الأدب العربى >> الشعر >> العصر الحديث و المعاصر >> محمد الحارثي >> نصيحة المتنبي في الهليتون >>
قصيده نصيحة المتنبي في الهليتون
- نقفز اللحظة قبل الأخيرة في المترو..
- في التاكسي، ثم ننسى مهارة الهبوط بالمظلات في البهوِ
- حيثُ ننسى حيواناتنا الأليفةِ، في الغرفةِ
- حيثُ تتذكَّرُنا واحداً واحداً (أنا وأنتِ)
- كضفَّتي نهرٍ، هنا أو هناك..
- كشطري بيتٍ
- تناثرت أحجارهُ طويلاً، ثم نامت على وسادة الدهرِ
- حتى نام الدهرُ على وسادتها..
- وصَحا علىنصيحة المتنبي:
- لا تلق دهرك إلا...
- ثم تفصلنا الطرقاتُ، عينُ الرقيب وجفافٌ قبل المصبّ في الحلق
- عندما يختنقُ الهاتف بصوتينا المبحوحين،
- بل بالكلمات ذاتها التي تسيلُ في الفواتير الباهظة
- كالسيل على مُنحدَر (تدفعينها أنتِ فيما مضى)
- تدفعينها أنتِ، عندما كانت الأسلاكُ تنسى
- وتداعبنا أحياناً:
- كُفّا قليلاً.
- تعبنا من أزيز الكهرباء الذي يقرص الخاصرة،
- من العازل الطبيِّ المضمَّخ بالعطر
- والمنحدرِ الذي ما عاد في مكانه بعد أن هبّت
- ريحٌ أخرى، بعد أن ذبُلت أزهار السيل..
- واقتفى المتنبّي آثار قافيته
- كُفّا، كُفّا قليلاً..
- (ولم نكُفّ حتى اليوم)
- في خُرجهِ أثرُ القافية..
- في حقيبتكِ بطاقةُ الباب الممغنطة
- وفي رأسي هذا (كلّما نسيتُ النصيحة)
- أرقامُها السّرية .
المزيد...
العصور الأدبيه