ليس للمساء إخوة - 1 ( وديع سعادة )



  • في هذه القرية

  • تُنسى أقحواناتُ المساء

  • مرتجفةٌ خلف الأبواب.

  • في هذه القرية التي تستيقظ

  • لتشرب المطر

  • إنكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.

  • II

  • هذه المياه

  • تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد.

  • هذه المياه وهذه المراكب

  • نقودُ عميانٍ

  • نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء

  • ونسوا

  • أن يرفعوا شبكة العمر.

  • III

  • ستخرجون بقميصٍ صارخةٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.

  • في الليل أو في النهار

  • ستخرجون

  • وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه

  • ينقّب طويلاً في مزارع الحقول

  • ولا يجد كنز حياته

  • في الليل أو في النهار

  • ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم

  • وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

  • IV

  • إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً

  • وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب

  • وأنّك

  • حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء

  • ستكون الماءَ الضائع

  • وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات.

  • أنت

  • ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة

  • ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ

  • لأعواد ثقابك

  • ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا

  • وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم.

  • V

  • فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا

  • وعطلةٌ قصيرة على كفّها

  • لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها.

  • أتدلَّى

  • فوق سور الأسماء

  • وغيمةٌ تشبه اليد

  • ترفع لي قميصَ الشتاء.

  • VI

  • بعيدًا عن السقوف الحميمة

  • جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا

  • والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل

  • تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة

  • لتستخرج خاتمَ نومها.

  • VII

  • من كلِّ محطةٍ في الأرض

  • العرباتُ مقبلة

  • كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة،

  • والنهار

  • سوق المرايا

  • جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي

  • والعيونُ غيوم

  • سقطتْ.

  • VIII

  • في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول

  • وتغترب

  • يدكَ التي تلوّح للمارّة

  • كالرسائل.

  • IX

  • مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا

  • أعرفكَ أيّها العالم

  • أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.

  • وإنّي، إذ أتقدّمَ بخطى مبعثرة

  • إلى أبواب مودّتك المقفلة،

  • لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح

  • التي نعثرُ عليها في أشواقنا

  • هي المفاتيح الخطأ.

  • أعرفُ أية مجارٍ من التأسف

  • أيامُكَ

  • مع أنّ كلّ شيء مضى الآن

  • ولم يعد يتدلّى بيننا

  • غيرُ عشبة الماضي الجافّة.

  • X

  • إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ

  • الذي يندلق خارج فمي

  • أو التقاطُ نجمةٍ

  • كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل

  • ثم الوقوف

  • والالتفاتُ نحو

  • مزرعةٍ شحيحةِ البصر

  • تعبر فيها الفصول

  • بقليلٍ من التعاسة.

  • XI

  • بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة

  • كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ

  • يتذكّركَ

  • أمّا الآن

  • وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة

  • وودّعتَ أرصفةً كثيرة

  • فالأمل

  • الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة

  • يكفّ عن النداء.

  • أنتَ

  • يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء

  • جلستَ وقتًا أطول

  • في مقهى الماضي.

  • XII

  • ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام

  • ترسو كضفادع ميّتةٍ

  • وتجعلُ الإبتساماتِ موجعةً

  • أمام البحيرات،

  • وأنّ المحبّة

  • ملحٌ أزرق

  • ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا

  • وأزرق.

  • XIII

  • إذنْ

  • رأيتُ نفسي

  • كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار

  • أقفُ أمام صبّاغ المساء

  • المقفل.


أعمال أخرى وديع سعادة



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x