آآه يا إيمان ( عبد الرحمن العشماوي )



  • أَيُّ ذئبٍ خائنٍِ أيُّ قَطيعْ

  • أيُّ غَدْرٍ في روابيها يشيعْ؟

  • أيُّ جرحٍ في حماها نازفٍ

  • أيُّ مأساةٍ، لها وجهٌ مُرِيعْ؟

  • أيُّ عصرٍ، لم يزلْ قانونُه

  • يمنحُ العاريَ ثوباً من صَقيعْ؟

  • يمنحُ الجائعَ رَكْلاً في القفا

  • صائحاً في وجهه: كيف تجوعْ؟!

  • يمنَع العطشانَ من منبعه

  • وإذاحاوَلَ، أسقاه النَّجيعْ

  • أيَّها السائل عمَّا أشتكي

  • من لظى الحزن الذي بين الضُّلوعْ

  • لاتسلْ عن جَذْوةٍ أشعلها

  • ظالمٌ يقتل أزهارَ الرَّبيعْ

  • لا تسلني، واسأل الغَرْبَ الذي

  • يأمر اللَّيلَ بإطفاء الشموعْ

  • ينقض العَدْلَ بحقِّ النَّقض في

  • مجلسٍ يعجز عمَّا يستطيعْ

  • أسأل الغَرْبَ الذي واجهنا

  • منه قلبٌ بالأباطيل وَلُوعْ

  • قل له: مهلاً فقد بان لنا

  • فَشَلٌ في نُصرة الحق ذَريعْ

  • أنتَ للباغي يَدٌ ممدودةٌ

  • ليت شعري، أين أَخلاق «يَسُوعْ»؟!

  • أيُّها السائل عُذْراً، فأنا

  • أُبصر الأطفال من غير دروعْ

  • واجهوا الحرب كما واجهَها

  • إبنُ عفراءَ، وسعدُ بن الرَّبيعْ

  • وأرى دبَّابةً غاشمةً

  • حولها ألْفُ جريحٍ وصريعْ

  • وأرى سرْبَ قرودٍ خلفها

  • ووراء السِّرب خنزيرٌ وضيعْ

  • لا تسلني عن حقوقٍ لم تزلْ

  • بين تجَّار الأباطيلِ تضيع

  • لا تسلني عن يد راجفةٍ

  • لم تزلْ تَشري أساها وتبيعْ

  • لا تسلْ عن واحةِ الصَّمت التي

  • ضاقت التُّربةُ فيها بالجذوعْ

  • يالَها من ليلةٍ حالكةٍ

  • نسَيِتْ أنجمُها معنى الطُّلوعْ

  • رسم القصفُ لها خارطة

  • بعد أنْ مرَّ من اللَّيل هَزيعْ

  • كانت الأُسرةُ في منزلها

  • ترقب الفجرَ، وفي الأحشاءِ جُوْع

  • طفلةٌ مُنْذُ شهورٍ وُلدتْ

  • بين جدرانٍ مشتْ فيها الصُّدوع

  • أمَّها تنتظر الزوجَ على

  • شاطىءِ الذكرى بأحلام الرُّجوعْ

  • تُرضع الطِّفلةَ من ثَدْي الأسى

  • في مساءٍ فاقدٍ معنى الهجوعْ

  • أغلقت باباً على مزلاجه

  • بَصْمةٌ دلَّتْ على الجُرْمِ الفظيعْ

  • مَن تنادي، وإذا نادتْ، فمن

  • يكشف الغفلةَ عن هذي الجموعْ؟!

  • يا لها من ليلةٍ ماجت بها

  • وبما فيها من القَصْفِ الربوعْ

  • غارةٌ جوِّيةٌ أشعلها

  • ظالمٌ مُسْتَوْغِرُ الصَّدر هَلُوعْ

  • صارت الدَّارُ بها دارَ أَسَىً

  • واشتكى من جَدْبهِ الرَّوض المَريعْ

  • فشراب ُ الطفلِ ماءٌ آسِنٌ

  • وطعامُ الأمِّ فيها مِنْ ضَريع

  • أين منها مجلس الخوف الذي

  • لم يردِّدْ بَعْدُ أفعالَ الشروعْ؟!

  • غارةٌ جوِّيةٌ وانكشفتْ

  • عن ضحايا شربوا السُّمَّ النَّقيعْ

  • غارةٌ، وانكشفتْ عن وردةٍ

  • كان من أشلائها المِسْكُ يَضُوعْ

  • آهِ يا إِيمانُ من أُمَّتنا

  • لم تزلْ تَجْتَنِبُ الدَّرْبَ الوَسيعْ

  • صلَّت الفَرْضَ صلاةً جَمَعَتْ

  • كلَّ ما في نفسها، إلاَّ الخُشوعْ

  • أصبحتْ تسأل عن موقعها

  • بعد أن حطم رجليها الوقوعْ

  • حُسِمَ الأَمرُ وما زالتْ على

  • وهمها بين نزولٍ وطُلوعْ

  • كيف ترجو الخيرَ ممَّن يَقتفي

  • أَثَرَ المظلوم، بالظلم الشَّنيعْ

  • ويُرينا كلَّ يومٍ صورةً

  • حيَّة فيها إلى البغي نُزُوعْ

  • يمنحُ الأُمَّ التي أثْكلَها

  • قَسْوَةً تَسلُبُ عينيها الدُّموعْ

  • إنه الغَدْرُ اليهوديُّ الذي

  • لم يزلْ يضربنا الضَّرْبَ الوَجيعْ

  • آهِ يا إِيمانُ، يا راحلةً

  • قبل أنْ تُكملَ سُقياها الضُّروعْ

  • أنتِ كالشمس التي غيَّبها

  • ليلُها قَبْلَ بداياتِ السُّطوعْ

  • أنتِ كالنَّجمةِ لمَّا أَفَلَتْ

  • قبل أنْ يستكملَ الضوءُ اللُّموعْ

  • أطلقوا نحوَكِ صاروخاً فيا

  • خَجْلَةَ القَصْفِ من الطفل الوَديعْ

  • لا تظني أمتي خاضعةً

  • هيَ يا إِيمانُ، في صُلْبِ الخضوعْ

  • دَمُكِ الغالي بيانٌ صارخ

  • فارفعي الصوتَ، وقولي للجميعْ:

  • يا ضَياعَ العَدْلِ في الأَرض التي

  • تَرتضي أَنْ يُقْتَلَ الطِّفلُ الرَّضيعْ


أعمال أخرى عبد الرحمن العشماوي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x