جفاف النهر ( محمد الماغوط )



  • صاخبٌ أنا أيها الرجلُ الحريري

  • أسير بلا نجومٍ ولا زوارق

  • وحيد وذو عينين بليدتين

  • ولكنني حزين لأن قصائدي غدت متشابهة

  • وذات لحن جريح لا يتبدَّل

  • أريد أن أرفرفَ ، أن أتسامى

  • كأميرٍ أشقر الحاجبين

  • يطأ الحقول والبشريه ..

  • . . .

  • وطني .. أيها الجرسُ المعلَّقُ في فمي

  • أيها البدويُّ المُشْعثُ الشعر

  • هذا الفمُ الذي يصنع الشعر واللذه

  • يجب أن يأكلَ يا وطني

  • هذه الأصابعُ النحيلة البيضاء

  • يجب أن ترتعش

  • أن تنسج حبالاً من الخبز والمطر .

  • . . .

  • لا نجومَ أمامي

  • الكلمةُ الحمراء الشريدة هي مخدعي وحقولي .

  • كنتُ أودُّ أن أكتب شيئاً

  • عن الاستعمارِ والتسكع

  • عن بلادي التي تسير كالريح نحو الوراء

  • ومن عيونها الزرق

  • تتساقط الذكرياتُ والثيابُ المهلهه

  • ولكنني لا أستطيع

  • قلبي باردٌ كنسمةٍ شماليه أمام المقهى

  • إن شبحَ تولستوي القميء ،

  • ينتصبُ أمامي كأنشوطةٍ مدلاة

  • ذلك العجوز المطوي كورقةِ النقد

  • في أعماق الروسيا .

  • لا أستطيع الكتابةَ ، ودمشقُ الشهيه

  • تضطجعُ في دفتري كفخذين عاريين .

  • . . .

  • يا صحراءَ الأغنية التي تجمع لهيب المدن

  • ونواحَ البواخر

  • لقد أقبلَ والليلُ طويلاً كسفينة من الحبر

  • وأنا أرتطمُ في قاع المدينه

  • كأنني من وطنٍ آخر

  • وفي غرفتي الممتلئة بصور الممثلين وأعقابِ السجائر

  • أحلمُ بالبطولة ، والدم ، وهتاف الجماهير

  • وأبكي بحرارة كما لم تبكِ امرأة من قبل

  • فاهبطْ يا قلبي

  • على سطح سفينةٍ تتأهب للرحيل

  • إن يدي تتلمس قبضة الخنجر

  • وعيناي تحلقان كطائرٍ جميلٍ فوق البحر .


أعمال أخرى محمد الماغوط



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x