الأدب العربى >> الشعر >> العصر الحديث و المعاصر >> راشد الزبير السنوسي >> الجلاء >>
قصيده الجلاء
- مرحى فقد عز هذا اليوم و انتصرا
- وعانق الشعب في أفراحه القدرا
- تبلجت فيه للرائين أمنيةٌ
- كانت خيالاً .. وهذا صبحها ظَهَرا
- يوم الجلاء حبيبٌ عاش غربته
- وحلمه الأهل ..إن ناجى وإن نظرا
- تقاسمته العوادي و هي موقنةٌ
- بأنه من ضنىً يذوي و إن جأرا
- وأنها أحكمت من حوله سدلاً
- تسد عن ناظريه الشمس والقمرا
- لكنه ظل في أعماقه جلَدٌ
- يقاوم اليأس و التضليل و الخورا
- ويرسم الفجر للأجيال في بلد
- قاد الجهاد ، وأعطى فوق ما قدرا
- فمرحبًا أيها الميمون طالعه
- في صبحك الشمس تهدي النصر و الظفرا
- كأنها وهي تعلو الأفق من فرح
- روح الضحايا تغشي دربنا زهرا
- هَبَّوا من الخلد أرواحًا مباركةً
- يقبّلون ثرىً يا طالما استعرا
- أيامَ رام العدا إذلالنا فأبت
- تلك الجباه بأن تعنو لهم كبرا
- واستمسك الشعب بالقرآن معتصمًا
- في وجه من خانه الإيمان فائتمرا
- وكانت الروح أدنى ما يجود به
- حرٌّ وأيسر ما يعطيه مفتخرا
- وغاية الجود بذل الروح راضيةً
- وتلك آثارنا أعظمْ بها سيرا
- يوم الجلاء وإذ نلقاك في فرح
- نلقى بك العتق من غل قد انكسرا
- فيوم لقياك عيدٌ لن نبدده
- مواكبًا تحمل الأعلام والصورا
- وهاتفين للاَشيء حناجرهم
- تضيع طاقاتها في سيرهم هدرا
- حيث المواويل ما تنفك هائمةً
- هزوا الدفوف لها واستطربوا وترا
- فانظر عزائمنا ماذا صنعن بها
- تلك الليالي لكَم أغرقننا خدرا
- وحلمنا أن نرى الأعياد منطلقًا
- كي تصنع الغد، لا أن تحيي السمرا
- نريد تحقيق غايات تقر بها
- روح الذي جاد كي نحيى ومن نذرا
- نريد أن يشعر الأعداء أنّ لنا
- عزمًا إذا هب فر الليل وانذعرا
- نريد أن تخفت الأبواق تاركةً
- للحق دربًا عَلاه الزيف فاعتكرا
- يوم الجلاء وفي لقياك فرحتنا
- فأنت غاية من ضحّي ومن صبرا
- هناك في ضفة الأردن آصرة
- تشكو الونى ، وخلافٌ لاهبٌ شجرا
- هب الأشقاء يستفتون قاتلهم
- فأرخص الود و القربى بما بذرا
- و إصبع الشر ذرّت كي تفرقهم
- روحًا لحا الله من يقضي بها وطرا
- هذا الخلاف نذيرٌ ليس يجهله
- ذوو البصيرة إّذ يا طالما انفجرا
- يصدع الجبهة المأمول وقفتها
- ويشرخ الصرح والآمال والفكرا
- وهي التي نضجت في الهول واتخذت
- من ضفة النهر سدا يدرأ الخطر
- ويجمع الشعب في الجُلَّى على هدف
- قد ضاع ما بين رأي شب أو فترا
- حب الزعامات قد أودى بقوتها
- وصار كل على ليلى إذا سكرا
- يا قومنا قد كفى الأخبار ما هدرت
- فكلنا بالذي تلقيه قد كفرا
- حرب عوان بها المذياع منطلقٌ
- وفي الحقيقة لا نلقى لها أثرا
- والشعب حيران لا يدري متى غده
- فأمسه ضائع، والصبح ما ظهرا
- والعيد لن يغمر الأرجاء مبتهجًا
- إلا إذا انهد صرح الظلم وانحدرا
- عيد الجلاء ..وأنت اليوم منطلقٌ
- للمجهدين ومن قد أُرهقوا قترا
- هناك دينٌ علينا أن نوفيه
- إن ذا تهرب أو هذا قد اعتذرا
- والعيد ما لم تعد للقدس حرمتها
- يبقى كئيبًا .. سواء حل أو عبرا
- فامسح بعزمك آلامًا ينوء بها
- جهد الأشقاء واشمخ .. صرت مقتدرا
المزيد...
العصور الأدبيه