بكَيْنا النُّضارَ الْحُرّ والحسَبَ العِدَّا ( علي الجارم )



  • بكَيْنا النُّضارَ الْحُرّ والحسَبَ العِدَّا

  • بكَيْنا فما أغنَى البكاءُ ولا أجدَى

  • بكيْنَا لعلَّ الدمعَ يُطفىء ُ حُرْقة ً

  • من الشوقِ فازدادت بِتَذْرافِه وقْدا

  • حُشاشة ُ نفسٍ صُوِّرتْ في مدامعٍ

  • وجَذْوة ُ نارٍ في الْحَشا سُمِّيتْ وجدا

  • ولوعة ُ مكلوم الفؤادِ وسادُه

  • يحنُّ له قُرباً فيوُسِعُه صدّا

  • يُقلِّبُ طَرْفاً في الظلامِ من الأسى

  • ويُرسلُ في الآفاق أنفاسَه صهْدا

  • بكَيْنا وما تبكى الرجالُ وإنما

  • يعودُ الفتى للطبعِ إن لم يجد بُدّا

  • هو القَدَرُ الماضي إذا انساب سهمُه

  • فلن يستطيعَ العالَمون له ردّا

  • هو الدهرُ ما بضَّتْ بخيرٍ يمينُه

  • يُجمِّعنا سهواً وينثُرنا عمدا

  • يُجرِّدُ سيفاً في الظلامِ من الردَى

  • يخِبطُ لا يُبقي مليكاً ولا عبدا

  • مصابٌ أصاب الهاشمية َ سهمُه

  • وهدَّ من العلياء أركانَها هدَّا

  • وغال شبابَ المُلكِ في عُنْفُوانِه

  • وأطفأ نُور الشمسِ واخترم المجدا

  • وطار بأحلامٍ وفرَّق أنفساً

  • شَعاعاً تَرى نُورَ السبِيل وما تُهْدَى

  • حُشُودٌ على الآلامِ والحزن تلتقي

  • يقاسمُ حَشْدٌ في رَزيئتهِ حشدا

  • ففي كلِّ قلبٍ مأتَمٌ ومَناحة ٌ

  • وفي كلِّ دارٍ أنَّة ٌ تصدَعُ الصلْدا

  • وفي كلِّ أرض للعرُوبة ِ صيحة ٌ

  • إذا ردَّدتها أبكتِ التركَ والهندا

  • فقدناه ريَّانَ الشبابِ تضوَّعت

  • شمائلُه مِسكاً وآثارُه نَدّا

  • فقدناه والأحْداثُ تَغْشَى غُيُومُها

  • وتنتظمُ الآفاق عابسة ً رُبْدا

  • فقدناه والآمالُ توميِ بإصْبَعٍ

  • إليه وتمتدُّ العُيونُ له مَدّا

  • فقدناه أزهَى مانكونُ بمثله

  • وأعلَى به كعباً وأقَوى به زَنْدا

  • فقدناه سيفا هاشميا إذا سطت

  • سيوف الليالي كان أرهفها حدّا

  • حُسامٌ بكفِّ اللهِ كان صِيالُه

  • فأصبحتِ الأرضُ الطهورُ له غِمدا

  • ورُوحٌ سَرَى السارون في نورِ هَدْيه

  • فلم يُخْطِئوا للمجدِ نَهْجاً ولا قصدا

  • أطلَّ عليهم من بعيدٍ فشمَّروا

  • إلى قِمَّة ِ الدنيا غَطارِفة ً جُردا

  • إذا بعُدت آمالُهم فتردَّدوا

  • دعاهم إلى الإقدامِ فاستقربوا البعدا

  • يقودُهمُ الغازي إلى خير غاية ٍ

  • فأكْرِمْ به مَلكاً وأكْرِمْ بهم جُندا

  • نسورٌ إذا طاروا ليومِ كريهة ٍ

  • وإن بطشوا يوم الوغى بطشوا أُسْدا

  • سَلِ السيفَ عنهم كيف صال بِكفِّهم

  • شُيوخاً لهم قلبُ الجلامِيد أو مُرْدا

  • كأَنَّ غبارَ النصر في لَهَواتِهم

  • سُلافٌ من الفِرْدوسِ مازجتِ الشّهدا

  • أولئك أبناءُ الفُتوح التي زها

  • بها الدين واجتاح الممالكَ وامتدّا

  • لهم في سِجلِّ المجد أوَّلُ صفحة ٍ

  • كفاتحة ِ القرآنِ قد مُلِئت حمدا

  • ومَن كتب النصرَ المبينَ بسيفِه

  • على جَبْهة ِ الدنيا فقد كتب الْخُلْدا

  • حمامة َ وادي الرافدْينِ ترفَّقي

  • بعثتِ الجوى َ ماكان منه وماجَدّا

  • حنانَكِ إنّ الصبرَ من زينة ِ الفتى

  • إذا غاص في ظلمائِه الأمرُ واشتدّا

  • طرحنا رداءَ اليأسِ عنَّا بَوَاسلاً

  • وإنْ هزّنا يومُ العِراقِ وَإِنْ أدّا

  • حمامة َ وادي الرافدينِ ابعثي الهَوى

  • حنيناً فما أحلى الحنينَ وَما أشْدَى

  • ففي النيل أرواحٌ ترِفُّ خوافقٌ

  • تفاسمُكِ التاريخَ والدينَ والوُدّا

  • ظِماءٌ إلى ماءٍ بدِجْلة َ سَلْسَلٍ

  • تودُّ بنور العين لو رأتِ الوِردا

  • إذا مسّتِ البأْساءُ أذْيالَ دِجلة ٍ

  • قرأتَ الأسَى في صفحة ِ النيل وَالكَمْدا

  • وإن طُرِفتْ عينٌ ببغدادَ من قذى ً

  • رأيتَ بمصرٍ أعيناً مُلئِتْ سُهدا

  • إخاءٌ على الفصحَى توثَّق عَقْدُه

  • وشُدَّت على الإيمانِ أطرافُه شدّا

  • لنا في صميمِ المجد خيرُ أبوّة ٍ

  • زُهينا بها أصلاً وتاهت بنا وُلْدَا

  • مضَى الهاشميُّ السَمْحُ زَيْنُ شبابهِ

  • وأعرقُهم خالاً وَأكرمُهم جدَّا

  • أطلّت شُموسُ الدينِ من حُجُراتِهم

  • على الكون لا وهْداً تركن وَلا نجدا

  • خططنا له لحداً فضاق بنفسهِ

  • وَإِنّ له في كل جانحة ٍ لحدا

  • فتى تنبُتُ الآمالُ من غيثِ كفِّه

  • فلله ما أوْلَى وَللّه ما أسْدَى

  • أتينا إلى بغدادَ والقلبُ واجفٌ

  • يهُزُّ جَناحاً لا يقَرُّ ولا يَهْدَا

  • تُطوِّحنا الصحراءُ ليس بعيدُها

  • بدانٍ وَلم نعرِف لآخرِها حدّا

  • كأنّ الرمالَ الْجاثماتِ بأرضِها

  • جِمالٌ أناختْ لاتُساقُ ولا تُحدَى

  • عددنا بها الساعاتِ حتى تركننا

  • وقد سئِمتْ منها أصابعُنا عَدّا

  • أتينا نؤَدِّي للعرُوبة ِ حقَّها

  • يسابقُ وَفْدٌ في تلهُّفِه وَفدا

  • يُحمِّلنا النيلُ الوفيُّ تحية ً

  • وَيُهدي من الآمالِ أكرمَ مايُهدى

  • عزاءً مضى الغازي كريماً لربِّه

  • فما أعظمَ الْجُلَّى وَما أفدحَ الفقدا

  • عزاءً ففينا فيصلٌ شِبْلُ فيصلٍ

  • نرَى في ثنايا وَجهِه الأسدَ الورْدا

  • له في اسمه أوفَى اتصالٍ بجدِّه

  • فيا حسنَه فأْلاً ويا صدقَه وعدا

  • بدا نجمُه في الشرقِ يُمناً ورحمة ً

  • وأشرق في الأيامِ طالعُه سعدا

  • عهِدتم إلى عبد الإله وإنه

  • لأكرمُ من يرعَى القرابة َ والعهدا

  • إذا رنتِ الآمالُ كان ثِمالَها

  • وإنْ حارتِ الآراءُ كان لها رُشْدا

  • سلامٌ على الغازي سلامٌ على الندى

  • إذا مابكَى من بعدهِ التِّرْبَ والندَّا


أعمال أخرى علي الجارم



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x