أفروديت ... ( محمد مهدي الجواهري )



  • ءثُمَّ نادت " جالاً "

  • وكانت من الرقَّةِ ..

  • كالماءِ إذ يَهُزُّ الخَيالا

  • من بنَاتِ " الهنودِ "

  • تعرفُ ما يُرضي الغواني ..!

  • وما يَزِينُ الجَمالا ..!

  • مَنْ أتى أمسَ ..؟

  • خبّريني..؟

  • ألا تدرِينَ ..؟

  • كلاّ .. فلستُ أُحصي الرِّجالا..!!

  • أجميلٌ فلم أُمتَّعْهُ

  • إذ نِمْتُ عميقً ممَّا لقِيْتُ الكلالا؟

  • ومتى راحَ..؟

  • في الصباح..؟

  • ألا يرجعُ ؟

  • ماذا أبقى ..؟

  • أغادَرَ شيَّا..؟

  • ناوليني أساوِري

  • فأتتْها بصُنَيَْدِيقَ .. أودعتْهُ حُليَّا

  • رفعتْ عندَها ذراعينِ

  • سُبْحانَ الذي يَخْلُقُ الجمالَ السَّويَّا!!

  • إنَّ نفسي " جالا " . .تَفيضُ هناء

  • لو توصَّلْتُ أنْ أُميتَ حبيبا

  • مِن أُولاءِ الذين يلقَوْن داء

  • فيخالُونَ أنَّ فيَّ الطَّبيبا ..!!

  • يجهلون انتقامةً .. واشتهاء !

  • فيموتونَ تحتَ سوطِ عذابي

  • ثُمَّ أمشي عليهمُ مِشيةَ الطاووسِ

  • أحْثُو وجوهَهُمْ بالترابِ ..!

  • هؤلاءِ أطلُبُ لا السَّاعينَ نحوي

  • جِسماً بغير فؤادِ ..!!

  • المَساكينُ ..! هُمْ بوادٍ .. ومَنْ يطْلُبُ صَرعى الحُبِّ المُميتِ بوادي ..

  • سَفَهاً أنْ أُريدَ مِمَّنْ أُناديه ابتياعاً ..

  • تعلّقاً بجمالي ..

  • لستُ أرضى صَيْداً كأولاءِ ..يَلْتفٌ عليهم

  • حتى شِراكُ نِعالي ..!!

  • لم تكنْ هكذا السّنونَ الخوالي

  • حيثُ كانَ الغرامُ شيئاً بديعاً

  • إذ يجيءُ الأرضَ الالهُ

  • يَزيدُ البَشَرِيَّاتِ حُرقَةً وَولُوعا

  • يا تُرى أينَ أستطيعُ اللقاء!

  • برجالٍ يُسخِّرونَ الرِّجالا

  • أيُّ غابٍ يحويهمُ .. وفراشٍ

  • فوقَهُ يُصبِحون أدنى مَنالا

  • أصلاةً يبغُونَ حتى يُثيروا ..رغباتي؟

  • فَلْتَصْعَدِ الصلواتُ ..!

  • وَهَبيهِم ينأوْنَ عن رؤيةِ الأرضِ

  • هَبيهِمْ شاخوا .. هَبيهِم ماتوا ..!

  • أفَتُردى مثلي .. ولم تُرْوَ مِمَّنْ

  • تتلَظَّى لأجلهِ الرَّغَباتُ .

  • وتمشَّتْ مهتاجةً .. يتمشَّى العُجْبُ

  • والحسنُ في الدماءِ غزيرا

  • نحوَ حَمَّامِها تَرى مِن خلال الماءِ ..فيهِ

  • ما يَستثيرُ الغُرورا.!

  • جسمَها اللدْنَ .. والغدائرَ تنسابُ

  • كما أرْخَتِ العذارَى سُتوراً !

  • وخريرُ المياهِ في السمعِ كالقُبْلةِ ..حرّانةً

  • تَهيجُ الشُعورا..!

  • عبدَتْ نفسَها .. فداعَبَتِ النَّهدينِ بالشَّعْرِ

  • غِبطةً وحُبُورا..!

  • خرَجَتْ والنهارُ تنطفئُ الشُلةُ منه

  • والليلُ يرخي السُدولا ..

  • تتهادى مُرتاحةَ البالِ ..لا تُعنى :

  • بأنْ لم تكن حَصاناً بَتولا !!

  • ومشَتْ نحوَها تَديفُ بذَوْبِ العِطرِ " جالا "

  • مِن فوقها المنديلا ..

  • وأمرَّتْ على المحاسنِ منها من نَتاجِ " الهندِ "

  • المُثيرَ الميولا ..

  • ثُمَّ قالت غنّي : فغنَّتْ ..

  • وهل أبدعُ مِن وصْفِ " أفروديتَ " غناء ..؟

  • آيةُ الفنِّ ، والبداعةِ يَلقى عاشقُ الفنِّ عندَها

  • ما يشاءُ ..:

  • لكِ رأسٌ كدَوْرَةِ البدرِ .. غطتَّه منَ الشَّعْرِ

  • غَيْمةٌ سوداءُ..

  • يبتدي منه مُرْسَلاً " سَعَفُ النَّخْلِ " !

  • له عندَ أخْمَصَيْكِ انتهاءُ ..

  • أو كنهرٍ يجري بوادٍ

  • غروبُ الشمسِ أهداه ظِلَّه ..والمَساءُ

  • لكِ – كالبركتَيْنِ تحتَ ظِلالِ السرَّوِ ؟ رَقَّا وأوغْلا

  • عينانِ ..!

  • لك – كالزَّهْرتينِ صُبَّتْ دماءٌ مِن غزالٍ عليهما –

  • شَفتانِ !

  • لكِ كالخنجرِ المُغطَّى بذاكَ الدمِ مُخضوضِباً !

  • شقِيقُ لسانِ

  • لكِ نحرٌ كما تبلَّجَ للصُبْحِ عَمودٌ

  • ضَوَّى به المَشْرِقانِ

  • لكِ صدرٌ كسَلَّةِ الزَّهْرِ-

  • بالنَّهدَينِ نَطَّت فُوَيْقَهُ زَهْرتانِ !

  • واستقامتْ كَمِثْلِ أعمِدةِ العاجِ

  • الذِّراعانِ منكِ والفَخِذانِ !

  • لكِ تلك المُدوَّراتُ ..! حُلِيٌّ مُبْهِرٌ

  • صُنْعُ مُعْجِزٍ فَنَّانِ

  • لكِ بَطنٌ كأنَّها مُخْمَلُ الدِّيباجِ !

  • أو " ثوبُ " أرْقَطٍ ثُعبانِ

  • رُزِقَتْ " سُرَّةً " كلؤلؤةِ الغَوّاصِ

  • قد رُكّزَتْ على " فنجانِ " !!

  • لكِ – مثلَ الهِلالِ مِن خَلّل الغابةِ يبدو –

  • " رَفغٌ " رفيعُ مكانِ !!

  • وهُنا .. كَفَّتِ الوصيفةُ لا تسطيعُ قولاً

  • عَما يلي الرَّفْغَ منها

  • وانبَرتْ " أفروديتُ " تُوحي إلى " جالا "

  • بحُسْنِ الذي تخبَّأ عنها !

  • هو في الشكلِ : مِثلُ قوقَعةِ الماءِ

  • وفي الحُسْنِ زَهْرةُ الجُلنَّارِ!!

  • مُلِئتْ زُبْدَةً ، وشَهْداً ، وعطرا هو كالكَهْفِ دافئاً ، !!

  • كالمغارِ !

  • رَطِباً ! ، مَلجأُ الرّجالِ السِّفارِ

  • وهم سائرونَ للموتِ قَسْرا

  • فاتمت" جالا " :

  • أَجَلْ !

  • ومخيفٌ .. طافحُ الجَنْبَتين بؤساً وشرا

  • وجه " ميدوزَ " ! ساخطاً

  • يَلْعَنُ الناظَر في وجهه فيرتدّ صخرا!!

  • من صباها ..

  • مشى إليها خَيالُ

  • يَتغذّى به الهوى والدَّلالُ

  • وخيالٌ في مَهْدِهِ ما يَزالُ

  • وخيالٌ يَدِبُّ ..

  • رِخواً ضئيلا

  • وخَيالٌ أضفتْ عليه سُدولا

  • واستعاضت بالصمتِ عنه بديلا

  • وخيالُّ أردته..

  • شِلْواً قتيلا

  • فهو خصمٌ لزهوها قتَّالُ

  • كلّما غرّها الصِبا والجمال

  • هاجَ من عيشها ادِّكاراً ذليلاً

  • وأحسّتْ حِمْلاً بذاك ثقيلا

  • ومن الذكرياتِ ....

  • رفّتْ ظِلالُ ..

  • وترامى من " الظِلالِ " عليها

  • ما يُثير الصِبا..

  • ويُكي الغراما

  • ويديف اللذات والآلاما

  • ويمَّجان :

  • يقظة ومناما

  • ويعنِّي بِثقْلها الأياما

  • وتَفَيّتْ " بغيمتينِ " ظلالا

  • يستبدان " مُكثةً " وانتقالا

  • فمن الشعر ما يُظِّل الغمامُ

  • ومن الذكريات ما يعتام

  • ومن الذكريات ما يستام

  • بسمةً ، أو كآبةً ، أو ذهولا

  • أو مُضِّياً على السُرى ..

  • أو قُفولا

  • ومن الذكرياتِ ما يتغنَّى

  • في قرار النّفوس ..

  • لَحنْاً فلَحنْا

  • ومَطافُ الخيالِ وهو المُعنّى

  • بانبعاث الأنغامِ ..

  • أُنساً وحُزْنا

  • يتحدّى قلباً ..

  • ويُرهفُ أُذنا

  • بصدىً كلّما تجدّد رنّا

  • ويعودُ الصّدى ...

  • فيذكي الجَنانا

  • ويعود الجَنانُ ..

  • يَبْغي بيانا

  • نَثَرَتْ شَعْرَها على كتَفِيَهْا

  • نثرةً خيرَ ما تكونُ لديها

  • واستدارت وَهْناً على عقبِيْها

  • فبدا جانبٌ ..

  • ولَوَّحَ ثاني

  • وأراتها المرآةُ لَمْحَ بيانِ

  • عن خَيالين..

  • ثَمَّ يرتجفانِ

  • وبقايا ظِلَّيْنِ يَصطَرِعان

  • ثم لَمَّتْ فُضُولَه بيديها

  • فَمَشَتْ لمَّةٌ على نَهدْيها

  • فتمشّى الضِرامُ في حَلْمَتيها

  • فأطلاّ ..

  • وثْباً من الذِروتينِ

  • مثلمَا صكّ عاصِرٌ حبّتينِ !

  • وتمطت كأفعوانٍ تلوّى

  • فهو يَشوي بسّمِّهِ..

  • وهو يُشوَى

  • وهو يُروى بلدغةٍ ...

  • وهي تُروَى:

  • اذ ترى جسمَها المميتَ الفظيعا

  • وشباباً غضّاً...

  • وخَلْقاً بديعا

  • وثماراً شهيةً ! وزُروعا

  • نُثِرَتْ فوقه! ..

  • وصدراً ونَحْرا

  • ومسيلاً منه تفجّر نهرا

  • ودماً فائراً يصبُّ سريعا

  • تاركاً أينما جرى يَنْبُوعا

  • كلُّ عِرقٍ منها ...

  • تفصّد خمرا

  • وهي تروى...

  • حِقداً وزهوا وغدرا

  • اذ ترى :

  • أنَّ حُرقةً ودموعا

  • وعذاباً فظّاً ..

  • وموتاً ذريعا

  • وصريعاً بها يواسي صريعا

  • طوعَ ما تستثيرُهُ العينانِ

  • عندما يأمُران أو يَنْهيَانَِ

  • عندما يرويانِ إذ يحلُمان:

  • قِصَّةَ الحبِّ ...

  • إذ تَلُفُّ البرايا

  • إذ ترى فيهما دِماءَ الضحايا

  • بين " مُوقَيْهِما " ...

  • وفي " الإنسانِ "

  • وصباها ...

  • عارٍ من الذكرياتِ

  • ملهباتٍ جمرَ الهوى مذكياتِ

  • فهو قَفْرٌ من الأنيس خلاءُ

  • موحشاتٌ في جوه الأصداءُ

  • لا يلبّي للروحِ فيه نداءُ

  • ويُدَوّي " للكَبْتِ " فيه ..

  • عُواءُ !

  • فهي حَيرى ...

  • تجوبُ منه قفارا

  • وهي مهما جارَتْ عليه اقتسارا

  • وتَمَلَّتْهُ ليلَةُ والنهارا

  • وهي مهما اجترّت " مُنىً " وادّكارا

  • لم تجد فيه ...

  • ما يَسُرُّ العذّارى!

  • غيرَ لمحٍ من تِلكُمُ " الأُمسِياتٍ "

  • إذ ليالي الجليل ...

  • رمزُ الحياةِ

  • عطراتٌ بمَدرْجِ الفَتَياتِ

  • في ضفاف" البحيرة " النشوانه

  • ترتمي في نميرها حرّانه

  • كل عذراء ...

  • رَوْدةٍ معطافِ

  • يتسقطْنَ موقع الأصدافِ

  • وعليهنَّ من نميرٍ صافي

  • أيّ سترٍ مهلهلٍ ...

  • " كشافِ ؟!

  • اذ حقولُ الجليلِ مرتمياتُ

  • بقدوم الربيع مختفياتُ

  • يتضاحَكْنَ في مَدَبّ الشُعاعِ

  • راجفاً فوقَها ارتجافَ " اليراع "

  • اذ غدا الجوُّ من أريج المراعي

  • خدرَ حسناءَ من بنات الغرام

  • سابحاً ..

  • في العطور و " الأنغام "


أعمال أخرى محمد مهدي الجواهري



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x