في منزل ريتشارد فاجنر ( علي محمود طه )



  • يا للطريق الضّيق الـ

  • ـصّاعد بين ربوتين

  • كأنّما خطّ على قد

  • ر خطى لعاشقين

  • ألشّجرات حوله

  • كأنّها أهداب عين

  • كعهده بصاحب الدّ

  • ار ظليل الجانبين

  • نبّأه الصّدى المرنّ

  • عن قدوم زائرين

  • في فجر يوم ماطر

  • شقّ حجاب ديمتين

  • كأنّما ينزل منـ

  • ـه الوحي حبّات لجين

  • فانتبهت خميلة

  • تهزّ عشّ طائرين

  • و شاع في االغابة همـ

  • ـس من شفاه زهرتين

  • من الغريبان هنا ؟

  • و ما سراهما ، و أين ! ؟

  • ***

  • ماذا قدومهما و الغيث مدرار

  • لا صاحب الدّار طلاّع و لا الدّار

  • هذي البحيرة و سنى ، حلم ليلتها

  • لمّا تفق منه شطئان و أغوار

  • و الأرض تحت سحاب الماء أخيلة

  • مما يصوّره عشب و نوّار

  • و الصّبح في مهده الشّرقيّ ما رفعت

  • عن ورده من نسيج الغيم أستار

  • حتّى الجبال فما لاحت لها قمم

  • و لا شدا لرعاة الضأن مزمار

  • فمن هما القادمان ؟ الرّيح صاغية

  • لوقع خطوهما و الأرض أبصار !

  • أعاد من زمن الأشباح سامره

  • فاللّيل و الغاب أشباح و أسمار ؟

  • أم البحيرة جنّياتها طلعت

  • فهبّ موج يناديها و تيّار !

  • أم راصدا كوكب ضلاّ سبيلهما

  • لمّا خبت من نجوم اللّيل أنوار

  • أم صاحبا سفر مال الضّنى بهما

  • حوتهما جنّة للفنّ معطار

  • أم عاشقان ترى ؟ أم زائران هما ؟

  • و هل مع الفجر عشّاق و زوّار !

  • ***

  • و أمسك الغيث كما

  • لو كان يصغي مثلنا

  • و اعتنقت حتّى وريـ

  • ـقات الغصون حولنا

  • كأنّما تخشى النّسيـ

  • ـم أو تخاف الغصنا

  • و انبعث اللّحن الشّجيّ

  • من هنا و من هنا

  • يثور في إيقاعه

  • قيثارة و أرغنا

  • كأنّ جنّا في السّما

  • ء يشعلون الفتنا

  • كأنّ أربابا بها

  • يحكمون الزّمنا

  • يا صاحب الإيقاع ما

  • تعرف ما هجت بنا

  • ألفجر ؟ أم ثارت على الشّـ

  • ـمس بوارق السّنى ؟

  • مالك قد غنيته

  • هذا النّشيد المحزنا

  • عنّيته آلهة

  • أم أنت غنّيت لنا ؟

  • ***

  • ما ذلك الصّوت شاجي اللّحن سحّار

  • يجريه نبع من الإلهام زخّار

  • فيه تنفّس فوق السّحب آلهة

  • و آدميون فوق الأرض ثوّار

  • و فيه تهمس أرواح و أفئدة

  • منهن عان ، و رحمن ، و جبّار

  • له مذاق ، له لون ، له أرج

  • خمر أباريقها شتّى و أثمار

  • أشتفّه و أنادي كلّ ناحية

  • من المغنّي وراء الغاب يا دار ؟

  • ألسمفونية هذي ! أم صدى حلم

  • كما تجاوب خلف اللّيل أطيار !

  • أعاد للمعزف المهجور صاحبه

  • فعربدت في يديه منه أوتار !

  • أظلّ أصغي و ما في شرفة فتحت

  • و لا زاح رتاج الباب ديّار

  • حتى الحديقة لفّت كوخ حارسها

  • بصمتها ، فهنا نبت و أحجار

  • تواضعت بجلال الفنّ ما راتفعت

  • مثل البروج لها في الجوّ أسوار

  • تصغي إلى همسات الرّيح شيّقة

  • كأنّما همسات الرّيح أخبار !

  • ***

  • هنيهة ثم سمعـ

  • ـنا هاتفا مردّدا

  • يقول : قم يا سجفريـ

  • ـد فالصّباح قد بدا

  • عرائس الوادي ألم

  • تضرب لهنّ موعدا ؟

  • ماذا ! قم انفض الكرى ،

  • و نم كما شئت غدا

  • و أخطر على الغابة منـ

  • ـضور الصّبا مخلّدا

  • خذ سيفك السّحري صيـ

  • ـغ جوهرا و عسجدا

  • قد لقي التنّين منـ

  • ـه في العشيّة الرّدى

  • صوت مع الّيح سرى..

  • .، و للسكون أخلدا

  • فأمسكت صاحبتي

  • يدي و حاطت بي يدا

  • تقول: لم أسنع كهـ

  • ـذا اللّحن أو هذا الصّدى

  • قلت : و لا بمثله

  • شاد على الدّهر شدا

  • ***

  • قد باح بالنّغم الموعود قيثار

  • فالفجر أحلام عشّاق و أسرار

  • صحا يفصّل رؤياه و يعبرها

  • موج على الشاطئ الصخري ثرثار

  • و زحزحت ورق الصّفصاف حانية

  • على البحيرة أعشاب و أزهار

  • تسائل الماء: هل غنّته أو عبرت

  • شهب به مستحمات و أقمار ؟

  • يا صاحب اللّحن إنّ الغاب مصغية

  • فأين من سجفريد السّيف و الغار

  • ما زال فوق نديّ العشب مضجعه

  • و من يديه على الأغصان آثار

  • هذا النّشيد ، نشيد الحبّ ، تعزفه

  • له عرائس ، مثل الورد ، أبكار

  • بعثتهنّ من الأنغام أجنحة

  • هزيزهنّ مع الأفلاك دوّار

  • في صدر قيثارة أودعته نغما

  • مزاجه الماء و الإعصار و النّار

  • تفضي بما شئت من أسرار عالمها

  • فيه ليال و أيّام و أقدار

  • حتّى الطّبيعة من ناس و آلهة

  • تمازجت فهي ألحان و أشعار !


أعمال أخرى علي محمود طه



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x