من أوراق أبو نوّاس ( أمل دنقل )



  • ( الورقة الأولى )

  • " ملك أم كتابة ؟ "

  • صاح بي صاحبي , و هو يلقى بدرهمه في الهواء

  • ثمّ يلقفه ..

  • ( خارجين من الدرس كنّا .. و حبر الطفولة فوق الرداء

  • و العصافير تمرق عبر البيوت ،

  • و تهبط فوق النخيل البعيد ! )

  • ... ... ... ...

  • " ملك أم كتابة ؟ "

  • صاح بي .. فانتبهت ، ورفّت ذبابة

  • حول عينين لامعتين ..

  • فقلت : " الكتابة "

  • .. فتح اليد مبتسما ؛ كان وجه المليك السعيد

  • باسما في مهابة !

  • ***

  • " ملك أم كتابة ؟ "

  • صحت فيه بدوري ..

  • فرفرف في مقلتيه الصبا والنجابة

  • و أجاب : " الملك "

  • دون أن يتلعثم .. أو يرتبك

  • و فتحت يدي ..

  • كان نقش الكتابة

  • بارزا في صلابة !

  • دارت الأرض دوراتها ..

  • حملتنا الشواديف من هدأ النهر

  • ألقت بنا في جداول أرض الغرابة

  • نتفرّق بين حقول الأسى .. و حقول الصبابة .

  • قطرتين , التقينا على سلّم القصر ..

  • ذات مساء وحيد

  • كنت فيه : نديم الرشيد

  • بينما صاحبي .. يتولّى الحجابة !!

  • يوقظون أبي !

  • خارجيّ

  • أنا .. !

  • مارق

  • من ؟ أنا !

  • صرخ الطفل في صدر أمّي

  • ( و أمّي محلولة الشعر واقفة في ملابسها المنزليّة )

  • إخرسوا

  • واختبأنا وراء الجدار

  • اخسروا

  • تسلّل في الحلق خيط من الدم

  • كان أبي يمسك الجرح ،

  • يمسك قامته .. و مهابته العائليّة !

  • يا أبي

  • اخرسوا

  • و تواريت في ثوب أمّي ، و الطفل في صدرها مانبس

  • ومضوا بأبي تاركين لنا اليتم متشحا بالخرس

  • ( الورقة الرابعة )

  • ... ... ... ...

  • صادرته العسس

  • ... ... ... ...

  • ( الورقة الخامسة )

  • ... و أمّي خادمة فارسيّة

  • يتبادل سادتها النظرات لاردافها ..

  • عندما تنحني لتضيء اللّهب

  • ***

  • نائما كنت جانبها ، ورأيت ملاك القدس

  • ينحني ، و يربّت وجنتها

  • و تراخى الذراعان عنّي قليلا

  • و سارت بقلبي قشعريرة الصمت

  • أمّي ; و عاد لي الصوت

  • و أمّي ؛ و جاوبني الموت

  • أمّي ؛ و عانقتها .. و بكيت

  • و غام بي الدمع حتّى احتبس !

  • ***

  • ( الورقة السادسة )

  • لا تسألني إن كان القرآن

  • مخلوقا أو أزليّ

  • بل سلني إن كان السلطان

  • لصّا .. أو نصف نبيّ

  • ( الورقة السابعة )

  • كنت في كربلاء

  • قال لي الشيخ أن الحسين

  • ... ... ...

  • و تساءلت كيف السيوف استباحت بني الأكرمين

  • فأجاب الذي بصّرته السماء

  • ... ... ...

  • إن تكن كلمات الحسين

  • و سيوف الحسين

  • و جلال الحسين

  • سقطت دون أن تنقذ الحقّ من ذهب الأمراء

  • أفتقدر أن تنقذ الحقّ ثرثرة الشعراء

  • و الفرات لسان من الدم لا يجد الشفتين ؟ !

  • ***

  • مات من أجل جرعة ماء

  • فاسقني يا غلام صباح مساء

  • اسقني يا غلام ..

  • علّني بالمدام ..

  • أتناسى الدماء !

  • فاسقني يا غلام صباح مساء

  • اسقني يا غلام ..

  • علّني بالمدام ..

  • أتناسى الدماء !

  • فاسقني يا غلام صباح مساء

  • اسقني يا غلام ..

  • علّني بالمدام ..

  • أتناسى الدماء !


أعمال أخرى أمل دنقل



المزيد...