موازين الرجال ( عبد الرحمن العشماوي )



  • تسير بها الأَوائل والتَّوَالي

  • وترفع بيننا أسمى مثالِ

  • وتتَّخذ الرِّياحَ لها بساطاً

  • تطير به إلى رُتَب المعالي

  • سحائبُ من عقيدتنا، سقتْنا

  • بماءٍ من مبادئنا زُلالِ

  • ونَبْعٌ لم يزلْ ثَرّاً غنيَّاً

  • يغرِّد خِصْبُه فوقَ التِّلالِ

  • ونهرٌ لم يزلْ يجري نقيَّاً

  • يُسَلْسِلُ ماؤُه خَرَزَ الرِّمالِ

  • قوافل، ما مشتْ فيها مطايا

  • على رملٍ، ولا خُدِعَتْ بآلِ

  • ولا تخشى مواجهةَ الرَّزايا

  • ولا تخشى العَناءَ ولا تُبالي

  • رأتْ فوقَ النُّجوم الزُّهْرِ حصناً

  • له بابٌ من الرُّكنِ الشمالي

  • ومن شُرُفاته برزتْ وجوهٌ

  • تحدِّثنا بأسرارِ الجَمَالِ

  • هنالكَ حدَّثَ التاريخُ عنَّا

  • حديثَ حقيقةٍ مثلَ الخيالِ

  • وليَّ العهدِ، في بلدٍ أمينٍ

  • تََلأْلأُ فيه أَوسمةُ الجَلاَلِ

  • رأيتُكَ، والمواقفُ ناطقاتٌ

  • يفتِّش عن إجابتها سؤالي

  • رأيتُكِ في مواجهةِ القضايا

  • تذكِّر بالحقوقِ ولا تغالي

  • دعوك إلى زيارتهم، ولكنْ

  • رأيتَ القُدس مُوْحِشَةَ اللَّيالي

  • رأيتَ الحربَ دائرةً، وجيشاً

  • دَعَا الطفلَ الرَّضيعَ إلى النِّزالِ

  • فقلتَ لمن دعوكَ، أَما رأيتم

  • ضحايا قدسِنا في شرِّ حالِ؟!

  • نعم، أنا لن أزورَ بلادَ قومٍ

  • تُؤيِّد جَوْرَ مذمومِ الخصالِ

  • تَمُدُّ له اليَدَ اليُمْنَى احتفاءً

  • وتمنح غيرَه طَرَفَ الشِّمال

  • عَصَا (الفيتو) تُلوِّح في يديها

  • لتضربَ من ينادي باعتدالِ

  • وكيف تُزارُ أَرَضٌ، وهي تَحمي

  • ظهورَ الماردين على الضَّلالِ؟!

  • وتَحتضن الذين بغوا علينا

  • وداسونا بجيش الإحتلالِ

  • وكيف تُزارُ أرضٌ وهي تدري

  • بما نلقى، ولكنْ لا تُبالي؟!

  • هي الأرض التي مدَّتْ يديها

  • موطَّأَةً لإخوانِ السَّعالي

  • لها تمثالُها الموصوفُ زوراً

  • بأحسنِ ما يُصاغُ من المقالِ

  • دَعاوى لم تصدِّقْها فَعَالٌ

  • وما نَفْعُ الكلامِ بلا فَعَالِ؟

  • نعم، أَيَظنُّ (قَرْنُ الوَهمِ) أنَّا

  • سننسى جَوْرَ ساحات القتال؟!

  • ولسنا مِن دُعاةِ الحربِ، لكنْ

  • رأينا القُدْسَ منها في اشتعالِ

  • تُشَبُّ على الأَراملِ واليتامى

  • وتقتحم البيوتَ على العيالِ

  • وعينُ الغربِ تَرصُدهم، ولكنْ

  • بعينِ الذئِب راصدةِ الغزالِ

  • ترى الأشلاءَ في الأقصى، ولكنْ

  • كَمَن شُغلُوا بـ (أَلعاب التَّسالي)

  • تُراهم ما رأوا طفلاً صَريعاً

  • وشيخاً، ثوبُه المشقوقُ بالي؟

  • ولا سمعوا أَنينَ زهورِ يافا

  • ولا شكوى حقولِ (البرتقالِ)؟

  • ولا سمعوا عن الأقصى حديثاً

  • ينادينا إلى شَدِّ الرِّحالِ؟

  • نعوذ برِّبنا من شرِّ قومٍ

  • رأوا فِعْلَ الحرامِ من الحَلاَلِ

  • كأني بالجَوائح قد أغارتْ

  • على أهلِ التَّطاوُل والتَّعالي

  • أَعبدَ اللَّه شكراً ثم شكراَ

  • يُزَفُّ إليكَ من بلد النِّضالِ

  • يُزَفُّ إليكَ من طفلٍ جريحٍ

  • ومن حَسَراتِ رَبَّاتِ الحِجالِ

  • ومن شيخٍ بلا مَأْوى، يُرينا

  • بهيكل عَظْمِه معنى الهُزَالِ

  • أعَبْدَ اللَّهِ ما كلُّ المرَايا

  • تُرينا صورةَ الوجه المثالي

  • ولا كلُّ الغيومِ تُثير بَرْقاً

  • يحرِّك وَمْضُه شَغَفَ الجبالِ

  • وفي كلِّ الزُّهور شَذَاً، ولكنْ

  • قليلٌ من شذا الأَزهارِ غالي

  • هي الأمجادُ، تعرف حين تسعى

  • لغايتها موازينَ الرِّجالِ

  • وتعرف أنَّ أهلَ الحقِّ أولى

  • بها من كلِّ ذي جاهٍ ومالِ

  • عقيدُتنا تعلِّمنا وفاءً

  • وصِدْقَ مقالةٍ وهدوءَ بَالِ

  • أعبَد اللَّه ما وقفتْ خُطانا

  • عن السَّير الحثيثِ إلى الكمالِ

  • فإِنَّ رياحَنا تجري رُخاءً

  • تَسوقُ مواكبَ السُّحُبِ الثِّقالِ

  • تَزفُّ إلى أَصَالتِنا التَّحايا

  • مُنَضَّدَةَ الجواهرِ والَّلآلي

  • تَحذِّرنا من الباغي علينا

  • ومن أَتْباع نَهْجِ (أبي رِغالِ)

  • تبشِّرنا بنصر الله، إِني

  • لأسمعُه على شفتَيْ (بلالِ)

  • تقرِّبه المآذنُ وهي رَمْزٌ

  • عظيمٌ للتَّلاحُمِ والوِصالِ

  • أرى نَصْراً يلوحُ، وإنْ تَراءَى

  • لبعض الناسٍ من ضَرْبِ المُحالِ

  • فأبعدُ ما نرى، منَّا قريبٌ

  • إذا عُدْنا إلى رَبِّ الجَلالِ


أعمال أخرى عبد الرحمن العشماوي



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x