( ميلاد ) بين ( قوسين ) ( هيلدا إسماعيل )



  • هل سألنا أنفسنا من قبل ونحن نخطُّ خطاباً .. أو رسالة أياً كان نوعها .. لماذا نكتب بعض العبارات بين ( قوسين ) ؟؟ ..

  • هل كل ما بين قوسين مسجوناً بينهما ؟!!.. معتقلاً في عصر الحرية .. أو مدنياً في عصر القبلية ؟! هل كل ما بين قوسين هاماً قدسناه .. عاماً احترمناه .. أو عامياً خجلنا منه ؟! هل هو أسماء نحبها فاحتضناها .. نكرهها فعذبناها .. أو نخاف منها فشددنا وثاقها ؟! ه

  • بعد ميلاد الميلاد

  • انتصبتْ قامتي الجنينية

  • تكوّمتُ على صدْر أمي بدلاً من رحمها

  • أرضعتني جدتي الحنانَ زاداً..

  • أجترُّ منه كلما تضوّرت جوعاً

  • كلما ابتلعتني الغربة ..

  • وظل قلبي يرشف من دمها ..

  • ويتدحرج على ساعديها

  • حتى تكثَّفت ملامحي ..

  • اتَّسعتْ عيناي

  • واستطعتُ أن أركضَ بذراعين مفتوحتين

  • أرددُ بقلبٍ عال ٍ:

  • ( أبداً جدتي سننزفُ الحكاياتِ معاً )

  • بعد ميلاد التمرُّد

  • تغيبتُ عن الصفوف المدرسية

  • أحرقتُ دفاتري الملونة

  • سكبتُ الماءَ الباردَ على حقيبتي

  • برَّيتُ الأحلام َ حتى أنهكتها ..

  • ذابتْ ممحاتي من مسحِ الأخطاء

  • تكسَّرتْ أسنانُ مسطرتي من الاستقامة

  • التهمتُ الطباشيرَ البيضاء ..

  • غمرتها في غضبي

  • مزقتُ مريولي المدرسي..

  • حددتُ شفتي

  • أبرزتُ أنوثتي ..

  • على السبورة الخضراء كتبتُ:

  • (بعْثِروا ضفائري .. لم أعد طفلة)

  • بعد ميلاد الحب

  • قرعتَ بابَ قلبي بقوة..

  • كمن يحمل خبراً سعيداً

  • كنتَ ساحراً ..

  • شرساً مثل طائرٍ هَجَرَ أجنحتَه..

  • ليطيرَ باتزاني

  • ملتصقاً بي .. مذعوراً من أن أضيع ..

  • فيسقط

  • وتسقط معه مشارفُ الوصول

  • حاصَرَتني .. بصوتكَ .. وهاجسكَ

  • وخاتمكَ الذي طوَّقت به إصبعي

  • نَبَشْتَ في جسدي كمخلب ٍجائع

  • تمَدَّدْت َعلى ساحتي ..

  • أحلتني إلى امرأة تموء عشقاً

  • و في كل لحظة تصرخ :

  • ( لازلت تسكنني )

  • بعد ميلاد الاعتراف

  • اعترفتَ لي ..

  • أنك تشبهُ الضوء..

  • تبعث نورك لتملأ المكان

  • تخترقُ السجاد ..

  • الستائر والأثاث

  • تسيطرُ على الرؤية ..

  • تختزلُ المسافات

  • و بأنكَ لا تمارسُ الإخلاصَ..

  • لأن من طبيعةِ الرجل الضوء.. الانتشار

  • والتسلل في فراغ الإناث..

  • ليصطدم بالجدار ..

  • راسماً عليه اعترافك :

  • ( أنا لا أضيء إلا في الأجسام المعتمة )

  • بعد ميلاد الانتظار

  • انتهى الاحتفال بعيد مولدي

  • انتهت سنة أخرى من عمري ..

  • ابتدأت سنة جديدة

  • استيقظتُ فجراً على حمَّى أنفاسي ..

  • على حمى عام ٍ..

  • يبشرُ بالوحدة من جديد

  • انتزعتُ جسدي من الأريكة

  • خلعتُ جوربي الحريري ..

  • مزَّقتُه بأظافري

  • علَّقتهُ على باب ذاكرتك

  • حلَلْتُ شعري من وثاقه ..

  • نثرتهُ على صدر الوجع

  • ألقيتُ نظرةً على الهاتفِ الصامت

  • على البابِ المقفل منذ دهر

  • على مراسمِ الاحتفال الشاحبة

  • كلّ شيء كان خاوياً منك ..ومن الآخرين

  • أطفأتُ الشموع المثقوبة

  • مسحتُ المرارةَ من على المرآة

  • التقطتُ أحمرَ شفاه مهملاً..

  • ببخار أصابعي كتبت:

  • ( لقد كنتُ البارحة في أبهى عذاب

  • كنت بانتظارك .. ولكنك لم تأت ِ )

  • بعد ميلاد الصدق

  • وهبتكَ صدقي عارياً كثوبٍ بلون الماء

  • تناولتَه من يدي ..

  • رسمْتَ عليه طريق احتضاري .. خطة نهايتي

  • شكلَ الخناجر .. و الطعنات الخلفية

  • و هناك .. فوق خزانتك .. في أحد أدراجك

  • تساقطتْ دمائي حبراً أحمر ..

  • احتضرَ قلبي خوفاً

  • استخرجتَ لي شهادةَ وفاء ٍكان سببها :

  • (سكتة صدق ٍ مفاجئة )

  • بعد ميلاد الموت

  • عندما أرحل

  • عندما تتبخر روحي .. وأرحل

  • عندما تنهال على قبري آخر حفنة تراب

  • اقرأْ ورقتي هذه وأصدرْ حكمَك

  • فإذا قررْتَ أن تمزقها بين أصابعك

  • سيتمزق صوتي

  • وستسمع صدى وجعي

  • وإذا قررتَ أن تغمرَها بلهفة قلبك

  • سيشتعل القمر .. وستنبت أكاليل الياسمين

  • لتفترش مقبرتي وتحفر عليها:

  • ( هنا .. ميلاد .. ترقد بسلام )


أعمال أخرى هيلدا إسماعيل



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x