وآخرهم أبو الصعاليك ( إبراهيم محمد إبراهيم )



  • من الشرفةِ البِكرِ

  • كانَ يُطِلُّ ..

  • كصقرٍ،

  • يتوقُ إلى موسِمِ الصَّيْدِ،

  • تَنْسابُ عيناهُ بين الجُموعِ

  • تُسافرُ ،

  • ثم تُسافرُ

  • ثم تعودُ إلى رأْسِهِ

  • بغُبارِ السَّفَرْ.

  • فأغْلَقَ نافِذَةَ الحُزْنِ،

  • أغْمَضَ جفنيهِ،

  • واسْتَلَّ من جيبِهِ قَلماً

  • وانتحرْ.

  • تجلَّيتَ يافارسَ النّورْ.

  • طويتَ المراحلَ،

  • ذُبتَ قصائدَ تُتْلى ..

  • أَسْمَعْتَ من لم يَكُنْ يُتْقِنِ السَّمْعَ،

  • قد مُتَّ

  • كي لاتموتَ الحقيقةُ

  • في الشُّرُفاتْ.

  • تَشَرَّبْتَنا

  • ثم ألْقيْتَنا قِصَّةً للخليقةِ مُبهمةً ..

  • كان رأسُك متَّقِداً بالجنونِ

  • وقلبُكَ يعزِفُ عُمراً

  • يُشيرُ إلى نجمةٍ في سمائِكَ.

  • كُلُّ الحروفِ التي قتلتْكَ

  • تتوقُ إليكَ

  • وكُلُّ الذين يَصُدّونَ عنكَ

  • بكُلِّ المواقعِ

  • شَدُّوا إليكَ الرِّحالْ.

  • على صَهْوَةِ الشَّوْقِ جاءوا،

  • من النَّكَباتِ

  • من الجوعِ

  • من كُلِّ نافذةٍ

  • وجْهُهَا للجليلْ.

  • من البحرِ

  • من كُلِّ زيتونةٍ

  • فرعها في السماءِ

  • من الرَّمْلِ

  • من زقزقاتِ الطُّيورِ

  • من الصُّبْحِ

  • من همساتِ النَّخيلْ.

  • تَجَلَّيتَ فيهمْ،

  • وهذا الذي بين أَضلاعِهِمْ

  • قَلْبُكَ اليَعْرُبِيُّ الذي ليسَ يكذِبُ.

  • فانهضْ كما كنتَ

  • وافتحْ لهمْ بابَ عينيكَ

  • يَشتعلِ الكَوْنُ صُبحاً جميلْ.

  • ليعلمَ كُلُّ الصَّعاليكِ حينئذٍ،

  • أن بابَكَ أوسعُ من بابِ كسرى ..

  • وصبحَكَ أجملُ من صبحِ كسرى ..

  • وأن صواريكَ

  • لماّ تَزَلْ في سماءِ المحيطِ

  • تُرَدِّدُ ترنيمةَ السّاحلِ المُسْتَباحْ.

  • أَيُقتلُ حُلْمُ فلسطينَ في عُقْرِ قلبِكَ ؟

  • من للسَّواحلِ ؟

  • من للصَّعاليكِ ؟

  • من للجياعِ ؟

  • على أيِّ سفحٍ من الوهمِ

  • تَهْي الجِراحْ ؟

  • وفي أيِّ مُعْتَرَكٍ تُستباحْ

  • وتلك المصاحفُ،

  • لماَّ تزلْ في شباكِ السلامِ

  • مُعَلَّقةً في رِقابِ الرِّماحْ.

  • فهل سلبوكَ الجنونَ

  • على عتباتِ الكلامِ المدبَّجِ ؟

  • يا مُفْعَماً بالجنونِ

  • لقد سلبوكَ السِّلاحْ.

  • وليسَ لمن لمْ يُخَضِّبْ جناحيهِ بالدّم

  • أن يسبقَ السِّربَ نحوكِ يافا ..

  • ويُرْجِعَ من قاعةِ الاحتضارِ بمدريدَ

  • شبراً من الأرضِ

  • أو ومضةً من صباحْ.

  • فعُدْ مثلما كنتَ

  • ياابنَ أبي الأرضِ

  • خُذ موقعاً عندَ أيَّةِ بواَّبةٍ

  • قد تُطل على وجهِ زيتونةٍ

  • تحتويكَ بأغصانِها ..

  • واسْتعِذْ بإلهكَ،

  • ربِّ الصعاليكِ

  • لا بإلهِ السَّلامِ المُطَأطىءِ

  • ثم اشتعلْ ثورةً

  • للصِّراعِ المؤبَّدِ

  • لا للخِطابِ المُهَوَّدِ

  • بين مُقاطَعَةٍ وانْفِتاحْ.

  • وربِّكَ لنْ ترجِعَ القُدْسُ

  • إلاَّ على جُثَثِ المارقينَ

  • بكُلِّ البلادِ التي وقَّعتْ

  • صَكَّ بيعِ الشُّعوبِ

  • ونزعِ السِّلاحْ.

  • رِياحَ الصَّعاليكِ،

  • مُرِّي على كل ثَغْرٍ

  • بكأسٍ تجرَّعتُها مُفْرداً ..

  • واغرسي وردةً

  • عند كل تلاوةِ فاتحةٍ

  • واشهدي يارياحْ .


أعمال أخرى إبراهيم محمد إبراهيم



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x