الشتاء الضائع ( محمد الماغوط )



  • بيتنا الذي كان يقطنُ على صفحةِ النهر

  • ومن سقفه الأصيل والزنبقُ الأحمر

  • هجرتُه يا ليلى

  • وتركتُ طفولتي القصيره

  • تذبلُ في الطرقات الخاويه

  • كسحابةٍ من الوردِ والغبار

  • غداً يتساقط الشتاء في قلبي

  • وتقفز المتنزهاتُ من الأسمالِ والضفائر الذهبيه

  • وأجهشُ ببكاءٍ حزين على وسادتي

  • وأنا أرقبُ البهجة الحبيبه

  • تغادرُ أشعاري إلى الأبد

  • والضبابُ المتعفّنُ على شاطئ البحر

  • يتمدَّدُ في عيني كسيلٍ من الأظافرِ الرماديه

  • حيثُ الرياحُ الآسنه

  • تزأرُ أمام المقاهي

  • والأذرعُ الطويلةُ ، تلوحُ خاويةً على الجانبين

  • يطيبُ لي كثيراً يا حبيبة ، أن أجذبَ ثديك بعنف

  • أن أفقد كآبتي أمام ثغرك العسلي

  • فأنا جارحٌ يا ليلى

  • منذ بدءِ الخليقةِ وأنا عاطلٌ عن العمل

  • أدخِنُ كثيراً

  • وأشتهي أقربَ النساء إليّ

  • ولكم طردوني من حاراتٍ كثيره

  • أنا وأشعاري وقمصاني الفاقعة اللون

  • غداً يحنُّ إليّ الأقحوان

  • والمطرُ المتراكمُ بين الصخور

  • والصنوبرةُ التي في دارنا

  • ستفتقدني الغرفات المسنّه

  • وهي تئنُّ في الصباح الباكر

  • حيث القطعان الذاهبةُ إلى المروج والتلال

  • تحنُّ إلى عينيّ الزرقاوين

  • فأنا رجلٌ طويلُ القامه

  • وفي خطواتي المفعمةِ بالبؤس والشاعريه

  • تكمن أجيالٌ ساقطةٌ بلهاء

  • مكتنزةٌ بالنعاسِ والخيبة والتوتر

  • فأعطوني كفايتي من النبيذ والفوضى

  • وحرية التلصلصِ من شقوق الأبواب

  • وبنيّةً جميله

  • تقدم لي الورد والقهوة عند الصباح

  • لأركضَ كالبنفسجة الصغيرةِ بين السطور

  • لأطلقَ نداءاتِ العبيد

  • من حناجر الفولاذ .


أعمال أخرى محمد الماغوط



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x