئاسي في ميدان السلطات التي قررها لرئيس الجمهورية فأوجد بذلك نوعا من المزاوجة او المساواة بين مظاهر النظامين .
وأخيرا اتجهت غالبية الفقه الدستوري في مصر إلى أن دستور سنة 1971 قد اعتنق النظام البرلماني بصفة اساسية حيث تبنى مبدأ ثنائية الجهاز التنفيذي ونص على وجود مجلس وزراء يرأسه رئيس الوزراء وقرر اختصاصات فعلية للوزارة تتمثل في اشتراكها في وضع السياسة العامة مع رئيس الجمهورية وقيامها بتنفيذها
كما أخذ الدستور الحالي بمبدأ التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ومنح كل سلطة منها وسائل للرقابة المتبادلة ولهذا فإن رئيس الجمهورية لا يستطيع مباشرة سلطانه إلا عن طريق الوزراء رغم عدم النص على ذلك تطبيقا لمبدا تلازم السلطة والمسئولية لأن الوزراء التي اشتركت في وضع السياسة العامة وهي المسئولية عنها امام مجلس الشعب .
ولا شك في راينا أن الدستور المصري الحالي قد أخذ بالأركان الأساسية التي تكون جوهر النظام البرلماني وخاصة ثنائية السلطة التنفيذية بالفصل بين منصب رئيس الدولة ومنصب رئيس مجلس الوزراء بكل ما يترتب عليه من نتائج وأهمها عدم المسئولية السياسية لرئيس الدولة ومسئولية الوزراء التضامنية والفردية امام مجلس الشعب وكذلك مبدأ التعاون والتوازن السلطتين التشريعية والتنفيذية فقرر مسئولية الوزراء أمام مجلس الشعب وأعطى لأعضاء هذا المجلس الحق في توجيه اسئلة واستجوابات إلى أعضاء السلطة التنفيذية وكذلك الحق في إجراء تحقيق وفي طرح موضوع عام للمناقشة .
ومن مظاهر النظام الرئاسي في دستور سنة 1971 بعض نصوص هذا الدستور التي تعطي لرئيس الجمهورية دورا فعالا وحقيقا في رسم السياسة العامة للدولة ومن ذلك المادة 137 التي تنص على ان يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويمارسها على الوجه المبين في الدستور والمادة 138 التي تنص على ان يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرفان على تنفيذها على الوجه المبين في الدستور
وبذلك يمكننا القول 00بان الدستور المصري الحالي قد أخذ بنظام ديمقراطي نيابي مختلط بجميع بين بعض مظاهرة كل من النظامين البرلماني والرئاسي ويأخذ في ذات الوقت ببعض مظاهرة الديمقراطية شبه المباشرة .