بكائية ليلية ( أمل دنقل )



  • للوهلة الأولى

  • قرأت في عينية يومه الذي يموت فيه

  • رأيته في صحراء " النقيب " مقتولا ..

  • منكفئا .. يغرز فيها شفتيه ،

  • و هي لا تردّ قبلة ..لفيه !

  • نتوه في القاهرة العجوز ، ننسى الزمنا

  • نفلت من ضجيج سياراتها ، و أغنيات المتسوّلين

  • تظلّنا محطّة المترو مع المساء .. متعبين

  • و كان يبكى وطنا .. و كنت أبكي وطنا

  • نبكي إلى أن تنصبّ الأشعار

  • نسألها : أين خطوط النار ؟

  • و هل ترى الرصاصة الأولى هناك .. أم هنا ؟

  • و الآن .. ها أنا

  • أظلّ طول اللّيل لا يذوق جفني وسنا

  • أنظر في ساعتي الملقاة في جواري

  • حتّى تجيء . عابرا من نقط التفتيش و الحصار

  • تتّسع الدائرة الحمراء في قميصك الأبيض ، تبكي شجنا

  • من بعد أن تكيسّرت في " النقب " رأيتك !

  • تسألني : " أين رصاصتك ؟ "

  • " أين رصاصتك "

  • ثمّ تغيب : طائرا .. جريحا

  • تضرب أفقك الفسيحا

  • تسقط في ظلال الضّفّة الأخرى ، و ترجو كفنا !

  • و حين يأتي الصبح – في المذياع – بالبشائر

  • أزيح عن نافذتي السّتائر

  • فلا أراك .. !

  • أسقط في عاري . بلا حراك

  • اسأل إن كانت هنا الرصاصة الأولى ؟

  • أم أنّها هناك ؟؟


أعمال أخرى أمل دنقل



المزيد...