أنا والشعر ( محمد حسن فقي )



  • أعاني وما يَدْرِي الورى عن مُعاناتي

  • ولم يَسْمَعِ النَّشْجَ الأليمَ وآهاتي!

  • وكيف وبَوْحُ الحُرِّ يَجْرَحُ رُوحَهُ

  • فيَطوِي على الدَّامي المُؤَرِّقِ.. والعاتي!

  • ويُسْعِدَه الكِتْمانُ حتى كأّنَّهُ

  • ضَرِيحٌ يُوارِي بُؤْسَه في الغَياباتِ!

  • ويَبْتسِمُ والأَضْلاعُ مِن وَقْدة الحَشا

  • تُحِسُّ بِإزميلٍ يَقُدُّ لِنَحَّاتِ!

  • ويَحْسَبُني الرَّاؤون شَخْصاً مُرَفَّها

  • سعيداً بِماضِيَّ الحفيلِ.. وبالآتي!

  • يَظُنُّونَ أن المالَ والمجْدَ جَنَّةٌ

  • وأَنَّهما مِرْقاتُنا للسَّماواتِ!

  • وأنَّهما لُبُّ السَّعادِةِ.. والمُنى

  • لِطُلاَّبها تَأْتِي على غَيْرِ مِيقاتِ!

  • شَجاني الأَسى مِمَّا يَظُنُّونَ جَهْرَةً

  • وقد هَتَفوا من جَهْلِهِمْ بِالعَداوات!

  • ولو عَلِموا أَنِّي الشَّقِيُّ بِكُلِّ ما

  • يَظُنُّونَهُ سعْداً يُضِيءُ بِمِشْكاةِ!

  • لَكَفُّوا عن اللَّغْوِ المَقِيتِ. وأَقْلَعوا

  • عن الظَّنِّ يُلْقي رَهْطَهُ في المَتَاهاتِ!

  • فما السَّعْدَ إلاَّ في الرّضا فهو نِعْمَةٌ

  • مُبَرَّأَةٌ تٌفْضِي بِنا لِلْمسَرَّاتِ!

  • فما مالُ قارُونِ.. ولا مَجْدُ قَيْصّرٍ

  • بِمُغْنٍ عن الباغي – إذا طاش – والعاتي!

  • ولن يَضَعا في البالِ ذَرّةَ راحةٍ

  • سوى راحةِ الذِّئْبِ المُتَيَّم بالشاةِ!

  • ولو أَنَّني خُيِّرتُ لاخْتَرت فاقتيْ

  • إذا منَحَتْني بالرِّضا.. رِفْعَةَ الذَّاتِ!

  • فما المالُ والمجْدُ لِلْورى

  • إذا اسْتَأْذَبَا واسْتَشْريا غَيْرُ آفاتِ!

  • ألا لَيْتَ أَهْلي الأقْرَبِينَ ورُفْقَتي

  • بَصائِرُ تسْتهْدي بِرُشْدٍ وإخْباتِ!

  • فلا تَنْحَني إلاَّ إلى الله وَحْدَهُ

  • ولِلْمَجْدِ مَجْلُوّاً بأَصْدَقِ آياتِ!

  • فقد تٌهْلِكُ الأطماعُ مَن شُغِفوا بها

  • وتَهوِي لٍلْقاع مِن دون أَقْوَاتِ!

  • أّنِلْني الرِّضا – يا رَبِّ – غَيْرَ مُبارحٍ

  • حَنايايَ إنّي بالرَِضا خَيْرُ مُقْتاتِ!

  • وبارِكُه بالإِلهامِ يَهْدى قَريحتي

  • إلى قممٍ شُمٍّ تَضُوعُ بأَبْياتي!

  • قَصائِدُ غُرُّ ليس فيها تَمَلُّقٌ

  • ولا جَشَعٌ يُفْضِي بِها لِلْغوايات!

  • فما الشِّعْرُ إلاَّ حِكْمةٌ وتَرَفُّعٌ

  • وإلاَّ سُمُوٌّ ما يَجِشُ بِسَوْءاتِ!

  • ولكنَّه يَهْدي ويُعْلي ويَرْتَقي

  • إلى ذُرْوَةٍ تَشْفي الورى بالمُناجاةِ!

  • إلى ذُرْوَةِ تَشْدو بِشِعْري وتَنْتَشِي

  • وتَهْتِفُ بالمُصْغِينَ والصَّخَراتِ!


أعمال أخرى محمد حسن فقي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x