مذكرات ساعي البريد ( علي الفزاني )



  • كان عصر القتلة

  • يذبح الكلمات... يلغو في دماء الثائرين

  • وأنا ساعي بريد

  • أقرأ الموت على صدر الرسالة

  • واشم القهر، في سفر الحروف

  • الإذاعات توافي: قتلوا العربيد في قبو المحطة

  • داسه خصر القطار

  • سكتة القلب، وضغط العرق.. ويل للطغاة

  • خبأ التسجيل في عين الحمامة

  • ثم جاءوا ذات يوم، حملوهم لبعيد ‍

  • آه يا شمس النوافذ ‍!

  • صاح: ماذا ؟.. لم يجب، حتى الجدار!

  • وعلى أرصفة الأمواتِ، كانوا يسقطون

  • جثثاً سمراء، وجهاً وندوبْ

  • رِِمماً جهراً تذوبْ

  • والمغنِّي في دهاليز البغايا الفاجراتْ

  • يتغنى بانغراس السَّيف في حبل الوريدْ

  • وأنا ساعي بريدْ

  • أحمل الإعدام، في سفر رسالة

  • واشم الموت في سود الحروفْ

  • يتعالى في هزيع الليل صوتي كالرعودْ

  • صوتُ شعري .. لحنُ رفضي

  • أيّها المطعون، اصمدْ

  • إن عصر القَتَلَة

  • في انتظاري، سيزولْ

  • ربّما عانيتَ ذلا ومجاعة

  • وامتهاناً، واحتقاراً، وذبولْ

  • ربما "المنصور" (1) يقتل

  • ربما رأس "الحسين"

  • عاد شؤبوب قنابلْ

  • ***

  • حين قالتْ:

  • كل أيامي عذابٌ، وبكاءْ

  • قلتُ: عودي، إن أسواق النخاسة

  • أقفلوها في بلاد الشرفاء

  • حين جاعتْ

  • رضعتْ من نهدها طعمَ الجنين

  • آهِ، يا أمّ مخاثيث الهزيمةْ

  • كيف ضاجت أبابيل الغزاة ؟

  • من يقي هذا اللقيط ؟

  • محنة الجوع على الأرض الموات

  • ***

  • كان عصرُ القتلة

  • يذبح الأحراء، جيلاً بعد جيلْ

  • وأنا ساعي بريدْ

  • احمل الإعدام آنا في حقيبةْ

  • كنت جوعان أهيمْ

  • حاجَب "المنصور" ارتاد بيوتَ الفقراءْ

  • احمل الأخبارَ، جاسوسَ الأمير

  • المقاهي عرفتْني، بعضَ شحاذٍ فقيرْ

  • وأنا ساعي بريدْ

  • لستُ منكم إن ظننتُم ببعيدْ

  • كنت منكم، ثمَّ ماذا ؟

  • لم أعدْ بعدُ قريب ‍‍

  • 1- المنصور: هو محمد بن عامر، حاكم الأندلس.

  • ------------

  • مجلة الثقافة العربية 1975


أعمال أخرى علي الفزاني



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x