تـقـسـيـمـات الـعـقـود كنوز : كنوز القانون : القانون المدني : نظرية الاثبات : تـقـسـيـمـات الـعـقـود


  • إتصل بنا
  • الدخول
  • التسجيل


تـقـسـيـمـات الـعـقـود


أهم هذه التقسيات 00
العقد المسمى والعقد غير المسمى 00العقد الرضائى والعقد الشكلى والعقد العينى 00العقد الملزم للجانبين والعقد الملزم لجانب واحد 00عقد المعاوضة وعقد التبرع العقد المحدد 00والعقد الاحتمالى العقد الزمنى والعقد الفورى .
وسوف نوالى توضيح كل عقد على حدة :-
أولا : العقد المسمى والعقد غير المسمى :
العقد المسمى 00هو العقد الذى أفرد له المشرع تنظيما خاصا به تحت اسم معين .
العقد غير المسمى 00هو العقد الذى لم يخصص له تنظيم تشريعى خاص به .
والعقود المسماة فى القانون المدنى المصرى هى العقود التى تقع على البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض و العقود التى ترد على الانتفاع بالشىء وهى الايجار والعارية و العقود التى ترد على العمل وهىالمقاولة والتزام المرافق العامة وعقد العمل والوكالة والوديعة والحراسة و عقود الضرر ( العقود الاحتمالية ) وهى المقامرة والرهان والتى نظم المشرع بطلانها الا فى حالات خاصة والمرتب مدى الحياة وعقد التأمين 0
أما العقود غير المسماه 00والتى
لم يفرد لها المشرع تنظيما خاصا فمن أمثلتها عقد النشر وعقد النزول فى فندق وعقد الاعلان وعقد الدخول الى المسرح أو السينما0
أهمية التفرقة بين العقد المسمى والغير مسمى :-
1- العقد المسمى أكثر سهولة فى التعرف على أحكامه وأكثر سهولة بالتالى فى تفسيره اذ يكفى الرجوع الى أحكام هذا العقد المدرجة فى القانون المدنى للتعرف على القواعد التى تنظمه .
أما فى العقد غير المسمى فان رجل القانون يرجع فى شأنه الى المبادىء العامة فى نظرية الالتزام وقد يستعين فى التفسير بأقرب العقود اليه محاولا أن يستلخص من كل ذلك القواعد التى تتفق مع غرض المتعاقدين وعادات وعرف التعامل فى مثل حالتهما.
ويلاحظ أيضا أن الفرق بين النوعين من العقود من حيث الرجوع الى القواعد العامة أو القواعد الخاصة بعقد مسمى معين هو فارق جزئى ومحدود ذلك أن القواعد العامة فى نظرية الالتزام تطبق على جميع علاقات الالتزام وبالتالى على جميع العقود فاية الامر أنه بالنسبة للعقود المسماة يتعين
الرجوع الى القواعد الخاصة بالعقد المسمى أولا.
2- تبدو الآهمية الثانية فى شأن تكييف العقد ذلك أن المتعاقدين قد لايصفا العقد المبرم بينهما بأى وصف قانونى وقد يضفيا عليه الوصف غير الصحيح أو غير الدقيق وفى مثل هذه الآحوال يتعين أن نصل أولا الى التكييف القانونى السليم00 حتى نصف العقد بأنه عقد مسمى أو غير مسمى00 توسلا الى تحديد الآحكام القانونية الواجبة التطبيق عليه ويستعين القاضى وصولا الى التكييف الصحيح بالتعرف على ارادة المتعاقدين من خلال بنود العقد وظروف وملابسات التعاقد وهو فى هذه المسألة يجرى بحثا موضوعيا يستقل باستخلاصه دون أن يخضع لرقابة محكمة النقض ولكنه حين ينتهى من هذا الفحص الموضوعى الى اسباغ تكييف محدد فانه يجرى عملا قانونيا يخضع فى شأنه لرقابة محكمة النقض التى تراقب حسن استدلال القاضى لما انتهى اليه والتزامه بالتطبيق والتفسير القانونيين على الوجه الصحيح0
ثانيا : العقد الرضائى والعقد الشكلى والعقد العينى :-
العقد الرضائى : هو العقد الذى يكفى لانعقاده تراضى
الطرفين أى اتفاق ارادتيهما على احداث الآثر القانونى المطلوب0
أما العقد الشكلى : فهو العقد الذى يلزم لانعقاده بالاضافة الى التراضى اتباع شكلية معينة يتطلبها القانون ومن قبيل ذلك ما يتطلبه القانون المدنى المصرى الرسمية ( أى ورقة يحررها موظف مختص ) لانعقاد عقد الهبة وعقد الرهن الرسمى 00وقد يتطلب القانون الكتابة كشكل للانعقاد ولكنه يكتفى بالورقة العرفية كما هو الحال فى عقد الشركة المدنية .
ويلاحظ من ناحية أن الشكلية فى القوانين الحديثة ليست بديلا عن التراضى 00بل هى ركن مضاف اليه ومن ناحية ثانية فان هذه الشكلية وكما سبق أن ألمحنا مطلوبة عادة لحماية الارادة حين تقدم على أجراء تصرف قانونى على قدر من الخطورة بالنسبة للشخص وذمته المالية ( كما هو الحال فى هبة العقار مثلا ) وتكون الغاية منها لفت نظر صاحب الشأن الى جسامه التصرف ودفعه الى التروى والتدبر قبل أن يحزم أمره 00وفى فروض أخرى يكون الهدف هو حماية أحد طرفى العقد الذى يعتبره القانون ضعيفا فى مواجهة الطرف الآخر القوى لذلك شهدت الشكلية فى الوقت الحالى مولدا جديدا واتخذت أشكالا لم تكن قائمة من حيث نوعيتها من قبل .
وأخير يلاحظ أنه حين يتطلب القانون شكلية معينة لابرام عقد معين 00فان هذه الشكلية ذاتها تصبح ضرورة معينة لابرام عقد معين فان هذه الشكلية ذاتها تصبح ضرورة فى ابرام الوعد بهذا العقد " اذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا فى الاتفاق الذى يتضمن الوعد بابرام هذا العقد " وكذلك فى التوكيل فى ابرام العقد الشكلى " يجب أن يتوافر فى الوكالة الشكل الواجب توافره فى العمل القانونى الذى يكون محل الوكالة ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك " كما يتعين الالتزام بالشكل المطلوب فى ادخال أى تعديل على بنوده 0
العقد العينى:- 00هو اتفاق لايكفى مجرد التراضى لانعقاده وانما يلزم بالاضافة الى ذلك تسليم الشىء موضوع العقد من أحد الطرفين الى الطرف الآخر 000
ويعود نظام العقد العينى فى نشأته الى القانون الرومانى فقد كان الآصل فى هذا القانون هو الشكلية التى ينعقد العقد بتوافرها دون نظر الى اشتراط التراضى أو النظر فى استيفاء شرائط صحته00 وفى مرحلة من مراحل تطور القانون الرومانى استغنى عن الشكلية فى بعض العقود بالعينية أى استبدل بالشكلية اجزاء التسليم أى تسليم الشىء المعقود عليه على نحو لا يولد الالتزام الا اذا حدث التسليم00 فالتسليم هو لازمة قيام العقد ونشأة الالتزام المترتب عليه وقد اندرج فى هذا النطاق عقود عارية الاستهلاك عارية الاستعمال والوديعة والرهن الحيازى وقد احتفظ القانون الفرنسى بهذه العقود الآربعة بذات وضعها ونظامها كعقود عينية00 ومعنى ذلك أن التزام المستعير أو المودع لديه أو المرتهن رهن حيازى برد الشىء الى صاحبه لاينشأ أصلا الا بتسليم هذا الشىء الى المستعير أو المودع لديه أو الدائن المرتهن بحسب الآحوال0
التفرقة بين شكلية الانعقاد وما قد يشتبه بها :-
يعرف النظام القانونى اجراءات أخرى غير الشكلية 00اللازمة للانعقاد ويتطلب المشرع هذه الاجراءات لتحقيق أغراض أخرى محددة 00وأهم هذه الاجراءات اجراء الكتابة للاثبات واجراءات شهر بعض التصرفات القانونية والاجراءات التى قد يتطلبها القانون لنفاذ العقد فى مواجهة الغير ونعرض لكل منها فيما يلى :
1-الكتابة للاثبات :-
القانون قد يتطلب الكتابة الرسمية أو العرفية 00لانعقاد العقد وفى هذه الحالة لاتقوم للعقد قائمة بغير الكتابة00 اذ الكتابة ركن فى ميلاد التصرف ذاته ومن هنا اذا تخلفت الكتابة كركن انعقاد فلا وجود للعقد أو للتصرف القانونى 00وبالتالى لايرد عليه الاثبات اذ الاثبات لايرد الا على تصرف موجود قانونا فان تخلف وجود التصرف لتخلف ركن قيامه ( وهو شكلية الكتابة ) فلا يتصور اثباته بأى طريق ولو كان اقرارا كاملا0
غير أن القانون قد يتطلب الكتابة لمجرد اثبات التصرف ( وليس كركن لقيامه ) ومن قبيل ذلك ما ينص عليه قانون الاثبات00 " من أنه فى غير المواد التجارية اذا كان التصرف القانونى تزيد قيمته على 500 جنيها أو كان محدد القيمة فلا تجوز شهادة الشهود فى اثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك " .
وخلاصة كل ذلك أنه حيث يكون العقد شكليا فلا تقوم له قائمة أصلا الا باستيفاء الشكل المطلوب 00فاذا لم يقم فلا سبيل الى اثباته لآنه عدم 00والاثبات لايرد الا على ما هو موجود قانونا أما اذا تطلب القانون الكتابة للاثبات فان التصرف موجود قانونا وان تعذر اثباته لعدم وجود الدليل الكتابى أو ما يقوم مقامه .
2-اجراءات الشهر:-
تضمن قانون الشهر العقارى 00 أحكاما تتعلق بوجوب تسجيل التصرفات التى على حقوق عينية عقارية واجراء التسجيل يتم فى مأموريات الشهر العقارى المختصة 00وهو اجراء لاحق على ابرام التصرف وبالتالى لاشأن له بقيامه00 فالتصرف الواجب الشهر هو تصرف يقوم صحيح أولا ثم يستوجب القانون شهره بطريق التسجيل حتى يترتب عليه أثر معين يحدده القانون00 وبالتالى فالتسجيل ليس شكلية للانعقاد ومصداقا لهذه الملاحظة فان عقد البيع العقارى هو عقد رضائى يتم بمجرد التقاء ارادتين متطابقين على احداث الآثر القانونى لعقد البيع ودون حاجة الى وضعه فى كتابة رسمية أو عرفية ومع ذلك فان قانون الشهر العقارى ينص على أن الملكية لاتنقل بمجرد العقد بل لابد لانتقالها من اتخاذ اجزاء التسجيل وبغيره لاتنقل الملكية " لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة الى غيرهم " ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الآثر سوى الالتزمات الشخصية بين ذوى الشأن وعلى هذا الآساس فعقد البيع العقارى غير المسجل هو عقد قائم وينشىء الالتزمات الشخصية على عاتق طرفيه كاملة غير أن أثرا هاما من آثاره وهو انتقال الملكية من البائع الى المشترى لايتحقق الا بتمام اجراءات التسجيل فى الشهر العقارى.
3-اجراءات نفاذ التصرف :-
قد يتطلب القانون اتخاذ اجراء معين لا لانعقاد العقد ( الشكلية ) ولا لترتيب أثر من آثاره ( كالشهر بالنسبة لانتقال الملكية فى البيوع العقارية ) ولكن لكى يحتج بالتصرف على غير أطرافه بحيث يكون نافذا فى مواجهة هؤلاء الغير .
ومن الاجراءات التى يتطلبها القانون لنفاذ التصرف 00ما يتطلبه قانون الشهر العقارى " أن جميع التصرفات والآحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الآصلية يجب كذلك تسجيلها ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لاتكون حجة على الغير " فالتصرف أو الحكم صحيح ومنتج لآثاره والتزاماته بين طرفيه ولكنه ليس حجة على الغير طالما أنه لم يسجل0
كذلك الحال فيما يتطلبه القانون من اجراء " القيد فى الشهر العقارى بالنسبة لبعض الحقوق العينية التبعية حتى تكون هذه الحقوق نافذة فى مواجهة الغير " فقد نص القانون على " ان " يكون الرهن ( الرسمى ) نافذا فى حق الغير 00الا اذا قيد العقد أو الحكم المثبت للرهن قبل أن يكسب هذا الغير حقا عينيا على العقار.
ثالثا: العقد الملزم للجانبين والعقد الملزم لجانب واحد:-
العقد الملزم للجانبين 00هو عقد تبادلى ينشىء التزامات متبادلة ومتقابلة في ذمة كل من طرفيه حيث يكون كل منها دائنا ومدينا فى آن واحد 00ومثاله الواضح عقد البيع 00حيث يلتزم البائع بنقل الملكية وفى ذات الوقت يكون دائنا بالثمن فى حين يلتزم المشترى بدفع الثمن وفى ذات الوقت يكون دائنا فى انتقال الملكية اليه 00وكذلك الحال فى عقود الايجار وعقود المقايضة مثلا.
العقد الملزم لجانب واحد 00فهو العقد الذى ينشىء التزاما على عاتق أحد طرفيه دون الطرف الآخر الذى يصبح دائنا فحسب ومثاله عقد القرض00 اذ ينشىء التزاما على عاتق المستعير برد الشىء المعار وفى هاتين الحالتين لايوجد التزام على عاتق المقرض أو على عاتق المعير كذلك الحال فى الوديعة بغير أجر والوكالة بغير أجر وعقد الهبة0
ويلاحظ أنه لايجوز الخلط بين العقد الملزم لجانب واحد والتصرف الانفرادى00 الذى يتم بارادة منفردة فالآول رغم أنه عقد ملزم لجانب واحد الا أنه عقد بالمعنى الكامل والصحيح اذ لا يتم الا بتبادل التعبير عن التراضى المتبادل فهو حصيلة التقاء ارادتين ( أو أكثر ) متقابلتين مسبقتين فى غرضهما باحداث الآثر القانونى المقصود فالهبة على سبيل المثال لاتقوم لها قائمة باعتبارها عقدا الا بايجاب من الواهب وقبول من الموهوب له00 أما الثانى التصرف بارادة منفردة ومثاله الوعد بجائزة الموجه للجمهور فهو تصرف آحادى ينشأ وينتج أثره فى خلق الالتزام على عاتق المدين بتعبيره وحده عن ارادته المعتبرة قانونا دون حاجة الى أن تلتقى هذه الارادة بارادة أخرى 0
ومن ناحية ثانية فان الوصف التبادلى الملزم لجانبين 00لايتوافر الا اذا كانت الالتزمات المتبادلة قد نشأت مباشرة عن العقد عند ميلاده 00أى بحسب أصل انعقاده بين طرفيه كما هو الحال فى عقد البيع أما اذا نشأ العقد ملزما لجانب واحد ثم التزام على عاتق الجانب الآخر بصفة عرضية بعد انعقاد العقد فان ذلك لايغير من أصل الوصف ( أى أنه يظل ملزما لجانب واحد .
أهمية التفرقة بين العقد الملزم لجانبين والعقد الملزم لجانب واحد:-
تمثل هذه التفرقة أهمية كبيرة من عدة وجوه :-
1-الدفع بعدم التنفيذ: 00فى العقد الملزم للجانبين 00تعد الالتزامات المتقابلة متبادلة على نحو يعد التزام كل طرف سببا قانونيا لالتزام الطرف الآخر وهو ما يخلق توازنا سببيا بين التزامات الطرفين0
لذلك فلا يجوز لآى من الطرفين أن يطالب الآخر بتنفيذ التزامه الا اذا كان هو على استعداد لتنفيذ ما التزم به0
أما فى العقد الملزم لجانب واحد 00فان أمر الدفع بعدم التنفيذ غير متصور بحكمه00 لان طبيعة العقد لاينشىء سوى التزام واحد على عاتق جانب واحد هو المدين أما الاخر فهو دائن دائما .
2-الفسخ:-
من حق الدائن فى جميع الآحوال أن يطالب المدين بتنفيذ التزامه فاذا لم يقم المدين بالتنفيذ اختيارا كان للدائن أن يلجأ الى القضاء للحصول على حكم يقوم بتنفيذه جبرا عن المدين وقد يكون التنفيذ عينيا وقد يكون بمقابل فى صورة تعويض مالى 00غير أنه قد يتبين للدائن فى لحظة معينة أن عدم التنفيذ أصبح أمرا نهائيا من جانب المدين وفى ذات الوقت يريد هذا الدائن أن يتخلص من التزامه المقابل ولكن يتوصل الى هذه النتيجة من حقه أن يرفع دعوى بالفسخ وهو يقصد من ورائها انهاء وجود العقد وبالتالى التحلل من القوة الالزامية للالتزامات الناشئة عنه وللقاضى سلطة تقديرية فى الحكم بالفسخ أو رفضه0
أما فى العقد الملزم لجانب واحد فلا مجال فيه للفسخ 00اذ أن الدائن فيه ليس مدينا للطرف الآخر ولذلك فليس أمام الدائن الا المطالبة بالتنفيذ سواء تنفيذا عينينا أو تنفيذا بطريق التعويض .
3-تحمل التبعة:-
يقصد بالتبعية هنا التسأول حول من يتحمل تبعة العقد الملزم للجانبيين وتبعة العقد لجانب واحد والمقصود بتبعة العقد 00هو من يتحمل تبعة استحالة تنفيذ الالتزام بسبب أجنبى0
وفى العقد الملزم للجانبيين 00من يتحمل تبعة العقد لايتحمل حتما تبعة الشىء ففى الوديعة بأجر اذ هلك الشىء المودع قبل انتهاء مدة الوديعة وكان الهلاك بسبب أجنبى فلا يجوز للمودع عنده أن يطالب المودع بأجر المدة الباقية وبذلك يكون المودع لديه قد تحمل تبعة العقد0
كذلك الحال لو أن شخص اشترى تذكرة لحضور حفل غنائى 00تعذرت اقامته بسبب ظرف أجنبى طارىء ففى هذه الحالة يتعين رد ثمن التذكرة للعميل وبذلك يكون منظم الحفل قد تحمل تبعة استحالة التنفيذ ومعنى العرض السابق أن تبعة المدين الذى استحال تنفيذ التزامه وهو ما يفيده القانون المدنى حيث ينص على أنه فى العقود الملزمة للجانبيين اذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه.
أما اذا كان العقد ملزما لجانب واحد 00فان التبعة يتحملها الدائن لا المدين ففى الوديعة بغير أجراذا هلك الشىء المودع بسبب أجنبى انقضى التزام المودع لديه برد الشىء دون أن يلتزم قبل المودع بأى تعويض أو التزام آخر وبذلك تكون تبعة الاستحالة أن الخسارة الناشئة عنها قد تحملها الدائن وحده0
رابعا : عقود المعاوضة وعقود التبرع:-
عقد المعاوضة 00هو ذلك العقد الذى يعطى فيه كل متعاقد مقابلا لما يأخذ 00بمعنى أن يكون هناك أداء من جانب أحد الطرفين ومقابل لهذا الآداء من جانب الطرف الآخر والآصل أن تكون هذه الآداءات المتقابلة متعادلة فى قيمتها 00عن أن تساؤلا يثور حول نوعية وحدود هذا التعادل وهل ينظر اليه وفق معيار اقتصادى وموضوعى أما ينظر اليه وفق معيار شخصى00 فمن وجهة النظر الاقتصادية00 لابد أن يكون التعادل معبرا عن المساوة فى القيمة المالية وهذه النظرية صعبة التحقيق عملا لآنها تقوم على مفهوم حسابى جامد لايؤدى الى استقرار فى المعاملات العقدية00 أما النظرية الشخصية فتنظر الى التعادل وفق المنظور الشخصى لكل متعاقد دون الوقوف عند حرفية المساوة الحسابية بين الآداءات المتقابلة فيكفى أن يكون هناك تعادل بين القيمتين وفق التقدير الشخصى لكل من طرفى العقد وهذا الآسلوب الآخير هو الآقرب الى تحقيق استقرار المعاملات
عقد المعاوضة قد يتوافر فى عقد ملزما لجانب واحد ومن هذا القبيل عقد القرض بفائدة فهو وان تضمن التزام المقترض برد المال المقترض فضلا عن التزامه بدفع الفوائد المتفق عليها فان هذين الالتزمين يقعا على عاتق ذات الشخص وهو المدين فى حين أن الطرف الآخر وهو الدائن ( المقرض ) لايتحمل بأى التزام مقابل0
اما عقد التبرع 00 فهو العقد الذى يحصل فيه أحد المتعاقدين على قيمة مالية دون أن يقدم للطرف الآخر مقابلا لها00 فالمتبرع يلتزم بتقديم الآداء المتفق عليه فى حين لايلتزم الآخر بشىء ويتم ذلك فى اطار تنصرف فيه نية الملتزم تبرعا الى هذا المعنى أى تتوافر لديه " نية التبرع " ولذلك يقال أن قوام عقد التبرع عنصران00 أحدهما مادى والآخر نفسى 00أما العنصر العادى فهو انتفاء المقابل أو العوض العادل على نحو يترتب فيه هذا العقد افتقارا للملتزم وأثراء للدائن00 أما العنصر النفسى فهو اتجاه النية الى هذا المقصد التبرعى تحديدا أى أن تتجه نية المتبرع الى افادة الطرف الآخر على حساب نفسه بدون مقابل مدركا لذلك المعنى وقاصدا اياه0 ومن تطبيقات تخلف العنصر المادى حالة ابرام عقد هبة مع فرض التزامات على عاتق الموهوب له تستغرق قيمة الشىء الموهوب ففى هذه الحالة يكون العقد معاوضة لاتبرعا 00 ومن تطبيقات تخلف العنصر النفسى 00وبالتالى انتقاء وصف التبرع أن يبيع شخص شيئا لآخر بأقل من قيمته ولكن دون أن يقصد نية التبرع اذ لايشترط فى البيع أن يكون الثمن معادلا لقيمة البيع اذ يجوز أن يكون الثمن بخسا مادام جديا وغير تافه00 بل أكثر من ذلك فقد يتنازل شخص عن شىء لجهة بغير مقابل اصلا ومع ذلك لا تتوافر لدى المتنازل نية التبرع اذا كان قصده هو تحقيق مصلحة شخصية له كمن يعطى أرضا بغير مقابل لتقام عليها مدرسة قاصدا تصقيع المنطقة وزيادة أجر أراضيه المجاورة فمثل هذا العقد لايكون تبرعا لانتقاء العنصر النفسى0
أهمية التفرقة بين عقود المعوضات وعقود التبرع:-
1-من حيث المسئولية العقدية00 فان مسئولية المعاوض أشد من مسئولية المتبرع وهو أمر منطقى وعادل فالمعاوض يعطى ويأخذ مقابلا أما المتبرع فهو يعطى دون أن يأخذ سواء تمثل عطاؤه فى مال أو فى خدمة ففى الوديعة بغير أجر تكون مسئولية المودع لديه أخف من مسئولية المودع اليه بأجر وفى عارة الاستعمال وهى ترد على منفعة الشىء المعار تكون مسئولية المستعير أشد من مسئولية المستأجر لآن هذا الآخير يحصل على منفعة الشىء المؤجر بغير مقابل فى حين أن المستعير يحصل على المنفعة مجانا.
2-دعوة عدم نفاذ تصرفات المدين ( الدعوى البولبيصية ) وهى دعوى يرفعها الدائنون ضد تصرفات مدينهم والضارة بمصالحهم حينما تؤدى هذه التصرفات الى أعسار هذا المدين أو زيادة أعساره وتختلف شروط رفع هذه الدعوى عندما يكون تصرف المدين بعوض عنها فى التصرف التبرعى.
ففى الحالة الآولى يشترط للحكم للدائن بعدم نفاذ تصرف مدينه أن يكون التصرف منطويا على غش من المدين وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش 0
أما اذا كان تصرف المدين فى أمواله بغير عوض أى تبرعا فان القاضى يحكم بعدم النفاذ حتى ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشا ولو كان المتبرع له حسن النية 0
3-من حيث الآهلية والولاية 00اذ تختلف أحكامها فى المعاوضات عنها فى التبرعات ففى التبرعات تقع تصرفات الصبى المميز ومن فى حكمه ( السفينة وذو الغفلة ) باطلة بطلانا مطلقا00 أما فى المعاوضات فتقع هذه التصرفات قابلة للبطلان00 أما بالنسبة للولاية على المال فلا يجوز لمن له هذه الولاية سواء كان وليا شرعيا ( الآب والجد الصحيح ) أو قيما أن تبرع بمال للمشمول بولايته أو وصايته أو قوامته الا باذن المحكمة وبشرط أن يكون التبرع لآداء واجب انسانى أو عائلى أما بالنسب للمعاوضات فلا يجوز للولى أن يرهن عقار القاصر لدين لنفسه كما لايجوز له أن يتصرف فى عقار القاصر لنفسه أو لزوجه أو لآقاربه أو لآقاربها الى الدرجة الرابعة الا باذن المحكمة0
أما بالنسبة لآعمال الادارة00 فانه تجوز لمن لهم الولاية على المال بغير اذن المحكمة الا أنه لايجوز للولى بغير اذن المحكمة تأجير عقار القاصر لمدة تمتد الى ما بعد بلوغه سن الرشد بسنه0
4-شخصية المتعاقد :- الآصل أن شخصية المتعاقد هى محل اعتبار فى التصرفات التبرعية وانها غير ذلك هى محل اعتبار فى التصرفات االمعاوضة00 فمن تبرع أو يوصى بمال أنما يفعل ذلك لشخص معين له اعتبار خاص فى مفهومه00 أما من يعاوض كمن يبيع أو يقايض أو يؤجر فان أمر المتعاقد الآخر عادة يستوى عنده مادام يحصل على مقابل معادل لما يعطيه وفقا للعقد لذلك فان الغلط فى شخص المتعاقد يؤثر فى صحة عقود التبرع اذ يعتبر غلطا جوهريا لولاه لما أقدم المتبرع على التصرف0
فى المعاوضات فالآصل 00 عدم تأثير ذلك الا فى أحوال استثنائية يتبين فيها أن شخص المتعاقد كان محلا للاعتبار بالنظر فى ظروف العقد وملابساته وطبيعته كما يحدث على الآخص فى عقود بعض شركات الآشخاص .
5- فى شأن الآحكام الخاصة بتصرفات المورث قبل وفاته:-
فالتصرفات التى يثبت يقينا أنها تمت معاوضة فان الورثة لايستطيعون الطعن عليها 00اما يصدر ويكون مقصودا به التبرع اذا صدر فى مرضى الموت اذ يعتبر تصرفا مضافا الى مابعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية التى تعطى لهذا التصرف وبالتالى لايسرى الا فى حدود ثلث التركة 0 كذلك الحال لو قامت فى شأن تصرف المورث شبهة الوصية فقد نص القانون المدنى على أنه اذا تصرف شخص لآحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافا الى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك0
6- من حيث ضمان العيوب:-
فى عقود المعاوضة 00يسأل المعاوض عن ضمان الاستحقاق الكلى والجزئى فاذا استحق الشىء المبيع من تحت يد المشترى فان له أن يطالب باسترداد الثمن والتعويض أما فى الهبة فلا يضمن الواهب الاستحقاق الا اذا كان قد تعمد اخفاء سببه وفى هذه الحالة يقدر القاضى التعويض العادل فاذا كانت الهبة بعوض فلا يضمن الواهب الاستحقاق الا فى حدود العوض المشار اليه0
7- من حيث المحل:-
يجوز فى عقود المعاوضة0 0أن يكون الالتزام شيئا مستقبلا مع تحفظ أنه لايجوز التعامل فى تركة انسان على قيد الحياة ولو كان برضاء الا فى الآحوال التى نص عليها القانون أما فى الهبة فان هبة الآموال المستقبلة تقع باطلة وبغير أى تحفظ 0
8- من حيث الشكل:-
تخضع عقود المعاوضة 00لقاعدة رضائية العقود أى أنها تتم فى الآصل دون حاجة الى أن تصب فى شكل معين00 أما فى الهبات 00فهى أما أن ترد على منقول وفى هذه الحالة تتم بالقبض دون حاجة الى ورقة رسمية أما اذا وردت الهبة على عقار فهى عقد شكلى لاينعقد أصلا الا فى ورقة رسمية0
خامسا : العقود المحددة والعقود الاحتمالية:
يوجد نوع من العقود ما تحدد فيه أداءات كل طرف بما يعادل فى نظره أداء الطرف الآخر00 فكل منهما يعرف قدر ما يغطيه وقدر ما يأخذه نتيجة العملية التعاقدية00 وهذه العقود تسمى عقود محددة00 فالغرم فيها والغنم على قدم المساواة من حيث التحديد والمعرفة عند التعاقد .
غير أن من عقود المعاوضة ما يسمى بالعقد الاحتمالى 000وهو على عكس السابق يتوقف فيه أداء أحد الطرفين فى وجوده أو فى فى مقداره على أمر محقق الوقوع أى على مجرد احتمال على نحو لايتحدد فيه الغرم أو الغنم من وراء المقدم على نحو معروف وقت التعاقد فاحتمال الكسب والخسارة فى العقد الاحتمالى هو أمر متوقف على مجرى حوادث مستقبلية 00ولهذا المعنى فان أحد المتعاقدين فى العقد الاحتمالى قد يقدم أداء أو يفى بالتزامه دون أن يتلقى من الآخر شيئا وقد ينتهى العقد دون أن يتلقى شيئا0
ومن أمثلة العقود المحددة عقد البيع بثمن محدد فأداء البائع وأداء المشترى يتحدد كل منهما منذ لحظة التعاقد بحيث يعرف كل من الطرفين ما يأخذه وما يعطيه ويلاحظ أن التقابل والتوازن بين الآداءات لايعنى مطلقا أن تكون الآداءات متساوية تماما من الناحية الاقتصادية فمثل هذه المساواة متعذرة عملا وغير مطلوبة قانونا . خاصة وأن قيم الآشياء قد تتأثر بالنظرة أو الحاجة الشخصية فمن يعجب بفنان معين قد يشترى لوحة من أعماله بسعر أغلى مما قد يدفعه غيره ومن يشترى منزلا ملاصقا لكى يضمه الى أملاكه قد يدفع فيه سعرا اغلى لذلك فان فكرة التقابل المادى والتوازن العقدى فى شأنه هى مسألة نسبية الى حد ما فغاية مانتطلبه فى العقد المحدد هو أن تكون الآداءات محددة ومعروفة سلفا ومتعادلة فى مفهوم كل طرف 0
ومن أمثلة العقود الاحتمالية عقد التأمين على الحياة حيث لايتحدد مقدما الى أى مدى سوف يستمر المؤمن له فى دفع الآقساط المتفق عليها وفى التأمين عن الحريق قد تدفع الآقساط كاملة طوال مدة العقد دون أن يحترق الشىء المؤمن عليه فلا تدفع الشركة أية مبالغ وقد يحترق الشىء بعد دفع أول قسط فتدفع الشركة مبلغ التأمين كاملا دون أن يفى المؤمن له ببقية الآقساط فالاحتمال اذان قائم فى جانب كل من المتعاقدين0
ويلاحظ أنه فى العقد الاحتمالى يعتبر احتمال الكسب والخسارة مرتبطين باعتبارهما عنصرا جوهريا فى ارادة المتعاقد00 وهذا ما يتضح من تأمل 00مثال واحد كعقد التأمين فارادة كل منهما مشوبة بخشية الخسارة وترقبها وهى فى ذات الوقت مشوبة بالآمل فى الحصول على الكسب المنتظر والمحتمل ولذلك فان الاحتمال فى توازان تأرجحه بين الكسب والخسارة هو عنصر يدخل فى تركيب ركن السبب فى التزمات المتعاقدين وهو يدخل بتوازنه على كلا جانبى الكسب والخسارة فى آن واحد 0
ويلاحظ أخيرا أنه من ناحية فان العقد الاحتمالى لايرد الا فى عقود المعاوضة الملزمة للجانبين أما العقد الملزم لجانب والحد فلا يمكن أن يكون احتماليا لآن الاحتمال يفترض أداءات متقابلة مرتبطة يحتمل فى كل منها الكسب والخسارة . ومن ناحية أخرى فان التقسيم لايرد الا بالنسبة لعقود المعاوضات أما التبرعات فلا تكون الا محددة حيث أن خسارة المتبرع فيها محققة من حيث المبداء بغير جدال وان كان قدرها قد يرد عليه الاحتمال كما فى التبرع بايراد مرتب مدى الحياة فالخسارة مؤكدة فى مبدأ حدوثها احتمالية فى مقدارها ولكن احتمالية القدر لاتؤثر فى وصف العقد بأنه محدد وليس احتماليا0
أهمية التفرقة بين العقد المحدد والعقد الاحتمالى :-
يبدو أن أهمية التفرقة السابقة هى أولا تفرقة علمية تحلل العقد من حيث مضمون الالتزمات الناشئة عنه وكونها ذات أداء مؤكد أو مجرد أداء احتمالى أما من الناحية العلمية والقانونية فان أهميتها تبدو محدودة فى عدة أوجه 0
1- هو أن الطعن بالغبن فى التصرفات القانونية لايرد الا بالنسبة للعقود المحددة وهو قول يقوم على قدر من المنطق المستمد من فلسفة التفرقة بين نوعى العقود ذلك أن الغبن حين يدعى به انما يستند الى عدم التعادل بيبن الآداءات المتقابلة أى يستند الى جدل فى قدر الآداء الذى يقدمه أحد الطرفين منسوبا الى قدر أداء االطرف الآخر ومدى الخلل المدعى به بينهما وهذه الآمور لاتتفق مع طبيعة العقد الاحتمالى حيث لايعرف كل من الطرفين مقدما قدر الغرم أو الغنم الذى سيعود عليه من وراء تعاقده0
2- عدم تطبيق نظرية الظروف الطارئة الا على العقود المحددة دون العقود الاحتمالية 00 ذلك أن هذه النظرية تفترض أن حادث عاما مفاجئا ليس فى الوسع توقعه قد طرأ بعد ابرام العقد وقبل بدء التنفيذ أو اكتماله وأدى الى ضرورة تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين بحيث يهده بخسارة فادحة وفى هذه الحالة يتخل القاضى لمعاجة الخلل الطارىء بين أداءات الطرفين اما بوقف تنفيذ العقد حتى يزول الحادث واما بانقاص التزام المدين واما بزيادة التزام الدائن0
أما الوجه الثالث للآهمية فهو خاص بالقانون الفرنسى فقد صدر فى فرنسا قانون يتعلق بحماية المستهلك وضرورة تبصيره ببيانات معينة عند التعاقد فى بعض عمليات الآئتمان فقد قضى بأن هذه الحماية لا تنطبق على عقود المعاوضة التى ترتب مرتبا مدى الحياة للمستهلك لآن هذا العقد هو عقد احتمالى وليس عقدا محددا0
سادسا: العقد الفورى والعقد الزمنى ( أو عقد المدة ) :-
العقد الفورى : هو الاتفاق الذى يولد التزامات تحتمل التنفيذ مرة واحدة00 فالزمن ليس عنصرا جوهريا فى تنفيذ الالتزام 00 وبالتالى ليس مقياسا لآى من الآداءات الناشئة عن العقد ومثال هذا العقد عقد البيع00 فالتزام البائع بنقل الملكية والتزام المشترى بدفع الثمن كلاهما يقبل التنفيذ دفعة واحدة وليس للزمن بحكم طبيعة العقد دخل فى هذا التنفيذ0
ويلاحظ ان عقد البيع يعد عقدا فوريا حتى ولو كان الثمن أو تسليم البيع مؤجلا لفترة أو لفترات محددة اذ أن هذا الآجل هو عنصر اتفاقى أضيف الى العقد باعتباره عنصرا لادخل له فى قياس الثمن أو قياس الشىء المبيع00 فهو مجرد اضافة التنفيذ الى أجل متفق عليه أما التنفيذ فى ذاته سواء كان دفعة واحدة أو دفعات مقسطة فليس ممتدا عبر الزمن بالنسبة لآى وحدة من وحداته فهو فى جميع الآحوال تنفيذ فورى .
والزمن قد لايكون عنصرا لقياس الآداء مثل عقود المقاولات 00فالمقاول الذى يتعهد بانجاز بناء أو رصف طريق لابد أن يستغرق تنفيذه لالتزامه فترة من الزمن هى الفترة اللازمة والكافية لانجاز التنفيذ ويضفى على عقد المقاولة وصف الفورية لآن الزمن ليس مقياسا لآداء العمل خاصة وأن التنفيذ المستمر للمقاولة لايقابله اشباع مستمر للعميل اذ أن هذا العميل يتطلع الى النتيجة النهائية المتوخاة من وراء التعاقد لذلك فان العلاقة بين المدة وبين مصلحة صاحب العمل هى فى حقيقة الآمر علاقة عكسية فكلما تقلصت المدة كلما كان ذلك فى مصلحته وكلما زادات المدة كان العكس0
أما العقد الزمنى : 00هو العقد الذى يعد الزمن عنصرا جوهريا فيه على نحو يكون هذا الزمن هو وحدة قياس يقدر بها أداء أحد الطرفين00 فمن مجال العقود ما لايمكن أن يؤدى الا مقترنا بالزمن ومن الآمثلة الواضحة على هذا العقد عقد الايجار فهو عقد يرد على الانتفاع بشىء معين ولا يتصور ذلك الا أن يكون خلال مدة زمنية معينة لهذا السبب كان الزمن عنصرا جوهريا فى هذا العقد بحيث تقاس المنفعة فى الحصول عليها بمدة معينة قد تكون ساعة وقد تكون أسبوعا أو شهر أو سنة 000الخ ولايتصور قياس الانتفاع الا على هذا الآساس كذلك عقد العمل لمدة معينة فهو عقد زمنى لايعقد عادة الا لمدة ومن ناحية ثانية فان من العقود ما يتدخل الزمن فيه بقصد تحقيق تنفيذ دورى أو متتابع على حقب متعددة وبقصد اشباع حاجة أحد المتعاقدين بحكم طبيعة نشاطها أو حاجته الى هذا التنفيذ المتتابع المتكرر0
أهمية تقسيم العقود الى عقود فورية وعقود مدة :-
1-التنفيذ المتعاصر: 00فى العقود الفورية 00 يمكن أن يتطلب الطرفان تنفيذا متعاصرا للالتزامات المتبادلة وذلك بأن يتمسك كل منهما لتنفيذ التزامه قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما تعهد .
أما فى عقد المدة 00فان أعمال هذا الدفع يختلف بسبب وجود عنصر الزمن باعتباره جوهريا فى أداء أحد الالتزامين 00اذ يجب على المدين الذى اختلط التزامه بالزمن أن يبدأ بالتنفيذ أولا حتى يستوفى الدائن المنفعة المقصودة من التعاقد كما هو الحال فى عقد الايجار فاذا استوفاها قام بتنفيذ التزامه المقابل
2- الآثر الرجعى للفسخ : فى العقود الفورية 00اذا تم فسخ العقد يعود المتعاقدان الى الحال التى كانا عليها قبل التعاقد ( أى بأثر رجعى ) ولا صعوبة فى ذلك فى العقد الفورى فمن باع لآخر شيئا معينا بالذات بثمن محدد ثم فسخ العقد رد كل منهما للآخر ما تسلمه منه 0
أما فى عقد المدة كالايجار00 فان تنفيذ أداء أحد الطرفين مخلوط بالضرورة بالزمن كعنصر جوهرى فيه ( وهو الانتفاع الذى لايتصور الا عبر الزمن ) ولذلك اذا فسخ العقد بعد فترة من التنفيذ كما لو فسخ بسبب تاخر المستأجر بالتزامه بدفع الآجرة فان اعادة الحال الى ما كانت عليه تصبح مستحيلة لآن الانتفاع بالعين تم خلال زمن مضى ولا يمكن أن يعود لذلك يقتصر الفسخ على المستقبل .
3- وقف العقد: اذا طرأت قوة قاهرة حالت دون تنفيذ العقد فان أثرها يختلف باختلاف العقد فى بعض الحالات ففى العقد الفورى00 اذا كان من شأن القوة القاهرة المعقود عليه فى يد المدين بالتسليم قبل التسلم فان العقد ينفسخ بالضرورة أما اذا كان من شأن القوة القاهرة أن تجعل من التنفيذ مستحيلا أو مرهقا على نحو مؤقت وغير نهائى فان للقاضى أن يوقف تنفيذ العقد لمدة معينة 0
أما اذا كان العقد من عقود المدة 00فان أثر القوة القاهرة قد يقف فى الغالب عند مجرد وقف العقد دون فسخه فمثلا لو أن دارا مؤجرة للغير قامت الحكومة بالاستيلاء عليها مؤقتا قبل تسليمها للمستأجر لاتخاذها مكانا للايواء المؤقت فى ظروف كارثة فيضان أو سيول أو حرب فان عقد ايجار المستأجر يوقف الى أن ينتهى الاستيلاء فيستأنف المتعاقدان علاقتهما العقدية اذا كانت مدة من العقد مازالت0
4- التجديد الضمنى والامتداد فى عقود المدة:-
وهى ظاهرة ينفرد بها عقد المدة دون العقد الفورى00 فاذا أبرم عقد الايجار مثلا لمدة متفق عليها واتفق الطرفان على وجوب التنبيه بالاخلاء أو كانت المدة محددة بمقتضى القانون ولم يحدث التنبيه فى الحالتين فان العقد يمتد لمدة أخرى بذات شروطه وأحكامه وضماناته0
5-الاعذار: يشترط الاعذار فى العقد الفورى 00لاستحقاق التعويض ومعناه انذار المدين لوضعه موضع التقصير والاخلال بالالتزام 00 أما فى عقود المدة فان الاعذار يصبح غير ضرورى ويعود السبب الى ارتباط التنفيذ بالعنصر الزمنى فاذا تاخر المدين عن التنفيذ فان هذا التأخير لايعد مجرد تأخير بل يعد اخلالا نهائيا بالالتزام .
6- الظروف الطارئة : تعتبر عقود المدة مجالا طبيعيا لتطبيق هذه النظرية 00لآن شروط تطبيقها تفترض بالضرورة امتداد التنفيذ عبر حيز زمنى تتغير فيه الظروف بما يتصور معه حدوث ظرف عام مفاجىء يؤدى الى خلل فى توازن العقد ( عقد التوريد ) وبالتالى فان مفهوم العقد الفورى قد يستعصى على توافر تلك الشروط 00غير أن رأيا آخر يذهب الى أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة لايقتصر على العقود التى يتراخى فيها تنفيذ الالتزامات بحكم طبيعتها ولكنها تطبق أيضا على العقود التى يتراخى تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها بحكم ارادة المتعاقدين ومن قبيل ذلك البيع الذى يتفق فيه على تقسيط الثمن اذ تطبق النظرية على الآقساط التى يحل أجل الوفاء بها بعد الظرف الطارىء .
سابعا : العقد التفاوضى وعقد الاذعان والتعاقد الجبرى:-
الآصل فى العقود أنها ظاهرة ارادية 00تعبر عن حرية الاختيار سواء من حيث المبدأ فى الاقدام أو الاحجام على ابرامها أو من حيث مناقشة شروطها بين أطرفها بمقتضى الحرية والاختيار 00غير أن تطور الاقتصاد والتجارة أظهر فى العمل نوعا من العقود 00لايتم فيه التعاقد بمقتضى حرية الاختيار اذ يتمتع فيه أحد المتعاقدين بمركز يستطيع فيه أن يفرض شروطه على المتعاقد الآخر الذى لايملك المناقشة وليس أمامه سوى أن يقبل التعاقد كما هو أو أن يرفض وعندما يكون التعاقد متعلقا بسلعة ضرورية لاغنى للمتعاقد عنها فانه لايملك عملا رفض التعاقد ولا يصبح أمامه سوى أن " يذعن " لارادة الطرف الآخر ومن هنا سمى هذا النوع من العقود بعقود الاذعان 00ومن قبيل ذلك عقود توريد الكهرباء أو المياه والاشتراك فى التليفون 00فمن يقدم على ابرام عقد من العقود يجد نفسه أمام عقد معد سلفا بشروطه لايقبل منه أن يعدل فيها أو بغيرها أو أن يناقشها ونظرا لآنها متعلقة بخدمة لاغنى عنها فانه يوقع العقد اذعانا للطرف الآخر.
وقد وضح القانون المدنى المصرى 00تعريفا لآحد مظاهر عقد الاذعان والتى نصت على أن " القبول فى عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها"
ومن ناحية ثانية فقد أدى تزايد تدخل الولة بقواعد قانونية تستهدف حماية طائفة أو جماعة من الناس الى وجود ظاهرة حديثة 00هى ظاهرة الاجبار على التعاقد وبمقتضاها يجد الشخص نفسه مجبرا على التعاقد بحكم القانون ومن أمثلة ذلك التأمين الاجبارى على السيارات والذى يفرضه قانون المرور وتبادل الوحدات السكنية فى قانون ايجار الآماكن حيث يجبر كل مالك على التعاقد مع طرف التبادل والزام المالك بأن يحرر عقد ايجار للموظف المنقول الى بلد بدلا من زميله المستأجر السابق والمنقول الى خارج البلد.
ثامنا : العقود الفردية والعقود الجماعية:-
العقود الفردية 00هى التى يتم ابرامها بين أفراد يسعى كل طرف الى تحقيق مصالحه الذاتية من خلال التفاوض الفردى والوصول الى اتفاق لايلزم سوى طرفيه ولا ينشىء حقوقا خارج دائرتيهما ( مبدأ نسبية العقد ) والآمثلة كثيرة لاتقع تحت حصر فى عقود البيع والايجار والمقايضة والهبة والمقاولة والنشر والعاوية 0
والى جانب هذه الظاهرة الفردية فى ابرام العقود هناك ظاهرة أخرى جماعية وهى تتخذ عدة صور أهمها:
1- عقود تجمع بين مجموعة من الآشخاص يجمعهم غرض مشترك وينشأ عن اتفاقهم عادة شخص معنوى ومن قبيل ذلك عقود الشركات فعقد الشركة ينظم مشروعا مشتركا بين أفراده لاتتعارض فيه المصالح وانما تتفق الارادات على تحقيق هدف واحد مشترك بين الجميع وكذلك عقد انشاء جمعية لتحقيق أغراض معينة ويلاحظ أن مثل هذه العقود لاتسرى فقط بين أفرادها المكونين لها ولكنها تسرى على من يتعامل مع الشخص المعنوى0
2- عقود تنظيم علاقات جماعية بين جهات ( عادة شخص معنوى ) تمثل قطاعا من قطاعات العاملين أو المستهلكين ومن يتعامل معهم 00ومن هذا القبيل عقود العمل الجماعية التى يتم ابرامها بنقابة تمثل قطاعا من قطاعات العمالية ( كنقابة عمال الحديد والصلب أو النسيج ) وبين نقابة أو اتحاد يمثل أصحاب العمل بقصد وضع نظام نموذجى يجرى عليه التعامل فى العقود الفردية بين كل عامل وكل صاحب عمل ويمثل هذا الاتفاق الجماعى الحد الآدنى الذى لايجوز النزول عنه ويقع باطلا أى اتفاق ينزل عن الحد الآدنى من الضمانات والمزايا التى يحققها الاتفاق الجماعى .