سرتْ تستجيرُ الدمعَ خوفَ نوى غدِ ( أبو تمام )



  • سرتْ تستجيرُ الدمعَ خوفَ نوى غدِ

  • وعَادَ قَتاداً عِنْدَها كُلُّ مَرْقدِ

  • وَأَنْقَذَها مِنْ غَمْرَة ِ الْمَوْتِ، أَنَّهُ

  • صدودُ فراقِ لا صدودُ تعمدِ

  • فأَجْرَى لَها الإشْفَاقُ دَمْعاً مُوَرَّداً

  • منَ الدمِ فوقَ خدٍ موردِ

  • هيَ البدرُ يغنيها توددُ وجهها

  • إلى كُل مَنْ لاقَتْ وإنْ لَمْ تَوَدَّدِ

  • ولكنني لمْ أحو وفراً مجمعاً

  • فَفُزْتُ بهِ إلاَّ بشَمْلٍ مُبَدَّدِ

  • ولمْ تعطني الأيامُ نوماً مسكناً

  • أَلَذُّ بهِ إلاَّ بنَوْمٍ مُشَرَّدِ

  • وطولُ مقامِ المرءِ في الحي مخلقُ

  • لديباجتيهِ فاغتربَ تتجددِ

  • فإني رأيْتُ الشَّمسَ زيدتْ مَحَبَّة ً

  • إلى النَّاس أَن ليْسَتْ عليهمْ بِسرْمَدِ

  • حلفتُ بربِ البيضِ تدمى متونها

  • ورَب القَنَا الْمُنْادِ والْمُتقصدِ

  • لقدْ كفَّ سيفُ الصامتي محمدِ

  • تباريحَ ثأرِ الصامتي محمدِ

  • رمى اللهُ منهُ بابكاً وولاتهُ

  • بقاصَمَة ِ الأَصْلاَبِ في كُل مَشهِدِ

  • بأسْمَحَ مِنْ غُر الْغَمَامِ سمَاحَة ً

  • وأشجعَ منْ صرفِ الزمانِ وأنجدِ

  • إِذَا ما دَعَوْنَاهُ بأجْلَحَ أَيْمَنٍ

  • دَعاهُ، وَلَمْ يَظلِمْ بأصْلَعَ أَنكدِ

  • فَتًى يَوْمَ بَذ الْخُرَّمِيَّة ِ لَمْ يَكُنْ

  • بهيابٍ نكسٍ ولا بمعردِ

  • قفا سندبايا والرماحُ مشيحة

  • تهدى ّ إلى الروحِ الخفيَّ فتهتدي

  • عَدا اللَّيْلُ فيهَا عَنْ مُعَاويَة َ الرَّدَى

  • وما شكَّ ريبُ الدهرِ في أنهُ رديَ

  • لَعَمْرِي لقَدْ حَرَّرْتَ يَوْمَ لَقِيتَهُ

  • لوَ أنَّ القَضَاءَ وَحدَهُ لَمْ يُبَردِ

  • فإِنْ يَكُنِ الْمِقْدَارُ فيهِ مُفَنداً

  • فما هوَ في أشياعهِ بمفندِ

  • وفي أَرْشَق الْهَيْجَاءِ والْخَيْلُ تَرْتمي

  • بأبْطَالِهَا في جَاحِمٍ مُتَوقدِ

  • عَطَطْتَ على رغمِ العِدا عزْمَ بابَكٍ

  • بصبرِكَ عَطَّ الأتحمي المُعَضَّدِ

  • فَإلاَّ يَكُنْ وَلَّى بِشِلْوٍ مُقَدَّدٍ

  • هُناكَ فَقَدْ وَلَّى بِعَزْمٍ مُقَدَّدِ

  • وقدْ كانتِ الأرماحُ أبصرنَ قلبهُ

  • فأرمدها سترُ القضاءِ الممدد

  • وموقانَ كانتْ دارَ هجرتهِ فقدْ

  • توردتها بالخيلِ أيِّ توردِ

  • حَطَطْتَ بها، يَوْمَ العَرُوبَة ِ، عِزَّهُ

  • وكانَ مقيماً بينَ نسر وفرقدِ

  • رآكَ سَديدَ الرأْيِ والرُّمْحِ في الوَغَى

  • تَأَزَّرُ بالإقْدَامِ فيهِ وتَرْتَدي

  • ولَيْسَ يُجَلي الكَرْبَ رَأْيٌ مُسَدَّدٌ

  • إذا هوَ لمْ يؤنسْ برمحٍ مسددِ

  • فمرَّ مطيعاً للعوالي معوداً

  • منَ الخوفِ والإحجامِ ما لم يعودَّ

  • وكان هو الْجَلْدَ القُوَى ، فَسَلَبْتَهُ

  • بحسنِ الجلادِ المحضِ حسنَ التجلدِ

  • لَعَمْري لقَدْ غَادَرْتَ حِسْيَ فُؤادِهِ

  • قَريبَ رِشَاءٍ للقَنَا سَهْلَ مَوْرِدِ

  • وكانَ بعيدَ القعرِ منْ كلَّ ماتحٍ

  • فغادرتهُ يسقى ويشربُ باليدِ

  • وللكذجِ العليا سمتْ بكَ همٌة

  • طَمُوحٌ يَرُوحُ النَّصْرُ فيها ويَغْتَدِي

  • وقدْ خزمتَ بالذلِ انفَ ابن خازمِ

  • وَأَعْيَتْ صيَاصِيَها يَزيدَ بنَ مَزْيَدِ

  • لَما بَتُّ في الدُّنْيَا بنَوْمٍ مُسَهَّدِ

  • وَأَطْلَقْتَ فيهمْ كُلَّ حَتْفٍ مُقَيّدِ

  • وبالهضبْ منْ أبرشتويمَ ودروذٍ

  • على كل نشزمتلئبٍّ وَفرفدِ

  • أفادَتْكَ فيها الْمُرْهَفَاتُ مآثراً

  • وليلة َ أبليتَ البياتَ بلاءهُ

  • منَ الصبرِ في وقتٍ من الصبرِ مجحدِ

  • فيا جَوْلَة ً لاتَجْحَدِيهِ وَقَارَهُ

  • ويا سيف لا تكفرْ ويا ظلمة ٌ أشهدي

  • ويالَيْلُ لَوْ أني مكانَكَ بَعْدَهَا

  • لما بثُّ في الدنيا بنومِ مسهدِ

  • وَقائعُ أَصْلُ النَّصْرِ فيهَا وَفَرْعُهُ

  • إذا عددَ الإحسانُ أو لمْ يعددِّ

  • فمَهْمَا تكُنْ مِنْ وَقْعَة ٍ بَعْدُ لا تَكُنْ

  • سوى حسنٍ مما فعلتَ مرددِ

  • مَحَاسِنُ أًصْنَافِ الْمُغَنينَ جَمَّة ٌ

  • وما قصباتُ السبقِ إلاَّ لمعبدِ

  • جَلَوْتَ الدُّجَى عَنْ أَذْرَبيجَانَ بَعْدَمَا

  • تَرَدَّتْ بِلَوْنٍ كالْغَمامَة ِ أَرْبَدِ

  • وكانتْ وليسَ الصبحُ فيها بأبيضِ

  • فأَمْسَتْ وَلَيْسَ اللَّيْلُ فيها بأَسْوَدِ

  • رأى بابكٌ منكَ التي طلعتْ لهُ

  • بنحسٍ وللدينِ الحنيفِ بأسعدِ

  • هَزَزْت لَهُ سَيْفاً مِنَ الكَيْدِ إنَّما

  • تُجَذُّ بهِ الأعْنَاقُ مالم يُجرّدِ

  • يَسُرُّ الذي يَسْطُو بهِ وهوَ مُغْمَدٌ

  • ويَفْضَحُ مَنْ يَسْطو بهِ غَيْرِ مُغْمَدِ

  • وإني لأرْجُو أَنْ تُقَلدَ جيدَه

  • قِلادَة َ مَصْقُول الذُّبابِ مُهَنَّدِ

  • منظمة ً بالموتِ يحظى بحليها

  • مُقَلدُها في النَّاس دُونَ الْمُقَلَّدِ

  • إليْكَ هَتَكْنا جُنْحَ ليْلٍ كأَنَّهُ

  • قد اكتحلتْ منهُ البلادٌ بإثمدِ

  • تقلبُ في الآفاقِ صلاً كأنما

  • يقلبُ في فكيهِ شقة َ مبردِ

  • تلافى جداكَ المجتدينَ فأصبحوا

  • ولَمْ يَبْقَ مَذْخُورٌ ولَمْ يَبْقَ مُجْتَدِ

  • إِذَا ما رَحى ً دَارَتْ أَدْرتَ سمَاحة ً

  • رحى َ كلَّ إنجازٍ على كلِّ موعدِ

  • أتيتكَ لم أفزعَ إلى غيرِ مفزعِ

  • ولمْ أنشدِ الحاجاتِ في غيرِ منشدِ

  • ومن يرجُ معروفُ البعيدِ فإنما

  • يديَ عولتْ في النائباتِ على يدي


أعمال أخرى أبو تمام



المزيد...