أمِنْ أفْقِها ذاك السّنا وتألُّقُهْ ( ابن هانئ الأندلسي )



  • أمِنْ أفْقِها ذاك السّنا وتألُّقُهْ

  • يُؤرَّقُنَا لو أنّ وَجْداً يُؤرِّقِهْ

  • وما انفكّ مُجتازٌ من البرْقِ لامِعٌ

  • يشوِّقنا تلقاءَ من لا يشوِّقهْ

  • وما إن خبا حتى حسبتُ من الدّجى

  • على الأفْقِ زنجيّاً تكشَّفَ يَلمَقُه

  • تَخَلّلَ سِجْفَ الليلِ للّيلِ كالِئاً

  • يراعيهِ بالصُّبحِ الجليِّ ويرمقه

  • ولم يكتحلْ غمضاً فباتَ كأنّما

  • يروغُ إلى إلفٍ من المزنِ يعشقه

  • فمِنْ حُرَقٍ قد باتَ وَهْناً يَشُبُّهَا

  • بذكراكِ تُذكَى في الفؤادِ فتُحرِقه

  • عنى الوالهَ المتبولَ منكِ ادِّكارهُ

  • وأضناهُ طيْفٌ من خَيالكِ يَطرُقُه

  • لأبرحتُ من قلبٍ إليكِ خفوفهُ

  • نِزاعاً ومن دَمْعٍ عليكِ تَرَقرُقُه

  • وَحَشْوَ القِبابِ المستقِلّة ِ غَادَة ٌ

  • أجدَّد عهدَ الودِّ منها وتخلقه

  • غريرة ُ دَلٍّ ضاقَ دِرْعٌ يزينُهَا

  • وأقلَقَ مستنَّ الوِشاحَينِ مُقْلِقُه

  • يميلُ بها اللحظُ العليلُ إلى الكرى

  • إذا رَنّقَ التفتيرَ فيهِ مُرَنِّقه

  • تهادى بعِطْفَيْ ناعِمٍ جاذَبَ النَّقَا

  • منطَّقهُ حتى تشكّى مقرطقه

  • يُغالِبُهَا سُكْرُ الشبابِ فتنثَني

  • تَثَنّيَ غُصْنِ البانِ يَهتزُّ مُورِقُه

  • وما الوجدُ ما يعتادُ صبّاً بذكرها

  • ولكنّهُ خبلُ التّصابي وأولقه

  • بودّي لو حيّا الرَّبيعُ ربوعها

  • ونمَّقَ وشيَ الرّوضِ فيها منمَّقه

  • تقضّتْ ليالينا بها ونعيمها

  • فكرَّ على الشَّمل الجميعِ مفرِّقه

  • أقولُ لسبّاقٍ إلى أمدِ العلى

  • بحيثُ ثنى شأوَ المرهَّقِ مرهقه

  • لسعيكَ أبطا عن لحاق ابن جعفرٍ

  • وسعى جهولٍ ظنَّ أنّك تلحقه

  • لَعلّك مُودٍ أن تقاذفَ تشأوُه

  • إلى أمدٍ أعيا عليك تعلُّقه

  • لهُ خلقٌ كالرّوضِ يندي تبرُّعاً

  • إذا ما نبا بالحرِّ يوماً تخلُّقه

  • وكالمَشرَفيِّ العَضْبِ يَفري غِرارُهُ

  • وكالعارضِ الوسميِّ يَنهَلُّ مُغدِقُه

  • وكالكوكبِ الدُّرّيِّ يُحمدَ في الوغى

  • تألُّقُ بيضِ المرهفاتِ تألُّقه

  • ويعنفُ في الهيجاءِ بالقرن رفقهُ

  • وأعنَفُ ما يسطو به السيْفُ أرفَقُه

  • لهُ من جُذامٍ في الذّوائبِ مَحتِدٌ

  • زكا منبتاً في مَغرسِ المجدِ مُعرَقُه

  • رفيعُ بناءِ البيتِ فيهم مُشيدُهُ

  • مطنِّبهُ بالمأثراتِ مروِّقه

  • همُ جوهرُ الأحساب وهولبابهُ

  • وإفْرِندهُ المُعْشي العيونَ ورَونقُه

  • إذا ما تجلّى من مَطالِعِ سَعْدِهِ

  • تجلّى عليك البدرُ يَلتاحُ مَشرِقُه

  • لَئِنْ مُلِئَتْ منهُ الجوانحُ رَهْبَة ً

  • لقد راقها من منظرِ العينِ مونقه

  • مُقَلَّصُ أثناءِ النّجادِ معَصَّبٌ

  • بتاج العُلى بين السماكينِ مَفْرَقُه

  • لهُ هاجِسٌ يَفْري الفَرِيَّ كأنّهُ

  • شبا مشرفيٍّ ليسَ ينبو مذلَّقه

  • يُصيبُ بيانَ القوْل يُوفي بحَقّهِ

  • على باطلِ الخصمِ الإلدِّ فيمحقه

  • أطاعَ له بَدءُ السَّماحِ وعَودهُ

  • فكان غَماماً لا يَغُبُّ تَدَفُّقُه

  • دَلوحاً إذا ما شِمتَهُ افتَرَّ وَبْلُهُ

  • وإلهامهُ سحّاً عليكَ وريقُه

  • إذا شاءَ قادَ الأعوَجِيّاتِ فيْلَقاً

  • ومنْ بينِ أيديها الحمامُ وفيلقه

  • وكنتُ إذا ازورَّتْ لقومٍ كتيبة ٌ

  • وعارضها من عارضِ الطعنِ مبرقه

  • تسابقُ وقدَ الرّيحِ عدواً فتسبقه

  • تخطّى إلى النّهبِ الخميسَ ودونهُ

  • سرادقُ خطيّاتهِ ومسردقه

  • إذا شارَفَتْهُ قلتَ سِربُ أجادِلٍ

  • يُشارِفُ هَضْباً من ثَبيرٍ مُحلِّقُه

  • رعى اللهُ ابراهيمَ منْ ملكٍ حنا

  • على المُلكِ حانِيهِ وأشفَقَ مُشفِقُه

  • وأورى بزند الأرقمِ الصِّلّ جعفَرٌ

  • ولم يُعْيِهِ فَتْقٌ من الأرضِ يَرتُقه

  • إلى ذاك رأيُ الهِبْرِزِيِّ إذا ارتأى

  • وصِدْقُ ظنونِ الألمَعيِّ ومَصْدَقه

  • على كُلِّ قُطْرٍ منه لَفْتَة ُ ناظِرٍ

  • يُراعي بها الثّغْرَ القَصِيَّ ويَرمقُه

  • مُظاهِرُ عِقدِ الحزْمِ بالحزْم موثِقُه

  • فكم فِيهِمِ من ذي غِرارَينِ قد نَبَا

  • ومدرهِ قومٍ قد تلجلجَ منطقه

  • يرونَ بإبراهيمَ سَهْماً يَريشُهُ

  • لهم بالمَنَايا جعفرٌ ويُفوِّقُه

  • مؤازِرُهُ في عُنفُوانِ شبابهِ

  • يُسَدِّدُهُ في هَدْيِهِ ويُوَفِّقُه

  • يطيبُ نسيمُ الزّابِ من طيبِ ذكرهِ

  • كما فتّقَ المسكَ الذكيَّ مفتِّقه

  • ويعبَقُ ذاك التُّرْب من أوجُه الدجى

  • كما فاحَ من نشرِ الأحبة ِ أعبقه

  • وقد عمَّ من في ذلك الثغرِ نائلاً

  • كما افترقتْ تهمي من المزن فرَّقه

  • أإخْباتهُ أحْفَى بهم أم حَنَانُهُ

  • ورأفَتُهُ أم عَدْلهُ وتَرَفُّقُه

  • ثَوَى بكَ عزُّ المُلكِ فيهم ولم تَزَلْ

  • وأنتَ لهُ العلقُ النفيسُ ومعلقه

  • شَهِدْتُ فلا واللّهِ ما غابَ جَعفرٌ

  • ولا باتَ ذا وجدٍ إليك يؤرِّقه

  • وبالمغرب الأقصَى قَريعُ كتائبٍ

  • تخبُّ بمسراهُ فيرجفُ مشرقه

  • سيرضيكَ منهُ بالإيابِ وسعدهِ

  • ويجمَعُ شَملاً شادَ مجْداً تَفَرُّقُه

  • ويشفي مشوقاً منكَ بالقربِ لوعة ً

  • وبَرْحَ غليلٍ في الجوانحِ يُقْلِقُه

  • ويُبْهِجُ أرض الزّاب بهجة َ سؤددٍ

  • وتبهجهُ أفوفُ زهرٍ وتونقه

  • لك الخير قد طالتْ يدايَ وقصّرتْ

  • يدا زمنٍ ألوى بنحضي يمزِّقه

  • كفى بعضُ ما أوْليْتَ فأذَنْ لِقافلٍ

  • بفضلك زُمَّتْ للترَحُّلِ أينُقُه

  • أفضتَ عليه بالنّدى غيرَ سائلٍ

  • بحاركَ حتى ظنَّ أنّك تغرقه

  • سأشكركَ النُّعْمَى عليَّ وإنّني

  • بذاك لواني الشّأوِ عنكَ مرهَّقُه

  • وما كحميدِ القولِ ينمي مزيده

  • ولا كاليَدِ البيضاء عندي تحَقُّقُه

  • وما أنا أو مثلي وقولٌ يقوله

  • إذا لم أكُنْ أُلفي به مَن يُصَدِّقُه


أعمال أخرى ابن هانئ الأندلسي



المزيد...
نحن نستخدم كوكيز خاصه بنا و بأطراف أخرى لتحسين خبره المستخدم فى موقعنا و أيضا هى ضروريه لإتمام بعض العمليات التى يطلبها المستخدم على الموقع إذا إستمررت فى التصفح فسوف نعتبر أنك توافق على إستخدام الكوكيز. يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات هنا. x