شجر العائلة ( علي جعفر العلاق )



  • حرّك الحطب الجزل

  • في الموقد

  • حطّ لي جمرة

  • في يدي،

  • ثم قال،

  • بنبرته القاحلة:

  • كادت الريح

  • تعصف

  • بالعشب،

  • والعائلة

  • كاد ليل ضراوتها

  • يتمادى،

  • فيقتلع السقف،

  • والنبع،

  • والزهرة العاقلة...

  • كان يسألني صاحبي:

  • من يعيد لحقل

  • قصيّ أيائله، ولرابية

  • جهمة سحرها؟

  • أتساءل عن حيرة:

  • كيف يمكنه أن يرى

  • في هواء الخرائب قبّرة،

  • أو غزالاً؟

  • وفي ضجة الشاحنات

  • ندر ممطرا..؟

  • هل قلت: "لا" للريح

  • يا صاحبي؟

  • وهل تعرفت على النبع، هل

  • عشقت دنياه

  • وما تحتوي

  • من قلق فظّ، ومن بهجة

  • حمقاء،

  • أو من ضجر صاخب؟

  • إذن تحرّ النبع، يا صاحبي

  • كنت أمحض صاحبي النصح

  • أكثر من مرة،

  • كي يرى النبع من دونما عجلة

  • كي يرى خلل الأشنات،

  • أو المشكلة

  • وجهها الكامن:

  • الضوء

  • والأسئلة

  • كي يرى

  • خلف كل ضباب

  • سماء،

  • تجفف قمصانها،

  • أو ينابيع

  • غامضة،

  • مهملة...

  • أي ذنب رشيق

  • أي ريح مرابطة في الطريق

  • حجبا النبع،

  • والنخلة الآهلة،

  • حجبا شجر العائلة

  • حجبا عن يديه:

  • المراعي وخمرتها،

  • والسرير وغزلانه،

  • والبحار وأدغالها الناحلة

  • يالبهاء النبع من سيدة

  • تطلع من أحزانها طفلة

  • فاتنة،

  • تكون للنبع ناطورا

  • ومصباحا،

  • وللمائدة

  • أشجارها،

  • الفوارة

  • الصاعدة...

  • وتوغلت

  • في لهب بارد،

  • وتناثرت ما بين خضرته،

  • وتتبعت قطعانه،

  • حيث كان القطا والنعاس

  • فرحين يقيمان حفلهما،

  • ورأيت ينابيع لم تكتشف،

  • وكواكب من فضة،

  • وغزالا

  • عصيّ المراس

  • وتلمست أغنية ذابلة،

  • فإذا شجر مهمل ينتشي:

  • ها هنا النخلة الآهلة

  • حيث ينتشر العشب، والنبع، والعائلة

  • حيث تزدهر الطفلة العاقلة.


أعمال أخرى علي جعفر العلاق



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x