الطريد ( إبراهيم محمد إبراهيم )



  • رَأَيْتُكَ ذاتَ هَجِيرٍ

  • تَجُرُّ السَّلاسِلَ

  • والشَّمْسُ تَقْدَحُ في أُمِّ رَأْسِكَ

  • ناراً خُرافِيَّةً ..

  • كنتَ وحدَكَ

  • بينَ الجَزيرةِِ والشّامِ

  • تومِئُ في سَخَطٍ للقَوافلِ

  • مُتَّشِحاً بالسَّرابْ.

  • وها أنْتَ ذا،

  • تَتَفَيَّأُ ظِلَّ البنادِقِ،

  • توصِلُ أوَّل هذا التُّرابِ بآخِرِهِ

  • والقوافِلُ حولكَ

  • تُلقي بأوراقِها في الترابْ.

  • ولو أنَّ أهلَ القُرى آمنوا،

  • لَوَضَعْتَ السِّلاحَ،

  • وأَسْرَجْتَ خيلَكَ غَرْباً

  • تُريدُ بها وَجْهَ ربِّكَ

  • لكنّهُم مَرَقوا

  • كالذِّئابِ الطَّريدةِ من كُلِّ بابْ.

  • ستبقى وحيداً

  • تُكَفْكِفُ عن مُقلتيكَ النُّعاسَ

  • تُفَتِّشُ عن نجمةٍ في السّماءِ

  • تُضيءُ لك الدربَ،

  • فالجُنْدُ خلفكَ

  • والجُنْدُ حولكَ

  • والجُنْدُ بين يديكْ.

  • وما نقموا منكَ

  • إلا أن اتَّقَدَ الحقُّ

  • بينَ ضُلوعِكَ

  • ثم انْبَرَى لَهَباً

  • يَتَأَجَّجُ في وجْنَتَيْكْ.

  • وما نقموا منكَ

  • إلا امْتِدادَكَ نَهْراً

  • بهذا الجفافِ

  • وشدْوَ النَّخيلِ

  • على ضِفَّتيكْ.

  • بلادُكَ تغفو على عَفَرِ الكونِ،

  • ثم إذا ما نَفَضْتَ غُبارَ الهزيمةِ

  • عن ثوبِها

  • و غَسَلْتَ ضَفائِرَها

  • بالنَّدى المُتَحَدِّرِ من زَهْرِ عينيكَ

  • قالوا تَمَرَّدَ

  • تلكَ أَمانِيُّهُمْ ..

  • ما راقونَ بأفواهِهِمْ

  • كلما شَبَّ عَمْرٌو على الطَّوْقِ

  • زادوهُ طَوْقاً ..

  • ألا أيُّها المُتَمَرِّدُ ،

  • هذي الفَيالِقُ

  • مهما تَجَلَّى بها البَأْسُ وهمٌ.

  • وتلكَ السّجونُ التي ينْصِبونَ انْعِتاقُ.

  • وتِلْكَ الجِباهُ التي تَتَوَضَّأُ بالنُّورِ

  • قُدْسِيَّةٌ،

  • لا تَخِرُّ لِغيرِ الإلهِ

  • وذاكَ العِراقُ المُخَضَّبُ بالحُزْنِ

  • مهما توالى عليهِ الجَحيمُ عِراقُ.

  • ألا أيُّها المُتَمَرِّدُ،

  • لا يَخْدَعَنْكَ الرُّكامُ البَليدُ

  • بما يَدَّعيهِ

  • فما الحِلْمُ إنْ شَذَّ

  • عن مَوْضِعِ الحِلْمِ

  • إلا خوارٌ،

  • وما الحِكْمَةُ المُسْتَكينَةُ

  • في مَوضِعِ السَّيْفِ

  • إلا نِفاقُ.


أعمال أخرى إبراهيم محمد إبراهيم



المزيد...

العصور الأدبيه

نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x