تعريف حق الامتياز


كانت المادة 554 في المجموعة المدنية القديمة تعرف حق الامتياز على أنه الحق الذي يخول لصاحبه الدائن الممتاز ميزة استيفائه الدين بالاولوية على جميع الدائنين الأخرين من ثمن منقولات أ وعقارات معينة يملكها المدين بسبب صفة في الدين .
مما يفهم منه :-
أولاً : أن المشرع قد ميز بعض الديون في استيفائها لصفة فيها ترجع لسبب الدين قدرها أنها أولى بالسداد على باقي الديون الأخرى ولو كانت الديون الأخيرة مستحقة للدائنين المرتهنين والذين لهم اسبقية استيفاء الدين بمقتضى عقود الرهن مشهرة في تاريخ اسبق من نشوء الحق الممتازة بالقيد في هذا التاريخ الاسبق
ولعل الحكمة من أولوية استيفاء الدائن صاحب حق الامتياز لدينه بالأسبقية على كافة الدائنين بما في ذلك الدائنين الممتازين المرتهنين السابقين له في نشوء حق امتيازه ترجع إلى :-
- أن صفة الامتياز هنا هو للحق نفسه لأمر فيه يجعله أولى بتقديم المشرع له في استيفائه عن باقي الحقوق الأخرى حين ان الدائن المرتهن لا يكون حقه في ذاته ممتازا وكان الدائن بالحق هو الممتاز فيطلق عليه بالدائن الممتاز وليس الدائن صاحب الحق الممتاز
- ثم أن حق الامتياز يكون مقرر بنص القانون وإرادة المشرع وعلى خلاف الدائن الممتاز المرتهن الذي يكون ممتازا كدائن لا بإرادة المشرع ولكن بإرادة الأطراف في عقد الرهن
ثانياً : وأن حق الامتياز مقرر على بعض المنقولات أو بعض العقارات المملوكة للمدين مما يعني أنه لا يخول صاحب حق الامتياز امتيازه على كافة أموال المدين المنقولة والعقارية أو احدها كامتياز عام حين يكون امتيازه امتيازا خاصا لا عاماً
ثالثا :- كما أن حق الامتياز لا يمنح صاحبه سوى ميزة التقدم والأولوية دون حق التتبع وعلى خلاف حق الدائن الممتاز المرتهن حماية الغير حسن النية الحائز للعين المثقلة بحق الامتياز والتي تلقاها الغير من المدين دون علمه بانها مهملة بالامتياز نظرا لكون الحق الممتاز في اغلب صوره لا يكون مشهرا ولا مقيدا على عكس حق الدائن الممتاز المرتهن الذي يكون حقه دائما وأبدا حقاً مضرها ومسجلا بالقيد
إلا أنه اخذ على النص السابق المادة 554 مدني قديم عدة مأخذ في الفقه في ظل المجموعة المدنية القديمة نجملها في :-
المأخذ الاول :- أن المشرع في التقنين المدني القديم لم يضع لنا بتنظيم تشريعي عام لأحكام الحقوق الممتازة في شكل نظرية عامة محكمة .
المأخذ الثاني :- أنه ذكر أن حق الامتياز مقدم على جميع الدائنين الآخرين وهو غير صحيح لأن صاحب حق الامتياز العقاري الخاص لا يتقدم على الدائنين الممتازين المرتهنين والسابقين له في تاريخ القيد .
المأخذ الثالث :- أن المشرع السابق قد ذكر حقوق الامتياز الخاصة منقولة أو عقارية وأغفل النص على حقوق الامتياز العامة والتي ترد على كل أموال المدين أي كانت طبيعتها
فلما صدر التقنين المدني الجديد عام 1948 نص في المادة 1130/1 وما بعدها على حقوق الامتياز وعرفها على أنها أو ولية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته .
وهو أهم ما استحدثه المشرع في المجموعة المدنية الجديدة بحرصه على وضع احكام عامة لحقوق الامتياز قبل ان يبدأ في بيان انواع الحقوق الممتازة بعد ذلك وهو ما جعل حقوق الامتياز بمثابة موضوعا متماسكا تنظمه فكرة منسجمة متماسكة على حد قول المذكرة الإيضاحية للقانون المدني
وهو ما يتفق مع الترتيب المنطقي يوضع النظرية العامة لحق الامتياز أولا ثم بيان تطبيقاتها ممثلة في صور وأنواع حقوق الامتياز بعد ذلك ؟.
كما استحدث المشرع المدني الجديد نصه على حقوق الامتياز العامة التي ترد على جميع أحوال المدين أي كانت طبيعتها فضلا على حقوق الامتياز الخاصة التي ترد على عين معينة للمدين والتي قسمها إلى حقوق امتياز خاصة عقارية وحقوق امتياز خاصة منقولة .
وأخيرا وافق المشرع حين تعمد تجاهل ذكر صراحة وعلى خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى بل حق الامتياز وهو حق عيني تبعي تحاشيا للخلاف الفقهي المحتم بشأن طبيعة حق الامتياز وتكليفه هل هو حق أم لا ؟ وهل هو حق عيني تبعي أم لا ؟
وهو ما ذهب اليه أغلب الفقه 00ومع ذلك لم ينج المشرع في نصه السابق ا 1130/1 مدني من سهام نقد الفقه التي نجملها في :-
النقد الأول : أنه تعرض صراحة لتعريف حق الامتياز وهو ليس شيمة عمل المشرع الذي يترك عادة أمر التعريفات للعمل الفقهي مما اعتبره رايا في الفقه عيبا فنيا في النص السابق
ولعل سبب ذلك ان المشرع اراد ان يتجنب الكثير من المسائل الخلافية في الفقه فأراد ان يؤكد على امور معينة منها ان الحق الممتاز وهو لصفة فيه لا لصفة في الدائن وان الحق بالامتياز لا يوفر لصاحبه في الأصل سوى سلطة الاولوية وأنه حق لا يقرره إلا القانون
النقد الثاني :- أن التعرف السابق لحق الامتياز في المادة 1130/1 يشوبه القصور لأنه رغم نصه على ميزة الأولوية والتقدم للدائن صاحب حق الممتاز إلا أنه أغفل النص على ميزة التتبع حين ان حق الامتياز كأحد الحقوق العينية التبعية يلزم أن يوفر للدائن بالحق الممتاز ميزنتي التقدم والتتبع معا دون احداهما لا سيما ان الحقوق الممتازة جاء النص عليها ضمن احكام الباب الرابع والتي خصصها المشرع المدني للحقوق العينية التبعية شأن الرهن الرسمي والرهن الحيازي
ويمكن الرد على هذا المأخذ ان ما يميز حق الامتياز عن باقي الحقوق العينية الأخرى أنه لا يخول لصاحبه ميزة التتبع في الامتياز العام
النقد الثالث : ان المشرع في المادة 1134/2 مدني أقام حق الامتياز الخاص على المنقول الامتياز المنقولي على فكرة الحيازة الضمنية وهو من شأنه جعل اولوية استيفاء الحق الممتاز لصفة في الدائن وأنه كما لو كان دائن مرتهن رهنا حيازيا وليس لكون الحق نفسه هو الممتاز لصفة فيه مثال ذلك امتياز المؤجر على منقولات العين المؤجرة تكون مؤسسة على فكرة ان المؤجر الدائن الاجرة يفترض مجازا أنه دائن مرتهن رهنا حيازيا وحائزا للمنقولات العين المؤجرة حين كان يجب أن يكون دين الأجرة ممتازا لصفة الأجرة نفسها وأهمية استيفائها كل شهر بالنسبة للمؤجر
ويمكن الرد على ذلك بان المشرع اعتبر صراحة أن حق امتياز الأجرة على منقولات العين أنما لافتراض وجود عقد رهن حيازي وضمني للمنقولات لمصلحة المؤجر وأنه حائز لهذه المنقولات كدائن مرتهن
النقد الرابع :- هو ما اضافه راي في الفقه بان الباعث وراء تقرير الحق الممتاز كصفة عينية في الحق نفسه والتي تبرر تميزه بأولوية استيفاء الدين على باقي الدائنين الاخرين ومنهم الممتازين وهو باعث وصفة مجهولة يصعب تحديدها بشأن كل نوع من أنواع حقوق الامتياز
وقد رد الفقه على ذلك بان هذا الباعث قد يكون مستترا وراء اعتبارات انسانية كباعث تقرير امتياز أجرو العمال على اموال رب عملهم أو مستترا وراء اعتبارات العدالة كباعث امتياز البائع والمقاول والمعماري على العقار المبيع أو المنشا لضمان استيفاء دين ثمن البيع أو أجرة اقامة البناء أو مستترا وراء اعتبارات المصلحة العامة كباعث امتياز المبالغ المستحقة للخزانة العامة الخ


إنظر أيضا

أقسام


المزيد من الشفعة والكفالة ...