هَهُنا في خمائل الغابِ، تَحْت الزَّا ( أبو القاسم الشابي )



  • هَهُنا في خمائل الغابِ، تَحْت الزَّا

  • والسِّنديانِ، والزْيتونِ

  • أنتِ أْشهى منَ الحياة ِ وأبْهى

  • من جمالِ الطَّبيعة ِ الميمونِ

  • ما أرقَّ الشّبابَ، في جسمكِ الغضِّ

  • وفي جيدكِ البَديعِ، الثَّمينِ!

  • وأدقّ الجمالَ في طرفِك السَّاهي،

  • وفي ثغرِكِ الجميلِ، الحَزين!

  • وألذَّ الحياة َ حينَ تغنّيـ

  • ـن فَأُصْغِي لصوتِكِ المحزُونِ

  • وأرى رُوحَكِ الجميلة َ عِطْراً

  • ضايعاً في حلاوة التَّلحينِ!

  • قَدْ تَغَنَّيْتِ منذُ حينِ بصوتٍ

  • ناعمٍ، حالمٍ، شجيٍّ حنونِ

  • نَغَماً كالحَياة ِ عذباً عميقاً

  • في حنانٍ، ورقة ٍ وحنينِ

  • فإذا الكون قطعة ٌ من تشيد

  • علويِّ، منغّمٍ موزونِ

  • فَلِمَنْ كنتِ تُنشدين؟ فقالتْ:

  • «للضياءِ البَنفسجيِّ الحزينِ»

  • «للضّباب المورّد، المتلاشي

  • كخيالات حالمٍ، مفتونِ

  • «للمساءِ المطلِّ لشَّفَق السّا

  • لسحْرالأسى ، وسحْر السكونِ

  • للعبير الذي يرفرف في الأفقِ

  • ـقِ ويفنى ، مثلَ المنى ، في سكونِ»

  • للأَغاني التي يُردِّدُها الرّا

  • بمزماره الصّغيرِ، الأمينِ

  • وبنى اللَّيلُ والرّبيعُ حواليـ

  • نيا حَيَاة َ الهوى ، وروحَ الحنينِ

  • ويوشِّي الوجودَ بالسحر، والحلام

  • والزهر، والشَّذى ، واللُّحونِ

  • للحياة ِ التي تغنّي حوالَيَّ،

  • على السَّهْلِ، والرُّبى والحُزُونِ

  • للينابيعِ، للعصافير، للظلّ

  • لهذا الثّرى ، لتلكَ الغصونِ

  • «للنَّسيمِ الذي يضمِّخُ أحلا

  • بعطر الأقاح والليمونِ

  • «للجَمال الذي يفيضُ على الدُّ

  • لأشواق قلبيَ المَشحونِ

  • للزّمان الذي يوشِّح أيّامي

  • مي بِضَوءِ المنى وظلِّ الشُّجونِ

  • للشباب السكران، للأملِ المعبودِ،

  • لليأسِ، للأسى ، للمُنونِ

  • فَتَنهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: «وقلبي

  • مَنْ يغنّيه؟ مَنْ يُبيد شُجوني؟

  • قالت:الحُبُّ ثم غنّتْ لقلبي

  • قُبَلاً عبقرية َ التلحينِ

  • قبلاً، علَّمتْ فؤادي الأغاني،

  • وأنارتْ لهُ ظَلامَ السنينِ

  • قبلاً، تَرقصُ السعادة ُن والحبُّ

  • على لحنِها العَميقِ الرّصينِ

  • ..وأفقنا، فقلتُ كالحالم المسحور:

  • ـحورِ: قولي، تَكَلَّمي، خَبِّريني

  • أيُّ دنيا مسحورة ، أي رؤيا

  • طالَعَتْني في ضوء هذي العُيونِ:»

  • زمرٌ من ملائكِ املأِ الأعلى

  • يغنّون في حُنُوِّ حَنونِ

  • «وصبايا رواقصٌ، يتراشقْـ

  • بزهر التُّفاحِ واليَاسمينِ

  • في فضاءٍ، مُوَرَّدٍ، حالمٍ ساهٍ

  • هٍ أطافتْ به عذارى الفُنونِ»

  • «وجحيمٍ تَؤُجُّ تَحْتَ فرادِيـ

  • كأحلامِ شاعرٍ مَجنونِ؟

  • «أيُّ خمرٍ مؤجَّجٍ ولهيبٍ

  • مُسكرٍ؟ أيّ نشوة ، وجنونِ؟

  • أي خمرٍ رشفتُ، بل أيّ نارٍ

  • في شفاهٍ، بديعة ِ التَّكْوينِ»

  • «واسمعي الغابَ، فهو قيتارة ُ الكو

  • .......

  • أي إثمٍ مقدَّسٍ، قد لبسنا

  • بُرْدَهُ في مسائنا الميمونِ؟»

  • فبَدَا طيفُ بسمة ٍ، ساحرٌ عذبٌ، على ثَغرِها، قويُّ الفتونِ

  • .........

  • وأجابتْ- وكلّها فتنة ٌ تُغوي،

  • ـوي، وتُغري بالحبِّ، بلْ بالجنونِ ـ:

  • كلُّ زهرِ يَضُوعُ منه أريجٌ

  • من بخُورِ الرّبيعِ، جَمُّ الفُتونِ

  • ونجومُ السماء فيه شموعٌ

  • أَوْقَدَتْها للحُبِّ رُوحُ القرونِ

  • طهَّري يا شقيقة َ الروحِ ثَغْري

  • بلهيبِ الحياة ِ، بَلْ قبِّليني»

  • «قبِّليني، وَأَسْكِري ثغريَ الصَّا

  • وقلبي، وفِتنتي، وجنوني

  • علَّني أستطيعُ أَنْ أتغنّى

  • لجمال الدّجى بوَحي العُيونِ

  • «آه ما أجملَ الظَّلامَ! وأقوى

  • وحيه في فُؤادي المَفْتونِ!

  • أنظري الليلَ فهو في حلّة

  • ـلام يمشي على الذُّرى والحُزُونِ»

  • واسمعي الغاب،فهو قيثارة ُ الكونِ

  • نِ تغنّي لحبنا الميمونِ»

  • إن سِحْرَ الضَّباب، واللّيلِ، والغَا

  • بِ، بعيدُ المدى ، قويُّ الفُتونِ

  • وجمالُ الظّلام يعبقُ بالأحلامِ

  • والحبّ... فابسمي، والثميني...

  • آه: ما أعذَبَ الغرامَ! وأحلى

  • رَنَّة َ اللَثمِ في خشوع السَكونِ!

  • .. وَسَكِرْنا هناك.. في عالم الأحـ

  • تحتَ السَّماء، تحتَ الغُصونِ...

  • وتوارى الوجودُ عنّا بما فيـ

  • وغبْنا فيعالَم مَفْتونِ...

  • ونسينا الحياة ، والموتَ، والسُّكو

  • وما فيه مِنْ مُنّة ومَنونِ


أعمال أخرى أبو القاسم الشابي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x