من أين أبدأ رحلتي ( عبد الرحمن العشماوي )



  • الليل مكتئبٌ وقريتنا يضاجعها الخراب

  • ونساء قريتنا على الطرقات يسدلن الحجاب

  • يخشين – يا أبتي – على أعراضهن من الذئاب

  • وبكاؤهن يشيع في آفاق قريتنا اكتئاب

  • وعويل أطفال يذيب القلب ، قد فقدوا الصواب

  • وهزيم رعد - يا أبتي – يفضي بآلام السحاب

  • ووميض برق تستضيء به المشارف والشعاب

  • وسفينة في البرِّ آمنة وأخرى في العُباب

  • وغناء عصفور على فننٍ يردده غراب

  • وأنين أفئدة يمزقها التلهف والعذاب

  • ويد مكبلة وهذا السيف يلمع كالشهاب

  • وصراخ أسئلة بلا وعي ، تحن إلى جواب :

  • ما بالهم يستأسدون ويطحنون رؤى الشباب ؟!

  • ويعربدون ، وينشرون على الورى قانون غاب ؟!

  • ما بالهم ، في غيهم يتسلطون على الرقاب ؟

  • ما بالهم ، شربوا دماء الأبرياء بلا حساب ؟؟

  • همج .. أليس لهم إلى البشر ، انتماء وانتساب ؟؟

  • بشر؟؟ نعم لكنهم عند عند الرغائب كالدواب

  • هم كالوحوش بدا لهم في حربنا ظفرُ وناب

  • أواه من جور العدو ومن مجافاة الصحاب

  • من أين أبدأ- يا أبي ؟ والليل يرفده الضباب

  • من أين ألبس – يا أبي ؟ جسدي يحن إلى الثياب

  • كل المنابع أصبحت مستنقعات للذباب

  • صارت وجوه الهاربين دفاتر الأمل المذاب

  • وعيونهم صارت كهوفا للذهول وللعذاب

  • من أين أبدأ رحلتي ووجوه أصحابي غضاب ؟

  • يبست على دربي الخطا وتنابحت حولي الكلاب

  • ستقول يا- أبتي – تصبر ، سوف نقتحم الصعاب

  • ستقول : لا تجزع ، فمثلك في الحوادث لا يهاب

  • أتظن أني لا أرى ما نحن فيه من اضطراب ؟!

  • أتظن أني لا أرى سجني ، ولا تلك الرحاب ؟!

  • إني لأسمع ما يقال على المنابر من سباب

  • إني لأعرف كل وجه يختفي خلف الحجاب

  • كم من وعود – يا أبي – لكنها مثل السراب

  • هذا صواب يا بني ، وهل تقول سوى الصواب ؟؟

  • أعداؤنا مثل الذئاب ونحن نصطاد الذئاب

  • بيقيننا نمضي ونهزم كل شك وارتياب

  • وإلى متى هذا السؤال وعندنا نحن الجواب

  • سنسد باب الظلم يا ولدي ونفتح ألف باب


أعمال أخرى عبد الرحمن العشماوي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x