فى تفسير الحلم بأحوال تكون من الإنسان في يقظته


فى رأى أبو بكر الإحسائى :
( رؤية الانقلاب والبكاء ) أما الانقلاب فمن رأى أنه انقلب على رأسه فإنه حصول مصيبة وربما كان انقلاب رئيسه عليه ومن رأى أنه انقلب من جنب إلى جنب فهو تغير حال وأما البكاء فمن رأى أنه يبكي بلا صراخ فإنه فرج من هم وغم أو يفرح فرحا شديدا وإن كان بصراخ فهو حصول مصيبة لأهل ذلك المكان ومن رأى أنه يبكي ولا يخرج من عينه دمع فليس بمحمود وإن رأى مكان الدمع دم فإنه يندم على أمر قد فات منه ويتوب ومن رأى كأنه يبكي على إنسان يعرفه ومع البكاء نوح فإنه يقع كما رآه وإن رأى أنه نياح على وال قد مات فإن ذلك الوالي يجور في سلطانه وإن رأى كأنه مات وهم يبكون خلف جنازته من غير نواح فإنهم يرون من ذلك الوالي سرورا ومن رأى أن عينيه مملوءة بالدمع ولم يخرج فإنه يحصل له مال حلال ومن رأى أنه يبكي ثم يضحك بعده يدل على قرب أجله وقال بعضهم أحب البكاء في النوم ما لم يكن فيه صاخ وقد جربت ذلك نيفا عن ألف مرة فلم أر منه إلا خيرا وفرحا وسرورا
( رؤية الضحك ) وأما الضحك فإنه غم وهم وإن كان بقهقهة كان أزيد وقال بعضهم من رأى أنه يضحك مبتسما فإنه بشارة وحصول مراد
( رؤية النوم والاستيقاظ ) وأما النوم فمن رأى أنه نائم فإنه فساد في دينه وربما كان غافلا عن مصالح نفسه ومن رأى أنه يغشاه النعاس فإنه أمان ومن رأى أنه كان نائما واستيقظ فإنه يجد في أمر كان غافلا عنه ومن رأى أنه أيقظ نائما فإنه يرشده إلى طريق الحق ومن رأى أن أحدا أيقظه فنظير ذلك
( رؤية العطاس ) وأما العطاس فمن رأى أنه يعطس فإنه استيقان مما يشك فيه وقال بعضهم من رأى أنه يعطس فإنه يدل على أنه يحمد الله كثيرا ويدل على رحمة الله تعالى وربما دل العطاس على الشفاء وطول العمر
( رؤية المخاط ) وأما المخاط فمن رأى أنه امتخط على الأرض ولدت له بنت ومن رأى أنه امتخط على امرأة فإنها تحبل منه وسقط ولده وإن رأى امرأة مخطت عليه فإنها تلد منه وتفطم ولدا آخر ومن رأى أنه امتخط بمكان فإنه ينكح هناك ومن رأى أنه امتخط في فراش أحد فإنه يخونه في زوجته ومن رأى أنه يأكل مخاطا فإنه يأكل مالا ومن رأى أن بأنفه مخاطا دلت رؤياه على أن زوجته حامل
( رؤية البصاق والريق ) وأما البصاق فكلام سوء فمن رأى أنه يبصق دل على أنه يتكلم بما لا يجوز وإن رأى أنه يبصق في مسجد دل على أنه يتكلم بمعروف أو في حائط دل على أنه يكنز مالا يبتغي به مرضاة الله أو على أرض أو شجر دل على تحصيل إقطاع وضياع ومن رأى أن ريقه كثير دل على أنه عذب المنطق وإن رأى أن ريقه ناشف فضد ذلك ومن رأى أن ريقه عاد دما فإنه يتكلم بعلم باطل ومن رأى أن أحدا يبصق على وجهه فإنه يطعن في أهل بيته ومن رأى أنه يبصق مختلطا بدم فإنه يدل على أكل الحرام والكذب ونقض العهد
( رؤية الغناء ) وأما الغناء فإن كان بصوت حسن فيدل على تجارة رابحة وإن لم يكن بصوت حسن فتجارة خاسرة وقال بعضهم الغناء في السوق للغني افتضاح وللفقير زوال عقل والغناء في الحمام كلام متهم ومن رأى أنه يغني في موضع يقع هناك كلام كذب أو كيد يفرق بين الأحباب
( رؤية الشعر ) وأما الشعر ففيه وجوه فإن كان فيه حكمة وموعظة وما أشبه ذلك فهو صلاح وحصول أجر وثواب وإن كان ليس فيه شيء من ذلك فإنه قول باطل وزور
( رؤية اللطم والنياحة ) وأما اللطم فحصول مصيبة أو أمر مكروه أو هم وغم وندامة وأما النياحة فإنها أمر مهول وفعل ما لا يجوز وربما كانت نازلة ولا خير فيمن رأى ذلك خصوصا إن كان بالصراخ فتكون المصيبة أعظم
( رؤية الحزن ) وأما الحزن فمن رأى أنه حزين مغموم فإنه يدل على فرح وسرور أو على حصول مال من خزائن الملوك ومن رأى أنه زال غمه فتأويله بخلافه
( رؤية الفرح ) وأما الفرح فإنه ليس بمحمود ومن رأى أنه فرحان مسرور فإنه غم وحزن وإن رأى أنه فرح من جهة أحد فإنه يحزن منه ورؤية الفرح للميت بشارة وخاتمة خير ودلالة على أن الميت راض عنه وقال بعضهم من رأى أنه فرح بغير سبب فإنه يدل على قرب أجله
( رؤية الغيظ ) وأما الغيظ فمن اغتاظ على إنسان فإن أمره يضطرب وماله يذهب وإن رأى أنه غضب على إنسان لأجل الدنيا فإنه متهاون بدين الله تعالى وإن غضب لأجل الله فإنه يصيب ولاية
( رؤية الرجم ) وأما الرجم فليس بمحمود فمن رأى أنه يرجم أحدا فإنه يسبه وإن رجم بسبب يقتضي ذلك تكفيرا للذنوب أو مجازاة بفعل يكرهه عما فعله
( رؤية النداء ) وأما النداء فقال ابن سيرين هو غم وهم في ذلك المكان الذي حصل فيه النداء ومن سمع نداء فيه بكاء أو ما يشبهه فإنه حصول فرح وسرور وإن سمع فيه ضحك فإنه بضد ذلك وقال بعضهم من سمع نداء وعرف المنادي وكان في الرؤية ما يدل على الخير وعرف ما قاله المنادي من خير وشر فإن كان المنادى ممن يقبل قوله في اليقظة فهو كما قال وإن لم يكن قوله في اليقظة مقبولا لا يعتبر قوله
( رؤية الأنين ) وأما الأنين فلا خير فيه وقال بعضهم يدل على قضاء حاجة وحصول ظفر
( رؤية العناق والوداع والكنس ) وأما العناق فمن رأى أنه عانق أحدا سواء كان حيا أو ميتا فإنه يدل على طول حياته وقال بعضهم المعانقة مخالطة ومحبة وأما الوداع فمن رأى أنه يودع أحدا فإنه يفارقه إما بموت أو بحياة وربما كان الموت للمودع وأما الكنس فإنه يدل على الفقر وضيق المعيشة وقال بعضهم من رأى أنه يكنس مكانه وعنده مريض فإنه يدل على موته ومن رأى أنه يكنس مكانا لأجل التعبد فإنه صالح وربما دلت رؤية كنس المسجد على محبة الله تعالى
( رؤية الخوف والعجلة ) وأما الخوف فإنه أمان قال بعض المعبرين أحب رؤية الخوف في المنام فإنني جربت ذلك مرارا عديدة فلم أجد عقباه إلا الخير والأمن والسلامة والظفر وبلوغ المقاصد والنصرة وأما العجلة والهزل والمزاح فليس ذلك بمحمود
( رؤية الجوع والشبع والعطش والري ) وأما الجوع فمن رأى أنه جائع فإنه مذنب وقال بعضهم الجوع يدل على الحرص وأما الشبع فمن رأى أنه شبعان فإنه يستغني عن الناس لكنه يكون متهاونا في أمر دينه وأما العطش فإنه يدل على تعب ومشقة وفساد في الدين والدنيا وربما كان محتاجا إلى النكاح وأما الري فهو خير ونعمة وسعة وقال بعضهم من رأى أنه يشرب ماء باردا فإنه إصابة مال حلال والشرب من جميع أنواع المشارب وما يوضع كل نوع في إنائه والشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار جميعه مفصل في بابه
( رؤية الغنى والفقر والالتقاط ) وأما الغنى فمن رأى أنه من أهل السعة والمال والقدرة فذلك تعسير أمره وسقوط حاله ومن رأى أنه غني فإنه يفتقر وقال بعضهم رؤية الغنى لأهل الدين والصلاح قناعة وأما الفقر فإنه صلاح في الدين وثبات في الحال وقال بعضهم من رأى كأنه فقير نال طعاما كثيرا وأما الالتقاط فهو حصول ما ليس في الأمل فإن كان مما يحب نوعه فضد ذلك
( رؤية العداوة والإحسان ) وأما العداوة فإنها تدل على المودة وأما الإحسان فهو محمود وخصوصا إن كان للعدو فإنه ظفر به وقال بعضهم من رأى أنه محسن فإنه يدل على أخلاصه في التوحيد والموت على الإسلام
( رؤية التقوى والمعصية ) وأما التقوى فإنها السبب الأقوى قال بعض المعبرين رؤية أهل التقى خير وأما المعصية فتعبيرها ضد ذلك وربما دلت رؤية من يرتكب شيئا من ذلك على خلل الأمور وانعكاس الأحوال إلا أن يكون من أهل التقى
( رؤية الجري والعدو ) وأما الجريان والعدو سواء كان راكبا أو ماشيا فإنه يدل على الحرص والطمع فإن رأى أنه وقف من جريه أو عدوه فإنه قنوع لا يميل إلى الطمع وقال بعضهم من رأى أنه يعدو أو يجري وعرف الأمر الذي يطلبه فإنه يدركه عاجلا ويظفر به وإن كان راكبا فإنه يدل على تجديد سفره
( رؤية المشي ) وأما المشي وسلوك الطريق فمن رأى أنه يمشي أو تمشي به دابة رويدا فإنه عز وشرف ومن رأى أنه يمشي في تراب فإنه يحصل مالا عاجلا وإن مشى في رمل فإنه شغل شاغل وإن مشى على شوك وآلمه فإنه يصاب في بعض أهله ومن رأى أنه يمشي في طريق قاصدا مجتهدا فإنه على منهاج الحق والدين ومن رأى أنه ضل عن الطريق أو زاغ عنها فإنه يضل عن الحق ومنهاج الصواب في دينه أو دنياه بقدر ما ضل عن الطريق فإن أصاب الطريق بعدما ضل أصاب صلاح نفسه وإن لم يصب الطريق عسر ذلك عليه ومن رأى أنه سلك طريقا مظلما فإنه ضلالة في دينه وإن رأى أنه يخرج من ظلام إلى نور فإنه يخرج من ضلالة إلى الهدى ومن رأى أنه يمشي في طريق فاعترض له ما يحول بينه وبين الطريق من حيوان أو جماد أو نبات فإنه قد بلغ آخر أمره ومطلبه
( رؤية السقوط ) وأما السقوط فمن رأى أن أحدا سقط عليه فإنه يظفر عليه عدوه ومن رأى أنه سقط من مكان عال مثل الجبل والحائط وما أشبه ذلك فإنه يدل على عدم تمام المقصود ومن رأى أنه خر على وجهه فلا خير فيه وإن كان في خصومة أو حرب لم يظفر وقد يدل السقوط لمن عنده خلل في دينه على انهماكه في المعاصي والفتن ومن رأى أنه سقط في مسجد أو روضة أو ما أشبه ذلك وكان بسبب فعل خير أو كان قاصده فإنه دال على تركه الذنوب
( رؤية الهدية والهبة ) وأما الهدية فمن رأى أنه يهدي هدية لأحد وكان نوعها محبوبا فهو صالح للفاعل والمفعول وكل ينال من صاحبه ما يريد وإن كان نوع ذلك مكروها فإنه ينال كل منهم من الآخر ما يكرهه ومن رأى أنه أهدي إليه هدية من شيخ أو عجوز فإنه محمود وإن كان من شاب أو شابة فخلافه ومن رأى أنه أهدى لأحد هدية فردها عليه فإنه يدل على حصول كلام بينهما يكره مثله ومن رأى أنه وهب لأحد هبة فإنه يتفضل عليه إلا هبة العبد فإنه يرسل إليه عدوا
( رؤية التدلي ) وأما التدلي فإنه يدل على الورع فمن رأى أنه يتدلى من مكان مرتفع إلى سطح أو أرض سواء كان بحبل أو غيره فإنه يتورع في أحواله أو يزهد عن أحوال الدنيا
( رؤية التعزية ) وأما التعزية فهي أمن فمن رأى كأنه عزى أحدا مصابا فله مثل أجره وأجره على الله تعالى يقتضي الأمن ومن رأى أن أحدا يعزيه فإنه ينال بشارة
( رؤية تغيير الإسم ) وأما تغيير الإسم فمن رأى أنه دعي بغير اسمه وكان الاسم دون اسمه فإنه يظهر به عيب فاحش أو مرض وإن دعي باسم أحسن من اسمه فإنه ينال عزا وشرفا ورفعة
( رؤية السؤال والطلب ) وأما السؤال فإنه يدل على التواضع والاجتهاد في طلب العلم وقال بعضهم إن كان الأمر من أمور الدين فمحمود وإن كان من أمور الدنيا فليس بمحمود وأما الطلب فمن رأى أنه يطلب شيئا ويجد في طلبه فإنه ينال مناه منه
( رؤية العفو واللوم والعتاب ) وأما العفو فمحمود فمن رأى أنه عفى عن مذنب ذنبا فإنه يعمل عملا يغفر الله له وأما اللوم فمن رأى أنه يلوم غيره على أمره فإنه يفعل مثل ذلك يستحق اللوم عليه وأما العتاب فيدل على المحبة لأنه لا يعتب إلا على من يحب

إنظر أيضا

أقسام


المزيد من كنوز تفسير الأحلام...