في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة


فى رأى ابن سيرين :
البناء باللبن والطين رجل يجمع بين الناس بالحلال والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار فلا خير فيه
ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة صلحت وإلا تزوج وابتنى بامرأة والطيان رجل يستر فضائح الناس فمن رأى أنه يعمل عملا في الطين فإنه يعمل عملا صالحا والجصاص رجل منافق مشاغب معين على النفاق لان أول من ابتدأ الجص فرعون والنقاش ان كان نقشه بحمرة فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها وإن كان نقشه للقرآن في الحجر فإنه معلم لأهل الجهل وان كان نقشه بمالا يفهم في الخشب فإنه منقش لأهل النفاق مداخل أهل الشر وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط وضارب اللبن جامع للمال فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه فإنه يجمع مالا فإن مشى فيها وهي رطبة أصابته مشقة وحزن والنجار مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم لأن الخشب رجال في دينهم فساد فهو يزين من ذلك ما يزين من الخشب والخشاب يترأس على أهل النفاق والحطاب ذو نميمة وشغب والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله ويدل على حاجة الناس اليه لكون السندان تحت يده والسندان ملك والحديد رأسه وقوته فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء فإنه ينال ملكا عظيما لقصة داود عليه السلام وألنا له الحديد وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب لأن النار حرب وصلاحها الحديد وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار لأن النبي صلى الله عليه و سلم شبه الجليس السوء بالحداد : إن لم يحرقك بناره أصابك من شرره . وإن قيل في المنام فلانا دفع إلى حداد أو دفع أمره اليه فإنه يجلس الى رجل لا خير فيه فكيف به إن أصابه شئ من دخانه أو ناره فأضر ذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه فأما من عاد في منامه حداد فإنه ينال من وجوه ذلك ما يليق به مما تأكدت شواهده والخباز صاحب كلام وشغب في رزقه وكل صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة وقيل الخباز سلطان عادل فمن رأى في منامه أنه خباز أصاب نعيما وخصبا وثروة فإن رأى كأنه يخبز الحواري نال عيشا طيبا ودل الناس على وجه يستفيدون منه غنى وثروة فإن رأى كأنه اشترى من الخباز خبزا من غير أن رأى الثمن فإنه يصيب عيشا طيبا في سرور ورزقا هينا مفروغا منه فإن رأى كأن الخباز أخذ منه ثمنا فهو كلام في الحاجة
ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة فإنه يجمع بين الناس على فساد لأن الخباز وإن قال الناس إنه سلطان عادل فإنه يكون فيه سوء خلق لأن النار أصل عمله والنار سلطان خبيث وتوقدها بالحطب والحطب نميمة وأما اخبز فدال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على اقدار الناس وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء والنقى منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء والغلت منه على ضد ذلك فمن رأى كأنه يفرق خبزا في الناس أو الضعفاء فإن كان من طلاب العلم فإنه ينال من العلم ما يحتاج اليه وإن كان واعظا كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أبخس حظا لأن اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس وأما من رأى ميتا دفع اليه خبزا فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجه وأما من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فإنه يغلو وكذلك سائر المنوعات والأطعمة فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالارجل فإنه رخاء عظيم يورث البطر والمرح وأما من رأى ميتا أخذ له رغيفا ورآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران فانظر في حاله فإن كان بطلا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس اليها وفتنة يعطش الناس فيها فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده وإن لم يكن شيئا من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له امرأة مريضة هلكت وان كالنت ضعيفة الدين فس ومن بال في خبز فإنه ينكح ذات محرم والحناط ملك تنقاد له الملوك أو تاجر يترأس على التجار أو صانع تطيعه الاجراء فمن رأى كأنه ابتاع من حناط حنطة فإنه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنه باعه من غير أن رأى الثمن فإنه يتزهد في الدنيا ويشكر الله تعالى على نعمه لأن ثمن كل شئ شكره
ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج اليها فإنه يصيب عزا وشرفا لان الحنطة أشرف الاطعمة فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج اليها أو مسها اصابه خسران وهوان وعزل ان كان واليا وفرق بينه وبين أقاربه بدليل قصة آدم عليه السلام وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط رجل مشغول بأمر نفسه ودنياه فإن رأى شيخا طحانا فإنه جد الرجل وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه فإن رأى شابا طحانا فإنه ينال رزقه بمعاوت عدوه اياه فإن رأى أنه طحان وقد طحن طعاما بقدر كفايته فإن معيشته على حد الكفاية فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك
ومن رأى أنه طحان فإنه قيم نفسه وقيم أهله والقصاب ملك الموت فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكينا أصابه مرض ثم يبرأ ويصيب في حياته قوة فإن رأى كأنه ذبح مالا يحل ذبح من البهائم فهو دليل ظلمه والتباس عمله فيما بينه وبين الله تعالى فإن رأى كأنه ذبح أباه فإنه يبره ويصله إذا لم يرد ما فإن رأى دما لم تحمد رؤياه وقيل إن القصاب دليل الشدة في جميع الأحوال إلا في حالتين حال الدين فإنه يدل على قضائه وحال القيد فإنه يدل على فكه والقصاب المنسوب إلى ملك الموت هو المجهول وأما المعروف فهو قاسم الأموال بين الأيتام والورثة وقيل هو السفاك وقيل هو صاحب السف
ومن رأى أنه يقسم اللحوم فإنه يمشي بين الناس بالنميمة
ومن رأى كأنه يقس لحم بقر بين أقربائه فإن كان من أهل الخير والصلاح فإنه يصل رحمه ويقسم ماله بين وثته بالعدل في حياته ويزوج أولاده والسلاح رجل ظالم كالشرطي أو التاجر الذي يمنع الحقوق عن الناس ويذهب بأموالهم والشواء مؤدب فمن رأى كأنه يشتري قطعة من الشواء فإنه يستأجر حاذقا وقيل ان الشواء رجل في كلامه شغب والطباخ وكل من يعالج في صناعته النار أصاحب كلام وخصومات وشر وآثام كخدمة السلطان وأعوان الحكام وسماسرة الاسواق والكيس يدل في الأشياء على الأسرار وانكشافها اظهار السر وخيانة في الأمانة والبقلى رجل دنئ الكلام وصاحب هموم واحزان والبطيخى رجل ممراض والباقلاني يسمع الناس كلام السوء ويسمعونه أسوأ منه وحلاب الأغنام جماع الأموال وحالب البقر رجل يطالب العمال وحالب الغنم رجل حسن الذكر عالم بالفطرة جامع للمال الحلال طالب للعلم والهراس رجل مشغب وقيل هو ضراب لسلطان جلاد وعيشه من ذلك والسماط خائن أو غيار ظالم لسمطه الناس من اموالهم لأن الصوف والشعر والوبر والريش أموال وقيل هو وصي يأكل أموال اليتامى ظلما والناطفي والحلاوي ذو كلام حلو وخلق لطيف وقيل هو مصنف العلوم وقيل هو رجل يسوق لنفسه بالقاء العداوة بين الناس والنميمة والكامخي رجل ممرض وعصار الدهن ان كان من سمسم فإنه رجل ذو رياسة ومال وان كان من حبوب فإنه رجل يجمع مالا بتعب فيه مشقة والسماك رجل نخاس الرقيق لأن السمكة جارية أو امرأة والسكري رجل لطيف فإن رأى أنه يبيع سكرا ويأخذ ثمنه دراهم فإنه يلطف الكلام للناس فيتلطفون له في الجواب والسمان رجل موسر يعيش في ظله من تبعه والرآس رئيس الرؤساء فإن رأى كأنه اشترى راسا من رآس فإنه يطلب من رئيس ان يشغله بخدمة ينتفع ويرتفق بها والذباح رجل ظالم والاسكاف المجهول رجل قاسم المواريث عادل فيها وكذلك الصرام فإن جلود الحيوان مواريث والحذاء نخاس الجواري يزيل أمور النساء لأن النعل امرأة والخياط رجل مؤلف في صلاح تعم بركته الشريف والوضيع وتلتئما على يديه أمور متفرقة فإن خاط لنفسه فإنه يصلح دنيا نفسه في صلاح الدين فإن رأى كأنه يخيط ولا يحسن الخياطة فإنه يريد أن يجمع متفرقا ولا يجتمع فإن رأى كأنه يخيط ثوب امرأته فإنه يصيبه محنة والبزاز رجل يحسن ويهدي الناس الى الرشاد في أمر المعاش والمعاد ما لم يأخذ عنه ثمنا فان أخذ عنه ثمنا دراهم دل على انه يعمل الاحسان رياء وان أخذ ثمنه دنانير دل على قال وقيل وغرامة والخلقاني رجل متوسط الحال وابتياعه الخلقان يدل على فقر وبيعه يدل على زوال الفقر
والجزار مثل الاسكاف وقيل مثل الحذاء وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص الطرائقى وإلا كافى أيضا نخاس الجواري لأن الاكاف امرأة عجمية والبيطار رجل يعين الجند وكبراء الناس على أمورهم وقيل هو طبيب ومصلح وجابر وحجام وشعاب لأنه بيطار الأجسام والتاجر فان رأى رجل أنه قاعد على حانوت وحوله متاع التجار وعليه زي التجار وهو يتجر ويأمر وينهى فهو رياسة في تجارته وإذا لم يكن التاجر من أكابر التجار فرأى بيده شيئا من أدوات التجار وميزان أو رزمانج أو رمانة قبان أو دواة أو قلم فإنه يأمن الفقر والجوهري صاحب نسك وعبادة وحكاك الفصوص رجل يسئ القول للناس والسمسار رجل يدعي السخاء وتأمن الناس به والحلواني رجل بار لطيف إذا لم يأخذ ثمنا فإن أخذ ثمنا فو مراء والحمار صاحب مال حرام ومكسب فاسد يحث الناس على الأباطيل والجمال صاحب هموم وحلم والجمال والحمار والمكاري والبغال ولاة أمر الجند والتدبير وكذلك السائس والجوشني داعي الناس الى الألفة وحسن الصحبة والنبلى زاهد عابد وقيل جاسوس والقواس رئيس الفرج والتراس سلطان قوي يعزى العساكر بأعدائهم والرماح صاحب ولاية والزراد معلم داع الى الخير وقيل ذو سلطان والسراج نخاس لأن السرج امرأة أو جارية لأنه مقعد الرجل والجوالقي رجل يحض الناس على السفر وقيل هو رجل يفشي الناس اليه اسرارهم وجزار الشعور رجل يضر الأغنياء وينفع الفقراء وجالب الأمتة جامع الدنيا والنحاس صاحب عشور والحارس يدل على ظهور الأسرار والحمامي جامع بين الناس على معصية وهو أيضا قيم من يدل الحمام عليه لأن الحمام يدل على أشياء كثيرة والحفار رجل صاحب مكر وخديعة حتى يظهر الماء فإن ظهر الماء فهو حينئذ عقدة ان كان ذلك له والأصل في الحفر المكر وحفار الجبال رجل يزاول رجالا عظاما وقيل ان الحفارة رجل في عناء ومشقة لا ينجو من ذلك ما عاش فإن رأى كأنه يحفر في الثرى فإنه يشرع في باطل لا ينتفع به وقيل الحفار رجل حقود مكار
والحجام رجل يدل على متحكم في رقاب الناس ومهجهم وشعورهم وأبشارهم كالسلطان والعالم والحاكم والطبيب وكاتب الشروط والصكاك في الأعناق فمن رأى حجاما حجمه نظرت في أمره فإن كان مطلوبا بدم أو في جهاد قتل وسال منه دم بالحديد من عنقه وان كان مريضا شفي على يد الطبيب فإن كان مطلوبا بمال في عنقه كالأمانة والدين أداه على يد حاكم وان كان يرغب في النكاح تزوج امرأة وكتب كاتب الشروط في عنقه وإلا باع سلعة أو اشتراها أو قبض دينا أو عامل بدين وكتب عليه شرط والحراث ذو أخطار وقيل مشتغل بعمل صالح والحلاق رجل يصلح أمور الناس عند السلطان وراتق الجراحات داعي الناس الى خير وألفة وراقي الحيات رجل غدار والرقية في المنام إذا كان فيها اسم الله تعالى نجاة من الهموم والخازن رجل منافق يجمع عنده مال حرام والخراط رجل يقاتل رجالا فيهم نفاق ويسرق أموالهم والدلال غير محمود والريحاني رجل صابر على المصائب راض بالقضاء والوفاء معتذر بعد الرمي بمالا عذر فيه وصاحب خصومة فإن رتا ثوب امرأته بعد أن ظهرت عورتها فإنه ينسبها الى فاحشة ثم يعتذر اليها من الكذب فإن رتا ثوب نفسه خاصم بعض أقربائه وصاحب من لا خير فيه والراعي صاحب ولاية ويدل على معلم الصبيان وعلى من يتولى أمر السلطان أو الحاكم ون رأى أعرابيا يرعى الغنم فإنه يقرأ القرآن ولا يحسن معانيه وراعي البخاتي وال على العجم والرائض صاحب ولاية وبياع الرصاص صاحب أمر ضعيف
والزجاج نخاس الجواري
والسقاء رجل ذو دين وتقوى يجري على يديه الخير ما لم يأخذ عليه أجرا فإن ملأ سقاء وحمله الى منزله ولم ينو شرابه فإنه يجمع مالا يأكله غيره فإن حمل الماء الى رجل وأخذ عليه ثمنا فإنه يحمل وزرا وينال المحمول اليه مالا من جهة سلطان لأن النهر سلطان والمال في الإناء مال مجموع والذي يسقي الناس بالكؤوس والكيزان صاحب أفعال حسنة ودين كالعالم والواعظ وأما من يحمل القرب والجرار فهو المأمون على الأموال والودائع والوراق محتال والسقطي عالم بالترهات والصيرفي عالم لا ينتفع بعلمه إلا في غرض الدنيا وهو الذي صنعته تصاريف الكلام والجدل والخصام والسؤال والجواب لما في الدنانير والدراهم التي يأخذها ويعطيها من الكلام المنقوش كالقاضي وميزانه حكمه وعدله وربما كان الميزان نفسه ولسانه وكفتاه أذناه وصنجتاه وأوزانه عدله وأحكامه والدراهم والدنانير خصومات الناس عنده وقيل هو الفقيه الذي يأخذ سؤالا ويعطي جوابا بالعدل والموازنة وهو المعبر أيضا لاعبتاره ما يرد عليه ووزنه وعبارته فيأخذ عقدا كالدنانير ويعطي كلاما مصروفا كالدراهم أو يأخذ كلاما متفرقا كالدراهم ويعطي عبارة مجموعة كالدنانير فمن صرف في منامه دينارا من صيرفي وأخذ منه دراهم نظرت في حاله فإن كانت في خصومة نقصت وان كان عنده سلعة باعها وخرجت من ملكه وإلا نزلت به حادثة يحتاج فيها الى سؤال فقيه أو يرى رؤيا يحتاج فيها الى سؤال معبر ويأتيه في عواقب ما ذكرناه ما يكرهه ويحزنه لأخذه الدراهم لأنها دار الهموم فاتنة القلوب والهم يشتق من اسمها إلا أن يكون له عادة حسنة في رؤيا الدراهم قد اعتادها في سائر أيامه وماضي عمره وكذلك لو قبض ذهبا ودفع دراهم لأن الذهب مكروه وغرم في التأويل لاسمه ومنفعته لا تصلحه وكذا عادة الذي رآه والناظور صاحب ولاية وان كان على شجرة جوز كانت ولايته على عجم بخلاء والسكاكيني رجل يعلم الناس الحذق والكياسة والسائل الفقير طالب علم فإن أعطى ما سأل نال ذلك العلم وخضوعه وتواضعه ظفر والسابح طالب العلم وأمور الملوك والساحر فتان والشعاب رجل شريف مصلح نفاع مؤلف بين الشريف والدنئ والصياد وقد قيل انه رجل يميل الى النساء ويحتال في طلبهن لأن كسبه في صورة خادع وربما دل الصياد على النخاس وربما دل على صاحب الحمام ومعلم الكتاب وكل من يترصد الناس ويصيدهم بما معه من الصناعة والحيلة وربما دل الصياد على القواد فمن خالط صيادا أو عادى صيادا استدل على صلاح ما يدل عليه من فساد بصفة صيده وزيادة مقامه وقد في نفسه ومايليق بمثله فإن كان صيده في البحر أو بما يجوز له في البر فدلالة الصيد صالحة وان كان في الحرم أو بمالا يجوز في البر من التعذيب فهو ردئ
وصياد السباع سلطان قوي عظيم يكسر العساكر ويقهر السلاطين الظلمة وصياد البزاة والصقور والبواشق سلطان عظيم يمكر ويخدع السلاطين الغشمة الماردين وصياد الطيور والعصافير رجل تاجر يمكر ويخدع أشراف الناس وصياد الوحش يمكر بأقوام عجم ويقهرهم وصياد السمك مولع بالنساء والجواري خاصة ومعاملتهم والشاهد العدل رجل يظفر بالأعداء والكاتب رجل ذو حيلة كالحجام وقلمه مشرطه ومداده دمه وكالرقام ونحوهما وربما دل على الحراث فقلمه سكته ومداده البذر والكتاب المطوي خبر مخفي والكتاب المنشور خبر مشهور والصفار رجل صاحب دنيا يؤثر الشر على الخير وقيل هو رجل غاش خائن وقيل رجل صاحب خصومة فإن رأى من كان يريد التزويج أنه يعمل عمل الصفارين دلت رؤياه على حسن خلق المرأة وعلى أنها تكون لسنة لأن للصفر صوتا والصباغ صاحب بهتان فمن رأى كأن صباغا في منزله يتخذ له الصبغ فهو الموت وربما كان الصباغ يجري على يديه الخير والصائغ شرير كذوب لاخير فيه لأنه يصوغ الكلام مع دخانه وناره وان كان معه ما يدل على الصلاح وان كان في مسجد أو تاليا للقرآن فهو دال على كل حائك وجابر وعلى كل من صناعته إخراج شئ من شئ والصقيل وزير مهيب له أمر ونهي ممن يضر وينفع كالسطان وسيوفه وجنده ورجاله أو امره ويدل ايضا على الفقيه أو الحاكم وسيوفه فتواه وأحكامه وعلى الواعظ وسيوفه قلوب الناس عنده يجلوها ويزيل صداها ويدل على الطبيب وسيوفه عقاقيره القاطعة للأمراض فمن عاد في المنام صيقلا عمل من وجوه ذلك ما يليق به ومن جرت بينه وبين صيقل مجهول معالجة أو معاملة جرى مايدل عليه في اليقظة بينه وبين من يدل عليه الصيقل في التأويل مثله بما يطول شرحه وأما ضراب الدراهم والدنانير فقد قال ابن سيرين أنه صاحب نميمة وغيبة ينقل الكرم وقيل إن الضراب رجل بار لطيف الكلام إذا لم يأخذ عليه أجرا وقيل هو رجل يفتعل الكلام جيدا حسنا فإن رأى أنه يضرب الدنانير والدراهم بباب الإمام وكان أهلا للولاية نالها وقيل ان ضراب الدنانير يحافظ على الصلوات ويؤدي الأمانات وضرب الدراهم الرديئة كلام ردئ وقول بلا عمل والطبيب عالم فقيه في الدين ويدل على كل مصلح ومدير لأمور الدين والدنيا كالفقيه والحاكم والواعظ الذي وعظه مرهم وترياق ومثل المؤدب والسيد والدباغ والمصلح لجلود الحيوان ويدل أيضا على الحجام لما في الحجامة من الشفاء فمن رأى قاضيا أو عالما عاد طبيبا كثر رفقه وعظم نفعه
ومن رأى طبيبا عاد قاضيا أو فقيها فإن كان مسلما حكيما زاد ذكره وعظمت مرتبته وعلت درجته في صناعته وان كان على خلاف ذلك نزلت به البلابا ولعله يهلك أحدا بطبه لجهله وجراءته لأنه سما في المنام إلى ماليس له
ومن رأى طبيبا يبيع الأكفان فليحذر منه فإنه سفاك خائن في طبه لاسيما ان كانت الأكفان التي باعها مطوية فهو أدل على تدليسه في دوائه وغلط عامة الناس فيه
ومن رأى طبيبا عاد دباغا للجلود فهو دليل على حداقته وكثرة من يبرأ على يديه إلا أن يرى ان دباغه فاسد عفن فهو جاهل مدلس والمطرز عالم مكار مزوق كلام والعلاف رجل كثير المال والعطار أديب أو عالم أو عابد والأصل أنه رجل يثني عليه الثناء الحسن والعشار رجل دخل في امور غيره وبيع الغزل يدل على السفر والغواص ملك أو نظير ملك فمن رأى أنه غاص في البحر فإنه يدخل في عمل ملك أو سلطان فإن رأى كأنه استخرج لؤلؤة فإنه ينال من الملك جارية تلد له ابنا حسنا لقوله تعالى ( كأنهم لؤلؤ مكنون ) وتدل رؤيا الفواص على طلب العلم الغامض وعلى طلب المال في خطر ويصيب ما يطلبه على قدر مايصيب من اللؤلؤ والقصار رجل مذكر واعظ يتوب بسببه قوم من معاصيهم وقيل هو رجل يجري على يديه صدقات الناس أو يفرج الكربات لأن الوسخ في الثوب ذنوب أو هموم وأما القفال فإنه رجل دلال
ومن رأى أنه قفل باب حانوته فإنه دلال متاع فإن رأى أنه قفل باب داره فإنه دلال تزويج والقلانسي رئيس وأما الفراش فنخاس الرقيق وهو الذي يلي أمور النساء والفحام سلطان جائر يفقر رعيته لأن الأشجار رجال والنار سلطان فمن رأى كأن الفحم نافق في سوقه فإنهم أقوام قد افتقروا من جهة السلطان ويرد عليهم أموالهم والقدروي رجل طويل العمر لقوله تعالى ( وقدور راسيات ) والقطان رجل صاحب مال وتعب والكيال وال عادل إذا لم يبخس في كيله والكاهن رجل صاحب أباطيل وغرور والكحال رجل داع الى الخير مصلح للدين والمساح رجل يتفقد أحوال الناس أو يحب الوقوف عليها فإن رأى كأنه مسح أرضا مزروعة فإنه يتفقد أحوال أهل الصلاح وان مسح كرما فإنه يتفقد حال امراته فإن مسح شجرا فإنه يتفقد أحوال رجال فيهم دين فإن مسح شارعا فإنه يسافر بقدر ذلك الطريق الذي مسحه وان كان في وجه الحج فإنه يحج فإن مسح مفازة من غم وان مسح أرضا مخضرة لم يعرف صاحبها فإنه يصير ذا نسك وصلاح واللص هو الرجل المغتال الطالب ماليس له وربما دل على المفسد لنساء الرجال المخالف إلى فرشهم أو الصائد لداجنهم أو حمامهم واللص المجهول دال على ملك الموت لاختفائه في حين قبضه ونزوله في المنزل بغير إذن والأموال والأرواح شركاء في التأويل وربما دل اللص على السبع والحية والسلطان وقيل ان اللص الأسود خلط سوداوي والأبيض بلغم والأحمر دم والأصفر صفراء وان رأى لصا دخل منزلا فإصاب منه شيئا وذهب به فإنه يموت انسان هناك فإن لم يذهب بشئ فإنه اشراف انسان على الموت ثم ينجو والمصور كاذب على الله تعالى ذو بدعة وربما دل على الشاعر والزامر والمغني وامثالهم ممن يأخذ المال على الباطل الذي يختلقه بيده أو فمه والمعلم سلطان ذو صنائع والمعلم للصبيان المجهول يدل على الأمير والحاكم والفقيه وعلى كل من له صولة ولسان وأمر ونهي وربما دل على السجان لحبسه لأهل الجهل وعلى صياد العصافير وبائعها وأمثال ذلك
ومن رأى كأنه عاد معلما نظرت في حاله وأي شئ يليق به مما ينسبه اليه المؤدب وقد يدل المعلم المجهول على الله تعالى كما دل القاضي لقوله تعالى { الرحمن علم القرآن } الآية فهو معلم الخلق أجمعين والبحاث يقاتل أقواما منافقين ويأخذ منهم أموالا بالمكر والنباش طالب علم غامض وان لم يكن من أهله فهو قواد ويدل أيضا على الباحث عن الأمور المستورة المخفية والكنوز والسائل عن الناس في الشهادات فإن نقل الموتى فإنه ينال ما يتمناه فإن نبش عن ميت فهو باحث عن علم في طلب الدنيا وان كان مالا فهو حرام وان كان الميت حيا فإن العلم زيادة في الدين وان كان مالا فهو حلال
ومن رأى كأنه يحدث الموتى في حوائجه قضيت حوائجه ونخاس الجواري صاحب أخبار لأن الجواري أخبار ونخاس الدواب صاحب ولاية والنداف صاحب خصومات تجري على يديه أموال فإن رأى أنه يندف دخل في خصومة فإن رأى أنه لا يحسن الندف غلبه خصمه والنادف رجل يختار من كل شئ أجوده كالحاكم العدل والفقيه العالم والورع والعابر الحاذق والعابد المحترس من خداع الشيطان ومثله من لا يجوز عليه التدليس والنعال رجل يعذب الناس لأجل المال فإن رأى كأنه ينعل كما ينعل الدواب فلم يجد له ألما نال مالا فإن ناله ألم ناله ضرر والمعبر يدل على الحاكم والفقيه والطبيب وكل من يحزن الانسان عنده ويفرح وربما دل على المسجد وقارئ القرآن لأنه مبشر ومنذر وربما دل على الوزان وعلى كل من يعالج الميزان والأوزان كصاحب المعيار والصيرفي وربما دل على من تولى الكشف للحاكم فإنه يبحث عن عورات الناس وربما دل القصار والغسال وجزاز الشعور وكل من يسلى هموم الناس على يديه وربما دل على قارئ كتب الرسائل وسجلات الملوك القادمة من البلدان لأنه يعبر عن الرؤيا المنقولة عن المنام فيخبر بما يؤول اليه فمن عاد في النوم عابرا فإن لاق به القضاء ناله وان كان طالبا للعلم والقرآن حفظه وان كان موضعا للكتابة نالها فإن كان طالبا لعلم الطب حذقه وإلا عاد صيرفيا أو مكشفا أو قصارا أو غسالا أو جزارا أو قارئا على قدر الأيام وزيادة الأحلام وأما من قص في المنام مناما على معبر فما عبر له فهو هو ماكان موافقا للحكمة جاريا على السنة وان لم يعقل سؤاله ولا فهم عبارته فلعله يحتاج الى بعض من يدل العابر عليه في صناعته فيقف اليه في حاجته وقال بعضهم المعبر رجل يطلب عثرات الناس والمجبر ملك ذو صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة وهو في الأصل صالح لاسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا كالسلطان والحاكم والفقيه والكثير الصدقة كالاسكاف والخياط والشعاب والبناء والبيطار وأمثالهم فمن رأى أنه وقف إلى جابر في داره نزل به أو كسر أصابه فانظر إلى حال السائل وحقيقة الداء ومكانه حتى تعلم من الجابر بذلك من اشراكه في التأويل فإن كان رأى قرحة خرجت في عنقه فوقع على جابر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع مافيها فيكون ذلك شهادة في عنقه أو نذرا أو دينا يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم
ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحا دل على انه يفصل ثوبا ويدفعه الى خياط يخيطه وان كان ذاك في اليد اليمنى خاصة فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصنائع والأعمال ويمنعهما عن قبول الصدقات وان كان ذلك في رجليه جميعا أو في إحداهما فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإنى أخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها الى البيطار والمغازلي رجل يفشي أسرارا والمشاط رجل يجلي هموم الناس والفصاد إن فصد بالطول فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس وان فصد بالعرض فإنه يلقي العداوة بينهم وينمو ويطعن على أحاديثهم والفتح مساح كما أن المساح فتح والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويجذبه إلى نفسه والملاح رجل سجان وقيل هو سائس الملك وقيل هو وزيره وصاحب جنده ومدير عسكره والمتوسط بينه وبين عتيه وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم والمسامير يأمر الناس بالتودد والبائع والمشتري مختلفان فمن رأى أنه يبيع شيئا أو يشتريه فإنه مضطر محتاج لأن الانسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئا والاضطرار يخرج الانسان الى الحيل
ومن رأى أنه باع شيئا من نوع محبب فإنه يقع تشويش واضطراب يرجو بذلك ظفرا ونجاة من المهلكة فإن رأى أنه باع شيئا مكروها فلا خير فيه فإن اشترى شيئا من نوع محبب فإن ذلك التدبير نجاة مما يجاذره فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص الناس من يد السلطان وقيل ان محيي الموتى دباغ الجلود وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا وهو بمنزلة الحداد وأما النساج فهو الجماع الكداد في عمله الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله كالمسافر والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في الركاب وربما دل النساج على البناء فوق الحائط المؤلف للطاقات المناول من تحته من يبنيه في حائط الذي علا عليه ووزنه بميزان وخيطه وضربه بفأسه وربما دل على الناسج والمصنف والحراث وقد يدل المنسج على ما الانسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو مرمة أو كتابة فمن قطع منسجه فرغ همه وعمل سفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول وقيل النسيج سفر وقيل النسيج خصومة وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري وقد يدل على الساعي بين الاثنين وعلى ذي الوجهين والفتال هو الماسح والسائح أو المسافر وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب كالمفتي والقاضي وذي الرأي فمن فتل في المنام حبلا سافر ان كان من أهل السفر أو مسح أيضا إن كانت تلك صناعته أو أحكم أمرا هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤمله أما شركة أو نكاحا أو اجتماعا على عهد وعقد أو ائتلافا والمكاري والجمال والبغال والحمار فإنهم ولاة الأمور ومقدمو الجيوش والمكلفون بأمور الناس كصاحب الشرطة والسعاة لأنهم يديرون الحيوان ويحملون الأموال وضارب البربط يفتعل كلاما باطلا والطبال يفتعل كلاما باطلا والزمار ينعى إنسانا والراقص رجل تتابع عليه مصيبات وصاحب البستان قيم امراة والحطاب ذو نميمة وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري والفاكهي ينسب إلى الثمرة التي باعها ومن باع مملوكا فهو صالح له ولا خير فيه لمن اشتراه ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراها وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع كدهان فهو يعمل أعمالا خفية يزين بها ومطرز مصلح ومفسد كالمنافق المرائي والمتصنع والمداهن المدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون وبالمكان الذي يعالج فيه وبلون الدهن وما جرى فيه من الكتابة والصور فما كان قرآنا أو كلام بر فهو صالح وما كان سورا أو شعرا من الباطل فهو فاسد والسباك هو المسبوك في صناعته المبتلى بألسنة أهل وقته للفظ السبك وألسنة النار فر بما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل وربما دل على المغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم

فى رأى ابن سرور :
كل من عمل عملا ، أرفع من عمله : نال عزاً ، ورفعة ، وغنى . كالفقيه ، يرى أنه يدرس ، أو يخطب ، أو يؤم بالناس ، أو كأنه يقضي . وكمن يكتب على الطرقات ، أو خطاً دوناً ، / فيرى أنه يكتب أحسن مما يكتب ، أو في ورق أحسن من روقه . أو كخياط ، يخيط القماش الردي ، يرى أنه يخيط الرفيع . وكبائع الخلقان ، يرى أن له دكاناً ، فيها بز مليح . وكبائع الحلاوة الدونة ، يرى أنه يبيع حلواء السر ، وكناسج المشاق ، يرى أنه ينسج الكتان ، أو الحرير . وأمثالهم . قال المصنف : قال لي إنسان : رأيت أنني أخطب على منبر حجر وكأنني قد تحولت منه إلى منبر خشب مليح ، قلت له : خطبت امرأة فقيرة وما تم مرادكم ، ثم تحولت إلى خطبت امرأة غنية ، قلت له : أين كان المنبر ، قال : كان في غير جامع ، قلت له : صنعة ابنها نجار أو يخدم البساتين وربما يتاجر في الخشب ، قال : صحيح المجموع فيه ، ودليله لو كان المنبر في أماكن العبادة قلنا بيت عالم أو جليل القدر ونحو ذلك فلما لم نجده كذلك أعطى أنه التزق إلى من يعمل الخشب ، أو يربح منه . وقال لي خطيب : رأيت أن منبري صار جديداً ، قلت : له يتجدد لك توقع بمنصب جديد وربما تتولى قطراً ، فجاءه توقيع بالنظر . وقال لي ناسخ : رأيت أنني أكتب في ورق فيصير ألواحاً ، قلت له : تنتقل من النسخ وتصير معلم مكتب . وقال آخر : رأيت أنني آخذ نبتاً من الأرض وأكتب عليه ، قلت : تتولى على دار الخضر أو موضع تباع فيه الفواكه ، فصار كذلك . ومثله رأت امرأة ، قلت : تصيرين ماشطة تكتبين للنساء والبنات في الأفراح وتنقشينهن ، فصارت كذلك . فافهمه .

من عمل عملا ، دون عمله : دل على الفقر ، والنكد ، ونزول المرتبة ، والتنقل من حال إلى حال أردى منه . كمن صنعته صياغة الفضة ، أو الذهب ، فيرى أنه يصوغ الحديد . أو كطباخ ، يطبخ لحوم الغنم ، فيطبخ لحوم الإبل ، أو البقر . وكبائع الجواهر ، والؤلؤ ، يرى أنه يبيع الخرز ، أو الخزف . وكتاجر القماش المليح ، يرى أنه يبيع الأكسية ، أو المشاق ، وأمثاله ذلك . لأن كل من فعل فعلا ، لا يليق به : فهو شهرة ، ردية ، في حقه .
قال المصنف : وأما إذا عمل دون عمله فاعتبره . كما قال لي إنسان : رأيت أنني أكتب الورق مقلوباً ، قلت : إن كنت مزوجاً فأنت تأتيها مقلوباً وإلا تعايثت الذكران ، وقال آخر : رأيت أنني أمد بذنب قلم ثم أعلق ما عليه فأجده حلواً ، قلت له : عندك غلام وهو يفسد ويجيب لك من كسب فساده وأنت تأكل من ذلك ، فسأل عن كسب غلامه فوجده كما ذكرت له ، فامتنع . وقالت امرأة : رأيت كأنني قاعدة على ورق فجاء قلم يكتب على الورق فدخلت في القلم وهي تمشي بي ، قلت لها : تتزوجين برجل فقيه أو كاتب ويسافر بك . وقال آخر : رأيت أنني صرت قلماً وأنا أكتب ، قلت : تصير سقاء تحمل الماء وتسقي . ومثله قال آخر قلت : كان قصباً مليحاً ، قال : نعم ، قلت : تصير كاتب جليل القدر على قدر حسنة . وقال لي صائغ : رأيت أنني كلما عملت ذهباً أو فضة يصير نحاساً ، قلت له : أنت تبدل الجيد بالردي ، قال : صدقت ، وأنا تائب إلى الله تعالى . وقال آخر - وكان طباخاً - : رأيت أنني أخذت رأس غنم بالحياة فرميته في القدر ، قلت له : أنت طبخت مرة رأساً فطيساً وأخفيت أمره ، قال : صدقت ، ثم تبت من ذلك . وقال آخر : رأيت أنني ذبحت جملاً في قدري ، قلت له : عملت حيلة على جمال أو بدوي وقدرت عليه ، وأخذت ماله وروحه خفية ، وكان في غير هذا البلد ، قال : صحيح ، وقت الجهل . وقال آخر : رأيت أنني أتيت إلى بطن بقرة من داخل فأخذت كبدها وطنحته في بطنها ، قلت له : عملت حيلة على امرأة وداخلتها في البواطن وأفسدت ولدها - وربما كانت / بنيتاً - وسرقت لهما أعز متاعهما من حمام وهي عريانة ، وأهريت كبدها ، قال : صدقت . وقال آخر : رأيت أنني آخذ القماش المليح وأطوي في باطنه الجوز واللوز ، قلت له : أنت تتجر في القطايف والخشكنانك ، قال : صحيح ، قلت : تبطل فائدتك ، لأن القماش لا يؤكل فبطلت . فافهم ذلك إن شاء الله تعالى .

الصنائع : من صار قاضياً أو طبيباً ، أو كحالاً ، أو مجبراً ، أو جرائحياً ، أو عطاراً ، ونحو ذلك : تولى منصباً ، على قدر ما يليق به . أو درت معيشته ، أو ربحت تجارته ، أو أفادت أملاكه ، وترادفت راحته . فإن كان قاضياً ؛ وعليه لبس حسن ، أو طبيباً ؛ وهو يفرق على الناس في المنام أدوية نافعة ، أو إذا رأى كأنه جرائحي ؛ وهو يداوي الجراحات بما صلح لها ، أو مجبر ؛ وهو يجبر كسر الناس ، أو كحال ، وهو يداوي أبصار الناس : فإن جعلنا ذلك متولياً ، كان متولياً حسناً ، فيه خير ، وراحة ، وعدل . وإن جعلناه مالاً ، فمال مفيد . وإن جعلناه راحة ، كانت راحة مترادفة ، أو معيشة دارة ، من وجه جيد . قال المصنف : انظر ما صار إليه من المناصب والصنائع واعتبره بحكم يليق به . كما قال لي إنسان : رأيت أنني صرت إماماً أصلي بالناس ، قلت : عزمت على حفظ القرآن العزيز ، قال : نعم ، قلت : تحفظه ، فحفظه . وقال آخر : رأيت أنني صرت قاضياً أحكم على البراري ، قلت : تقتل في سفر ، فقتل . وقال آخر : رأيت أنني أنا واثنان نمشي فوقع رفيقي في بستان ووقعت أنا والآخر في أتون نار ، قلت : تتولوا ثلاثتكم القضاء لأنكم علماء ، أما الذي وقع في البستان فيقع في منصب حسن ؛ وربما يكون يحكم بالحق ، وأنت ورفيقك قاضيان في النار فتتوليا منصبين رديين ؛ وربما تحكما بغير الحق ، لأن البستان يسمى جنة وأنتما كنتما في النار ، فالتقيا الله فيما تتوليا ، فعن قليل تولوا كما ذكرنا . وقال لي إنسان : رأيت أنني صرت حائكاً وأنا انسج ، قلت : في أي شيء كنت تنسج ، قال : ما كان قدامي شيء ؛ إلا أنا أحرك يدي ورأسي كالحائك ، قلت : يقع بك مرض ارتعاش في الرأس واليدين . ومثله قال آخر : غير أنه عقل على المكوك في يده يرميه إلى اليد الأخرى ، قلت له : لك غريم قد سرق لك شيئاً من الملبوس ، وأنت كثير الإلتفات في طلبه ؛ أنت وآخر ، قال : صحيح . وقال آخر : رأيت كأن في يدي قلماً وأنا ألقط به قلوباً من صحن فيه طعام ، وآخذ به لحماً أيضاً ، قلت : تصير كاتباً على بحر . ومثله قال آخر ، قلت : تصير صياداً من الماء ، فصار كذلك . وقال لي كاتب : رأيت أنني صرت جراحياً عندي أنواع من المراهم وهي زفرة ، قلت : عندك من المرأة التي عندك هم عظيم لأجل طلوعات بها ، قال : نعم ، قلت : ستعافى ، فعوفيت . وقال آخر : رأيت أنني أعمل عنبراً والناس يشترون مني ذلك ، قلت : تعجن الطين وتعمل منه إما أواني وإما طوباً وتفيد في ذلك ، وقال آخر : رأيت أنني أستخرج الماورد بأواني زجاج ونار على العادة ، والناس يزدحمون على الأخذ مني ، قلت له : تضمن حماماً . ومثله قال آخر - وكان كبير القدر - ، قلت : تملك أو تبني حماماً ، وتكون فائدته كثيرة . ومثله قال آخر ؛ وزاد فيه أنه يكتوي من الماء الخارج ، قلت له : كي ماء أنت تعاني الكيمياء ، قال : نعم ، وقال آخر : رأيت أنني صرت مجبراً ، قلت : أنت رجل بناء ماهر في صنعتك ، إذا وقع بالبناء عيب ترده ، قال : صحيح ، قلت : يعول قدرك في ذلك . وقال آخر : رأيت أنني صرت كحالاً ، قلت له : صنعتك في عمل الآبار والعيون والسواقي ونحو ذلك ، ولك خبرة في صرف المياه وكنس الآبار وإدرار جريان المياه ، قال : نعم ، قلت : ستحتاج الناس إليك ، فجرى ذلك . /

وأما إن كانت رائحة من صار قاضياً ردية ، أو كان يطعم الناس الميتة ، أو الجيف ، أو كان لبسه ، ردياً ، أو كان الطبيب يفرق السمومات ، أو العقاقير الردية ، أو كان الكحال يقلع أعين الناس ، أو يكحلهم بالحجارة ، أو التراب ، أو الخشب ، أو المجبر يكسر أعضاء الناس ، أوعظامهم ، أو الجرائحي يمزق لحوم الناس ، أو يسيل دماءهم من الأعضاء الصالحة ، أو العطار يبيع الأشياء الردية ، أو الشرابات الردية : فإن جعلناه متوالياً ، كان ظالماً . وإن جعلناه مكسباً كان مكسباً حراماً . وإن جعلناه فائدة ، كانت بنكد . ونحو ذلك . قال المصنف : وأما من صار فعله أو صفته ردية فيما صار إليه من الصنعة في المنام فأعطه ما يليق به . كما قال لي طبيب : رأيت أنني صرت قاضياً ولبسي ما هو جيد ، قلت له : تقضي على المرضى في طبك بما لا يصلح لهم ، وأخشى عليك . وقال آخر : رأيت كأنني طبيب وأنا أفرق السمومات والناس يأخذون منها ، قلت له : أنت رجل قوي حاوي تجمع الحيات ونحو ذلك ، قال : نعم ، قلت : تفيد من ذلك . ومثله قال آخر ؛ غير أنه قال أبيع هذه السمومات وما أرجع أبيع شيئاً ، قلت له : كان السم سائلاً ، قال : نعم كأنه زيت ، قلت : والذي أعطيتهم تعرفهم ، قال : لا لكنهم أشكال ردية ، قلت له : أنت ملك ستظفر ببعض أعدائك بأن ترسل عليهم المياه فتهلكهم في منازلهم ، فما مضى قليل إلا غرق جماعة وهرب جماعة وقعوا في الماء فهلكوا ، وأرسل على بعضهم ماء في مكان ما قدر يصل بنفسه إليهم فأهلكهم ، وكان دليله أن عبور السم في الأبدان يتلفها من داخل كالماء في البنيان . وقال آخر : رأيت أنني صرت كحالاً وكلما أتيت إلى عين أذر عليها ذروراً فتعجبني فآكلها ، قلت : أعين بني آدم ، قال : لا ، قلت : فادوا فؤادك ، قال : انتفخ نفخاً شديداً نبهني من كثرة ألمه ، قلت له : أنت مغرم بأكل البيض عيوناً ، وسيحدث لك من قولنج . وقال لي ملك : رأيت أنني أكحل العيون التي تنظر إلي بالتراب ، قلت : تظفر بجواسيس ، قال : صدقت . وقال إنسان : رأيت أنني جرائحي وأنا أفرق لحوم الناس وغيرهم ، قلت : أنت قاطع طريق بالسلاح . ومثله قال آخر ، قلت : أنت رجل شاعر تمزق أعراض الناس بمبضع لسانك . وقال آخر : رأيت أنني أعمل الشراب فيتلف ويجيء شراباً ردياً ، قلت : إياك أن تتاجر بالثمار أو السكر والعسل ونحو ذلك تخسر فيه ، فما قبل مني ، فقال لي أنه غرم كثيراً . فافهم ذلك .

كل من يتعانى عمل الحديد ، كالحدادين ، والمسامريين : فهم أصحاب أمر ، ونهي وقوة ، وبأس . والنحاس : صاحب أخبار . والنجار : رجل يقمع المنافقين . والشواء ، والقلاء ، والرواس ، والطباخ ، وبائع الخبز : أصحاب ولايات على الأرزاق ، ولهم ذكر دون . الصائغ : رجل يعاشر الأكابر ، ويتصرف فيهم . وربما كان كذاباً كالدهان ، والمرزوق . قال المصنف : اعتبر أصحاب الصنائع وغلمانهم . كما قال لي إنسان : رأيت أنني صرت حداداً ، قلت : الساعة تصير في باب جليل القدر وتكون تضرب الناس ، لأن نزول المطارق على الحديدة الممسوكة بالكلبتين يشبه الممسوك والناس يضربونه . وقال آخر : رأيت أنني أنفخ في كير حداد بلا نار ، قلت له : لك زوجتان أو سريتان ، فإن كنت عملت حداداً أو عمل على نفخك رزقت منهن الأولاد وإلا فلا ، لأن الكير فيه أنبوبان عابران في بيت النار كالذكر في فرج المرأة واستواء الحديد كاستواء الولد . وانظر ما بعمل عليه فالذي يعمل السكك للزرع يخدم من دلت الأراضي عليه وسكك الخيل للأجناد ، والذي يعمل / ذلك لأجل القباقيب يخدم من يلبس أولئك ، والذي يعملهم لأجل المراكب فلذوي الأمانة والحفظ ، ونحو ذلك . وشبه الخشب بالمنافق لكونه يسوس ويقع على غفلة فيحسبه الإنسان ثابتاً ولا ثبات له ، وكذلك أيضاً تهرى أطرافه في البنيان فيقع على غفلة ، وأيضاً يبصر ظاهر الخشبة مليحاً فيكشفها النجار فما يجدها تنفع . وقال إنسان : رأيت أنني صرت قلاء ، قلت : تحت يدك ولاية ترمي الناس في عذاب ويكثرون صراخهم . وقال آخر : رأيت أنني صرت شوى ، قلت : أنت سجان وتدخل بعضهم الجب وتنزع قماشهم ، فارجع عن ذلك ، فتركه . وقال آخر : رأيت أنني صرت رواساً ، قلت : أنت تصطاد من المياه وتتعيش ، قال : صدقت . ومثله قال آخر ، قلت : تصير قيماً في حمام تحلق رؤوس الناس ، فصار كذلك . لما أن كان باطن ما يعمله الدهان والمزوق والصائغ خلاف ظاهره أشبه الكذب .

النقاش ، والرفاء ، والمشعب ، والخياط : أصحاب مداراة ، واجتماع متفرق . فإن نقش ما لا يليق ، أو رفأ ثوباً بخيط دون ، أو خاط قطعة مع أخرى لا تليق بها : إنعكس ذلك . وربما دلوا في هذا الحال على القوادين .
قال المصنف : دل النقاش والرفاء والمشعب والخياط ونحوهم على ما ذكرنا لإصلاح ما عملوه ، وجمع ما افترق ، وحفظ ما خشي إتلافه . كما قال لي إنسان : رأيت أنني أشعب الأواني للماء ، قلت : تصير بناء ، وتحسن تصلح المصانع . وقال إنسان : رأيت أنني أنقش ألواحاً ، قلت : أنت معلم مكتب ينصلح على يديك جماعة من المتعلمين إن كان نقشك جيداً . وقال آخر : رأيت أنني صرت رفاء ، قلت : تصير جرائحياً تصلح أجساد الناس ويبقى مكان ذلك أثره في الجسد ، فصار كذلك . ومثله قال آخر ، قلت له : فما رفيت ، قال : قماشاً رفيعاً ، قلت : أنت تصلح ما تشعث من دور الأكابر ، قال : نعم . ومثله قال آخر ، قلت : فما الذي رفيت ، قال : الأمتعة للغطاء ، قلت : أنت تتعلم إسقاف البيوت . وقال لي إنسان : رأيت أنني أخيط فيصير شبكة ، قلت له تتعلم عمل الحزاكي . ومثله قال آخر ، قلت : تتعلم عمل الغرابيل والمناخل . ومثله قال آخر ، قلت : تصير صياداً بالشباك . ومثله قال آخر ، قلت : تتعلم عمل التكك ، فصار كذلك .

والفراء : صاحب مال ، وفوائد ، في زمن الشتاء . وهموم في الصيف . صانع الزجاج ، والفخار : أصحاب تدبير ، ومراراة ، وطب . وبائع ذلك : يدل على بائع الغلمان ، والجوار . وكذلك كل بائع أواني ، أو أدوات ، أو ملبوس مخيط . قال المصنف : دل الزجاج والفاخوري على ما ذكرناه للطف صنعتهم وحسن مداراتهم فيما يعملوه .

الدباغ : رجل مصلح ، أو طبيب ، أو متصرف ، في بركات الهالكين . قال المصنف : قال لي إنسان : رأيت أنني صرت دباغاً ، قلت : تصير قيماً تغسل الثياب للمرضى ، فصار بالمارستان . ومثله قال آخر ، قلت : تصير تنقي الأراضي الدونة من الدغل والحشيش الذي صار بها ، فصار كذلك . فافهمه .

الجزار : رجل مهاب ، يقهر أرباب الجهل . وربما دل على الظالم ، أو قاطع طريق ، وذلك لما يفنى على يديه من الأرواح . ومعلم المكتب : مصلح لأهل الجهل ، أو سجار . وحلاج القطن ، والمغربل ، والذي ينخل الدقيق : مصلح ، مفرق بين الجيد والردى . والمنجم : رجل خبير بأحوال الأكابر ، ويدل على الكذاب . والحجار : رجل خبير ، وبمداراة قساة القلوب ، والأكابر . قال المصنف : قال لي إنسان : رأيت أنني صرت جزاراً ، قلت : تتعلم الشعر وتتكلم في أعراض الناس أو تمشي بالنميمة ، فصار كذلك . ومثله قال آخر ، قلت : تصير فاصداً أو حجاماً وتريق دماء الناس لأجل المنفعة ، فصار كذلك . ومثله قال آخر ، قلت : تنبش القبور وتأخذ ما في داخلها . ومثله قال آخر ؛ غير أنه قال كأنني أنفخ في كعب المذبوح وما علمت أنني ذبحته ، قلت : أنت تفرق بين المجتمعين والأقارب بكلامك . ومثله قال آخر ، قلت : أنت تعمل الزجاج وتنفخ فيه . ومثله قال آخر ، قلت : أنت تتعانى عمل الظروف وتربح منها ، فصار كذلك . وقال لي إنسان : رأيت أن عندي قفصاً فيه عصافير وقد أطلقتهم ، قلت : أنت معلم مكتب سيبطل مكتبك ويتفرق صغارك ، فجرى ذلك . ومثله قال آخر ، قلت : أنت سجان وسيروح من في سجنك ، فجرى ذلك . وقال لي آخر ؛ وكان لا يعرف الخط : رأيت أنني معلم مكتب والصبيان يقرؤون بصوت طيب ، قلت : أنت تعلم الناس الغنى والزمزمة ، قال : صحيح . وقال آخر : رأيت أنني أحلج القطن ، قلت : أنت متولي حسن ، طول نهارك تكبس المفسدين وتخرجهم من بلادك ، قال : نعم . وقال إنسان : رأيت أنني أغربل قمحي ، قلت : أنت عزمت على إخراج زكاته ، قال : نعم . ومثله قال آخر ، قلت : عزمت على أنك تجهز جماعة إلى جليل القدر يعزرهم ويؤدبهم ، فضحك وقال : صحيح . وقال آخر : رأيت أنني أنخل الدقيق ، قلت : عزمت على عمل معجنة طين وتعملها لبناً بالنار تعمل دورك به ، قال : نعم ، وتعجب من ذلك . وقال إنسان : رأيت أن الأمطار بحكمي ، قلت : تصير مغربلا أو تنخل الدقيق ، وتفيد من ذلك فصار كذلك . ودل النجم على الكذاب لكونه يتكلم على من لا عاشره ولا خبره حق خبرته . وقال آخر : رأيت أنني صرت منجماً أتصرف في النجوم وأرتبها ، قلت : أنت تصير خبيراً بعمل جامات الحمام وستفيد من ذلك ، فصار كذلك . فافهمه موفقاً إن شاء الله .
المكاري ، والمسدي ، والحمال ، والساعي ، والحراث ، وأمثالهم : أصحاب السفر ، وتعب . قال المصنف : دل المكاري ومن بعده على ما ذكرنا لكثرة رواحهم ومجيئهم . وقال إنسان : رأيت أنني صرت مسدياً ، قلت : تصير خطاطاً ، فصار كذلك . ومثله قال آخر ، قلت : كان في يديك قصب عليه غزل ، قال : نعم ، قلت : كان لذلك صوت ، قال : نعم ، قلت : تتعلم اللعب بالبنازات ، فصار كذلك . وقال آخر : رأيت أنني صرت مكارياً ، قلت : تتعلم علم هندسة الأراضي ، فصار كذلك . وقال آخر : رأيت أنني صرت حمالاً ، قلت : على رأسك ، قال : نعم ، قلت : يقع برأسك ألم يوجعه . وقال آخر : رأيت أنني حملت على رأسي رؤساً في إناء فوقعوا مني ، قلت : تحمل فخاراً يقع منك فينكسر ، فجرى ذلك . وقال آخر : رأيت أنني صارت ساعياً أحمل الكتب ، قلت : أنت جاسوس ومعك كتب خفية ، فأراني ذلك . وقال إنسان : رأيت أنني صرت حراثاً ، قلت : لك مال عزمت على دفنه . ومثله قال آخر ، قلت : عزمت على تسيير مالك إلى بلد في بحر أو تقطع ماء ، قال : نعم ، قلت : تربح .
وموقد النار لمصلحة : خادم الأكابر ، المتقرب إليهم في نفع غيره . فإن كان ذلك في زمن الشتاء ، كان بلا تعب ، وينال راحة . وإن كان في زمن الصيف ، كان بتعب ، وغرامة . لكثرة عرقه ، الذي هو بمنزلة المال .

وأما موقدها للمضرة ، كمن يريد حرق مال الناس ، أو دورهم ، أو ثيابهم : فهو رجل ردي ، مثير الفتن . وأما موقدها للهداية : فرجل أشبه شيء بالعلماء ، وأرباب الخير . قال المصنف : انظر إذا أوقد النار وتكلم عليه . كما قال لي إنسان : رأيت أنني أوقدت ناراً لأطبخ عليها رؤساً ، قلت : عزمت على أنك تتعانى عمل الفخار أو الطوب المشوي أو الجير ونحو ذلك ، قال : نعم ،

إنظر أيضا

أقسام


المزيد من كنوز تفسير الأحلام...