تقولُ بنو العباسُ هلْ فتحتْ مصرُ ( ابن هانئ الأندلسي )



  • تقولُ بنو العباسُ هلْ فتحتْ مصرُ

  • فقلْ لبني العباسُ قدْ قضيَّ الأمرُ!

  • وقد جاوَزَ الاسكندريّة َ جوهَرٌ

  • تُطالعُه البُشرى َ ويقْدُمُه النَّصْر

  • وقدْ أوفدتْ مصرٌ إليهِ وفودها

  • وزِيدَ إلى المعقود من جِسرِها جسر

  • فما جاءَ هذا اليومُ إلاّ وقد غدتْ

  • وأيديكمُ منها ومن غيرها صفر

  • فلا ثكثروا ذكرَ الزَّمانِ الذي خلا

  • فذلكَ عصرٌ قدْ تقضّى وذا عصر

  • أفي الجيش كنتم تمترونَ رويدكمْ!

  • فهذا القنا العرّاصُ والجحفلُ المجر

  • وقدْ أشرفتْ خيلُ الإله طوالعاً

  • على الدين والدنيا كما طَلَعَ الفجر

  • وذا ابن نبيِّ الله يطلُبُ وِتْرَهُ

  • و كان حرٍ أن لا يضيعَ له وتر

  • ذروا الوردَ في ماء الفراتِ لخيلهِ

  • فلا الضَّحلُ منه تمنعون ولا الغمر

  • أفي الشمس شكُّ أنها الشمسُ بعدما

  • تجلَّتْ عياناً ليس من دونها سترِ

  • وما هي إلاّ آية ٌ بعْد آيَة ٍ

  • ونُذْرٌ لكم أن كان يغنيكم النُّذر

  • فكونوا حصيداً خامدينَ أو ارعووا

  • إلى مَلِكٍ في كفِّه الموتُ والنشر

  • أطيعوا إماماً للأئمَّة فاضلاً

  • كما كانتِ الأعمالُ يفضلها البرُّ

  • ردوا ساقياً لا تنزفونَ حياضهُ

  • جَموماً كما لا تَنزِفُ الأبحُرَ الذَّرُّ

  • فإن تتبعوه فهو مولاكمُ الّذي

  • له برسولِ الله دونكمُ الفخر

  • و إلاّ فبعداً للبعيدِ فبينهُ

  • وبينكُمُ ما لا يُقرِّبُهُ الدّهر

  • افي ابن أبي السِّبطينِِ أم في طليقم

  • تنزَّلتِ الآياتُ والسُّورُ الغرُّ

  • بني نتلة ٍ ما أورثَ اللهُ نتلة ً

  • و ما نسلتْ هل يستوي العبدُ والحرُّ

  • و أنّى بهذا وهي أعدتْ برقِّها

  • أباكم فإياكم ودعوى ً هي الكُفر

  • ذروا الناسَ ردُّوهم إلى من يسوسهم

  • فما لكُم في الأمرِ عُرْفُ ولا نُكْرُ

  • أسرتمْ قروماً بالعراق أعزَّة ً

  • فقد فكَّ من أعناقهم ذلك الأسر

  • و قد بزَّكم أيامكم عصبُ الهدى

  • وأنصارُ دينُ الله والبِيضُ والسُّمر

  • ومُقْتَبَلٌ أيامُه متهلِّلٌ

  • إليه الشبابُ الغَضُّ والزمنُ النَّضر

  • أدارَ كما شاءَ الوَرَى وتحيَّزَتْ

  • على السّبعة ِ الأفلاكِ أنمله العشر

  • أتدرونَ من أزكى البريَّة ِ منصباً

  • و أفضلها إنْ عدِّدَ البدو والخضر

  • تعالوا إلى حكّام كلِّ قبيلة ٍ

  • ففي الأرض أقيالٌ وأندية ُ زهر

  • و لا تعدلوا بالصيدِ من آلِ هاشمٍ

  • ولا تتْرُكوا فِهْراً وما جمعَتْ فِهْر

  • فجيئوا بمن ضَمَّتْ لُؤيُّ بن غالبٍ

  • وجيئوا بمن أدتْ كِنانَة ُ والنَّضْر

  • ولا تَذَروُا عليا مَعَدٍّ وغيرِهَا

  • ليُعْرَفَ منكم مَن له الحقُّ والأمر

  • ومن عجبٍ أنَّ اللسانَ جرى لهمْ

  • بذكرٍ على حين انقضَوا وانقضى الذكر

  • فبادروا وعفّى اللهُ آثارَ ملكهمْ

  • فلا خبرٌ يلقاكَ عنهمْ ولا خبر

  • الأ تلكم الأرضُ العريضة ُ أصبحتْ

  • وما لبني العبّاس في عرضها فتر

  • فقد دالتِ الدنيا لآل محمّدٍ

  • و قد جرَّرتْ أذيالها الدولة ُ البكر

  • ورَدَّ حقوقَ الطالبيّينَ مَن زكَتْ

  • صنائعُهُ في آلهِ وزكا الذُّخر

  • معزُّ الهدى والدين والرحمِ التي

  • به اتَّصَلتْ أسبابُها ولهُ الشُّكْر

  • منِ انتشاهمُ في كلِّ شرقٍ ومغربٍ

  • فبدّلَ أمناً ذلك الخوفُ والذُّعرُ

  • فكُلُّ إمَاميٍّ يجيءُ كأنّمَا

  • على يدهِ الشِّعرى وفي وجهه البدر

  • و لمّا تولَّتْ دولة ُ النُّصبِ عنهمُ

  • تولّى العمى والجهلُ واللّؤمُ والغدرُ

  • حقوقٌ أتتْ من دونها أعصرٌ خلتْ

  • فما ردَّها دَهرٌ عليهم ولا عصر

  • فجرَّدَ ذو التّاج المقاديرَ دونها

  • كما جُرِّدتْ بِيضٌ مضاربُها حُمرُ

  • فأنقذها من برثنِ الدّهرِ بعدما

  • تواكلها القرسُ المنيَّبُ والهصرْ

  • فأجْرَى على ما أنْزَلَ الله قَسْمَها

  • فلم يُتَخَرَّمْ منهُ قُلّ ولا كُثْر

  • فدونكموها أهلَ بيتِ محمّدٍ

  • صفتْ بمعزّ الدين جمّاتها الكدر

  • فقد صارتِ الدنيا إليكم مصيرَها

  • و صار له الحمدُ المضاعفُ والشكر

  • إمامٌ رأيتُ الدِّينَ مرتبطاً بهِ

  • فطاعتهُ فوزٌ وعصيانهُ خسر

  • أرى مدحَهُ كالمدح لله إنّهُ

  • قنوتٌ وتسبيحٌ يحطُّ به الوزر

  • هو الوارثُ الدُّنيا ومن خُلقتْ لهُ

  • من الناس حتى يلتقي القطرُ والقطر

  • و ما جهلَ المنصورُ في المهدِ فضلهُ

  • وقد لاحتِ الأعلامُ والسِّمَهُ البَهر

  • رأى أن سيُسْمَى مالكَ الأرض كلها

  • فلمّا رآهُ قال ذا الصَّمَدُ الوَتْر

  • و ما ذاكَ أخذاً بالفراسة وحدها

  • و لا أنه فيها إلى الظنِّ مضطرُّ

  • و لكنَّ موجوداً من الأثر الذي

  • تلقّاهُ من حبرٍ ضنينٍ به حبر

  • وكنزاً من العلم الرُّبوبيِّ إنّهُ

  • هو العلمُ حقّاً لا القِيافة ُ والزَّجْر

  • فبَشِّرْ به البيتَ المحرَّمَ عاجِلاً

  • إذا أوجفَ التطوافُ بالناس والنَّفر

  • وها فكأنْ قد زارَهُ وتَجانَفَتْ

  • به عن قصور المُلك طَيبة ُ والُّسرُّ

  • هل البيتُ بيتُ اللّهِ إلاّ حريمهُ

  • و هل لغريبِ الدار عن دارهِ صبر

  • منازلُهُ الأولى اللَّواتي يشُقْنَهُ

  • فليس له عنهُنَّ معْدى ً ولا قصْر

  • وحيثُ تلَقّى جدُّهُ القدسِ وانتحَتْ

  • له كلماتُ اللّهِ والسرُّ والجهرُ

  • فإن يَتَمَنَّ البيتُ تلك فقد دَنَتْ

  • مواقيتُها والعُسُر من بعدهِ اليُسر

  • وإن حَنَّ من شوْقٍ إليكَ فإنّهُ

  • لَيوجَدُ من رَيّاكَ في جوِّه نَشْر

  • ألستَ ابنَ بانيهِ فلو جئتهُ انجلتْ

  • غواشيه وابيضَّتْ مناسكُه الغُبْر

  • حبيبٌ إلى بطحاءِ مكّة َ موسِمٌ

  • تحيّي معدّاً فيه مكّة ُ والحجر

  • هناك تُضيءُ الأرضُ نوراً وتلتقي

  • دُنُوّاً فلا يَستبعِدِ السَّفَرَ السَّفرْ

  • وتدري فُروضَ الحجِّ من نافِلاتِهِ

  • و يمتازُ عندَ الأمَّة ِ الخيرُ والشرُّ

  • شهِدتُ لقد أعززتَ ذا الدينَ عزَّة ً

  • خَشِيتُ لها أن يَستبِدّ به الكِبْر

  • فأمضيتَ عزماً ليس يعصيك بعده

  • من الناس إلاّ جاهلٌ بك مغترُّ

  • أُهنّيكَ بالفتْحِ الذي أنا ناظِرٌ

  • إليهِ بعينٍ ليسَ يغمضها الكفر

  • فلم تبقَ إلاّ البردُ تترى وما نأى

  • عليكَ مدى ً أقصى مواعيدءُ شهر

  • وما ضَرَّ مصراً حينَ ألقَتْ قِيادَهَا

  • إليكَ أمَدَّ النّيلُ أم غالَهُ جَزْر؟

  • وقد حُبِّرَتْ فيها لك الخُطَبُ التي

  • بدائعُها نَظْمٌ وألفاظُها نَثْر

  • فلم يهرقْ فيها لذي ذمَّة ٍ ذمٌ

  • حرامٌ ولم يحملْ على مسلمٍ إصر

  • غدا جوهرٌ فيها غمامة َ رحمَة ٍ

  • يَقي جانبَيها كلَّ حادثة ٍ تَعْرُو

  • كأنّي به قد سارَ في الناس سيرة ً

  • تودُّ لها بغدادُ لو أنّها مصر

  • وتحسُدُهَا فيه المشارقُ أنّهُ

  • سواءٌ إذا ما حلَّ في الأرض والقَطر

  • ومن أين تَعْدوهُ سياسة ُ مثلِها

  • وقد قُلِّصَتْ في الحربِ عن ساقِهِ الإزر

  • وثقِّفَ ثثقيفَ الرُّدينيِّ قبلها

  • وما الطِّرْفُ إلاّ أن يُهذِّبَهُ الضُّمر

  • وليسَ الذي يأتي بأوَّل ما كفى

  • فشُدَّ به مُلْكٌ وسُدَّ به ثَغر

  • فما بمداه دون مجدٍ تخلُّفٌ

  • و لا بخطاه دونَ صالحة ٍ بهر

  • سننتَ له فيهم من العدلِ سنَّة ً

  • هي الآية ُ المجلى ببرهانها السّحر

  • على ما خلا من سِنَّة ِ الوحي إذْ خلا

  • فأذيالُها تضفو عليهم وتنجَرُّ

  • وأوصيتَهُ فيهم برِفقكَ مُرْدَفاً

  • بجودكَ معقوداً به عهدُك البَرُّ

  • وصاة ً كما أوصى بها الله رُسْلَهُ

  • وليس بإذنٍ أنت مسمعها وقر

  • و ثنّيتها بالكتبِ من كلِّ مدرجٍ

  • كأنَّ جميعَ الخيرِ في طيهِ سطرْ

  • يقولُ رجالٌ شاهَدوا يوم حكمِهِ

  • بذا تعمرُ الدنيا ولو أنَّها قفر

  • بذا لا ضياعٌ حللَّوا حرماتها

  • وأقطاعَها فاستُصفيَ السَّهْلُ والوعرْ

  • فحسبكمُ يا أهلَ مصرٍ بعدلهِ

  • دليلاً على العدل الذي عنه يَفترُّ

  • فذاكٌ بيانٌ واضحٌ عن خليفة ٍ

  • كثير سواهُ عند معروفه نَزْر

  • رضينا لكم يا أهلَ مصرٍ بدولة ٍ

  • أطاعَ لنا في ظلِّها الأمْنُ والوَفْر

  • لكُمْ أُسْوة ٌ فينا قديماً فلم يكنْ

  • بأحوالنا عنكم خفاءٌ ولا ستر

  • وهل نحنُ إلاّ مَعشَرٌ من عُفاتِهِ

  • لنا الصافناتُ الجُردُ والعَكَرُ الدَّثْر

  • فكيفَ مواليهِ الّذينَ كأنّهمْ

  • سماءٌ على العافينَ أمطارها تّبر

  • لبسنا بهِ أيّامَ دهرٍ كأنّما

  • بها وسنٌ أو مالَ ميلاً بها السّكر

  • فيا مالِكاً هَديُ الملائكِ هَديُهُ

  • ولكنَّ نجرَ الأنبياء له نجر

  • ويا رازقاً من كفِّهِ نَشَأ الحَيَا

  • وإلاّ فمِنْ أسرارِها نَبَعَ البحر

  • ألا إنّما الأيامُ أيامُكَ التي

  • لك الشَّطرُ من نعمائها ولنا الشَّطر

  • لك المجدُ منها يا لك الخيرُوالعلى

  • وتَبقى لنا منها الحَلوبة ُ والدَّرُّ

  • لقد جُدْتَ حتى ليس للمالِ طالِبٌ

  • وأنفقْتَ حتى ما لُمنْفِسَة ٍ قَدْر

  • فليسَ لمن لا يرتقي النّجمَ همّة ٌ

  • وليس لمن لا يستفيدُ الغِنى عُذر

  • وددتُ لجيلٍ قد تقدّمَ عصرهم

  • لو استأخروا في حلبة العمرِ أو كروا

  • ولو شَهِدوا الأيام والعيشُ بعدهم

  • حدائقُ الآمالُ مونقة ٌ خضر

  • فلو سَمِعَ التثويبَ مَن كان رِمَّة ً

  • رُفاتاً ولبى ّ الصوتَ مَن ضَمَّه قَبر

  • لناديتُ من قد ماتَ : حيَّ بدولة ٍ

  • تقامُ لها الموتى ويرتجعُ العمر


أعمال أخرى ابن هانئ الأندلسي



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x