حلق .. ثم هوى ( محمد حسن فقي )



  • أَذْكَرْتِنيهِ ماضِياً مُشْرِقاً

  • يُضِيءُ بالحُسْنِ ودَلَّ الحِسانْ!

  • كنْتُ به الغِرْنيقَ أَمْشِي على

  • زَهْوٍ.. وأَشْتَمُّ شذى الأُقْحُوانْ!

  • يدِينُ لي الحُسْنُ. وما يَنْثَني

  • عنِّي. ولا يَمْلِكُ منِّي العِنانْ!

  • أنا الذي أَمْلِكُهُ لاهِياً..

  • به. وما تَنْدى له المُقْلَتانْ!

  • * * *

  • تَقولُ هِنْدٌ وهي أَحْلا المُنَى

  • بَيْنَ الغَوانِي.. وهي أَغْلا الجُمانْ!

  • تَقولُ لي وهي على سَطْوَةٍ

  • مِن حُسْنِها العاتِي.. إِلامَ الحِران؟!

  • أما تَرى العُشَّاق حَولي وما

  • أَطْوَعَ منهم يَفُتُّ مِنِّي العِنان؟!

  • أَلَسْتَ ذا قَلْبٍ يُحِبُّ اللُّهى

  • من الشَّوادِي. ويُحِبُّ الدِّنانْ؟!

  • * * *

  • قُلْتُ لها يا هِنْدُ إنِّي الفَتى

  • أَصْبُو إلى العِزِّ. وأُغْلي الرِّهانْ!

  • أعْنُو إلى الحُسْنِ. وأَهْفُو لَهُ

  • وأَشْتَهِي منه الجَنى والحنانْ!

  • ما لم يَشَأْ مِنِّي إذا ما اسْتَوى

  • بَيْنَ الحنايا الخافِقاتِ.. الهوانْ!

  • فإِنَّني حِنَئِذٍ أجتوي..

  • ولا أُبالي منه بالصَّوْلَجانْ!

  • * * *

  • كم غادَةٍ يا هِنْدُ لم أَسْتَجِبْ

  • لِسِحْرِها. فاسْتَنْجَدَتْ بالدُّموعْ!

  • ثم اسْتَجابَتْ هي لِلْمُجْتَوَي

  • لتَسْتَوِي بَيْن الحَشا والضُّلوعْ!

  • كُنْتُ أنا يَوْمَئِذٍ باذِخٌ

  • أَشْدو بِشِعْري فَتَمُوجُ الرُّبوعْ!

  • أَجْمَعُ ما بَيْنَ السَّنا والصِّبا

  • وأَرْتَوِي رِيَّ الطَّموح الوَلُوعْ!

  • مِن كُلِّ يَنْبُوعٍ. فما أَنْثَني

  • عنه.. وأَسْلُوهُ وأَطْوِي القُلُوعْ..!

  • لكِنَّه يَنْظُرُ لي في أَسًى

  • لأَنَّني آثَرْتُ عنه النُّزُوعُ!

  • هذا أنا يا هِنْدُ قَبْلَ الونى

  • والحُزْنِ يَكْوِى. وانْطِفاءِ الشُّمُوعْ!

  • الواغِلُ المِقْدامُ أَمْسى لَقاً

  • والوامِقُ الجَبَّارُ أَمْسى الهَلُوعْ!

  • فيا لَهُ مِن زَمَنٍ خادِعٍ

  • وما لَنا يا هِنْدُ إلاَّ الخُضُوعْ!

  • ما يَنْفَعُ السُّخْطُ ولكِنَّني

  • سَخِطْتُ وَيْلي من ألِيمِ الوُقُوعْ!

  • فأَمْعَنَ الدَّهْرُ. وزادَ الكَرى

  • عَنِّي فلم أهْنَأْ بطيب الهُجُوعْ!

  • أَوَّاهِ مِن هَوْلِ نُزُولي إلى..

  • قاعِي. وأَوَّاهِ لِحُلْوِ الطُّلُوعْ

  • * * *

  • مَكَثْتُ في القاعِ وقد صَدَّني

  • عن الهوى شَيْخُوخَتي الضَّاوِيَهْ!

  • واسْتَنْكَرَ الغِيدُ رُؤى شائِبٍ

  • تَدِبُّ رِجْلاهُ إلى الهاوِيَهْ!

  • يَهْرِفُ بالحُسْنِ. وقَدْ هَالَهُ

  • منه عُزُوفٌ يُؤْثِرُ العافِيهْ!

  • يَحْلَمُ بالأَمْس.. أَلَمْ يَنْتَهِكْ

  • في أَمْسِهِ الأفْئِدَة الباكِيَهْ؟!

  • أطاعَهُ الحُسْنُ فَلَمْ يَحْتَفِلْ بالحُسْنِ في أَرْدَانِهِ الزّاكِيَهْ!

  • فكيف يَرْجُو اليَوْمَ مِنْه النَّدى؟!

  • وكيف يَرْجُو الدَّمْعَةَ الآسِيَهْ؟!

  • كَلاَّ. فما أَجْدَرَهُ بالْقِلى..

  • والصَّدِّ.. بل بالضَّرْبَةِ القاضِيَهْ!

  • * * *

  • وأَذْعَنَ الشَّيْخُ لأَقْدارِهِ

  • مُسْتَسْلِماً لِلْحِكْمَةِ الهادِيهْ!

  • رَدَّتْهُ لِلرُّشْدِ الذي خانَهُ

  • بالأَمْسِ. في أَيَّامِهِ الخالِيَهْ!

  • الشَّاعِرُ الموهوب أَصْفى فَما

  • يَشْدو رِضاً.. واسْتَقْصَتِ العَافِيَهْ!

  • وانْفَضَّ عنه الحُسْنُ لا مُلْهِماً

  • قصائِداً.. حانِيَةً.. ضارِيَهْ!

  • رَأَيْتُهُ مُسْتَعْبِراً نادِماً

  • في قاعِهِ.. من الظُّلْمَةِ الداجيهْ!

  • فَقُلْتُ يالَ النَّاسِ من غايَةٍ

  • كهذِهِ.. ناضِرةٍ.. ذاوِيَهْ!

  • * * *

  • يَسْتَعْصِمُ الغَيْبُ بِأَسْتارِهِ

  • فما نَرى أَسْرارَهُ الخافِيهْ!


أعمال أخرى محمد حسن فقي



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x