مواسم الطريقة ( محمد بنيس )



  • 1

  • ستراهُم مكتئبين به أحياناً منشغلين مساءً يفتحُ أزرار

  • العتباتِ يكُوكب حُمّاهُ له أن يقرأ ما كتبوه على لوح

  • الكتفين تراتيلُ الأحجارِ يُردّدها وجهٌ ينساهُ اسمٌ ينساه

  • وحيداً بين معابر هذا الضّوء لجُبّ الأحوال لقُبّتها يهتف يا

  • أنت سحابتي الزّرقاء تكونُ له سرّ الكلمات

  • وترافقنا

  • منّا اقتربت

  • جهةٌ نتوحّدُ في ترنيمةِ عُزلتها

  • لونٌ يحتملُ التّكوينَ رميتُ الصّوتَ كريماً ها هو يوقظُ

  • سوسنةً لم يكترثوا لمداهُ لهُ أنحاءٌ منتصراتٌ كان صديقاً

  • للدّهشةِ يلهُو أجمل ما يلهو ببدايات الطّرقاتِ لماذا في

  • الهمساتِ اكتملوا تلك النّخلةُ أوّلُ من علّمهُ أشياء غوايته

  • أوصاهُ بحوض ظلالٍ مُرتجفاتْ

  • كان بطيئاً مرتبكاً يسعى ويخاطب

  • كان إليها منحدراً

  • ومسافته

  • تتعهّد حيرتَهُ

  • قادتهُ طفولةُ نهرٍ حين أحبّ أواني الفخّار

  • الزّليجَ الزرابي مسكَ اللّيلِ الوشمَ بقايا

  • النّغمةِ والنّجماتْ

  • لم يجعلْ من أطيافِ الشّرقِ مكاناً لم يخلُقْ من شمسِ

  • الشرقِ كتاباً كان الفجع لأقسمتُ بماء سَبُو جهتي

  • أنقاضٌ هائمةٌ يرمونَ حنين الطّفلِ بأحجار تمائمهم وحنيناً

  • صاحبَ أقواساً خشباً شُبّاكاً ترتيلاً نقشاً حرّض أنساماً هُنّ

  • لهُ نقراتْ

  • أو كنّ له غصنين

  • سيركبُ ليلتهُ حتّى يلقاهُ ضجيج البئر

  • تمهّلْ يا منْ

  • أهديتَ قرنفلةَ الأسفارِ إلى خطّ سيصير خطوطاً معجبةً

  • بمتاهِ نُخيلاتٍ ضمّته إلى أفياءِ وداعتها سمّوهُ بما شاؤوا من

  • يأسٍ أو أشباحٍ فاجتمعت في الكفّ بِحارُ الكونِ سيدخل

  • صرختها

  • ينشدُ ملحونَ الجمرة

  • فالجمرةِ

  • هل من لطخاتِ نزيفٍ هادئةٍ

  • يتشكّلُ

  • حتّى يلمَسَها

  • متوسّدةً بوّابةَ وحدتها

  • في البرد تموت

  • يتقدّم في أصداء النّهر

  • ولا أعماق لغير دمي

  • طفلٌ

  • في غرفته

  • يهجُرُ تاريخ بلادٍ

  • يهجُرُ مأتم أضرحةٍ

  • وبيوتْ

  • وصديقي

  • الأزرق يكشفُ لي عن نارِ سريرته شطحاتٍ راسخةً في

  • الشّوقِ لماذا تَنزفُ تلك برودتها اختبأت في خُرصانِ

  • الغُرفُ السّفليّةِ لا النّسيانُ يهدّدها

  • لنهارِ الشّعرِ يفكّكُ دائرةَ الأحراشِ اللّيلةِ يبغتُ هذا الطّفل

  • الشّرقيّ على عتباتِ الدّبّاغين العطّارين هنالك أرصدُ

  • منخطفاً باب المحروقِ وذاك نعمْ سيّدي التوشيحَ نسيتُ

  • على لوح الصّلصال التقينا ذات مساءٍ في أعضائي

  • كان لوشوشةٍ مترقّبةٍ يقرأ ما لا يفهم واقرأ

  • ما لا يفهم خاطبْ عصيانَ قرنفلةٍ جسمي ممسوسٌ

  • ينخسفُ

  • ستسافرُ عينُكَ بين شُقوقِ الأنهارِ يُعاشركَ الملكوت

  • كتفاهُ

  • على أعشابِ حصير

  • ترتخيان

  • وتجلّلهُ

  • أشجارُ الماءِ كلاماً

  • أملس

  • في منخفضاتِ الجمرةِ

  • ينكشفُ

  • من أجلِ اللّيلِ صَمُوت

  • 2

  • وأقولُ أنا أنتُم يعلُوني موّالٌ من سهلِ الشّاويةِ اليومَ انحبستْ

  • أضواءُ الحُلمِ ترامت وانبسطت

  • هَيْلي يَوَى

  • اختطفوا جسمي عُضواً عضوا ورمونا في دهليز سرّيٍّ لم

  • ينطق باسمِهِ إنسٌ أو جانٌ ما جاء كتابٌ أخرسُ في الوطن

  • العربيّ بغير قبابٍ أو صلواتٍ خاشعةٍ تنحلُّ على أحباب

  • الحقِّ مشانقَ

  • رأسٍ حجْمُ مسافِتِه النّاسُ الفُقراءُ تعالوا يا

  • أحبابُ هُنا العينُ اتّسعت

  • حتّى ضاقت

  • عنها سعة الجسمِ المجموع المُفرد وانتشروا في النّهرِ

  • يكونُ لكُم مأوىً لا مأوىً غيرُ هبوبٍ يأتلفُ

  • 3

  • يهيّئ يومَهُ لرصاصةٍ

  • ورصاصةٍ

  • جمعٌ رصاصٌ

  • هل يُصالحُ موتَهُ

  • هبّت على شفتيه لفحةُ قبرها

  • من فأس

  • كانت حُلكةُ البارودِ تبدأ كلّ ساريةٍ

  • تُعايِنُ هدْمَها

  • بيروتُ

  • تُعلِنُ عن مداهُ ويكتفي بالعين لا خبر الحُروف تسلّلتْ

  • بعضاً إلى بعضٍ ولم يبلغ بعيداً كان يسألُهُ تفضّل يا خراب

  • الشّرقِ أنت ولايتي من قال سقفُ الدّمع يأوينا كعادته

  • اقتفى وجهاً يصدّق ما رآه ولا يراه محا الطّرائقَ وانتشى

  • لم يسترح

  • جمعته أعيادُ الخُطُوطِ بلعبةٍ من أين يبدأها يباركُ رعدَهُ هذا

  • البياضُ لهُ وذاك الخوفُ يسمعُهُ وبينهما حجابُ الضّجّةِ

  • الأولى

  • تيقّنَ أنّ خطوتَهُ السّؤال ونخلةٌ

  • جاءت تباغتُهُ بياضُكَ طلسمٌ ولك الفراغ

  • 4

  • هذا زمني

  • وأرابِطُ في أنساغِ يقيني

  • ينفُرُ منّي الصّمتْ

  • وتبقى حُنجرتي حمّالةَ

  • هذا الصوت المسلول الصّافي الموسومِ

  • بماء الورد

  • 5

  • في الجهة الأخرى صلصلةٌ ماذا يقرأ هذا الميّت في

  • حفرتهِ تتدلّى الحُفرةُ من هذا الميّت لا تسأل علّقنا سبباً

  • وقتلناهم لن يحتفل الموتُ بغير الموتِ تقدّم حتّى ينشطر

  • الماءُ البنّيُّ فتسكن ريح صباحك إن الحضرة بين سبُو

  • ومساء أعزل في بردى تتأجّج حمّلْ أرضك بالأضواء تهبّ

  • على ليلتك الذّكرى

  • جسدٌ يتصدّعُ في صحراء الخشيةِ

  • حين يؤالفُ بين العيد وبين الموتِ يمجّدُ ماء الهتك

  • ولا نومَ تثقّبُ رائحة الخشخاشِ تُحصّنُ عينك تنسى أن

  • تتوارى في المتوحّد صدّقني هل خطّت أو رصدتْ أعماقُك

  • شيئاً من عشقٍ وسهاد

  • بيروتُ لها أطفالٌ يلتقطونَ حصىً

  • أعضاءً

  • مقطعَ أغنيةٍ

  • ساحةَ نومٍ

  • تعتيمَ رماد

  • يرنونَ إلى ما يشبه عاصفةً فيلاحقني موتٌ يسقُطُ بعضي

  • حنّتْ لي عائلةُ الصّرخاتِ يداك بماء النّيل تُعيدان إليّ

  • نشيدَ الضّوء وهذا النّخلُ صديقُ الدّهشةِ يقترب

  • كنّا نجلسُ في نفسِ الشّرفةِ

  • نشربُ نفس الشاي

  • تهامسنا

  • زرقةُ حقلٍ كانت تجري بين الأطفال دعوتُ النّهر إلى

  • حُلمي ونساءٌ هُنَ على صوتي غبشٌ وسحائبُ حنّاء

  • سلّمتُ صداي لُعشبِ سَبُو

  • 6

  • هُو ذا جسمي احتضانٌ للمنافي خِطَطُ التّدوين ضاعت

  • والإشاراتُ التي خلّفتها بين البياض انسحبت خلف سماءٍ

  • لن تراني

  • يتهجّى دَمَهُم بين نخيل ودخانِ

  • ردّدوا الصّمت عليه

  • عيّنوا الجُرح وقولوا أين يُخفي الدّمعُ عنّا جثثاً

  • يحتشدُ الشّرقُ على دفّةِ صحراء

  • على سارية القتل

  • سلوني عن هبوبٍ ينشدُ الغيم أغانينا

  • استعادت هدمَهَا

  • والكلماتُ احترقت بين يديه


أعمال أخرى محمد بنيس



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x