قالت وقلت ( محمد حسن فقي )



  • عِشِيَّة لاقَيْتُ المليحةَ في الدُّجى

  • فقالتْ أما يَخْفى عليك مَكاني؟!

  • فقلتُ بلى لكنَّ لي بين أضلُعي

  • عُيوناً تُرِيني جَدْولي وجِناني!

  • وأَنْتِ هُما.. أنتِ التي لا تُرٍيحني

  • بِوَصْلٍ . ولا تُشقْى بِقطْع عِناني!

  • تَدَفَّق إِلهامي من شَكاةَ فحاوِلي

  • تَدَفُّقَه بالحَمْدِ بِضْعَ ثَواني!

  • ***

  • فَقالتْ سَتلْقاني الحَفِيَّةَ بالهوى

  • هَواكَ. ولا أصْبو إلى عاشِقٍ ثاني!

  • أَلسْتَ الذي يُزْجِي القوافِي شُرَّعاً

  • فَتَفْعَلُ ما لا يَفْعَلُ اللَّهْذَمُ القاني؟!

  • أَلسْتَ الذي يُمْسي ويُصْبحُ شادِياً

  • بِحُبَّي. ولو ألْقَيْتُه بَيْن نِيرانِ؟!

  • أَلسْتَ الذي عافَ الحِسانَ وبرَّني

  • بِحُبَّ شجاني .. واصْطَفاني بألْحانِ؟!

  • ***

  • فقلتُ رعاكِ الله . يا ذاتَ بَهْجَتي

  • ويا سِرَّ إْلهامي. وصَبْوَةَ أشْجاني!

  • فما أَنْتِ لي إلاَّ الحياةُ فإنْ نَأَتْ

  • تَلاشَيْتُ واسْتَخْذى يَراعي وتَبْياني!

  • وعادتْ بلا شَدْو طَرُوب بَلابلى

  • بِقَفْرٍ مُخِيف ما بهِ غَيْرَ غِرْبانِ!

  • فأنْتِ عُيوني أَسْتَشِفُّ بها الرُّؤى

  • وأَنْتِ .. وقد أَسْمَعْتِني الحُلوَ .. آذاني!

  • ***

  • فقالت لقد مَجَّدْتَني وَرَفَعْتَني

  • إلى قِمَّةٍ .. يا صِنْوَ مُسَّ وسَحْبان!

  • فَتُهْت على كلَّ الحِسان . فَقُلْنَ لي

  • لقد صِرْتِ عند الشَّعْرِ أَنْضَرَ بُسْتانِ!

  • ولَمَّا نَعُدْ في فَكْرِه وشُعوِرِهِ

  • سوى شَجَر ذاوِ يَلُوذُ بِقِيعانِ!

  • نَراهُ كمجْنُونٍ بَلَيْلاهُ.. سادِرٍ

  • بغَيَّ.. وما يُشْقِي الهوى غَيْرُ غَيَّانِ

  • ***

  • فقُلْتُ لها تيهي على الغيدِ وافْخَري

  • عَلَيْهِنَّ.. حتى يَنْقِلَبْنَ بِخُسْرانِ!

  • فإِنَّكِ بَدْرٌ يَسْتِثيرُ كواكِباً

  • غَيارى حَوالَيْهِ. هَذَيْنَ ببَهتْانِ!

  • هَذَيْنَ بهِ حِقْدا عليكِ ونِقْمَةً

  • عَلَيَّ. وما أَشْقى . فَلَسْتُ بِشَيْطانِ!

  • قد اخْتَرتُ ما أرْضى الضَّمِيَر وصانَهُ

  • من العَبَثِ المُزرِي بِشِعْري وعِرْفاني!

  • ***

  • فقالت ولن أَشقى بِحُبَّكَ عاصِماً

  • فما ضَلَّ أَنْ أَثَرْتَ حُبًّكَ وُجْداني!

  • وما ضَلَّ إيماني بِهِ مُتَبَتَّلاً

  • ولا ضّلَّ -يا مَن يُسْعِدُ الحُبَّ- حُسباني!

  • وجَدْتُ به بعد الضَّلالِ هِدايتي

  • إلى كلَّ ما يَطْوي الظُّنُونَ.. بإِيقان!

  • وما خِفْتُ مِن حِقْدٍ عَلَيَّ فَرُبَّما..

  • تَنَوَّرْتُ مِنه في الدَّياجيرِ شُطْآني!

  • ***

  • فقُات لها هذا الحُبُّ فاسْعَدي

  • وكََلاَ. فقد لاقَتْ بِه السَّعْدُ نًفْسانِ!

  • أراه جَدِيراً بالرِّضا وهِباتِهِ

  • وسوف أُوافِيِهِ بأَكْرَمِ قُرْبانِ!

  • جَزاني بشِعْرٍ ثم ثَنَّى بِعِفَّةٍ

  • وثَلَّثَ ما أَشْجاهُ بالشَّغَفِ الحاني!

  • فإِن شاءَ قُرْباً لم أكُنْ عنه نائِياً

  • وإنْ شاءَ بُعْداً كنْتُ منه أَنا الدَّاني!

  • ***

  • فقالت . وقد سَمت الدُّموعَ بعَيْنِها

  • تُضِيءُ كنجم شَعَّ في عَيْنِ رُبّانِ!

  • فَدَيْتُكَ. ما أَنقى هواكَ يَرُدُّني

  • إلى الرُّشْدِ يَشْفينيِ من الشَّنآنِ!

  • ولَسْتُ أبالي بالحِسانِ يَنُشْنَني

  • فما هُنَّ في عَيْنَيَّ غَيْرُ قيانِ!

  • وما أنا إلاَّ حُرَّةٌ طَهّرَ الهوَى

  • حَشاها. فما عَاشَتْ كَعَيْشِ غَواني!

  • ***

  • فَقُلْتُ لها هذا هو العَيْشُ يزدري

  • بكل مَتاعيْ عَبْقِ وجُمانِ..!

  • ويَزْهُو بَلأْلاءِ الجَمالِ مُزَمَّلاً..

  • بِطُهْرٍ.. فما يَخْزى من النَّزَوانِ!

  • أَبانَتْ لِيَ المِرْآةُ منكِ كريمةً

  • حَصاناً تَجَلَّتْ في هُدى وحَنانِ!

  • سأَشْدو. وتَشْدُو بالهوى وشُجُونِهِ

  • وجَلَّ الهوى يَشْدُو به قَلَمانِ!

  • ***

  • أشادَتْ بِشَدْوِي واسْتجابَتْ لِجَرْسِهِ

  • وقالتْ. لقد حَلَّقْتَ يا كَرَواني!


أعمال أخرى محمد حسن فقي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x