أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ ( كثير عزة )



  • أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ

  • تضمّنهُ فرْشُ الجَبَا فالمَسَارِبُ

  • يجرُّ ويستأني نشاصاً كأنَّهُ

  • بغَيْقَة َ حادٍ جَلْجَلَ الصَّوْتَ جالبُ

  • تألَّقَ واحمومى وخيَّمَ بالرُّبى

  • أحمُّ الذُّرى ذو هيدبٍ متراكبُ

  • إذا حرّكتهُ الريحُ أرزمَ جانبٌ

  • بلا هزَقٍ مِنه وأوْمضَ جانِبُ

  • كما أمضت بالعينِ ثمَّ تبسَّمتْ

  • خَريعٌ بدا منها جبينٌ وحاجِبُ

  • يمجُّ النَّدى لا يذكُر السَّيرَ أهلهُ

  • ولا يَرْجع الماشي بِهِ وَهْوَ جادِبُ

  • وَهبْتُ لسُعدى ماءهُ وَنَبَاتَهُ

  • كما كُلُّ ذي وُدّ لِمَنْ وَدَّ وَاهِبُ

  • لتروى به سعدى ويروى محلُّها

  • وتُغدِقَ أعدادٌ به ومشارِبُ

  • تذكرت سُعدي والمطيُّ كأنَّهُ

  • بآكامِ ذي رَيْطٍ غَطاطٌ قَوارِبُ

  • فَقَدْ فُتْنَ مُلْتجّاً كأنَّ نئيجَهُ

  • سُعالُ جَوٍ أعْيَتْ عليه الطَّبَائِبُ

  • فقلتُ وَلَمْ أمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَة ٍ

  • سقى أهلَ بيسانَ الدُّجونُ الهواضبُ

  • وإنّي ولو صَاحَ الوشاة ُ وطَرَّبوا

  • لَمُتَّخِذٌ سُعْدى شباباً فناسبُ

  • يقولون أجْمِعْ من عُزيْزَة َ سَلْوَة ً

  • وكيف؟ وهل يسلو اللَّجوجُ المطالبُ؟

  • أعزُّ! أجدَّ الرَّكبُ أن يتزحزحوا

  • وَلَمْ يعتبِ الزَّاري عليكِ المعاتبُ

  • فأحْيي هداكِ الله مَنْ قَدْ قَتَلِهِ

  • وعاصي كما يُعْصى لديه الأقاربُ

  • وإنَّ طلابي عانساً أمَّ ولدة ٍ

  • لممّا تُمَنّيني النُّفوسُ الكواذبُ

  • ألا ليتَ شعري هل تغيَّرَ بعدنا

  • أراكٌ فصرْما قادم،فتناضِبُ؟

  • فبُرقُ الجبا، أم لا ؟ فهنَّ كعهدنا

  • تنزّى على آرامهنَّ الثعالبُ

  • تقي اللهُ فيهِ - أمَّ عمروٍ-ونوِّلي

  • موَدَّتَهُ لا يَطْلُبَنَّكِ طَالِبُ

  • ومن لا يُغَمِّضْ عَينَهُ عن صَديقِهِ

  • وَعَنْ بَعْضِ ما فيه يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ

  • ومن يَتَتَبَّعْ جاهِداً كلَّ عَثْرَة ٍ

  • يجدْها ولا يسْلَمْ له الدَّهْرَ صاحِبُ

  • فلا تأمنيهِ أن يسرَّ شماتة ً

  • فيُظهرها إن أعقبتهُ العواقبُ

  • كأنْ لم أقل والليلُ ناجٍ بريدُهُ

  • وقد غالَ أميالَ الفِجَاجِ الرَّكائِبُ

  • خليليَّ حثّا العيسَ نصبحْ وقد بدتْ

  • لنا من جِبَالِ الرّامتينِ مَناكِبُ

  • فوالله ما أدري أآتٍ على قلى ً

  • وبادي هوانٍ منكمُ ومغاضبُ

  • سَأَمْلُكُ نفسي عَنْكُمْ إنْ ملكتُها

  • وهلْ أغلبنْ إلاّ الذي أنا غالبُ

  • حليلة ُ قذّافِ الديارِ كأنّهُ

  • إذا ما تَدانينا من الجيشِ هارِبُ

  • إذا ما رآني بارزاً حالَ دونَها

  • بمَخْبَطَة ٍ يا حُسْنَ مَنْ هُوَ ضَارِبُ

  • ولو تُنْقَبُ الأضْلاعُ أُلْفِيَ تَحْتَها

  • لسعدى بأوساطِ الفؤادِ مضاربُ

  • بها نعمٌ من ماثلِ الحبِّ واضحٌ

  • بمجتمعِ الأشراجِ ناءٍ وقاربُ

  • تَضَمّنَ داءً منذ عِشْرِينَ حِجّة ً

  • لَكُمْ ما تُسَلّيهِ السّنونَ الكواذبُ


أعمال أخرى كثير عزة



المزيد...