في مياه الأرض


فى رأى ابن سرور :
من رأى أنه يشرب أو يأخذ ماءً حلواً من بحر ، أو يصطاد منه شيئاً نافعاً ، أو يأخذ منه جواهر ، أو يطفيء به ناراً ، أو يتوضأ منه أو يغتسل ، أو يسبح فيه في زمن الصيف ، أو يسقي به زرعاً ، ونحو ذلك : دل على الفوائد من المملوك والأكابر كالوالد والولد والزوج والسيد والأخوة والأقارب أو المعارف أو من تجارات أو من معايش كل من هو على قدره .
قال المصنف : إذا قال لك إنسان رأيت أنني أشرب ماء في المنام ، فاسأله إن كان حين انتبه وجد نفسه عطشاناً ، فلا حكم له ، وإن لم يكن عطشاناً في اليقظة فإن كان التذ بشربه في المنام حصلت له راحة أو علوم أو خلاص من مرض حارا ًينفعه شرب البارد ، وكذلك إن كان مرضه بارداً وشرب الماء الحار ، فإن رأى أنه يشرب على الريق وكان في زمن الخريف أو الشتاء يمرض قليلاً ، ورما أوجعه فؤاده لكون شربه في ذلك الوقت مضراً ، وهو في زمن الربيع راحة ولا ضرر فيه ، وذاك في زمن الصيف يدل على وجع الرأس يستحيل صفراء عاجلاً ، وهي تتعلق بالرأس ، والماء الحار في الشتاء والخريف : جيد ، وفي الربيع والصيف : ردي ، وأما إذا أبصر أنه يشرب عشاء من غير عطش دل على الأنكاد والأمراض لضرر ذلك وعلى ضياع المال وعلى الزنا والتزويج بلا فائدة . فافهم ذلك .

وأما إن وجده مالحاً أو مراً أو منتناً أو كدراً أو سبح فيه في زمن الشتاء أو من هو مريض لا يوافق مرضه الماء البارد أو غرقه أو أتلف شيئاً للناس فيه نفع فذلك نكد ممن ذكرنا أو من عدو أو مرض وذلك للمريض دليل على طول مرضه . قال المصنف : إذا انتفع بالماء المالح أو المر أو المنتن في غسل شيء من القماش أو الأجسام أو الجلود أو الأمتعة ونحو ذلك فهو جيد وراحة ، ومثله لو هرب من عدو فطلب مكاناً يستره أو طلب يستر عورته من الناس فنزل في الماء الكثير لأجل ذلك كان جيداً .

وإذا جعلناه ملكاً كان سمكه رعيته أو غلمانه وجنوده ، وإن جعلناه عالماً فأولئك علومه وتلاميذه ، وإن جعلناه تاجراً كان ذلك تجارته ومكاسبه ، وإن جعلناه زوجاً أولئك غلمانه أو أقاربه أو جهاز بيته ، وإن جعلناه معيشة كان أولئك عوام سوقه الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم فما حدث منهم من صلاح أو فساد عاد ذلك إلى من دلوا عليه . قال المصنف : دلوا على الملوك لهيبته ويقتل أقواماً ويسلم منه آخرون ولعدم من يحكم على جميع ما فيه كالملوك الذين لا يحكم عليهم ، ودلالته على التاجر لكون التجار أو المراكب يمشون فيه ويؤخذ منه السمك واللؤلؤ والمرجان ونحو ذلك مما يباع ، ودلالته على الزوج للذة الاغتسال منه وهيبته والتجرد وكشف العورات عند الاغتسال ، ودلالته على المعايش لكون ما فيه من الحيوان ينتفع به غالباً ولما يخرج منه من الجواهر وغيرها ومما يحمله عليه أو يشرب منه أو يغتسل فيه - ويعبر ذلك الأسواق - وينادي عليه ويؤكل ويدخر ويلبس ونحو ذلك فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله .

فأما ما يؤكل منه من الدواب فارزاق حلال ، فالذي هو قليل العظام فهو رزق هنيء ، والذي هو كثير العظام أو الشوك فرزق تعب أو فيه شبهة . قال المصنف : إذا رأى كأنه يأكل من حيوان البحر وكأنه مقلي أو مشوي أو مطبوخ في البحر حصلت له راحة من حيث لا يحتسب لكونه أخذه معدلاً من موضع لا يستوي مثله فيه ، وإن جعلته نكداً فهو أيضاً كذلك . كما قال لي إنسان : رأيت كأنني آخذ سمكاً من بحر وهو مقلي في البحر ، قلت : تأخذ حمى عقيب غسلك بالماء ، فمرض بذلك ، ودليله أن السمك ما كان يوافقه فافهم ذلك .
وأما من رأى كأنه صار من حيوانات البحر أو يسبح معهم أو يعاشرهم دل على مخالطة الأكابر أو غلمانهم أو أرباب العبادات أو من في الأسواق فما حصل له منهم من خير أو شر عاد إلى ذلك ، وربما سجن رائي المنام . قال المصنف : اعتبر جنس الذي صار منهم ، كما قال لي إنسان : رأيت أنني صرت سلحفاء في البحر ، قلت : تصير حمالاً على أكتافك ، فصار كذلك ، لكون على قفى السلحفاء ذلك القشر وهي تمشي على أربع كالحمال إذا نهض بحمله . ومثله رأى آخر ، قلت : اشتريت جوشناً وهو ثقيل عليك ، قال : نعم ، ومثله رأى آخر ، قلت : يقع بك مرض فتمشي على أربع ، وربما وقع عليك هدم ، فوقعت عليه داره فآذت حجارتها ظهره وركبته فبقي يمشي على أربع .
وأما الأنهار والعيون والآبار فكل ذلك حكمه حكم البحار على ما ذكرنا إلا أنها أنزل مرتبة منه .
قال المصنف : إذا كانت الأنهار والآبار والعيون في المنام في أماكن عدم الماء - كالبراري والرمال والمفاوز التي ليس فيها شيء من ذلك فهم دالون على ذوي الأقدار لعدم من يساويهم ، وهم في المواضع المعتادة لمثل ذلك فهم أنزل مرتبة مما ذكرنا لقلة هيبتهم وقلة سمكهم ودوابهم وقلة مشي الراكب فيهم فافترقوا لذلك .

وأما نشاف أحد ذلك فدليل على هلاك من دلوا عليه أو على تعطيل مكسبه . قال المصنف : وربما دل نشاف أحدهم على قلة الأمطار في تلك السنة ، وكثرة الأمراض الحارة المعطشة ، وعلى قلة مجيء المراكب في موضع يصلح ذلك ، وعلى قلة مجيء الحيوان من تلك الجهة كالسمك ونحوه ، ويدل على قطع الطرقات لكونه بطل مشي المراكب أشبه بطلان مشي الأرجل من ذلك المكان ، ويدل على آفة تقع في الملابس لعدم ما يقصر به أو يغسل فيه وعلى موت الحيوان لزوال ما كان يشرب منه وعلى تلاف الزرع والثمار التي كانت تسقى منه وكذلك يدل مصيرهم دما ًأو تغرهم في صفة لا تنفع كنفعه على ما دل عليه نشافهم فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى .

وأما هيجانه أو زيادته المضرة : فنكد أو تغيير من دلوا عليه وميله إلى الجور والعداوة ، وأما مصيرهم دما ًأو جيفاً أو ناراً وهو يؤذي أهل ذلك المكان فنكد ممن دلوا عليه أو عدو أو أخبار مؤذية أو أمراض متلفة أو حروب ، وربما مرض من دلوا عليه ، أو نزلت به آفة ، أو تعطلت معايش ذلك المكان .
وأما السيل : فرجل غريب أو قفل / أو عسكر فيه من النفع والضرر على قدر انتفاع أهل ذلك الموضع به وضررهم . وقال المصنف : لما أن كان السيل لا أصل له ينبع منه بل هو مجمع من ها هنا وها هنا أشبه القفول والعساكر والرجل الغريب الذي لا يعرف من أين أصله ، فإن أتلف شيئاً خيف على ذلك المكان من لص أو هجام أو عدو يأتي بغتة ، فإن انتفع به الناس ربما كانت تجائر أو عساكر أو رجلاً عالماً أو أمطاراً مفيدة .

جريان الأنهار والعيون في الأماكن التي لا تليق بها - كوسط البيوت ، أو تنزل من السقوف ، أو تجتمع فيه اجتماعاً يضيق أو يخلخل الحيطان ، أو يتلف شيئاً من المتع - : فدليل على نكد في ذلك المكان أو تجري فيه عيون باكية أو لصوص أو حوادث ونحو ذلك . قال المصنف : لما أن كانت البيوت لا يليق بها ذلك لأن السقوف جعلت لدفع الأمطار والحر وما جعلت لجمع المياه أعطى ما ذكرنا من النكد لأن ذلك يتلف الأمتعة ويمنع السكن ويضيق صدر أهل المكان ، بخلاف المواضع المصنوعة للماء ، كما قال إنسان : رأيت أن ماءً نزل من الحائط فأذهب المتاع الذي في البيت ، قلت : يروح بعض القماش الذي في المكان ، وربما يأخذه رجل سقاء ، فعن قليل سكر عندهم إنسان سقاء فنقب حائطهم وأخذ ما قدر عليه من متاع البيت .

وربما دل البئر على كبير المكان ، فإن كان بئراً حلواً سهل التناول فرجل كريم حسن ، وإلا فلا ، وربما دلت البئر المبذولة في الحارة على المرأة الردية التي يأتي إليها كل أحد ، ويكون حبالها : غلمانها ، وأوانيها : الرجال المربوطين على محبتها ، فما حدث فيهم من خير أو شر رجع إلى ما ذكرنا .
قال المصنف : إذا رأى الأنهار أو العيون أو الآبار في جسده دلت على الخراجات وطلوعات وعلامات تظهر في جسده . كما قال لي إنسان : رأيت كأن في ظهري بئراً حلواً وثيابي تتلوث منها ، قلت : يطلع عليك دمامل أو حمرة ، فجرى ذلك . ومثله قال آخر ، قلت شربت منها ، قال : نعم ، قلت : يعيش لك ولد من ظهرك حتى تأكل من كسبه ، فجرى ذلك . وقال آخر : رأيت كأن في جسمي أنهاراً ، قلت : نخشى عليك مكاوي نار ، فبعد قليل مسكه عدوه وكواه بالنار .

من ملك سفينة أو ركب فيها أو تحكم عليها : فإن كان أعزب تزوج ، وإلا نال راحة من كبير ، أو من والديه أو زوجة ، أو درت معيشته ، أو ربحت تجارته ، أو اشترى دابة أو جارية ، فإن جعلناها بمنزلة الملك كان قلعها : صاحب أمره ونهيه ، ومقاذيفها : غلمانه وجنوده ودوابه ، ورجلها : مقدم عسكره الذي يقومون بأمره . وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها ، ورجلها : وليها وإمامها أو زوجها الذي لا تتحرك إلا بأمره ، وصاريها : ولدها الذي في بطنها وإن جعلناها معيشة كان جمي ذلك أسباب معيشته . فما حدث في شيء من ذلك من خير أو شر رجع إلى من ذكرنا . ويدل ركوبها على نجاز وعده . قال المصنف : إذا ملك سفينة في بلد لا سفر فيه فمعيشة بطالة ، أو زوجة قليلة الحركة . أو دابة زمنة ، أو بعض ملكه معطل ، وربما سافر إلى مكان فيه سفن ، وتكون الراحة من المكان على قدر حسنها . وقال لي إنسان : رأيت كأنني سرقت سفينة وأكلتها ، قلت سرقت دجاجة تمشي فخطفت رجلها وأكلتها ، قلت : سرقت رجل مركب وأكلت ثمنه ، قال : نعم . وقال آخر : رأيت كأنني أكلت جناح طائر بريشه في المنام ، قلت له : أبعت قلع مركب وأكلت ثمنه ، قال : صحيح . وأشبهت السفن الملوك لسلامة الراكبين فيها من الشدائد والغرق ، وأشبهت الزوجة لحملها في بطنها وخروج الناس منها كولادة الأولاد ، وأشبهت المعايش لحملها المأكول والمشروب والملبوس ونحو ذلك فيها وبيع الناس لذلك وربحهم وانتفاعهم به ، وتشبه أيضاً الدكاكين والمخازن التي فيها من كل نوع ، وأشبهت الطيور والحيوانات ، كما قال لي إنسان : رأيت كأن عندي ديكاً وقع في ماء فغرق ، قلت له : لك مركب مليح ، قال : نعم ، قلت : يغرق ، فجرى ذلك .

فمن رأى أنه ركب سفينة وانكسرت به أو أنها ناقصة العدة : نقص من غلمانه أو من أولاده أو دوابه على قدر الناقص ، أو يموت من نسب إليه ذلك ، أو تبطل بعض فائدته . وأما إن كانت مليحة أو جديدة : انصلح ذلك كله . قال المصنف : اعتبر نقص الفائدة على ما يليق بالرائي في ذلك الوقت كما قال لي إنسان : رأيت عندي مركبا ًوقد انكسرت ، قلت : عندك جارية حامل ، قال : نعم ، قلت : إن كان وقع ما في المركب أسقطت وإلا فلا . ومثله رأى آخر ، قلت : كانت المركب جديدة ، قال : نعم ، قلت : أي شيء كسرها ، قال : حجر ، قلت : عندك بكر من النساء نخشى عليها زوال بكارتها ، فما مضى إلا قليلاً وذكر أن ذلك جرى . ومثله رأى آخر قلت : عندك إناء ملآن ، قال : نعم ، قلت : ينكسر ، فجرى ذلك .
وربما عاد النقص إلى بعض أطراف الدواب أو الغلمان كما قال لي إنسان : رأيت كأن لي مركباً يمشي بلا رجل ، قلت : عندك امرأة عرجاء وربما تكون جارية ، قال : صحيح . ومثله قال آخر ، قلت : لك امرأة حرة قليلة الدخول والخروج ، قال : صحيح . ومثله قال آخر ولكن قال ضاعت الرجل ، قلت : لك دكان ، قال : نعم ، قلت : تروح لك ميزان ، فعن قليل ضاع ميزانه .

فإن مشت به في البر ولم تنكسر دل على تمشيه أموره من حيث لا يحتسب لكونها سلمت في موضع يعطب مثلها فيه ، ومسيرها في الهواء دليل السفر . وأما إذا كانت واقفة لم تمش به فدليل على توقف معايشة أو على مرض أو سجن ، وإن كان مريضاً دل على طول مرضه وربما مات خصوصاً إن انكسرت به أو انكبت على وجهها . وأما المرسى فهو رجل صاحب أخبار والله أعلم . قال المصنف : انظر بماذا مشت فإن مشت بالريح أعطى ما ذكرنا ، وإن مشت بالحبال أو بالحيوان تجرها ونحو ذلك أعطى ما ذكرنا ، لكن فيه تعب وغرامة بخلاف الريح . ورأى إنسان كأن له مراكب عدة في البحر وكأنه أراد أن يوسقهن متاعاً ويركب فيهن ركاباً فقيل إن تفعل ذلك رفعت القلوع وأقلعن وسرن بغير أمره ، قلت له : عندك جماعة من الطيور في مكان مسجونات والساعة يطير الجميع بغير اختيارك ، فما مضى قليل إلا وفتح القفص وطار الجميع كما ذكرنا ، فافهم ذلك . وإذا كان المرسى في مركب لا عادة له بمثله كمرسى الكبار في المراكب الصغار أعطى النكد لثقله وقلة نفعه ، وإن كان صغيراً في مركب كبير فكذلك . وكذلك إذا كان المرسى مما لا نفع فيه مثل أن يكون زجاجاً أو طيناً أو فخاراً ونحو ذلك وإن كان من خشب كان من دل المرسى كثير الخلاف لأن القصد منه نزوله في الماء ليصل إلى القرار ليقف المركب والذي هو من خشب كلما غرقه لا يغرق في الماء .

إنظر أيضا

أقسام


المزيد من كنوز تفسير الأحلام...