الحالات المستثناة من الحد الأقصى للملكية الزراعية في مصر

الحد الأقصى للملكية الزراعية وسياق نشأته

يُعد قانون الإصلاح الزراعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 حجر الأساس في تنظيم الملكية الزراعية بمصر، إذ صدر بعد أشهر قليلة من قيام ثورة يوليو 1952 في إطار سياسة إعادة توزيع الأراضي على صغار الفلاحين والحد من سيطرة كبار الملاك. نصت المادة الأولى منه على منع أي فرد من امتلاك أكثر من مائة فدان من الأراضي الزراعية، غير أن المشرع أورد في المادة الثانية استثناءات محددة سمحت لبعض الشركات والجمعيات بتجاوز هذا الحد الأقصى للملكية الزراعية في حالات بعينها، تتصل غالبا بمشروعات الاستصلاح والصناعة والبحث العلمي.

أراضي الشركات والجمعيات التي تستصلحها لبيعها

أجازت الفقرة أ من المادة الثانية للشركات والجمعيات أن تمتلك أكثر من مائتي فدان في الأراضي التي تستصلحها بغرض بيعها، بشرط أن تكون تصرفاتها ثابتة التاريخ قبل نفاذ القانون، وأن تخطر اللجنة العليا للإصلاح الزراعي في يناير من كل عام ببيان يوضح مساحة الأرض المستصلحة والمتصرف إليهم ومساحة نصيب كل منهم، وفق شروط تحددها اللجنة ذاتها. كما اعتد القانون بالتصرفات الصادرة من هذه الشركات والجمعيات متى كانت ثابتة التاريخ قبل صدور القانون رقم 84 لسنة 1957.

وقد يكون الغرض من هذا الاستثناء تشجيع الشركات على استصلاح الأراضي وتحويلها إلى أراض زراعية صالحة للاستغلال، في إطار مساعي الدولة في تلك الحقبة لزيادة الرقعة الزراعية وتخفيف الضغط على الأراضي القديمة.

أراضي الشركات الصناعية القائمة قبل صدور القانون

نصت الفقرة ج من المادة الثانية على جواز امتلاك الشركات الصناعية القائمة قبل صدور القانون مقدارا من الأرض الزراعية يلزم لاستغلالها الصناعي، ولو زاد على مائتي فدان، كما استثني الوقف من الحكم العام. وأجازت المادة سريان هذا الحكم أيضا على الشركات الصناعية التي تنشأ بعد نفاذ القانون، بشرط الحصول على ترخيص من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي يصدر بشروطه وأوضاعه في كل حالة على حدة.

إجراءات طلب الترخيص للشركات الصناعية

أوجبت المادة 19 من القانون على كل شركة تضامن صناعية ترغب في الاستفادة من حكم الفقرة ج أن تتقدم بطلب إلى اللجنة العليا للإصلاح الزراعي يتضمن بيانا شاملا بما تملكه من أطيان زراعية ومقدار ما تراه لازما لاستغلالها الصناعي. وبموجب المادة 20، يُحال الطلب إلى لجنة فرعية تضم ممثلا عن اللجنة العليا وعضوين متخصصين، أحدهما زراعي والآخر في المجال الصناعي محل الطلب، لتقديم تقرير برأيها في قبول الطلب أو رفضه، ثم تفصل اللجنة العليا في الأمر إما بالرفض أو بتحديد المساحة الإضافية المسموح بها والمنطقة الجغرافية التي تسري عليها.

واقتصر هذا الاستثناء في الأصل على الشركات القائمة فعلا قبل صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، إلى أن جاء القانون رقم 84 لسنة 1957 ليوسع نطاقه ويسمح للشركات التي تُنشأ لاحقا بالاستفادة منه أيضا، لكن بشرط الحصول على ترخيص من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في كل حالة على حدة.

أراضي الجمعيات الزراعية العلمية

نصت الفقرة د من المادة الثانية على جواز امتلاك الجمعيات الزراعية العلمية القائمة قبل صدور القانون مقدارا من الأراضي الزراعية يكون ضروريا لتحقيق أغراضها، ولو زاد على مائتي فدان. ويقتصر هذا الاستثناء على الجمعيات القائمة فعلا قبل نفاذ المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952، ولا يسري على أي جمعية تُنشأ بعد هذا التاريخ.

كانت مصر تضم قبل صدور هذا القانون بعض الجمعيات العلمية المعنية بالزراعة، التي كانت تُجري أبحاثا في تحسين المحاصيل وسلالات الماشية. ويرجع سبب هذا الاستثناء إلى حرص المشرع على عدم عرقلة الأبحاث العلمية التي تسهم في تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، باعتبارها نشاطا ذا نفع عام يختلف عن الملكية الفردية أو الاستثمارية البحتة.

ما بعد قانون 1952: تعديلات لاحقة على الحد الأقصى

شهد الحد الأقصى للملكية الزراعية في مصر تعديلات متتالية بعد صدور القانون رقم 178 لسنة 1952، إذ خُفّض لاحقا بموجب تشريعات جديدة في الستينيات، وهو ما يفسر ورود إشارات في بعض النصوص إلى حد المائة فدان للفرد بدلا من الحد الأصلي الذي كان أعلى منه. ويوضح هذا التطور أن الاستثناءات الخاصة بشركات الاستصلاح والصناعة والجمعيات العلمية ظلت قائمة عبر التعديلات المتعاقبة، لأنها استهدفت أغراضا إنتاجية وعلمية تختلف عن هدف تفتيت الملكيات الزراعية الكبيرة الذي كان الهاجس الأساسي للقانون.


الاستثناءات الزراعية، قانون الإصلاح الزراعي، ملكية الأراضي الزراعية، الشركات والجمعيات العلمية، ترخيص الشركات الصناعية

Alladin.net


المزيد عن الحالات المستثناة من الحد الأقصى للملكية الزراعية في مصر

المزيد من المقالات

واجهه المكتبه تفتح على شكل كتاب!

واجهه المكتبه تفتح على شكل كتاب!