حالنا أو في سبيل الحكم .. ( محمد مهدي الجواهري )



  • لقد ساءَني علمي بخُبثِ السرائرِ

  • وأنّي على تطهيرِها غيرُ قادرِ

  • وآلمني أني أخيذُ تفكُّرٍ

  • بكلَّ رخيص النفسِ خِبٍّ مُماكِر

  • تمشَّتْ به سَوءاتُ شعبٍ تلاءَمَت

  • وسوءاتُه واستُدرِجَتْ بالمظاهر

  • وها أنا بالنيّات سوداً معذَّبٌ

  • تعاودُني فيهنَّ سودُ الخواطر

  • وألمحُ في هذي الوجوهِ كوالِحاً

  • من اللؤم أشباحَ الوحوش الكواسر

  • وتوحِشُني الأوساطُ حتى كأنَّني

  • أُعاشِرُ ناساً أُنهِضوا من مقابر

  • تصفَّحتُ أعمالَ الوَرَى فوجدتُها

  • مخازِيَ غطَّوها بشَتى الستائر

  • وفتَّشتُ عما استحدَثوا من مناقِبٍ

  • تُروِّجُ من أطماعهم ومفاخِر

  • فكانت حساناً في المظاهرِ خُدْعة

  • على أنها كانت قِباحَ المخابر

  • مشى الناسُ للغايت شتى حظوظهم

  • وآمالهم من مستقيم وجائر

  • وغطَّى على نقصِ الضعيف نجاحُه

  • وراح القويُّ عرضةً للعواثر

  • وقد حوسب الكابي بأوهَى ذنوبِه

  • ولم يؤخَذِ الناجي بأمّ الكبائر

  • وراحت أساليبُ النفاق مَفاخراً

  • سلاحاً قوياً للضعيف المُفاخر

  • وحُبِّبَ تدليسٌ وذُمَّت صراحةٌ

  • فلا عيشَ إلاّ عن طريقِ التآمر

  • وألَّفَ بين الضدِ والضدِ مغنمٌ

  • وفرَّقَتِ الاطماعُ بين النظائر

  • مُحيطٌ خَوَتْ فيه النفوسُ وأفسِدتْ

  • طباعُ أهاليه بعدوْى التجاور

  • هَوَت نبعةُ الأخلاق جراءَ ما اعتَدَتْ

  • على الشعب أطماعُ السَّراةِ الأكابر

  • وقد صِيح بالإخلاص نَهبْاً فلا تَرَى

  • سوى بؤَر التضليلِ جِسراً لعابر

  • وباتَ نصيبُ المرءَ رَهناً لِما يَرَى

  • أولو الأمرِ فيه مثلَ لِعبِ المقامر

  • فإما مُكَّبٌ للحضيض بوجهه

  • على أنه سامي الذرى في المفاخر

  • وإما إلى أوجٍ من المجد مُرتَقٍ

  • على سُلَّمٍ من موبقاتٍ فواجر

  • ولم يبقَ معنى للمناصب عندنا

  • سوى أنها ملكُ القريبِ المصاهِر

  • وإن ثيابَ الناس زُرَّت جميعُها

  • على عاهةٍ إلاّ ثيابَ المؤازر

  • تُسنُّ ذيولٌ للقوانين يُبتَغى

  • بها جَلْبُ قوم " الكراسي " الشواغِر

  • وقد يُضحِكُ الثكلى تناقضُ شارع

  • قوانينُه مأخوذةٌ بالتناحر

  • أُهينَتْ فلم تُنتَجْ قريحةُ شاعرٍ

  • وضيِمَتْ فلم تَنشَ ط يراعةُ ناثر

  • وهيمَنَ إرهابٌ على كل خَطرةٍ

  • تَرَدَّدُ ما بين اللَّهى والحناجر

  • لقد ملَّ هذا الشعبُ أوضاع ثُلَّةٍ

  • غدت بينه مثلَ الحروفِ النوافر

  • وما ضرَّ أهلَ الحكم أنْ كان ظلُّهم

  • ثقيلاً على أهل النُهى والبصائر

  • فحسبُهمُ هذي الجماهيرُ تقتَفِي

  • خُطى كل مقتادٍ لها : من مناصر

  • وحسبُهمُ أن يستجدُّوا " دعاية "

  • تُعدِّدُ ما لم يعرفوا من مآثر

  • وأوجع ما تَلقَى النفوس نكايةً

  • مَعِزّةُ أفرادٍ بذُلِّ أكاثر

  • لكي ينعُمَ الساداتُ بالحكم ترتوي

  • بقاعٌ ظِماءٌ من دماءٍ طَواهر

  • وكي لا ترى عينٌ على البَغي شاهداً

  • تُغيرُ عمداً ناطقاتُ المحاضر

  • وأهوِنْ بأرواح البريئين أُزهِقَت

  • وأموالِهم طارت هباً من خسائر

  • وكانت طباعٌ للعشائر ترتجى

  • فقد لُوِّثَت حتى طباعُ العشائر

  • وكان لنا منهم سلاحٌ فأصبحوا

  • سلاحاً علينا بين حين وآخر

  • وإنك من هذي الشنائعِ ناظرٌ

  • إلى مُخزياتٍ هن شوكٌ لناظر

  • اذا ما أجَلْتَ الطَرْف حولَك وانجلت

  • بعينيك يوماً مُخَبئاتُ الضمائر

  • وكشفت عن هذي النفوس غطاءها

  • وأبرزتَها مثل الاماءِ الحواسِر

  • وفتَّشتَ عما في زوايا الدوائر

  • وغربَلْتَ ما ضمَّت بطونُ الدفاتر

  • رجعتَ بعينٍ رقرَقَ الحزنُ ماءَها

  • وأُبْتَ بقلب شاردِ اللُبِّ حائر

  • وأيقنتَ أنّ الحالَ حالٌ تعسَّرَت

  • على كلِّ طَبٍّ بالطبائع ماهر

  • وقد يملأُ الحرَّ المفكرَ حرقةً

  • تفكُّرُه يوماً بعُقبى المصاير

  • ولا أملٌ إلاّ على يدِ مُصلحٍ

  • حَقودٍ على هذا التدهوُرِ ثائر

  • وإن عيوباً جلْبَبَ الكِذبُ كُنْهَها

  • فغَطَينَ أضعافَ العيوبِ السوافِر

  • ولا تحسبنَّ الشعرَ سهلاً مهبُّه

  • بهذي المساوي بين بادٍ وحاضر

  • فإن عظيماً أن يخلِّدَ شاعرٌ

  • مخازيَ جيل بالقوافي السوائر

  • سنُضحكُ قرّاءَ التواريخ بعدنا

  • ونبدو لهم فيهن إحدى النوادر

  • وسوف نُريهم للمهازل مَرسَحاً

  • نَروح ونغدو فيه هُزأةَ ساخر

  • فإن ترني أُذكي القوافي بنَفثَةٍ

  • أُراني على كِتمانها غيرَ صابر

  • فإني برغم العاصفات التي ترى

  • أُقاسي رُكوداً لا يَليق بشاعر

  • رجعتُ لنفسي أستثيرُ اهتمامَها

  • وأُلزِمُها ذنبَ الصريح المجاهر

  • وأُثقلها بالعَتْب أن كان لي غنى

  • عن الشرِّ لولا حبُّها للمَخاطر

  • وساءلتُها عما تُريد من التي

  • تُرشِّحها للمُهلكات الجوائر

  • أأنتِ بعَورات النفوس زعيمةٌ

  • مُوَكَّلة عنها بِعَدِّ الجرائر

  • وما أنتِ والغرمَ الذي راح مَغنَماً

  • لقد غامر الاقوامُ فيه فغامري

  • خذي وِجهةً في العيش يُرضيك غيُّها

  • ولا تستطيبي منه قِعدَة خائر

  • وإن شذوذاً أن تُثيري وتصدَعي

  • شَذاةَ مُحيط بالمدجاة زاخر

  • وأحسن مما تدَّعين صلابةً

  • سماحُ المحابي وانتهازُ المساير


أعمال أخرى محمد مهدي الجواهري



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x