دمشق .. غناءٌ خارجَ اللحن الجماعيّ ( جاسم محمد الصحيح )



  • ها أنا أفتحُ أزرارَ اشتياقي

  • لِعذارى السيِّئاتِ البيضِ ..

  • ينحلُّ قميصُ الإثمِ

  • عن معصيةٍ تمشي على الأرضِ

  • أُسمَيِّها مجازاً : جسدي ..

  • هذا الذكوريُّ الّذي أدمنَ تجريبَ الجُنُونْ

  • آهِ ما أعمقَ (سُورْياليَّة) الطينِ بأعضائي

  • فما يفهمُها من نخُبةِ العاصِينَ إلاَّ الرَّاسخونْ

  • هكذا ترسمُني فُرشاةُ حِسِّي :

  • أتدلىَّ فوق حبلينِ من اللَّذةِ والخوفِ

  • إذا الشهوةُ لفَّتني مع الذنبِ على صدرٍ حَنُونْ

  • هائماً أحسِبُ : كَمْ تُفَّاحةٍ

  • تغمزُ لي في ذلكَ الحقلِ ..

  • وكم زيتونةٍ ترجمني في مشهدِ الوصلِ ..

  • كأنيِّ ساحةٌ

  • تصطرعُ التقوى عليها والمُجُونْ

  • آهِ ما أكثرَ ما يُهزمُ فِيَّ المتَّقونْ

  • ويُناديني الهوى : يا أيُّها العالقُ

  • في أرجوحةِ الزيتون والتفَّاحِ ..

  • تُقصيكَ وتُدنيكَ ، الغُصُونْ

  • احترسْ من كلِّ غصنٍ زائغ الطَّرْفِ

  • فَكَمْ في غابةِ الشهوةِ أغصانٌ تخونْ

  • --------------------

  • آهِ مِنّي .. وأنا المكسُورُ بالأُنثى

  • إذا الغمزةُ جرَّتْني بأطرافِ الجفونْ

  • لم أطأْ في العشق أرضاً

  • وَطَأتْها الريحُ قبلي ..

  • لم يزلْ هاجسُ (عِشْتَارَ)

  • يُغذِّي جسدي بالرغبةِ البِكْرِ ..

  • وآثاميَ في الرغبةِ أمشاجُ الفنونْ

  • أَتَشهَّى وأُسَمِّي كلَّ ما يُوقظُ حِسِّي امرأةً ..

  • أحيا وأفنى كلَّما أدخل في عشقٍ

  • فَهَل يعلم جُهَّالُ الهوى

  • كمْ مرَّةً يحيى ويفنى العاشقونْ ؟؟

  • --------------------

  • و (دمشقُ) تجلسُ الآنَ على قِمَّتِها

  • قِدِّيسةً يحتلُّها الطلسمُ والخمرُ الإلهيَّانِ

  • فيما رقصةُ الآثامِ في صدريَ تشتدُّ

  • وضلعي باعوجاج الذنبِ يمتدُّ

  • وقد حانَ لِنَهْرِ النُطَفِ الهوجاءِ

  • أن يرتاحَ في قاع السُكُونْ

  • فاصعَدي بي يا ابنةَ القمَّةِ ..

  • لا ينكشفُ التاريخُ إلاَّ من أعالي (قاسيونْ)

  • وأنا المقبورُ في التاريخِ

  • لا بُدَّ وأنْ أمرقَ من ذاتي لِكَيْ أعرفَ ذاتي

  • ناوليني حفنةً من عِزِّكِ البارودِ

  • كيْ أنسفَ بعْضاً من صِفَاتي

  • حُلْمِيَ الصعلوكُ يفتضُّ المتاهاتِ

  • ويصطادُ أساطيرَ الفلاةِ

  • آهِ مِنِّي .. وأنا مَنْ ضيَّعَ الشكلَ

  • ولم يعثرْ على الجوهرِ في كَنْزِ الحياةِ

  • ما تبقَّتْ خطوةٌ عندي

  • فقد أفقرَني المشيُ وجَفَّتْ خُطُوَاتي

  • أنا خيَّاُل ضَيَاعي

  • أجلدُ الأرضَ بِمِهْمَازٍ قديمٍ

  • حالماً أنْ تنزفَ الأرضُ بِسِرِّ الكائناتِ

  • وصلاتي لم تكنْ أعمقَ من قاعِ سؤالي :

  • كيف ثارتْ جِهَةٌ واحدةٌ واحتكرتْ وجهَ الصلاةِ ؟؟

  • لم تُجِبْ إلاَّ العَصَا ..

  • آهِ وأبكِي للعَصَا في عَجْزِها السافرِ

  • أنْ تُلقمَني الدرسَ السماويَّ ..

  • تمرَّدتُ وصلَّيتُ إلى كلِّ الجِهاتِ

  • لم أَكُنْ وحدي

  • فقد كانتْ تُصلي في دمائي ، أغنياتي

  • لم تُفِقْ مدرستي

  • إلاَّ على طفلٍ نَشَازٍ في الطوابيرِ

  • يُغَنّي خارجَ اللحنِ الجماعيِّ

  • ويستنفرُ أنهارَ التلاميذِ إلى كَسْرِ القناةِ

  • وتجلَّيْتُ أنا ..

  • كُرَّاسَةُ (الإملاءِ) لا أعرف فحواها

  • ولا أعرفُ ما (التاريخُ) لولا إصبعانِ انفرجَا عن شارةِ النصرِ ..

  • وما (جُغْرَافِيا) الأرضِ سوَى بعضِ الطغاةِ

  • فَخُذِيني يا ابنةَ القِمَّةِ (لِلعاصي)

  • خذيني للنواعير التي تنزفُ بالإيمانِ من قلبِ (حَمَاةِ)

  • أنا (عاصٍ) آخرٌ

  • يحملُ في تيَّارِهِ كلَّ العُصَاةِ

  • --------------------

  • هاهُنا طوَّقني التاريخُ كالإعصارِ

  • والتفَّ بِيَ الفرسانُ في دائرةٍ من حَمْحَمَاتِ

  • وانتخَى السيفُ (الدمشقيُّ)

  • فَفَاضَتْ شهوةُ النصرِ من المعدنِ ..

  • ما أروعَ هذا الأبيضَ الفحلَ

  • وقد بيَّضَ وجهَ العُرْبِ في لَيْلِ الشَتَاتِ

  • تُولَدُ الثورةُ من أرْصِفَة (الشامِ)

  • فلا عاشَ رصيفٌ يزرعُ العُقْمَ بأقدامِ المُشَاةِ

  • يا (دمشقُ) احتضِني قبري

  • فهذي جُبَّتي البيضاءُ لا تحملُ في طيَّاتها إلاَّ رُفاتي

  • واحشريني في الحضاراتِ التي لم يفترعْها صَدَأٌ

  • فوق نُحَاسِ الوقتِ ..

  • فالوقتُ هُنا تصقلُهُ مطرقةُ الأمجاد في كَفِّ الأُبَاةِ

  • أبَداً لن تجبنَ الشمسُ على ساحلِ (طرطوسَ)

  • ولن يبرأَ من (زنّوبِيا) نَهْرُ (الفُرَاتِ)

  • لن يجفَّ الاشتياقُ (اللاَّذِقانيُّ) إلى بحَّارةِ الغيْبِ

  • ولن تنبتَ في البحرِ خُرافاتُ الغُزَاةِ

  • يا (دمشقُ) احتضنِيني

  • وهَلُمِّي نشتَري الرغبةَ من سُوقِ (الحميديَّةِ) ..

  • فالرغبةُ إكسيرُ الحياةِ

  • واقْطفِي من (بَرَدَى) صَفْصَافةً تخفقُ بالعشقِ

  • وتلتفُّ على ميعادِنا بالخَفَقَاتِ

  • إنَّ بوحي في الهوى توأمُ خوفي ..

  • علِّميني : كَمْ من الجرأةِ أحتاجُ

  • لِكَي أُعْلِنَ عشقي ..

  • ها أنا شَمَّرْتُ عن قلبي وجَرَّدْتُ لَهَاتي

  • وتشظَّيتُ جنوناً .. أدباً .. حُبَّاً ...

  • تشظَّيتُ فما يجمعُني الراوي ..

  • لقد ضاعتْ شظايايَ على كلِّ الجِهَاتِ

  • والنِّياقُ العربيَّاتُ تساقطنَ على قارعةِ (الضادِ)

  • فَهَلْ من ناقةٍ تحملُني نحو فُتاتي ؟؟

  • رُبمَّا تجمعُني الصحراءُ

  • من بين مزاميرِ الرُعاةِ

  • فأنا المنثورُ حُزناً

  • في زوايا كلِّ مزمارٍ ..

  • كأنيّ ـ لو تجمَّعْتُ ـ جُمَاعُ الزفراتِ

  • أتعالى نغماً من توتِكِ الشاميِّ والشيحِ

  • وقد سالا على بَعْضهما في دَنْدَنَاتي

  • (هجريٌّ) أنا ..

  • قد مشَّطْتُ شَعْرَ الأرضِ في التيه بأحلامٍ بُدَاةِ

  • --------------------

  • وأنا الخارجُ كالميزابِ من سَطْحِ خيالي

  • أتحرَّى مطراً يعرجُ بي عبرَ (مُقام) البوحِ

  • كي أكشفَ (حالي)

  • ليس إلاَّ الماءُ يسمُو بي إلى رُوحي

  • بعيداً في الأعالي

  • أنا ما خنتُ السماواتِ

  • ولكنْ صدَّني حُرَّاسُها عنها

  • فأبدعْتُ سمائي من رمالي

  • في لياليكِ المرايا

  • أشرقَتْ ذاتي على هيئتِها الأُولى

  • وقادتْني إلى نبعِ انتمائي في الليالي

  • أُمِّيَ التمرةُ ..

  • ما فرَّطتُ في التمرةِ

  • حين انفرطَ النخلُ مع الأيَّامِ ، من عَمِّي وخالي

  • نخلتي غاليةٌ يا فتنةَ الشرقِ ..

  • وعُذْراً للهوى

  • فالنخلُ كلُّ النخلِ غالي

  • أينَ مِنِّي ألفُ جذرٍ

  • شدَّها قلبيَ بالأرضِ شرايينَ اتِّصالِ

  • طعنتْني الريحُ في كلِّ جذوري

  • ما تبقَّى غير جذرٍ يتحدَّى طعنةَ الريحِ

  • ويأبى أن تموتَ الأرضُ في القلبِ

  • وأن تمُسكني الذكرى سجيناً في ظِلاَلي

  • فالأساطيرُ قواريرٌ

  • وهذي أُمَّتي تحُبسُ في قارورةٍ من طينةِ الذكرى ..

  • تعالي نثقبُ الأسْطُورةَ/الطينةَ

  • كي نسبحَ في السَرْمَدِ

  • أقواسَ هلالاتٍ تعانقنَ لإدراكِ الكمالِ

  • --------------------

  • يا (دمشقَ) الوقفةِ المتراسِ

  • لم تغدُرْ ببوَّابةِ تاريخ الجَلاَلِ

  • من هُنا تعلُو صلاةُ النُّور والنَّارِ

  • على الأُفْقِ الفدائيِّ ..

  • ويختطُّ الشموخُ القاسيونيُّ تضاريسَ النِضَالِ

  • ما تعرَّى جَبَلُ البارودِ

  • من جُرأتِهِ الوثَّابةِ الكُبرى ..

  • ولا فَرَّطَ في جمهَرَة الجمرِ على الزندِ الفلسطينيِّ ..

  • ما أقدسَ هذا الموقدَ المسجورَ

  • بالثورةِ والإيمانِ في صدْر الرجالِ

  • هاهُنا العِزَّةُ تستنبتُ في الأبطالِ أطفالاً

  • يحوكونَ من المشنقةِ السكرى أراجيحَ الدلالِ

  • كلَّما مالوا على حبلٍ

  • أمالوا قامةَ الشمسِ ..

  • وشدُّوا بِاتجِّاهِ الله أطرافَ الحِبَالِ

  • العذاباتُ جمالٌ للمحبِّينَ ..

  • فيا أيَّتُها العاشقةُ الكبرى

  • خُذي أجملَ عُشَّاقِكِ من صدري

  • فقد أصبَحَ عنوانَ الجَمَالِ


أعمال أخرى جاسم محمد الصحيح



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x