أين بغداد عنا ؟! ( عبد الرحمن العشماوي )



  • يا شذا المجدِ في تُخُوم العراقِ

  • يا بواكيرَ ذكرياتِ التَّلاقي

  • يا نخيلاً ما زال يُنْتِجُ تَمْراً

  • ويُرينا بَشاشةَ الإِعذاقِ

  • يا خَيولاً يحدِّث الرَّكْضُ عنها

  • بسباقٍ يَزُفُّ بُشْرَى سباقِ

  • يا فُراتاً، به تُرَوَّى المعالي

  • ويُغنِّي بمائه كُلُّ ساقي

  • يا تَراتيلَ دِجْلَةِ الخير ، لمَّا

  • سمع النَّهرُ هَمْهماتِ السَّواقي

  • يا غصوناً،لمَّا انجلى الليلُ عنها

  • علَّمتْ مَنْ يُحبُّ معنىَ العناق

  • جادها الغيثُ ، فاستجاب ثَراها

  • وتَغنَّى بخُضْرةِ الأَوراقِ

  • يا شذا المجد،أنتَ ما زلتَ تَسري

  • في شرايين مُدْنَفٍ مُشتاقِ

  • تُنعش القلبَ في مساءٍ حزينٍ

  • يلبس البدرُ فيه ثَوْبَ المُحاَقِ

  • تُنعش القلبَ في مساءٍ حزينٍ

  • يلبس البدرُ فيه ثَوْبَ المُحاَقِ

  • يا شُموخَ ابنِ حنْبلٍ،حين أعطى

  • مثلاً للوفاءِ بالميثاقِ

  • يا ابتسامَ الرَّشيد ، حين رآها

  • وهي تَنْأى شديدةَ الإبراقِ

  • أمطري يا سحابةَ الخير أَنَّى

  • شئتِ ، جُودي بغيثكِ الدَّفَّاق

  • فسيأتي إليَ منكِ خَراجٌ

  • من عطاءاتِ ربِّنا الرَّزَّاقِ

  • يا شذا المجد ، أينَ بغدادُ عنَّا

  • ما لها استسلمتْ لطول الفراقِ؟

  • ما لها سافرتْ وراءِ سرابٍ

  • ما سقاها إلا سمومَ النِّفاقِ؟

  • أين بغدادُناَ ، لماذا تلظَّى

  • بين أحشائها لهيبُ الشِّقاقِ؟

  • ولماذا أضلَّها الوَهْمُ حتى

  • أسلمتْها يداه للإِخفاقِ؟

  • يا بقلبي تلكَ المَغاني ، أَراها

  • تتلوَّى من قَسْوةِ الإحراقِ

  • يا بقلبي وجهَ المروءاتِ أمسى

  • كالحاً من تسلُّطِ الفُسَّاقِ

  • يا بقلبي صوتَ الحقيقةِ لمَّا

  • ضاع منَّا في ضَجَّة الأبواقِ

  • يا شذا المجد،عين بغدادَ تبكي

  • يا بقلبي مدامعَ الأحداقِ

  • آه يا دارة الرشيد ، رأينا

  • كيف تسطو قبيحةُ الأشداق

  • ورأينا الصِّراعَ ، بين طُغاةٍ

  • فيكِ ، لا يُؤمنون بالإشفاقِ

  • كَبُرَ الجرحُ يا حبيبةُ حتىَ

  • أصبح الدمعُ حائراً في المآقي

  • ما استطعْنا سيراً ، لأنَّا حُفاَة

  • ولأنَّ الرؤوسَ في إطراقِ

  • ولأنَّ الإعصارَ هَبَّ علينا

  • وبقاياَ الخيام دُوْنَ رِواَقِ

  • ولأنَّا عن نَبْعِنا قد شُغِلنا

  • بسراب المَجاهلِ الرَّقْراقِ

  • يا شذا المجدِ،عينُ بغداد تبكي

  • وتعاني من شدَّةِ الإرهاقِ

  • أين راياتُ خالدٍ ، والمثنَّى

  • أينَ إشراقةُ الصَّباحِ العراقي؟

  • أين فَتْحُ الفتوحِ يومَ رسمنا

  • لخيول الإيمانِ دَرْبَ انطلاقِ؟

  • حين سُقْنا قوافلَ الخير، سُقْنا

  • للبرايا مكارمَ الأخلاقِ

  • ومددْنا لهم جسورَ التَّآخي

  • وفتحنا منافذَ الآفاقِ

  • هكذا يا عراقُ ، واراكَ عنَّا

  • في وحولِ الرَّدَى جُنونُ الرِّفاقِ

  • فتحوا الباب للجراثيم حتَّى

  • صِرْتَ تَشكو من"حَصْبَة ٍ"وحُمَاَقٍ

  • قدَّسواالوهم،وامتطواكلَّ ظهر

  • غير ظهر الخشوعِ للخلاَّق

  • لكأني أرَى " حلَبْجة" تسقي

  • عطش الظُّلْمِ بالدَّمِ المُهْراقِ

  • هكذَا يا عراقُ صِرْتَ حبيباً

  • بينَ باغٍ ومُلْحدٍ أَفَّاقِ

  • في خِضمِّ القصفِ العنيف،رأينا

  • كيف تبدو حضارةُ الأَطباقِ

  • ورأينا حضارةَ القومِ عُنْفاً

  • تتلقَّى الأَرواحَ بالإِزْهاقِ

  • تَهْدم الدارَ، تقتلُ الطفلَ، ترمي

  • بشظايا أحقادها مَنْ تُلاقي

  • لمَّعَتْ وجهَها الدَّعاوىَ ، ولكنْ

  • مالها عند ربِّنا مِنْ خَلاَقِ

  • يا شذا المجد في عراقِ الأَماني

  • والمنايا ، والوَرْدِ والحُرَّاق

  • يا شذا المجد في عراق التَّجلِّي

  • والتَّخلّيِ ، والخِصْبِ والإملاقِ

  • طوَّقَتْ أمتي الحوادثُ ، حتّى

  • أصبحتْ تشتكي من الأطواقِ

  • ما يَئِسْناَ-واللهِ-إناَّ لنرجو

  • فَرَجَ اللهِ ، بعدَ هذا الخِنَاقِ

  • ما يئسْناَ ، فإِنَّ طَعْم المآسي

  • في سبيل الرحمنِ ،حَلْوُ المذاقِ

  • سوف تفنى حجَافلُ الظُّلمِ مهما

  • أحكمتْ غُلَّها على الأَعناقِ

  • يدّعي المُدَّعونَ،والحقُّ شَمْسٌ

  • تُلْجِمُ المُدَّعينَ بالإشْراقِ


أعمال أخرى عبد الرحمن العشماوي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x