شهرزاد... ( محمد مهدي الجواهري )



  • إنَّ وجهَ الدُجى "أنيتا " تجلَّى

  • عن صباحٍ مِن مُقلَتيكِ أطَلا

  • وكأنَّ النجومَ ألقَيْنَ ظِلا

  • في غديرٍ مُّرقرَقٍ ضَحْضاحِ

  • بينَ عينيكِ نُهبةً للرياح

  • وغياضُ المُروج أهدَتكِ طَلا

  • إن هذا الطيرَ البليلَ الجَناحِ

  • المُدوِّي على مُتونِ الرياحِ

  • والذي أزعجَ الدُّجى بصَباحِ

  • عبَّ في الليل من " ثُغورِ " الأقاح

  • رشفَةُ مجَّ عِطرَها وتولّى

  • حيثُ هذا الرأسُ الجميلُ تدلّى

  • والفِراشُ الذي به يتمَلّى

  • وبحيثُ أرتدَّتْ هباءً نَثيرا

  • تملأ النفسَ والفضاءَ عبيرا

  • خِصِلاتٌ مِن شَعرِكِ الذَهبيِّ

  • كنتِ فيهِ الثرىَّ أيَّ ثرِيِّ

  • إسمعي ، إسمعي " أنيتا " فهنَّا

  • وهُنا ، صادِحٌ صَبا فتغنَّى

  • والطريق المهجورُ عادَ فرَنَّا

  • مِنْ جديدٍ ببعثِه يتهنَّى

  • فلقد دبَّتِ الحياةُ إليهِ

  • وتمشّى المعاوِدونَ عليه

  • إسمعي وقعَ رائِحينَ وغادي

  • وتَمَلَّيْ مِن الوُجودِ المُعاد

  • والقَطارَ المجَلَجلَ المُتهادي

  • في سُفوحٍ مُنسابَةٍ وَوِهادِ

  • إسمعي ، إسمعي " أنيتا " صَداهُ

  • تَجِدي عن صَدى الزّمانِ بديلا

  • وَتَرْينَ الدُّنيا تُجِدُّ رَحيلا

  • بالأمانيِّ غُدوةً وأصيلا

  • إنَّ وجهَ الدُجى " أنيتا " يُليحُ

  • والليالي في " شهرزَادَ " تَصيحُ

  • ههُنا ، ههُنا يَطيبُ الصَّبوحُ

  • حُلُمٌ رائِعٌ وطيفٌ لذيذُ

  • بهما اليومُ مِن غَدٍ يستعيذ

  • واللّيالي مِن اللّيالي تَلوذ

  • فطريدٌ مؤمَّل وأخيذ

  • حُلُمٌ رائعٌ كأن الخيالا

  • حينَ ضاقَت به الحياةُ مَجالا

  • مَلِّ أسفارَهُ فحطَّ الرِّحالا

  • ههُنا ، فهو عن سِواهُ صَدوفُ

  • وهو في أعيُنِ السُّقاةِ يَطوف

  • لِجِناحيهِ في الكؤوس رفيف

  • ورنينُ الأوتارِ منها حفيف

  • حَلُمٌ رائِعٌ وجوٌّ لطيفُ

  • والنَّدامَى على الكؤوسِ عُكوف

  • والأباريقُ نالَ منها النّزيف

  • غير أنَّا - ورُبَّ صفوٍ يُخيف -

  • ملكَ الذعرُ نفسَنا والفؤادا

  • ونسِينا حتى المُنى والمُرادا

  • وأبَحنْا للعاطِفاتِ القِيادا

  • أتُرى أنَّ هذه " الشهرَزادا "

  • ذكرَّتْنا أحلامُها " بغدادا " ؟

  • يا حبيبي ! وهذه الأطيافُ

  • عن قريبٍ بيقظةٍ ستْداف

  • وإلى مثلها انقضتْ ، ستُضاف

  • يا حبيبي ! وهذه الأعطاف

  • تتثنَّى على الكؤوسِ دَلالا

  • كلُّ عِطفِ ، لولا الحياءُ لسالا

  • سوفَ تنهدُّ بعدَ حينٍ كلالا

  • حينَ تستامُها الحياةُ النضالا

  • حينَ تَلقى ما لا تُطيقُ احتِمالا

  • يا حبيبي : وهذه النظَراتُ

  • في مُذابِ الفُتورِ مُنكسِرات

  • والوجوهُ الحيِيَّةُ الخَفِرات

  • والنفوسُ الفيّاضةُ الخيِّرات

  • والشِفاهُ النديَّةُ العَطِرات

  • والشُعورُ المسترسِلاتُ انسيابا

  • وجفونٌ تستثقِل الأهدابا

  • والأكُفُّ التي تذوبُ انجِذابا

  • كلُّ خِصرٍ بكلِّ كفٍّ يَلفُّ

  • وشِفاهٌ على شِفاهٍ تَرِفّ

  • وقلوبٌ من صفوها تُستَشَفّ

  • كلُّ هذا ، وكلُّ ما غيرُ هذا

  • عن قليلٍ سيستطيرُ رُذاذا

  • فأفيقي فقد تَناهى المَطافُ

  • واستردَّتْ هِباتِها الألطاف

  • هاهُمُ العازِفونَ حولَكِ طافُوا

  • يستعيدونَ مِن صدى الأجيالِ

  • وحفيفِ الأحراشِ والأدغالِ

  • ما يَخالُون أنَّ في مُقلتيكِ

  • وارتجاجِ المُيول في وجنتيك

  • ونَثيرِ الجَديلِ عن جانِبيك

  • صِلةً بينه وبينَ الخَيالِ

  • لستُ ادري " أنيِتُ " كيف استحالا

  • وجهُكِ المستَظِلُّ بالأضواءِ

  • خافِتاتٍ كعاطفاتِ المُرائي

  • نغَماً سارِباً مع الأنغامِ

  • يا حبيبي ! وللنديم هُمومُ

  • يُقعِدُ " الكأسَ " ثِقلُها .. ويُقيم

  • يا حبيبي ! و " ليتَ .. " شيءٌ عَقيم

  • ليتَ أنَّ الحياةَ ظِلٌّ مُغيم

  • هكذا :

  • ليتَ أنَّ عَيشاً يدومُ

  • مثلَ هذا،

  • ليتَ " الشقاءَ " سَرابُ

  • يرتعي المرءُ ظِلَّه ويهاب

  • من بعيدٍ :

  • ليتَ " النعيمَ " شرابُ

  • كلما ألْهَبَ السَرابُ النّفوسا

  • نهلَتْ مِنهُ ، تستزيدُ الكؤوسا

  • ليتَ " دمعَ " الفجرِ الحزينِ الباكي

  • لفراقِ الدجى ، بعينِ الورودِ

  • وبذَوبِ الندى ، يعودُ فيرقا

  • ليتَ أنَّ " الظلامَ " برِتق فتقا

  • شقَّهُ الصبحُ في " الرُّبى " والسِّكاكِ

  • ليتَ أنَّ " الدُجى " يعودُ فيُسقى

  • من كؤوس الندمانِ ، والأقداحِ

  • ليت هذا الظلَّ الخفوقَ الجَناحِ

  • يرتمي فوقَها من المِصباحِ

  • مُشعِراً بانصرامِ حَبلٍ تبقَّى

  • من حبالِ الدُجى يعودُ فَيرقى

  • يا حبيبي راحَ " الظلامُ " يُداحُ

  • والأباريقُ ظِلّها ينزاح

  • عن مُغِذٍّ في سِيرِه ، وطليحِ

  • ومُباحٍ لحُكْمِها ومُبيح

  • و " ظِلالٌ " من الدمِ المسفوح!

  • بيد " الصُبحِ " في الفضاء الجريح !

  • راعِشاتٌ على الثرى ، والحُقولِ

  • وعلى الجدولِ الرتيبِ المَسيل

  • في مُرَيْجٍ أهدى الصَباحُ إليه

  • قُبلةً تَخْلَعُ الدلالَ عليه

  • وتهادى النّسيمُ بين يديه

  • مُتْعَباً ، ناعساً ، بليلاً ، كسولا !

  • لم يَجِدْ مثلَه الصباحُ رسولا

  • للِِقاء السنابلِ المُغْفياتِ

  • في دِثارٍ ضافٍ من الذِّكْرَيات؟

  • ولإيقاظِ تلكمُ " المُغرِيات " !

  • من صبايا الحُقول ، والفتيات!

  • سالِكاً ذلكَ السّبيلَ الجميلا

  • في ثنايا الثّيابِ والطيَّاتِ !!

  • و " ظِلالٌ " من الغُيومِ الرِّقاق

  • فوق خُضْرِ الربى ، وبينَ السواقي

  • تتلاقى بمَوعدٍ للتلاقي !

  • بظلالٍ كأنّهُنَّ خيوطُ

  • يَتشابكنَ جَيْئَةً ، وَذهابا

  • من طيورِ تجمَّعت أسْرابا

  • يَتغازَلْنَ والصبا ، والضَّبابا

  • تتحدَّى قِناعَه وتُميطُ

  • يا حبيبي ، ورَغبتي ، ودليلي!

  • إنَّ لونَ الظلامِ حالَ فَحُولي !

  • والدّراري بعدَ الصراعِ الطويل

  • وسنا الفجرِ

  • ينحدِرْنَ فُلولا

  • وبناتُ النَعْشِ المُقِلِّ القتيلا

  • يتَذوَّبنَ حسرةً وعويلا

  • ويُجَرِّرْنَ من حِدادٍ ذيولا

  • مُسبَلاتِ على المجرِّ الذليلِ

  • يا حبيبي ! مالَ الزمانُ فميلي

  • وأميلي بموضعِ التّقبيل!

  • يا حبيبي : لم يبقَ لي من مآبِ

  • من لُباناتِ هذه الأطياب

  • و " الظلامِ " المزعزعِ الأطناب

  • ومُجاجاتِ عِطْرهِ المُنساب

  • غيرُ هذا " الليلِ! " الفسيحِ الرِحاب

  • بين جَفنيكِ حارَ والأهداب

  • إي وعَيْنَيْكِ والخيالِ الشَّرودِ

  • إي وهذا الغورِ السحيقِ البعيد

  • بين مُوقَيْكِ يَسبقُ الأبعادا

  • إي و " صحراءَ " صَحصَحٍ .. تتنادى

  • عندها من " عوالِمٍ " أصداءُ

  • إي ولمحٍ ..! من السّنا يتهادى

  • فتسيرُ الاطيافُ والأهواء

  • خلفَه :

  • إي وصامتٍ كالجليدِ

  • ومدوٍّ كقاصفاتٍ الرّعود

  • منهما :

  • إي وذلك " الانسانِ " !

  • هازئاً بالمَلاكِ ، والشيطانِ :

  • لامتدادُ الفضا ، وعنفُ الدياجي

  • وخِضَمٌ من بحرهِ العجّاج

  • دونَ هذا الطرفِ الكحيلِ الساجي

  • روعةً ، وانبساطةً واقتد

  • إي ، وعينيكِ حلفةً لا تُمار


أعمال أخرى محمد مهدي الجواهري



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x