جمال الدين الأفغاني ( محمد مهدي الجواهري )



  • هَويِتَ لِنُصرةِ الحقّ السُهادا

  • فلولا الموتُ لم تُطِقِ الرُّقادا

  • ولولا الموتُ لم تَتْرُكْ جِهاداً

  • فَلَلْتَ به الظغاةَ ولا جِلادا

  • ولولا الموتُ لم تُفْرِحْ فُرادى

  • صعَقْتَهُمُ ، ولم تُحزِنْ سودا

  • ولولا الموتُ لم يَذهبْ حريقٌ

  • بيانعةٍ وقد بَلَغتْ حَصادا

  • وإنْ كانَ الحدادُ يَرُدُّ مَيتاً

  • وتَبلُغُ منه ثاكلةٌ مُرادا

  • فانَّ الشَّرقَ بينَ غدٍ وأمسٍ

  • عليكَ بِذِلَّةٍ لبِسَ الحِدادا!

  • ترفَّعْ أيُّها النجم المُسَجَّى

  • وزِد في دارة الشَّرَفِ اتّقادا

  • ودُرْ بالفكر في خَلَدِ الليالي

  • وجُلْ في الكون رأياً مُستعادا

  • وكُنْ بالصَّمتِ أبلغَ منك نُطْقاً

  • وأورى في مُحاجَجةٍ زِنادا

  • فانَّ الموتَ أقصرُ قِيدَ باعٍ

  • بأنْ يَغتالَ فِكراً واعتقادا

  • جمالَ الدين ، يا رُوحاً عَليّاً

  • تنزَّلَ بالرسالة ثمَّ عادا

  • تجشَّمْتَ المهالكَ في عَسوفٍ

  • تجشَّمَهُ سواك فما استَقادا

  • طَريقِ الخالدينَ ، فمَنْ تَحامى

  • مصايرَهُمْ تَحاماه وحادا

  • كثير الرُعْبِ بالأشلاء ، غطَّتْ

  • مَغاورَهُ الجماجِمُ والوِهادا

  • جماجِمُ رائِدي شَرَفٍ وحقٍّ

  • تهاوَوا في مَجاهلهِ ارتْيادا !

  • وأشباحُ الضحايا في طواهُ

  • على السارينَ تحتشِد احتشادا!

  • وفوقَ طُروسه خُطَّتْ سُطورٌ

  • دمُ الأحرار كان لها مِدادا

  • شقَقْتَ فِجاجَهُ لم تخْشَ تَيْهاً

  • ومَذْئَبةً ، وليلاً ، وانُفرادا

  • لأِنَّكَ حاملٌ ما لا يُوازي

  • بقُوَّتهِ : العقيدةَ والفؤادا!

  • وتختلِفُ الدُروبُ وسالكوها

  • وغايتُها ، دُنوّاً وابتعادا

  • ويختلفُ البُناةُ ، ورُبَّ بانٍ

  • بَنى مِن فِكرةٍ صَرْحاً وشادا

  • وأنت ازْدَدْتَ من سُمٍّ زعافٍ

  • تَذَوَّقَهُ سَواك فما استزادا!

  • نضالِ المستبدِّ ، يَرى انكشافاً

  • عَمايتَه ، وعثرتَه سَدادا

  • إذأ استحلىَ غَوايتَه وأصغى

  • إلى المتزلّفِينَ له تمادى

  • خَشِيتَ اللهَ عن علمٍ ، وحقٌّ

  • إذا لم تَخشَ في الحقّ العبادا

  • وجَدْتَ اللذَّةَ الكُبرى فكانت

  • طريفَ الفِكرِ والهِمَمِ التِلادا

  • وأعصاباً تَشُدُّ على الرَّزايا

  • إذا طاشَتْ وتَغلِبُها اتئادا

  • ولمَّا كنتَ كالفجر انبلاجاً

  • " وكالعنقاء تكْبُرُ أنْ تُصادا"

  • مَشَيْتَ بقلبِ ذي لبَدٍ هَصورٍ

  • " تُعانِدُ من تُريدُ له العِنادا"

  • صليبَ العُودِ ، لم يَغمزْكَ خَوفٌ

  • ولم تَسهُلْ على التَرفِ انعقادا

  • ولم تَنزِلْ على أهواء طاغٍ

  • ولا عمَّا تُريدُ لمِا أرادا

  • ولم أرَ في الرجالِ كمُستَمِدٍّ

  • من الحقِّ اعتزازاً واعتدادا

  • وكان مُعسكرانِ : الظُلمُ يَطغى

  • ومظلومٌ ، فلم تَقفِ الحيِادا

  • ولم تحتجَّ أنَّ البَغْيَ جيشٌ

  • وأنَّ الزاحفينَ له فُرادي

  • ولا أنَّ اللياليَ مُحرِجاتٌ

  • وأنَّ الدَّهَر خصمٌ لا يُعادى

  • و أنَّ الأمرَ مرهونٌ بوقتٍ

  • ينادي حينَ يأْزَفُ لا يُنادى

  • مَعاذيرٌ بها ادَّرَعَتْ نُفوسٌ

  • ضعافٌ تَرهبُ الكُرَبَ الشِّدادا

  • تُريدُ المجدَ مُرتميا عليها

  • جَنىً غَضّاً تَلَقَّفُهُ ازدِرادا!

  • جمالَ الدينِ كنتَ وكانَ شَرقٌ

  • وكانتْ شِرعةٌ تَهَبُ الجْهادا

  • وكانت جَنَّةٌ في ظِلِّ سيفٍ

  • حَمَى الفَردُ الذِمارَ به وذادا

  • وإيِمانٌ يقودُ الناسَ طَوعاً

  • إلى الغَمَراتِ فَتوىً واجتهادا

  • وناسٌ لا الحضارةُ دنَّسَتْهُمْ

  • ولا طالُوا مع الطَمَعِ امتِدادا

  • وكانت " عُروةٌ وُثْقَى " تُزَجَّى

  • لمنقَسِمينَ حُبّاً واتحادا

  • ونيَّةُ ساسةٍ بَسُطَتْ فبانت

  • ووجْهُ سياسةٍ جلَّى وكادا

  • وحُكْمٌ كالدَّجى عُريانُ صافٍ

  • فلم يُنْكِرْ ، إذا انتَسبَ ، السَّوادا

  • ولم يُدخِلْ من الألوانِ ظّلاً

  • يلوذُ به انتقاصاً وازْديادا

  • دَجَا قَسْراً وسادَ ، وكان شَهماً

  • صريحاً أنَّه بالرُّغمِ سادا

  • وجِئتَ ورُفقة لك كالدَّراري

  • لِضُلاَّلٍ بغَيْهَبِه ، رشادا

  • تَصُدُّ عُبابَهُ وجهاً لوجهٍ

  • وتَزْحَمُهُ انْعكاساً وَاطَّرادا

  • جمالَ الدينِ كنتَ وكانَ عهدٌ

  • سُقيتَ لما صمَدْتَ له العِهادا

  • نَما واشتطَّ واشتدَّتْ عُراه

  • وزادَ الصامدونَ لهُ اشتدادا

  • مشَتْ خمسونَ بعدَك مرْخياتٍ

  • أعِنَّتَها ، هِجاناً لا جِياداً

  • محَّملةً وسُوقاً من فُجورٍ

  • وشامخةً كَمُحصَنةٍ تهادى

  • تحوَّرَتِ السياسةُ عن مَداها

  • إلى أنأى مدىً وأقلَّ زادا

  • وباتَ الشرق ليلَتَه سَليماً

  • على حالينِ ما اختَلَفا مُفادا

  • على حُكْمين من شَفعٍ وَوتْرٍ

  • عُصارةُ كلّ ذلك أن ْ يُسادا

  • ولُطِّفَتِ الابادةُ ، فهو حُرٌّ

  • بأيِّ يَدٍ يُفَضِّلُ أنْ يُبادا!

  • ومُدَّتْ إصْبَعٌ لذويهِ فيهِ

  • فعاثَتْ فوقَ ما عاثُوا فَسادا!

  • فكَمْ في الشَّرقِ من بَلدٍ جريحٍ

  • تشَكِّى لا الجروحَ بَلِ الضِّمادا!

  • تشَكَّى بَغيَ مُقتادٍ بغيضٍ

  • تأبَّى أنْ يُطاوعَه انقيادا

  • فكانتْ حِيَلةٌ أنْ يَمْتَطيهِ

  • رضيعُ لِبانه فبغى وزادا

  • صَدىً للأجنبيّ ، ورُبَّ قَفْرٍ

  • أعادَ صدىً فَسُرَّ بما أعادا

  • وكان أجلَّ من زُمَرٍ إذا ما

  • تجَّنى المُستَبيحُ ، بها تفادى

  • فكانوا منه في العَوْراتِ سِتراً

  • وكانوا فوق جمرتهِ رمادا

  • تروَّى من مطامعهِ وأبقى

  • لهم من سُؤر ما وَرَدَ ، الثمادا

  • وكان إذا تهضَّمهُ غريبٌ

  • أقامَ له القيامةَ والمعادا

  • فأسلَمَهُ الغريبُ إلى قَريبٌ

  • يسّخِرُهُ كما شاءَ اضطهادا

  • وكان الأجنبيُّ وقد تَولَّى

  • زمام الأمرِ واغتَصَبَ البلادا

  • يرى أدنى الحُقوقِ لهمْ عليه

  • مُساغَ النقد والكلِم المُعادا

  • فأضحوا يحسبونَ النقد فتحاً

  • لو اسطاعُوا لِما يَصِمُ انتِقادا

  • فبئسَ مُنىً لمصفودٍ ذليلٍ

  • لَوَ انَّ يَديه لم تضَعا الصِفادا

  • وبئسْ مَصيرُ مُفَترشينَ جمراً

  • تَمّنْيهم لو افترَشوا القَتادا!

  • وكانوا كالزُّروعِ شََتْ مُحُولاً

  • فلمَّا استمْطرتْ مُطِرَتْ جرادا!


أعمال أخرى محمد مهدي الجواهري



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x