أقول دمى ً وهي الحسانُ الرّعابيبُ ( ابن هانئ الأندلسي )



  • أقول دمى ً وهي الحسانُ الرّعابيبُ

  • ومن دونِ أستارِ القِبابِ مَحاريبُ

  • نوى ً أبعدتْ طائية ً ومزارها

  • ألا كلُّ طائّيٍ إلى القلْبِ مْحبوب

  • سَلوا طيءَ الأجبال أينَ خِيامُها

  • وما أجأ إلاّ حصانٌ ويعبوب

  • همُ جنبوا ذا القلبَ طوعَ قيادهم

  • وقد يشهدُ الطَّرْفُ الوغى وهو مجنوب

  • وهم جاوزوا طلح الشواجن والغضا

  • تخبّ بهم جردُ اللقاءِ السراحيب

  • قِباب وأحبابٌ وجُلهَمَة ُ العَدى

  • وخيلٌ عِرابٌ فوقَهنّ أعاريب

  • إذا لم أذُدْ عن ذلك الماء وِردَهمْ

  • وإنْ حَنّ وُرّادٌ كما حنّتِ النِّيب

  • فلا حَمَلتْ بِيضَ السيوف قوائمٌ

  • ولا صَحِبتْ سُمْرَ الرماحِ أنابيب

  • وهل يَرِدُ الغَيْرانُ ماءً وَرَدْتهُ

  • إذا وردَ الضّرْغامُ لم يلغِ الذئب

  • وعهدي بهِ والعيشُ مثلُ جِمامهِ

  • نميرٌ بماءِ الوَردِ والمسكِ مقطوب

  • وما تفتأ الحسناءُ تُهدي خيالها

  • ومن دونِها إسْآد خمسٍ وتأويب

  • وما راعني إلا ابنُ ورقاءَ هاتفٌ

  • بعينَيْهِ جَمرٌ من ضلوعيَ مشبوب

  • وقد أنكرَ الدّوحَ الذي يستظلّه

  • وسحّتْ له الأغصانُ وهي أهاضيب

  • وحثَّ جناحيهِ ليخطفَ قلبه

  • عِشاءً سذانيقُ الدجى وهو غِربيب

  • ألا أيّها الباكي على غيرِ أيْكهِ

  • كِلانا فريدٌ بالسماوَة ِ مَغلوب

  • فؤادكُ خفّاقٌ ووكرَك نازحٌ

  • وروضكَ مطلولٌ وبانكَ مهضوب

  • هلمّا على أنّي أقيكَ بأضلعي

  • فأملكُد معِ عنك وهو شآبيب

  • تُكنُّكَ لي موشيّة ٌ عبقرية ٌ

  • كَريشِكَ إلاّ أنّهُنّ جَلابيب

  • فلا شدْوَ إلا من رنينكَ شائقٌ

  • ولا دمَعَ إلاّ معَ من جفونيَ مسكوب

  • ولا مدحَ إلاّ للمعزّ حقيقة ً

  • يفصّلُ درّاً والمديحَ أساليب

  • فجُبْتَ الغَمامَ وجُبتَ الغرامَ

  • أقول دمى ً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ

  • يصلّي عليهِ أصفرُ القدحِ صائبٌ

  • وعوجاء ومرنان وجرداء سرحوب

  • وأسمرُ عرّاصُ الكعوب مثقّفٌ

  • لأسيافهِ من بدنهِ وعصاته

  • نجيعان مهرَّاقٌ عبيطٌ ومصبوب

  • فلم يبْقَ إلاّ ارتهافُ الظُّبى

  • وإن يكُ سلمٌ فالشوى والعراقيب

  • أعزّة ُ من يُحذى النّعالَ أذلّة ٌ

  • وفي القلبِ منها كجمرِ الغضا

  • وما هو إلاّ أن يشيرَ بلحظه

  • تُكِنُّكَ لي مَوشِيّة ٌ عبقريّة ٌ

  • فلا قارعٌ إلاّ القنا السُّمرُ بالقنا

  • إذا قُرعتْ للحادثات الظّنابيب

  • ولم أرَ زوّاراً كسيفك للعِدى

  • فهل عند هام الرّومِ أهلٌ وترحيب

  • إذا ذكروا آثارَ سيفكَ فيهمُ

  • فلا القطر معدودٌ ولا الرّمل محسوب

  • أأُهْضَمُ لا نَبعَتي مَرْخَة ٌ

  • وفيما أُذيقوا من عذابكَ تأديب

  • ولكنْ لعلَّ الجاثليقَ يغرّه

  • على حَلَب نَهْبٌ هنالكَ مَنهوب

  • وثغْرٌ بأطرافِ الشآمِ مضَيَّعٌ

  • وتفريقُ أهواءٍ مِراضٍ وتخريب

  • وما كلُّ ثغرٍ ممكنٌ فيهِ فرصة ٌ

  • ولم أرَ كالمرْءِ وهو اللبيبُ

  • ومِن دون شِعْبٍ أنتَ حاميه معرَكٌ

  • وبيءٌ وتصعيدٌ كريهٌ وتصويب

  • وصعقٌ بركنِ الأفقِ وابنُ طهارة

  • يذبُّ عن الفرقانِ بالتّاجِ معصوب

  • وجُرْدٌ عناجيجٌ وبِيضٌ صوارِمٌ

  • وصُيّابة ٌ مُردٌوكُرّامة ٌ شِيب

  • أوِ الوَجدُ لي راجعٌ ما مضى ؟

  • جلَتْ عن بياض النصر وهي غرابيب

  • وما رَاعَني إلاّ ابنُ وَرقاءَ هاتِفٌ

  • سَبوحُ لها ذيلٌ على الماء مسحوب

  • لقيتَ بني مروانَ جانبَ ثغرهمْ

  • وحظُّهمُ من ذاك خُسرٌ وتتْبيب

  • وعارٌ بقومٍ أنْ أعدّوا سوابحاً

  • صفوناً بها عن نصرة ِ الدين تنكيب

  • وقد عجزوا في ثغرهمْ عن عدّوهمْ

  • بحيث تجول المقرّبات اليعابيب

  • وجيشكَ يعتاد الهرقلَ بسيفه

  • ومن دونه اليمُّ الغُطامطُ واللُّوب

  • يُخضْخِضُ هذا الموجَ حتى عُبابه

  • إذا التجّ من هام البطاريق مخضوب

  • فمأثورُ ذكرِ المجد فيها مُفَضَّضٌ

  • وفوقَ حديدِ الهندِ منهُنّ تذهيب

  • ومن عجبٍ أن تشجّرَ الرومُ بالقنا

  • فتوطأ أغمارٌ وهضبٌ شناخيب

  • ونومُ بني العبّاس فوقَ جنوبهم

  • ولا نصرَ إلا قينة ٌ وأكاويب

  • وأنتَ كَلوءُ الدهرِ لا الطرفُ هاجعٌ

  • ولا العزمُ مردوعٌ ولا الجأش منخوب

  • همُ أهلُ جرّاها وأنتَ ابنُ حربِها

  • ففي القرب تبعيدٌ وفي البعيد تقريب

  • ولا عجَيبٌ والثّغْرُ ثغرُك كلّه

  • وأنتَ ولي الثأرِ والثّأرُ مطلوب

  • وأنتَ نظامُ الدينِ وابن نبيّه

  • وما جادَه المزْنُ من غُلّة ٍ

  • سيجلو دجى الدين الحنيفِ سرادقٌ

  • من الشمس فوق البرّ والبحر مضروب

  • وعزمٌ يظلُّ الخافقين كأنّه

  • على أُفُقِ الدّنْيا بِناءٌ وتطنيب

  • ويسلمُ أرمينية ً وذواتها

  • صليبٌ لنصحِ الأرمنيّينَ منصوب

  • وحسبي مما كانَ أو كائنٌ

  • على أنّ مِثلي رحيبُ اللَّبانِ

  • ولم تخترِقْ سجْفَ الغيوبِ هواجسي

  • ولكنْه مَن حاربَ الله محروب

  • هلمّوا فذا مصرَعُ العالمينَ

  • فلا القولُ مأفوكٌ ولا الوعدُ مكذوب

  • وأنتَ مَعَدُّ وارثُ الأرض كلّها

  • فقد حُمّ مقدورٌ وقد خُطّ مكتوب

  • ولله علمٌ ليس يُحجب دونكم

  • ولكنّه عن سائر الناس محجوب

  • ألا إنّما أسمائكم حقُّ مِثلِكم

  • وكلُّ الذي تسمى البريّة ُ تلقيب

  • إذا ما مدحناكم تضَوّعَ بيننا

  • وبينَ القوافي من مكارمكم طيب

  • فإن أكُ محسوداً على حرّ مدحكم

  • ولو غيرُ رَيبِ المَنونِ اعتدى

  • أراني إذا ما قلت بيتاً تنكّرتْ

  • أقَضّتْ مضاجِعهُ فاشتكى

  • أفي كلّ عصرٍ قلتُ فيه قصيدة ً،

  • علّي لأهلِ لومٍ وتثريب

  • وقد خدّ في الشمس أُخدودَه

  • ومنْ لي بمثلِ سلاح الزّمانِ

  • وما قصدُ مثلي في القصيد ضراعة ٌ

  • ولا من خلالي فيه حرصٌ وترغيب

  • أرى أعيناً خزراً إليّ وإنّما

  • دليلاً نفوسِ الناس بِشرٌ وتقطيب

  • أبنْ موضعي فيهم ليفخرَ غالبٌ

  • أأُهْضَمُ لا نَبعَتي مَرْخَة ٌ

  • وقد أكثروا فاحكُم حكومة فيَصلٍ

  • قبورُ الثلاثة ِ في مصْرَعٍ

  • فمدحك مفروضٌ وحكمك مرتضى ً

  • وهديُك مرغوبٌ وسخطك مرهوب

  • وذكركَ تقديسٌ وأنتَ دلالة ٌ

  • وحبُّك تصديقٌ وبغضك تكذيب

  • فلولا الضّريحُ لنادتكما

  • وإلاّ فإنّ العيشَ همٌّ وتعذيب

  • شِيَة ٍ أغَرّ فمُنْعَلاً فمجنبا

  • فما هو إلاّ من يمينك موهوب


أعمال أخرى ابن هانئ الأندلسي



المزيد...