في الحوادث في الجو


فى رأى ابن سرور :
الرعود المزعجة أو الأمطار أو الجليد أو البرد المؤذي أو الصواعق المحرقة أو الرياح العظيمة أو البروق الكثيرة أو الغيوم السود الوحشة كل منهم دال على الخوف والحوادث العظيمة والأخبار الردية لمن رأى هذا في المنام خصوصاً للمسافرين ، فإن هدمت دوراً أو قلعت أشجاراً ، أو أهلكت شيئاً من الحيوانات النافعة ونحو ذلك فعدو أو أمراض أو وباء أو طاعون أو ظلم من الأكابر / أو جوائح أو غلو أسعار أو أخبار ردية ونحو ذلك لمن أصابه في شيء مما ذكرنا وإن كان رائي ذلك مسافر : ربما قطعت عليه الطريق وربما حصل للرائي نكد من أستاذه أو أحد أبويه أو من معلمه أو بطلت معيشته . قال المصنف : لما أن ذكرنا الآثار العلوية الدائمة كل وقت ذكرنا ما بين العلوية والسفلية ، وإنما سميناها حوادث لكونها لا ثبات لها ولندرة وقوعها ، وذكرنا ما دلت عليه ، وربما دلت على الحوادث في ابن آدم ، كرجل رأى أن رعداً عظيماً أزعجه وكان في غير أوانه ، قلت : يقع بسمعك صمم ، فجرى ذلك . ورأى آخر كأنه تحت مطر عظيم وهو مكشوف الرأس ، قلت له : يقع برأسك نزلة عظيمة ، فجرى ذلك . ورأى آخر كأنه برداً وقع عليه وانغرز بجسمه ورأسه ، قلت : يطلع في يديك ورأسك دماميل أو جدري ، فوقع ذلك . ومثله قال آخر ، قلت : عزمت على السفر مع العسكر ، قال : نعم ، قلت : تقع فيك سهاك أو حجارة أو جراحات ، فوقع ذلك ، ورأى إنسان كأنه قد صار صاعقة ، فقلت له : أحرقت شيئاً أم لا ، قال : أحرقت شجرة زيتون ، قلت له : جرى منك أمور : أحدها أنك تكلمت في عرض امرأة طيبة الأصل ، قال : نعم ، وقلت له : كنت غائباً عن بلد فيه زيتون قدمت عليه واشتريت ملكاً ، قال : تعن ، وذلك لأن الصاعقة تسكن في المكان الذي تقع فيه . ورأى آخر أن ريحاً دخلت في فمه حتى كادت تخرسه عن النطق ، قلت له : نخشى عليك من ريح القولنج ، فكان ذلك . ومثله رأى آخر ، قلت : نخشى عليك أن يطلع في عنقك ريح ، فجرى ذلك . ورأى آخر كأنه يغزل من الغيوم السود غزلاً مليحاً ، قلت : تحب امرأة سوداء وتغازلها بالأشعار ، قال : صحيح . ومثله رأت امرأة ، قلت : أنت ماشطة ، قالت : نعم ، قلت : تجمعي مالاً على قدر ما كان على المغزل ، فكان كذلك .

وعلى رأي اليونانيين من أحرقته الصاعقة إن كان فقيراً استغنى ، وإن كان غنياً افتقر ، وإن كان خائفاً أمن ، وغن كان آمناً خاف ، وإن كان عبداً عتق ، وإن كان حراً أسر أو حبس ، وإن كان مريضاً عوفي ، وإن كان سليماً مرض ، ونحو ذلك .
قال المصنف : إنما قال اليونانيون ذلك لكون أن رائي ذلك يعدم بخلاف الميت فإن جسمه باق ، وضد الأمن الخوف ، وضد الفقر الغنى ، وضد الحياة الموت ، فإذا عدم في المنام بالصاعقة أو النار ذهب ما كان فيه فدل على ما ذكرنا ، بخلاف الميت فإن جسمه باق في الوجود وتصرف الأصحاب والأعداء فيه نافذ من تغسيله وتكفينه ودفنه ونحو ذلك ، والمحرق بخلاف ذلك .

وأما الغيوم الملاح أو الرياح الطيبة والنور والأمطار المفيدة والثلوج في أماكن نفعها فدليل على الفوائد لمن ينتفع بها في المنام ، وعلى الخصب والراحة ، وعلى عدل الأكابر ، والأخبار الطيبة ، والفائدة ممن دلت السماء عليه . قال المصنف : إذا كانت الغيوم وغيرها على العادة فلا كلام ، وإنما الكلام إذا أكل الغيوم وطعمها طيب ، دل على أمور منها : أنه يفيد من الأكابر ومن المسافرين ومن الزراعات والمياه ونحو ذلك . فأما إذا وضعه موضعاً لا يليق ، كما رأى رجل أنه أخذ سحابة وجعلها بين ثيابه ، قلت له : سرقت كيساً أو شقة من جليل القدر وخفت أن يظهر عليك فأعطيت ذلك لامرأة ، قال : نعم ، لأن السحاب أشبه شيء بما ذكرنا . وقال آخر رأيت أنني أبيع الغيوم ، قلت : أنت تبيع السفنج ، قال : نعم . لأن السفنجة تسمى غيمة . ومثله قال آخر ، قلتك أنت تبيع القطن ، قال : نعم .

من طار أو سار في السحب أو في الرياح فإن كان بجناح أو هو جالس على شيء يمسكه فهو سفر / فيه راحة وعاقبته سليمة ، وهو بلا جناح ولا شيء يمسكه : قليل نكد أو تعب .
قال المصنف : إنما كان الطيران ردياً إذا لم يكن على شيء يمسكه ، لأن الريح والسحاب ليسا بجسم فالراكب على خطر . كما قال إنسان : رأيت أنني راكب على سحابة وقد تزلزلت فوقعت في وسطها ، قلت : اسمك سليمان ، قال نعم ، قلت عزمت على سفر في بحر ويخشى عليك الغرق وتنجوا وتقع من أعلى المركب إلى آخرها ، فجرى ذلك .

إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع : فرزق ورخص وفوائد وتجارات قادمة فيها نفع ، ويدل على عدل الأكابر . كما أنها إذا نزل منها بق أو براغيث أو حيات أو عقارب أو حجارة مؤذية أو نار أو دم ونحو ذلك كان دليلاً على الفتن والأمراض من جدري أو برسام أو طاعون أو وباء أو ظلم ممن دلت السماء ليه أو عدو يقدم إلى ذلك المكان ، فإن أتلف شيئاً أو أذى أحداً : خيف على ذلك الموضع ، وربما كانت جوائح تضر بالغلال ، ونحو ذلك .
قال المصنف : قولي فيما تقدم إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع احتراز مما لو أتلف الزراعات أو الأدر أو الملابس أو شيئاً نافعاً صار ردياً . وإذا انتفع الناس بهذه المؤذية دل على الفائدة من حيث لا يحتسب ، وأمن من حيث يخاف ، ويدل على الحاجة أيضاً ، وأوقات الضرورة . كما قال إنسان : رأيت أنني آكل الحيات والعقارب ، قلت : أنت رجل حاوي . ورأى آخر أنه يأكل الموتى ، قلت : أنت تأخذ أكفان الموتى وأنت حفار القبور ، قال : نعم ، لأن وضعه الموتى في فؤاده كالدفن لهم . ورأى آخر أنه يأخذ الموتى يضعهم في فمه من غير أن يبتلعهم ثم يرمي بهم ، قلت : أنت مغسل الموتى ، قال : نعم ، وكان دليله أن الريق في الفم كالماء الذي يغسل به الموتى . فافهم ذلك .

فإن طلع إلى السماء عصافير أو نحل أو ذباب فموت يقع في ذلك المكان الذي طلع منه على قدر كثرته وقلته ، أو رحيل يقع في ذلك المكان . وكذلك كل ما كان من الحيوانات النافعة . قال المصنف : دل الطالع إلى السماء على ما ذكرنا لأنها أرواح صعدت إلى محل صعود الأرواح فدل على الموت ودل على الرحيل لنقلهم من الأرض إلى مكان آخر . وقال لي إنسان : رأيت كأن جميع الذباب الذي في بيتي قد طار جملة واحدة ، قلت له : عندك طيور مسجونة ودجاج ، قال : نعم ، قلت : يهرب الجميع أو يموتوا أو يسرقوا ، فذكر أن ولداً له صغيراً فتح أماكنهم فطار الجميع . فافهم ذلك .

وأما إن كان ارتفع أقسام الشر كالحيات أو العقارب أو الأسود أو الأوزاغ ونحو ذلك دل على هلاك المفسدين ، وراحة أهل ذلك المكان لذهاب الأذى عنهم .

وأما تفطر السماء أو دورانها فدليل على كثرة البدع والخوف ، وتغيير من دلت السماء عليه . وسقوطها دليل على سفر الأكابر والأولاد والأقارب ، وتغيير المعايش ، ويدل على كثرة الأمطار كما قال الشاعر : ( إذا نزل السماء بأرض قوم ** رعيناه وإن كانوا غضاباً ) فأما إن سقطت وأهلكت الأدر أو الزراعات أو أتلفت شيئاً أو ضيقت على الناس كان ذلك هماً وغماً ووباءً وجوائح وعدواً وأمراضاً في ذلك المكان الذي سقطت فيه . قال المصنف : وتدل رؤية السماء على متاع الرائي ، وما في بيته ، كما رأى إنسان أن السماء انشقت ، قلت : ينشق سقف بيتك ، فجرى ذلك . ومثله رأى آخر ، قلت : ينفتح رأسك / بضربة ، فجرى ذلك ، وكانت قرينة ذلك أنه رآها قريب رأسه . ورأى آخر أن السماء سقطت من يده وذهبت ، قلت : يقع من يدك إناء زجاج وينكسر ويكون لجليل القدر . ورأى آخر كأنه عريان وقد سقطت السماء على رأسه فأحرقت شعره ، قلت : يسقط على رأسك جامة حمام وتفتح رأسك ويجري دمك . ورأى آخر أن السماء سقطت من دار جيرانه في داره فملأتها ، قلت : وقع من دار جيرانكم طبق نحاس أو طاسة ملأ صوتها داركم ، قال : نعم .

وأما الحر الشديد أو البرد الشديد فيدلوا على الأمراض والأنكاد ، وبطلان المعايش . وأما مجيء الليل أو الظلمة فيدل على ضيق الصدر ، وربما دل على فراغ الأعمال ، وأمن الخائف ، ومن أراد أن يعمل مستوراً تم له مراده . وأما النهار والنور فيدلوا على الهدى والخير والراحة ، وعلى خلاص المشدودين ، وعلى إظهار المستورين . قال المصنف : ويدل مجيء الليل والظلمة على رمد العين لمن هو صحيح ، كما أن مجيء النهار والنور لمن هو مريض بوجع العين يدل على قوة مرضه وطوله ، فإن قوي ذلك خشي عليه ذهاب بصره . وكما رأى إنسان أن شخصاً معه زناد وهو يقدح قدام الرائي قدحاً مليحاً يظهر منه نار مليحة ، وكان الرائي قد زال بصره بماء نزل في عينيه ، قلت له : اقدح عينيك فإنك تعافى إن شاء الله تعالى ، ففعل ذلك فعوفي .

وأما كثرة الشهب إذا لم تؤذي الناس فدليل على صرف الآفات عن الملك ، وحراسته ، وظفره بأعدائه أو بجواسيس ، وعلى حوادث تحدث وتكون العاقبة سليمة . والله أعلم . قال المصنف : إذا رؤيت الشهب في النهار دل على الحروب أيضاً كالنجوم . وإنما دلت على أن الملك أو الكبير بالمكان يظفر بجواسيس لأن الله تعالى جعلها رجوماً للذين يسترقون السمع فهمم كالجواسيس الذين يسترقون الأخبار . وأما حسن العاقبة في الحوادث لأن سقوط الشهب غير مؤذي بخلاف الصواعق . وقال إنسان رأيت أنني خرج من فمي شهاب فعلا على مئذنة ، قلت : يطلع لك مؤذن بين أقوام مبتدعين . فافهم ذلك .

إنظر أيضا

أقسام


المزيد من كنوز تفسير الأحلام...