أطلّت على سُحبِ الظلامِ ذُكاءُ ( علي الجارم )



  • أطلّت على سُحبِ الظلامِ ذُكاءُ

  • وفُجِّرَ من صخرِ التنُوفة ِ مَاءُ

  • وخُبّرت الأوثانُ أنَّ زمانَها

  • تولى ّ وراحَ الجهلُ والجهلاءُ

  • فما سجدت إلاّ لذي العرشِ جبهة ٌ

  • ولم يَرتفعْ إلاّ إليه دُعَاءُ

  • تبسم ثغرُ الصبحِ عن مولدِ الهُدى

  • فللأرضِ إشراقٌ به وزُهاءُ

  • وعادت به الصحراءُ وهي جديبة

  • عليها من الدينِ الجديد رُوَاءُ

  • ونافست الأرضُ السماءَ بكوكبٍ

  • وضِيء المحّيا ما حَوَتْه سماءُ

  • له الحق والإيمانُ باللّه هالة

  • وفي كلِّ أجواءِ العقولِ فَضاءُ

  • تألّق في الدنيا يُزيح ظلامَها

  • فزال عمى ً من حولهِ وعَماءُ

  • وردّ إلى العُرْب الحَياة وقد مضى

  • عليهم زمانٌ والأمامُ وراءُ

  • حجابٌ طوى الأحدَاثَ والناس دونهم

  • فأظهر ما تجلو العيون خَفاءُ

  • بنت أممٌ صرحَ الحضارة ِ حولهم

  • وأقْنعهم إبلٌ لهم وحُداءُ

  • عُقولٌ من الأحجارِ هامت بمثلها

  • وكل بَكيمٍ للبكيمِ كِفاءُ

  • فكم كان للرومانِ والفرسِ صولة ً

  • وهمْ في بوادي أرضهم سُجناءُ

  • عِرَاكُ وأحقادٌ يشبّ أوارها

  • جحيماً وكِبرٌ أجْوَفٌ وغَباءُ

  • عجبتُ لأمرِ القومِ يحمونَ ناقة ً

  • وساداتهم من أجْلِها قُتلاءُ

  • بدا في دُجى الصحراء نورُ محمدٍ

  • وجلجلَ في الصحراء منهُ نِداءُ

  • نبيُ به ازدانت أباطِحُ مكة ٍ

  • وعزَّ بهِ ثَوْرٌ وتاه حِرَاءُ

  • يُنادي جريء الأصغريْن بدعوة ٍ

  • أكبَّ لها الأصنامُ والزُعماءُ

  • دعاهم لربٍ واحدٍ جلَّ شأنه

  • له الأمرُ يولى الأمرَ كيف يَشاءُ

  • دعاهم إلى دينٍ من النورِ والهُدى َ

  • سَماحٌ ورفقٌ شاملٌ ووفَاءُ

  • دعاهم إلى نبِذ الفخارِ وأنهم

  • أمامَ إله العالمينَ سَواءُ

  • دعاهم إلى أن ينهضوابِعُفاتهم

  • كِراماًفطاحَ الفقرُ والفقراءُ

  • دعاهم إلى أن يفتحوا القلبَ كي ترى

  • بصيرتُه ما يُبصر البُصراءُ

  • دعاهم إلى القرآنِ نوراً وحكمة ً

  • وفيه لأدواءِ الصدورِ شِفاءُ

  • دعاهم إلى أن يهزموا الشركَ طاغياً

  • تسيلُ نفوسٌ حوله ودِماءُ

  • دعاهم إلى أن يبتَنُوا الملكَ راسخاً

  • له العدلُ أسٌّ والطموحُ بناءُ

  • دعاهم إلى أن الفَتى صُنعْ نَفْسِهِ

  • وليس له من قومه شُفعاءُ

  • دعاهم إلى أن يملكوا الأرضَ عُنوة ً

  • مساميحَ لا كِبرٌ ولا خُيلاءُ

  • فلبّاه من عُليَا مَعدٍ غضافِرٌ

  • كماة ٌ إذا اشْتدَّ الوغَى شُهداءُ

  • أشِّداء ما باهى الجهادُ بمثلهم

  • وهم بينهم في أمرهِم رُحماءُ

  • أساءوا إلى الأسيافِ حتى تحّطمت

  • وما مَرّة ً للمستجيرِ أساءوا

  • وقد حملوا أرواحَهُمْ في أكفِّهم

  • وليس لهم إلاّ الخلود جَزاءُ

  • إذا حكموا في أمَّة ٍ لان حكمُهم

  • فما هي أنعامٌ ولا هي شَاءُ

  • فهل تعلم الصحراء أنَّ رعاءَها

  • حُماة ٌ بآفاق البلاد رُعَاءُ

  • وأنهمُ إن زاولوا الحكمَ سَاسة ٌ

  • وإن أرسلوا أَحكَامهم فُقهاءُ

  • لقد شربوا من منهل الدين نُغبة ً

  • مطهرة ً فالظامئون رِوَاءُ

  • وقد لمحوا من نور طه شُعاعة ً

  • فكل ظلامٍ في الوجودضِياءُ

  • نبيٌّ من الطُهرِ المصفّى نجاره

  • سماحة نفسٍ حُرّة ٍ وصَفاءُ

  • وصبرٌ على اللأواءِ ما لانَ عُودهُ

  • ولا مَسَهُ في المعضلاتِ عَناءُ

  • وزهدٌ له الدنيا جناح بعوضة

  • وكل الذي تحت الهباءِ هَباءُ

  • تراه لدى المحراب نُسكاً وخشية ً

  • وتلقاه في الميدانِ وهو مَضَاءُ

  • إذ صالَ لم يترك مَصالاً لصائل

  • وإن قَال ألقت سمعَها البُلغَاءُ

  • كلامٌ من اللّه المهيمن روحُه

  • ومن حلل الفُصحى عليه رداءُ

  • كلامٌ أرادته المقاويلُ فالتوى

  • عليها وضلَّت طُرقَه الحُكماءُ

  • كلامٌ هو السحرُ المُبين وإن يكن

  • له ألفُ مثل الكلام وَبَاءُ

  • عجيبٌ من الأميِّ علمُ وحكمة ٌ

  • تضاءَل عن مرماهِمَا العُلماءُ

  • ومن يَصطفِ الرحمن فالكون عبده

  • ودُهم الليالي أينَ سارَ إماءُ

  • نبي الهدى قد حرَّق الأنفسَ الصدَى

  • ونحن لفيضٍ من يديك ظِمَاءُ

  • أفِضْها علينا نفحَة ً هاشمية ً

  • يُلَمُّ بها جُرحُ ويبرأُ دَاءُ

  • فليس لنا إلاّ رِضَاكَ وسيلة ٌ

  • وليس لنا إلاّ حِمَاكَ رَجاءُ

  • حننا إلى مجدِ العروبة ِ سامقاً

  • وما نحنُ في ساحاتِه غُرباءُ

  • زمان لواء العُربِ يُزهى بقومه

  • وما طالَه في العالمين لِواءُ

  • زمان لنا فوق الممالكِ دولة ٌ

  • وفي الدهر حكمٌ نافِذٌ وقضاء

  • فيا رب هيىء الرشادِ سبيلَنَا

  • إذا جَار خَطبٌ أو ألمّ بَلاءُ

  • ونصراً وهدياً إن طغى السيلُ جارفاً

  • وفاضَ بما يحوى الإناء إنَاءُ

  • نناجيكَ هذي راية العُربِ فاحمها

  • فمن حولها أجنادُكَ البُسَلاءُ

  • رميْنا بكفٍّ أنت سدّدت رميها

  • فما طاشَ سهمٌ أو أخلّ رِمَاءُ

  • أعِرْنَا بحق المصطفَى منك قوّة ٌ

  • فليس لغيرِ الأقوياء بَقاءُ

  • وأسبغْ علينا درعَ لطْفِك إنّها

  • لنا في قتامِ الحادثاتِ وِقاءُ

  • إليك أبا الزهراء سارت مواكبي

  • مواكبُ شعرٍ ساقهن حَياءُ

  • وأَنى َّ لمثلي أنْ يُصوّر لمحة ً

  • كَبَادُون أدنى وصفها الشُّعراءُ

  • ولكنها جهدُ المحبِ فهل لها

  • بقُدسِك من حظ القبولِ لِقاءُ

  • ولي نسبٌ يُنمى لبيتكَ صانني

  • وصانته منيِّ عِزّة ُ وإباءُ

  • عليك سلامُ اللّهِ ماذَرّ شارِقُ

  • وما عطَّر الدنيا عليكَ ثناء


أعمال أخرى علي الجارم



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x