فهداً .. فهداً ( قاسم حداد )



  • فهداً .. فهداً

  • ألسنا من رصَّ بأكتافه الأحجار

  • لتنشأ الجسور

  • ورصّع الطين و الجصّ بالأكفّ المرتعشة

  • ومنح السور متانة تحمي دورنا العطشى

  • بالعتمة ورطوبة الحبس

  • ألم نفتح لهم الشواطئ

  • يصفّون فيها سفنهم الطويلة

  • ألم نرسم لهم النخل

  • أصطبلات وثيرة

  • ينسلون فيها من صافناتهم المُصِنّات

  • نجائب الخيل

  • نبني لصيفهم المترف أسرّة السعف وصبر الحقول

  • ينامون في أحلامهم ليصل إلينا شخيرهم الفجّ

  • شخير يذعر أطفالنا ويفزّزهم من اليقظة

  • ألسنا من ظنَّ أنهم الضيوف الطارئون

  • يعبرون مثل الطرائد

  • قافلة في رحيل متواصل

  • نظنّ أنهم مأخوذون بالأرض لفرط الصحراء

  • نتبادل معهم رأفة القاطن بتعب السفر

  • فنضع لهم البيت في الوليمة

  • نبسط لهم النطع

  • ندير الطشت لهم

  • ونقف عليهم

  • نغسل أجسادهم من الملح و الغبار

  • ونحكّ عن أطرافهم الأصداف و الحراشف

  • ونقول لهم عن الطريق و الطريدة

  • فندرك أنهم يعرفونها أكثر منا

  • قلنا لهم أن يضعوا أطرافهم المغدورة

  • في حنان النخل

  • ويرشفوا أعذب الماء في المواعين المصقولة بكواحلنا

  • فتحنا لهم فيزياء الشرفة

  • قبلنا بهم يقتسمون معنا الظل وقرينه

  • الشباك وفهرس الأسماك

  • وعلمناهم، حتى الأحفاد

  • كيف يتهجون التاريخ وهو يتفصّد

  • في الكتب و منعطفات الليل

  • ربيناهم فهداً فهدآً

  • مزجنا سواد شطرنجهم بأحداقنا الساهرة

  • لتزهو الرقطة في فروهم الكثيف

  • ويأخذ كل منهم قسطه من الماء و السكينة

  • وافراً .. وافراً

  • ربيناهم فهدآً فهدآً

  • لكي يلتفت الضئيل منهم

  • نحو أكثرنا اطمئناناً

  • وينشب فيه المخالب و الأنياب

  • فهدآً فهدآً

  • كنا نظنَّ أن الوحش

  • هو الحيوان فحسب . *


أعمال أخرى قاسم حداد



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x