وقفة على اعتاب مستوطنة يهودية ( عبد الرحمن العشماوي )



  • يا أبي

  • هذي روابينا تغشَّاها سكونُ الموتِ ..

  • أدماها الضجرْ ..

  • هذه قريتنا تشكو ..

  • وهذا غصن أحلامي انكسرْ ..

  • يا أبي ..

  • وجهك معروق ..

  • وهذا دمع عينيك انهمرْ ..

  • هذه قريتنا كاسفة الخدينِ ..

  • صفراء الشجرْ ..

  • ما الذي يجري هنا يا أبتي ..

  • هل نفضَ الموتَ التتَرْ ؟!

  • يا أبي ..

  • هذا هو الفجر تدلَّى فوقنا من جانب الأُفُقْ ..

  • وفي طلعته لون الأسى ..

  • هاهو المركب في شاطئنا الغالي رَسَى ..

  • غيرَ أنا ما سمعنا يا أبي ..

  • صوتَ الأذانْ ..

  • عجبًا ..

  • صوتُ الأذانْ ؟؟

  • منذ أنْ صاحبني الوعيُ بما يحدث في هذا المكانْ ..

  • منذ أنْ أصغيتُ للجدَّةِ ..

  • تروي من حكاياتِ الزمانْ :

  • ( كان في الماضي وكان )

  • منذ أن أدركتُ معنى ما يُقالْ ..

  • وأنا أسمع تكبيرَ أذان الفجرِ ..

  • ينساب على هذي التِّلالْ ..

  • فلماذا سكت اليومَ ..

  • فلم أسمعْ سوى رَجْعِ السؤالْ ؟؟!

  • يا أبي ..

  • هذا هو الفجر ترامى في الأُفُقْ ..

  • هذه الشمس تمادت في عروق الكونِ ..

  • ساحت في الطرقْ ..

  • فلماذا يا أبي لم نسمع اليومَ الأذانْ ؟!

  • ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟؟

  • يا أبي ..

  • كنا على التكبير نستقبل أفواج الصَّباحْ ..

  • وعلى التكبير نستقبل أفواج المساءْ ..

  • وعلى التكبير نغدو ونروحُ ..

  • وبه تنتعش الأنفس تلتأم الجروحُ ..

  • وبه عطر أمانينا يفوحُ ..

  • فلماذا يا أبي لم نسمع اليوم الأذانْ ؟!

  • ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكان ؟!

  • يا بُنَيَّ اسكتْ فقد أحرقني هذا السُّؤالْ ..

  • أنت لم تسألْ ولكنّك أطلقت النِّبال ..

  • أوَ تدري لِم لمْ نسمع هنا صوت الأذانْ ؟!

  • ولماذا اشتدت الوحشة في هذا المكانْ ؟!

  • هذه القرية ما عادتْ لنا ..

  • هذه القرية كانت آمنهْ ..

  • هي بالأمس لنا ..

  • وهي اليوم لهم مستوطنَهْ ..


أعمال أخرى عبد الرحمن العشماوي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x