راعها منهُ صَمتُه ووجُومُه ( أبو القاسم الشابي )



  • راعها منهُ صَمتُه ووجُومُه

  • وشجاها شكوبهُ وسُهُومهُ

  • فأمَرَّتْ كفَّا على شَعْره العا

  • ري برفقٍ، كأنَّها ستُنِيمُهْ

  • وأطلّتْ بوجهها الباسمِ الحلْـ

  • ـوِ على خدِّه وقالتْ تَلُومُهْ:

  • "أيّها الطائرُ الكئيب تَغَرَّد

  • إنّ شَدْوَ الطُّيورِ حلوٌ رَخِيمُهْ»

  • وأجبني- فدتكَ نفسي- ماذا؟

  • أَمُصَابٌ؟ أَمْ ذاك أمرٌ ترومُهْ؟»

  • «بل هو الفنُّ واكتئابُه، والفنَّـ

  • جمٌّ أحزانهُ وهمومُهُ

  • «أبداً يحملُ الوجودَ بما فيـ

  • ـه كأنْ ليسَ للوجودِ زعيمُهْ:»

  • خلِّ عبءَ الحياة عنك، وهيَّا

  • بمحيّاً، كالصّبح، طلْقٍ أديمُه

  • «فَكثيرٌ عليكَ أن تحْمل الدّنـ

  • ـيا وتمشي بِوقْرِها لا تَريمُهْ»

  • «والوجودُ العظيم أُقْعِدَ في الما

  • ضي وما أنتَ رَبُّهُ فَتُقِيمُهْ»

  • وامشِ في روضة ِ الشباب طروباً

  • فحواليكَ وَرْدُهُ وَكُرومُهْ»

  • «واتلُ للحُبِّ والحياة ِ أغانيـ

  • ـكَ وَخلِّ الشَّقاءَ تدمَى كُلُومُهْ»

  • واحتضنَّي، فإنني لكَ، حتّى

  • يتوارى هذا الدُّجَى ونجومُهْ»

  • ودعِ الحُبّ يُنشدُ الشعر لِلّيل.،

  • فكم يُسكر الظلامَ رنيمهُ...

  • واقطفِ الورد من خدودي، وجيـ

  • وَنُهودي..، وافْعَلْ بِهِ ما تَرُومُهْ»

  • إنِ للبيت لهوة َ، الناعمَ الحلوَ،

  • وللكونِ حربُه وهمومُهُ

  • والاتشفْ من فمي الأناشيدَ شكرى َ،

  • فالهوى ساحرُ الدلالِ، وسَيمُه

  • وانسَ فَيَّ الحياة َ..، فالعمرُ قفرٌ

  • مرعبٌ، إنْ ذوى وجفَّ نعيمَه

  • وارمِ لِلّيل، والضّبابِ، بعيداً

  • فَنَّكَ العَابسَ، الكثيرَ وُجومهْ»

  • فالهوى ، والشبابُ، والمرحُ، المعـ

  • ـسولُ تشدو أفنانُهُ ونسيمهُ

  • «هي فنُّ الحياة ، يا شاعري الفنّا

  • بل لُبُّ فنّها وصميمهُ

  • «تلك يا فيلسوفُ، فلسفة ُ الكوْ

  • ن، ووَحيُ الوجودِ هذا قديمهُ

  • وهي إنجيليَ الجميلُ، فصدُّقه

  • ـه وإلاّ..، فلِلغرامِ جَحِيمُهْ..»

  • فرماها بنظرة ٍ، غشيتُها

  • سَكْرة ُ الحبِّ، والأسى وغيومُهْ

  • وتلاهى ببسمة ٍ، رشفتها

  • منهُ سَكْرَانة ُ الشَّبابِ، رؤومُهْ

  • والتقتْ عندها الشفّاهُ..، وغنَّت

  • قُبلٌ أجفلت لديها همومه

  • مَا تريدُ الهُمومُ من عالَمٍ، ضَا

  • مسراتهُّ، وغنّت نجومه؟

  • ليلة ٌ أسبلَ الغرامُ عليها

  • سحرهُ، الناعمة الطريرَ نعيمَهُ

  • وتغنَّى في ظلها الفرحُ اللاهي

  • هي فَجَفَّ الأسى وَخَرّ هَشِيمُهْ

  • أَغْرَقَ الفيلسوفُ فلسفة َ الأحـ

  • ـزان في بحرها..، فَمَنْ ذا يلومُهْ

  • إنَّ في المرأة ِ الجميلة ِ سِحْراً

  • عبقريَّاً، يذكي الأسى ، وينيمهُ


أعمال أخرى أبو القاسم الشابي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x