أصداء الرحيل والعودة ( معز عمر بخيت )



  • الحزن أطرق فى جبينك هائما ً

  • والبحر اوغل مودعا احساسه

  • بالغربتين فغاص ما بين الشواطئ و اختبأ

  • هذى مسام الارض تفتح للسنابل بابها

  • فأفرد شراعك للتصافح و أتنى

  • ما تاه صاحبك القديم و ما صبأ

  • وسما هواك بأضلعى

  • متفجرا فى كل ركن من عميقى

  • شاهرا وهج الصبابة و التهابات النبأ

  • هيهات فى ليل المهابة ما احترقت

  • ولم يضل النجم عرشى

  • فليعد للحلم طيفك عابرا

  • بحر العوالم كى يحط على سبأ

  • ***

  • ماذا يخفف من أنينك ايها الرامى على

  • جنح الحوائط شاهدا يقتات اشلاء المسافة والربا

  • اعياك احساس المدى بالبعد

  • والهمس المسافر للنجوم

  • يسوق للأفق البعيد ظلاله

  • شفقا يناور وجنتيك

  • مغازلاً ومداعبا ..

  • قد هزنى ولهى اليك

  • و قبلك الأيام لم تعرف شروقا ً للصباح

  • و ها هو القمر الموشح بالضياء

  • يعود بعدك شاحبا

  • الوقت كان السابح المقذوف فى غرف الفضاء

  • اخاله لا خطو يملك راجعا او ذاهبا

  • حتى افاء بك الجبين وضاق بعدك بالمسافة

  • كى تظل الأقربا ..

  • وطنى واحساس المهابة عبرة الصوت الحزين

  • اذا اقام مودعا لقياك

  • يمضى فى الطريق مشتتا ً

  • لا انس بعدك يبتغى

  • لا سامرا او صاحبا

  • ما عادنى الاّ شذاك

  • و ها هى الذكرى اليك تشدنى

  • ان كنت قربك حاضرا

  • او عشت بعدك غائبا

  • لكننى سأظل بالباب الوحيد اليك اطرق آملا

  • ان يهطل الغيث المبارك ادهراً متعاقبة ..

  • وصمتُ لحظة عودة الاصداء من رهق التصنت

  • ثم عدت بطرقتين من الفؤاد

  • على شعيرات الصبا

  • ويجئ خطوك من عميق النفس يمشى مثقلا بالجرح

  • هوِّن من جحيمك

  • غابة الاقدار طوقت اختيارك

  • والدموع الساخنات سوائل للحرق

  • تخترق اشتعالك

  • و المدائن غرّبت احشائها تلك الجذور ..

  • ما كان يسكن فوق مخيلة التشبث باعتناقك

  • اننى مذ طال بعدى ها هنا عن ساعديك

  • اعود لا اجد احتضانك دافئا بالشوق

  • يا لهفى

  • و يا حزن القبيلة حين ترفض ان تزور

  • فى بعدى المسكون بالآهات

  • ظل هروبى الماضى اليك

  • مجنزرا بالثلج والاوهام والنوم الغريب

  • وساكنات القطب غلّفت ابتسامى بالفتور

  • اواه يا حزنى سأبدأ فى احتراف الرقص فى شمس الدواخل

  • سوف انتشر التهابا

  • فى عيون الجوع اعزف للقوافل

  • مقطع الوله المفارق

  • والغيوم المزن غيثك و القصائد والحبور

  • قد كان توقى فى بلاد الزيف اكبر من جحيم المعركة ..

  • قد كان وقتى بين اوراق البحوث

  • و بين اركان المعامل و العنابر

  • بين قصدير المشاعر يستثير الوقت

  • ان ينجو و يخرج ساخطا مما رأيت

  • فجئت اركض صوبك

  • قد عادت الآهات تخرج من تراب النار و الفولاذ

  • والصبر النحاسى الحواف

  • نبت الشعور على قميصى

  • واحتوانى فى الختام اللهث

  • نبضى رج كالبركان اذ هبط الطواف

  • كان الرحيل اليك من برج المطار الساحلى

  • محاذيا للأرخبيل

  • و كنت ارقب فى احمرار تلهفى

  • للقاك استرعى تواريخ الرحيل

  • اسد اذنى من ازيز الطائرات بهمس آهك

  • حين يشتد الجفاف

  • ومضى رحيلى فى اتجاه الغيم منتشرا

  • بأركان الفضاء يقوده ولهى اليك ..

  • هذا الشعور الدامئ المملوء بالخوف القديم

  • تشرّبت اوصاله طلل الترقب

  • كى يحوذ بناظريك

  • تمضى على شوك الدروب

  • ممالك الاصرار عندى

  • نصبتك الصاحب الموعود باللقيا

  • فعد من كهف دفئك

  • واستحم برغوة المطر الجديد ..

  • البحر متكئٌ عليك

  • فمد يمينك للرياح و طوق الحزن الوليد

  • واشدد وثاقات انقسامك قد رمىَ

  • للظل عودك زهرة الجرح المجيد

  • كان المدرج نازفا وعلامة تستفهم المارين

  • ماذا يحملون من الشعور

  • الجند و السياح و المتربصون

  • يراقبون خطى المرور

  • آه من الموت المصاحب للحياة

  • بكل ارصفة الحبور

  • آه من الخوف المخيم فى المنازل

  • و الجروف

  • و فى المحابر و السطور

  • وطنى واحزمة المداخل

  • و الضياع بكل خارطة الدمار

  • اواه ياوطنى

  • و يا وجع المواطن يا زحام الانتظار

  • طالت عليك الغفوة الكبرى

  • سقتك الذاريات دخان قاذفة الشرار

  • كان القطار الراحل المملوء بالاوجاع

  • يخترق العيون الناظرات الى الغيوم توددا

  • ان تستجيب و لا مجيب

  • الداعى المسكون بالغليان و الزمن الرهيب

  • يتلاقيان على احتدام الرعد

  • حين يسوقنا خطو الغريب

  • فالشمس يا سودان شمسك

  • حين يأتلق الطبيب

  • و الحق وجهك و النهار اليك يمضى

  • والمدائن تستجيب

  • كنز من الاصرار يقبع تحت صحراء اللهيب

  • ماذا سنفعل فى دقيق هواننا المعجون

  • بالدمع المقاتل و النحيب

  • ماذا و جرح الغدر يرفض ان يطيب

  • البيت بيتى

  • و الديار الى تأتى

  • و القوافل فى الطريق بلا ربيب

  • فلينهض النهر الصبى

  • و يكتسى بالطيب و الحناء

  • و لتثب التلال

  • الآن يقترب الحبيب

  • امضى الى الاقمار حيناً ثم أدلف تاركاً

  • صدف الغشاء العاجز المثقوب و الشوق الكثيف

  • اواه يا زمن التلاقى بين اقواس الدجى

  • و الرمل و اللهب الموزع فى بطون الناس

  • فى الوطن الوليف

  • الثلج حولى والربيع هناك فى قمم الجبال

  • يراقب الصيف المشوق الى الخريف

  • حزنى و حزنك و المطاف عليهما ليل مخيف

  • متحديا سحب التلوث فى نفوس الناس تمطر

  • و الجباه الصاغرات و كل امواج النزيف

  • و الآن ثغرى بالسكون مكبلا

  • غضبى لنهبك ليس يطفؤه الرغيف

  • غضبى ستدرك ذات يوم فيضه

  • جزر الحياة النائمات على بحيرات المصيف

  • حتى تعود الى المواقف سيداً

  • متصدرا موج المسافة طاهرا نضرا عفيف

  • وتظل دوما فى ذرى الاحداق وجها صافيا

  • وطنا نقيا سامقا فوق العوالم

  • ناديا عبقا شفيف.


أعمال أخرى معز عمر بخيت



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x