تعريف الالتزام



يعرف الالتزام بأنه رابطة قانونية بين شخصين تخول لاحداهما وهو الدائن أن يقتضي من الآخر وهو المدين أداء ماليا معينا وقد يتمثل هذا الأداء المالي في التزام المدين بإعطاء أو بأداء عمل أو بالامتناع عن أداء عمل الالتزام بعدم المنافسة مثلا وتقوم فكرة الالتزام وفق تعريفها السابق على مفترض مبدئي وعدة خصائص :- المفترض المبدئي هو شرط أن يكون الأداء ممكنا أي غير مستحيل وقد نصت المادة 132 من القانون المدني المصري صراحة على أنه إذا كان محل الالتزام مستحيلا في ذاته كان العقد باطلا وهو مفترض يتفق مع المبدا العام الذي يقرر أن لا تكليف بمستحيل والاستحالة المذكورة تحول دون ميلاد الالتزام اصلا إذا كانت استحالة مبتدأة يستوي في ذلك أن تعود هذه الاستحالة إلى استحالة محل الالتزام عند انعقاد التصرف أو ان تعود إلى استحالة تتعلق بشرط وجود ه أو نشأته أما إذا كانت الاستحالة طارئة بعد نشؤ الالتزام فإن الالتزام يكون قد ولد صحيحا ولكن الاستحالة الطارئة تؤدي إلى انقضائه وذلك لسبب منطقي أنه لا يتصور تنفيذ التزام صار مستحيلا فالتزام البائع بتسليم الشي المبيع ينقضي بهلاك هذا الشئ بل أن هذه الاستحالة لا ترتب تعويضا للدائن إذا كانت راجعة إلى قوة قاهرة أو سبب اجنبي لا يد للمدين فيه أولاً : الالتزام رابطة قانونية :- المقصود بهذه الخاصية أن المدين يلتزم قانونا قبل دائنيه بأداء الدين وقد كان مؤدى هذا الالتزام القانوني في بعض العصور القديمة في روما قبل سنة 428ق .م إعطاء سلطة مادية على شخص المدين أقرب إلى سلطة الحق العيني على الأشياء بما كان يعطي للدائن سلطة وضع المدين في الإغلاق ومعاملته كما لو كان شيئا أو عبدا على نحو يستطيع معه أن يبعه كعبد أو أن يقتله احيانا وبالتالي لم تكن فكرة الرابطة بين شخصين قائمة في هذه العلاقة ولم تكن المقابلة ايضا واضحة بين حق عيني يرد على الأشياء ورابطة التزام تقوم بين اشخاص . وقد اعتبر هذا التطورنقلة حضارية اقتصر معها مفهوم الالتزام على معنى الرابطة القانونية بين الأشخاص وقد ترتب على هذا التطور أن اصبح المفهوم القانوني لرابطة الالتزام يسمح للدائن أن يلجأ للسلطة العامة لجبر المدين على الوفاء سواء كان هذا الوفاء تنفيذا عينيا مباشرا أو بطريق الحجز على أموال المدين وبيعها جبرا عنه وفاء لما عليه من ديون وانطلاقا من هذا المفهوم بدأ الفقه خاصة الفقه الألماني يحلل رابطة الالتزام إلى عنصرين هما :- العنصر الاول وهو المديونية :- فهي تمثل ذلك الواجب القانوني الملقى على عاتق المدين بأن يؤدي عملا أو ان يمتنع عن عمل لمصلحة الدائن وقد كانت المادة 121 من المشروع التمهيدي للقانون المدني توضح هذا المعنى حين تعرف الالتزام بأنه حالة قانونية بمقضاها يجب على الشخص ان ينقل حقا عينا او أن يقوم بعمل أو أن يمتنع عن عمل وقد حذف هذا النص تجنبا للتعريفات بقدر الإمكان وحتى لا يكون في هذا التعريف قطع برأي في مسالة من الخلاف في الفقه الحديث غير قليل وهو الخلاف حول المذهب الشخصي والمذهب المادي في الالتزام . غير ان الواجب الذي يتضمن الالتزام الكامل بالمعنى المقصود في القانون المدني هو واجب محدد على عاتق مدين أو مدينين محددين ويتمثل كما سبق القول في القيام بنقل حق عيني أو في القيام بعمل أو الامتناع عن عمل لصالح المدين وعلى هذا النحو يتخذ الالتزام معنى ضيقا نسبيا فالحياة الاجتماعية بعلاقاتها المتشعبة حافلة بالواجبات الأخرى التي لا تدخل في نطاق الالتزام المدني كواجبات حسن اللياقة أو وواجبات المجاملات أو الواجبات الدينية البحتة لذلك يبدو صحيحا أن فكرة ما يتعين على المرء لياقة أن يقوم به عموما هي ارحب نطاقا من فكرة الواجب في مفهومها العام أيضا وأن فكرة الواجب في هذا المفهوم العام أكثر اتساعا من فكرة الالتزام فالالتزام يتضمن واجبا ولكن وفق مفهوم محدد وضيق نسبيا فكل التزام يتضمن واجبا ولكن ليس كل واجب يحتوي التزاما بالمعنى القانوني أما العنصر الثاني فهو عنصر المسئولية :-مفاده وجود جزاء توقعه الدولة بواسطة اجهزتها ومحاكمها المختلفة على من يتخلف عن الوفاء بالالتزام وعلى هذا النحو تظهر التفرقة واضحة من ناحية بين الالتزام بالمعنى القانون الكامل وبين غيره من الواجبات الأخرى والأخلاقية أو الاجتماعية أو الدينية ومن ناحية أخرى فإن بعض الواجبات القانونية قد تفقد عنصر المسئولية وتبقى حاملة لمضمون المديونية بمعنى وجوب الأداء المالي لمصلحة مدين محدد وتمثل هذه الحالة ما يسمى بالالتزام الطبيعي فالالتزام الطبيعي هو التزام تضمن مديونية ولكنه اقتصر إلى عنصر المسئولية بمعنى أن على المدين واجبا أن يؤدي ما التزم به ولكن النظام القانوني لا يخول الدائن سلطة إجباره على الوفاء ومن هنا كان معنى القول بان الالتزام الطبيعي يتضمن عنصر المديونية دون عنصر المسئولية . ثانيا : الالتزام رابطة ذات طبيعة مالية :- معنى ذلك أن محل الأداء الذي يلتزم به المدين يمثل قيمة مالية يتم تقويمها بالنقود وهه الحقيقة تعكس معنيين المعنى الأول الالتزام بحكم تعريفه وخاصية المالية يدخل عنصرا في الذمة المالية فهو بعكس قيمة سلبية في ذمة المدين ويعبر عن قيمة ايجابية في ذمة الدائن وفي الحالتين يقوم بقيمة نقدية المعنى الثاني وأن هذه الخاصية هي التي تفارق بين الحقوق المالية والحقوق غير المالية والأولى تدخل في الذمة والثانية لا تدخل اليها ومن امثلة الحقوق غير المالية الحقوق اللصيقة بالشخصية كالحق في الشرف والاعتبار والخصوصية والحرية وكذلك الحقوق الأسرية فهذه الحقوق الأخيرة تخرج عن نطاق فكرة الالتزام المدني بالمعنى الي نعرض له ثالثا : الالتزام رابطة بين اشخاص :- يقوم تعريف الالتزام على اساس أنه رابطة بين شخصين أو اكثر فهو يؤدي إلى توافر مكتبة قانونية للدائن أن يقتضي من المدين عطاء أو عملا أو امتناعا عن عمل وبالتالي تختفي فيه فكرة السلطة المباشرة على الأشخاص أو على الأشياء ويتميز الالتزام وبالتالي الحق الشخصي من هذه الزاوية عن الحق العيني فهذا الأخير يمثل سلطة مباشرة لصاحبه على شيء معين وقد اشرنا سلفا إلى أن هذه التفرقة قد تأكدت بوضوح تام بعد ان تخلصت المفاهيم القانونية من أي أثر للسلطة التي كان يملكها الدائن على شخص المدين في بعض الأنظمة القديمة ولم يعد للدائن في الوقت الحالي سوى ضمان عام على مجمل ذمة مدينه المالية وهو ضمان لا يميز بين دائن وآخر كما أنه لا يمنع المدين من حيث المبدا من حرية الصرف في مفردات هذه الذمة مادام أن أجل الالتزام لم يحل بعد ومادام أن الدائن لم يتخذ أي إجراء تحفظي يسمح له به القانون لذلك يقال أن هذا الضمان العام يرد على الذمة المالية اجمالا وليس على مفرادتها كل على حده . ومؤدى ما سبق أن مفهوم الرابطة الشخصية مقصور ابتداء على سلطة اقتضاء تنفيذ الالتزام وبالتالي فإن الدائن العادي ليس له سلطة مباشرة على شخص المدين بل وليس له ايضا وابتدا سلطة مباشرة على أي مفرد من مفردات الذمة المالية وهذه الأخيرة لا تتأتى إلا عن طريق اتخاذ الإجراءات القضائية للحجز والتنفيذ وهذه الإجراءات هي سبيل الدائن إلى تحريك عنصر المسئولية أي الإجبار ضد مدينه متمثلة في الوصول إلى حجز أمواله ثم بيعها للوفاء بالالتزام من حصيلة البيع . تأثير الطابع الشخصي للالتزام على بعض المفاهيم القانونية :- تتمثل آثار الطابع الشخصي في اثنين :- 1- مبدا نسبية أثر العقد:- يعبر مبدأ نسبية أثر العقد عن احد المظاهر الهامة للطابع الشخصي للالتزام فهذا المبدأ يعني أن العقد لا ينتج أثره إلا فيما بين اطرافه فهو لا يتعداهم إلى الغير فالعقد لا ينشى حقوقا إلا لأطرافه كما أنه لا يحمل غيرهم بما يترتب عليه من التزامات فالدائن وحده هو الذي يملك اقتضاء تنفيذ الالتزام والمدين وحده وهو المسئول عن هذا التنفيذ وقد ركزت بعض التشريعات على الطابع الشخصي للالتزام فلم تجز نتيجة لذلك حوالة الدين . وعلى اية حال فإن الطابع الشخصي يعني ايضا أن الرابطة تقوم بين الدائن ومدين معين أو مدينين معينين وفي هذا المظهر يختلف الحق الشخصي القائم على رابطة الالتزام عن الحق العيني فهذا الأخير يمثل سلطة مباشرة على الشيء وهذه السلطة لا تقوم في مواجهة مدين محدد بل هي سلطة على الشيء تنفيذ في مواجهة الكافة . 2- الالتزامات لا تقع تحت حصر :- ترتب على الطابع الشخصي للارتباط بين الدائن والمدين أن هذا الارتباط قائم على حرية الإرادة وحرية الاختبار فالإنسان حر في أن يتعاقد وأن يلتزم بالتالي في إطار مبدأ سلطان الإرادة والمبدا في هذا المقام أن للإرادة أن تنشئ ما تشاء من التزامات ولا يحدها في هذا الصدد سوى قيود النظام العام والآداب العامة أما الحقوق العينية فلانها ترد على الاشياء فإن نطاق صورها محدد من جانب القانون فالمشرع وحده وليس الإرادة هو الذي يحدد صور الحقوق العينية ويوردها على سبيل الحصر والتي ولا تستطيع الإرادة أن تخلق غطاء جديدا لحق عيني لم يعترف به النظام القانوني .






المزيد من المقالات

تعريف العقد

تعريف العقد

العقد  هو اتفاق ارادتين متقابلتين او اكثر على انشاء التزام . ويفرق جانب من الفقه بين العقد والاتفاق اذ يعتبر ا

المزيد
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x