كنت .. فصرت ( محمد حسن فقي )



  • سَرْمَدِيَّ الظلامِ قد شفَّني السُّهْدُ.. أما للظَّلامٍ هذا انْقِشاعُ؟!

  • أنا منه في غَمْرةٍ عزَّني الرُّشْدُ بِبأُسائِها .. وعزَّ الصِّراعُ!

  • وَيكأنِّي في مَرْكَبٍ تزْأَرُ الرِّيحُ بأَرْجائهِ.. ويَهْوى الشِّراعُ!

  • وكأَنِّي أَغوصُ في اليَمِّ.. لا البأْسُ وَلِيِّي.. ولا وَلِيِّ الخِداعُ!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي لياليكَ

  • تُدَجِّي عَقْلي. وتُظْلِمُ حسِّي!

  • صِرْتُ لا آلفُ الرِّفاقَ.. وقد كانُوا كِراماً.. ولَسْتُ آلفُ نَفْسي!

  • ما الذي فِيَّ غَيْرُ ما في الأناسِيِّ

  • فأغدو في مأْتَمٍ يَوْمَ عِرْسي؟!

  • هِمْتُ بالطِّرْسِ واليراعِ

  • فما عاد يراعي الهوى. ولا عادَ طِرْسي!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ ما عادَ مائي

  • النَّميرُ.. النَّميرُ يَرْوِي أُوامي!

  • ليسَ يَرْوِي الأُوامَ هذا سوى الحُبِّ.. وقد عاد ثاوياً في الرِّغام!

  • كيف يَرْوِي الرُّفاتُ قَلْباً شّجِيَّا

  • كان ثم اجْتَوى شُجونَ الغَرامَ؟

  • واجْتَوى الحُسْنَ بعد ما كانَ صَبّاً

  • بِنَسيمِ الغرامِ أو بالضَّرام!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلامٍ.. إنِّي غَرِيبٌ

  • بين أُهْلي. ومَرْبَعي ورِفاقي!

  • قد شَرِبْتُ الكأَسَ الدِّهاقَ من المُرِّ.. فهل بعد شُرْبها من دِهاقِ؟!

  • ولقد كان لي عرائِسُ أمْشاجٌ.. حِسانٌ.. فَراعَهُنَّ طَلاقي..!

  • هل خَسِرْتُ السِّباق.. أم فُزْتُ بالسّبْقِ.. كِلا اثِنَيْهِما ابْتُلي بالمِحاقِ؟!

  • ***

  • لم أَعُدْ أَشْتَهي. وهل يَشْتَهي الصَّخْرُ؟! وكلاَّ فَمْرْحَباً بالفَناءِ..!

  • فلعلي أَرى حياةً نقيضاً

  • لِحياتي هذي الَّتي كالهباءِ..!

  • فأرُودُ الفضاءَ أَرْنو إلى الشُّهْبِ

  • وأشدو بِنُورِها الوضَّاءِ..!

  • وهي تَرْنو إليَّ غَيْرَ مُسيئاتٍ. فأنْسى بِهِنَّ دُنْيا الشَّقاءِ!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلام لو كنْتَ تَدْري

  • بسُهادي لَكُنْتَ أَحْنى ضَمِيرا!

  • ولَنَوَّلْتَني القَليلَ من النَّوْمِ.. من الأُنْسِ.. كيْ أَعُودَ بصيرا!

  • كُنْتُ فيك الضرِيرَ يعْثُرُ في الحَظْو

  • ويَخْشى من المسير المَصيرا!

  • وارْتَضَيْتُ المسِيرَ رَغْمي. وهل يَمْلِكُ مِثْلي إلا جَناحاً كَسِيرا؟!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلام. مُنْذُ يفاعي

  • كنْتُ أَرْنُو إلى المَصَير هَلُوعا!

  • كانَ أَهْلي يَرَوْنَ حُزْني وما أَعْجَبَ حُزْناً يَقُدُّ مِنّي الضُّلوعا!

  • عَجِبوا منه واسْترابُوا وقالوا

  • لِم تُذْرِي يا طِفْلُ هذى الدُّموعا؟!

  • قُلْتُ مُسْتَضْحِكاً.. رأيْتُ مَناماً

  • مُفْزِعاً.. فاسْتَفَقْتُ منه جَزُوعا!

  • ***

  • هكذا كنْت. واسْتَحَالَ يَفاعي

  • لِشبابِ تَحْلُو به النَّزَواتُ!

  • ورأَيْتُ الرِّفاقَ صَرْعى من النَّشْوةِ.. تَسْطُو عَلَيْهِمُ الشَّهواتُ!

  • لا يَفيقُونَ مَن غَرامٍ وسُكْرٍ في دِياجيرَ.. ما لَها مِشْكاةُ..!

  • ولقد كنْتُ مِثْلَهُمْ فَتَهاوَيْتُ إلى الدَّرْكِ مَهِيْضاً وغاضَ مِنِّي الفُراتُ!

  • ***

  • سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي حياتي

  • صَفَحاتٌ مُسْوَدَّةٌ لا تَشُوقُ!

  • سادَ فيها الغُرُوبُ فاللَّيْلُ أَهْدى.. مِن نَهارٍ. وارْتَدَّ عَنْها الشُّروقُ!

  • فَهِيَ تَهْفُو إلى الضَّلالِ.. وما يَعْرِفُ مِنْها إلا التٍّرَدِّي.. السُّموقُ!

  • كيف عاف البُرْدَ السَّلِيمَ شَقِيٌ

  • فَتَعرَّى.. وتَيَّمَتْهُ الخروق؟!

  • ***

  • يا إلهي. إنِّي أُحِسُّ دَبِيباً

  • بين جَنْبَيَّ.. هامِساً لضميري!

  • آنَ لِلنَّفْسِ أنْ تَفِيءَ إلى الرُّشْدِ. وأنْ تَتَّقِي عّذابَ السّعير!

  • فَتَباشَرْتُ بالهدايةِ والتَّوْبِ.. وما عُدْتُ بالغوِي الغرِيرِ!

  • أَنْتَ . أَنْتَ الذي يَمُنُّ فيَرْقى

  • لِلذُّرى الشُّمِّ من ثَوى بالحفير!


أعمال أخرى محمد حسن فقي



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x