شباب يذوي !... ( محمد مهدي الجواهري )



  • ذوى شبابيَ لم يَنْعَم بسرّاءِ

  • كما ذوى الغصنُ ممنوعاً عن الماءِ

  • سَدَّتْ عليَّ مجاري العيشِ صافيةً

  • كفُّ الليالي وأجرتها بأقذاء

  • فمِنْ عناءِ بَلَّياتٍ نُهكتُ بها

  • إلى عناء . ومن داءٍ إلى داء

  • ستٌ وعشرونَ ما كانت خُلاصتُها

  • - وهي الشبابُ طريّاً – غيرَ غمَّاء

  • وما الحياةُ سوى حسناءَ فارِكةٍ

  • مخطوبةٍ من أحبَّاء وأعداء

  • قد تمنعُ النفسَ أكفاءً ذوي شغفٍ

  • ورّبما وهبتها غيرَ أكفاء

  • ولا يزالُ على الحالينِ صاحبُها

  • معذَّبَ النفسِ فيها بيِّنَ الداء

  • فإنْ عجِبتَ لشكوى شاعرٍ طرِبٍ

  • طولَ الليالي يُرى في زِيِّ بّكاء

  • فلستُ أجهلُ ما في العيش من نِعمٍ

  • انا الخبيرُ بأشياءٍ وأشياء

  • ولا أحبُّ ظلامَ القبر يغمُرني

  • أنا الخبيرُ بأشياءٍ وأشياء

  • وإنَّما أنا والدُّنيا ومحنتُها

  • كطالبِ الماء لمَّا غَصَّ بالماء

  • أُريدُها لمسرّاتٍ ، فتعكِسُها

  • وللهناءِ ، فَتثنيهِ لايذاء

  • وقد تتبَّعتُ أسلافي فما وقعتْ

  • عيني على غير مشغوفِ بدُنياء

  • فانْ أتتكَ أحاديثٌ مُزخرَفةٌ

  • عن الذينَ رَوَوْها أو عن الللائي

  • يُشوِّهونَ بها إبداعَ غانيةٍ

  • فتَّانهٍ لم تكنْ يوماً بشوهاء

  • طوراً تُصوّرُ حِرباء وآونةً

  • كالأفعوان . وأُخرى كالرُّتَيْلاء

  • فلا تصدّقْ فما في العيشِ منقصةٌ

  • لولا أضاليلُ غوغاءٍ ... ودهماء

  • ذَمَّ الحياةَ أُناسٌ لم تُواتِهُمُ

  • ولا دَروا غيرَ دَرَّ الإبْل والشاء

  • وقلَّدَتْهُمْ على العمياء جَمهرةٌ

  • تمشي على غير قصدٍ خبطَ عشواء

  • ولو بدَتْ لهمُ الدُّنيا بزيِنتها

  • لقابلوها بتبجيلٍ وإطراء

  • لم تكفِني نكباتٌ قد أُخذتُ بها

  • حَتى نُكبتُ بأفكاري وآرائي

  • لي في الحياة أمانٍ لو جَهَرتُ بها

  • قُوبلتُ من سَفْسطيَّاتٍ بضوضاء

  • ولو أتاني بِبُرهانٍ يجادلُني

  • لقلتُ : أهلاً على العينين ِ مولائي

  • شِيدتْ قصورٌ على الأجراف جاهزةٌ

  • بكلِّ ما تشتهيهِ أعينُ الرائي

  • فيهنَّ من شهواتِ النفس أفظعُها

  • فيها غرائبُ أخبارٍ وأنباء

  • فيها اللَّذاذاتُ والأفراحُ عاصفةٌ

  • بنفسِ ذاكَ المُرائي عَصفَ نكباء

  • حتى إذا قلتَ قولاً تستبينُ به

  • لُطفَ الحياةِ بتصريحٍ وإيماء

  • هاجوا عليكَ بإقذاعٍ ومفحشةٍ

  • وآذنوكَ بحربٍ جِدِّ شعواء

  • حُرِّيةُ الفكر ما زالتْ مهدَّدةً

  • في " الرَّافدين " بهمَّازٍ ومشَّاء

  • وبالنواميسِ ما كانتْ مُفسَّرةً

  • إلا لِصالحِ هيئاتٍ وأسماء


أعمال أخرى محمد مهدي الجواهري



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x