أريّاكِ أم ردعٌ من المسكِ صائكُ ( ابن هانئ الأندلسي )



  • أريّاكِ أم ردعٌ من المسكِ صائكُ

  • و لحظكَ أم حدٌ منَ السّيفِ باتكُ

  • وأعطافُ نَشوَى أم قَوامٌ مُهَفْهَفٌ

  • تأوَّدَ غصْنٌ فيهِ وارتَجَّ عانِك

  • وما شقَّ جيبُ الحسنِ إلاّ شقائقٌ

  • بخديكِ مفتوكٌ بهنَّ فواتك

  • أرى بينَها للعاشقين مَصارعاً

  • فقدْ ضرّجتهنَّ الدّماءُ السّوافك

  • ألم يبدِ سرُّ الحبِّ أنّ من الضّنى

  • رقيباً وإنْ لمْ يهتكُ السترُ هاتكُ

  • وليلٍ عليهِ رقمٌ وشيٍ كأنَّما

  • تمدّ عليهِ بالنجومِ الدّرانك

  • سَرَيْنا فطُفنَا بالحِجالِ وأهلِها

  • كما طافَ بالبيِت المُحجَّبِ ناسك

  • وكُنّا إذا ما أعيُنُ العِينِ رُقْنَنَا

  • أدَرْنَ عُيوناً حَشْوُهُنَّ المَهالِك

  • وتجدي وأكده والمناديحُ جمّة ٌ

  • بما اصفرَ من ألواننا لفواتك

  • تكونُ لنَا عندَ اللّقاء مَواقِفٌ

  • ولكنّها فوقَ الحَشايا مَعارك

  • نُنازِلُ من دون النّحورِ أسِنّة ً

  • إذا انتصبتْ فيها السدي الفوالك

  • نشاوى قدودٍ للخدودُ أسنّة ٌ

  • و لا طررٌ من فوقهنَّ حوالك

  • سرين وقد شقَّ الدجى عنْ صباحهِ

  • كواكب عِيسٍ بالشموسِ رواتك

  • وكائِنْ لها فوقَ الصَعِيدِ مناسمٌ

  • يطأنَ وفي سرِ الضميرِ مبارك

  • أقيموا صدورَ النّاعجاتِ فإنّها

  • سبيلَ الهوى بينَ الضُّلوع، سَوالك

  • ألم تريا الروضَ الأريضَ كأنَّما

  • أسرة ُ نورُ الشّمسِ فيها سبائك

  • كأنّ كُؤوساً فيه تسري براحِها

  • إذا علّلَتْها السّارياتُ الحواشك

  • كأنّ الشّقيقَ الغَضَّ يُكحَلُ أعيُناً

  • و يسفكُ في لبّاتهِ الدَّمَ سافكُِ

  • و ما تطلعُ الدّنيا شمساً تريكها

  • ولا للرِّياضِ الزُّهرِ أيدٍ حوائك

  • جلتهنّ أيّامُ المعزُّ الضَّواحك

  • سقى الكوّثرُ الخلديُّ دوحة َ هاشمٍ

  • وحَيّتْ معِزَّ الدّينِ عنَا الملائك

  • شَهِدتُ لأهْلِ البيْتِ أن لا مَشاعِرٌ

  • إذا لم تكن منهم وأن لا مناسك

  • عليه هوادي مجدهِ والحوارك

  • لَهُ نَسَبُ الزَّهْراءِ دِنْياً يُخُصّهُ

  • و سالفُ ما ضمّتْ عليه العواتك

  • إمامٌ رأى الدنيا بمؤخِرِ عيْنِهِ

  • فمن كانَ منها آخذاً فهو تارك

  • إذا شاءَ لم تَمْلِكْ عليه أناتُه

  • بَوادِرَ عَزْمٍ للقَضاءِ مَوالِك

  • لألقتْ إليه الأبحرُ الصُّمُّ أمرها

  • وهبّتْ بما شاءَ الرّياحُ السَّواهك

  • و ما سارَ في الأرضِ العريضة ِ ذكرهُ

  • و لكنّهُ في مسلكِ الشمسِ سالك

  • و ما كنهُ هذا النّورِ جبيهِ

  • ولكنّ نورَ اللّهِ فيه مشارِك

  • له المقرباتُ الجردُ ينعلها دماً

  • إذا قرعتْ هامَ لكماة السنابك

  • و يسبكُ فيها ذائبَ التِّبرِ سابك

  • صقِيلاتُ أبْشارِ البُرُوقِ كأنّمَا

  • أمرّت عليها بالسَّحابٍ المداوك

  • يُباعِدْنَ ما بَينَ الجَماجمِ والطُّلى

  • فتدنو مروراتٌ بها ودكادك

  • لك الخيرُ قلِّدها أعنّة َ جريها

  • فهُنّ الصُّفُونُ المُلجَماتُ العوالك

  • ووالِ فتوحاتِ البلادِ كأنّها

  • مَباسِمُ ثَغْرٍ تُجْتَلى ومضاحك

  • يُمِدَّكَ عزْمٌ في شَبا السيف قاطعٌ

  • وبُرثُنُ سَطْوٍ في طُلى الليثِ شابك

  • كأنّك للآخَالِ خَصْمٌ مُماحِك

  • لك العَرَصَاتُ الخُضرُ يَعبَقُ تُربُها

  • و تحيا بريّاها النفوسُ الهوالك

  • يَدٌ لأيادي اللّهِ في نَفَحَاتِها

  • غنّى لعزالي المزنِ وهي ضرائك

  • لكم دولة ُ الصّدق التي لم يقمْ بها

  • نُتَيْلَة ُ والأيّامُ هُوجٌ ركائك

  • إمامية ٌ لم يخز هارونُ سعيها

  • ولا أشْركَتْ باللّهِ فيها البَرامك

  • تردُّ إلى الفردوس منكم أرومة ٌ

  • يصلّي عليكم ربُّها والملائك

  • ثنائي على وحيِ الكتابِ عليكمُ

  • فلا الوحيُ مأفوكٌ ولا أنا آفك

  • دعاني لكمْ ودًّ فلبّتْ عَزائِمي

  • وعَنْسي وليلي والنجومُ الشّوابك

  • و مستكبرٌ لم يشعرِ الذُّلَّ نفسهُ

  • أبيٌّ بأبكارِ المهاولِ فاتك

  • ولو عَلِقَتْهُ من أُميّة َ أحْبُلٌ

  • لَجُبَّ سَنامٌ من بني الشعر تامك

  • و لمّا التقتْ أسيافها ورماحها

  • شراعاً وقد سدّتْ عليّ المسالك

  • أجَزْتُ عليها عابراً وتركْتُهَا

  • كأنّ المَنَايا تحتَ جنبي أرائِك

  • وما نَقَمُوا إلاّ قديمَ تَشَيعي

  • فنجّى هزبراً شدُّهُ المتدارك

  • و ما عرفتْ كرَّ الجيادِ أميّة ٌ

  • و لا حملتْ بزَّ القنا وهو شابك

  • ولا جَرّدُوا نَصْلاً تُخافُ شَباتُه

  • ولكِنّ فُولاذاً غَدا وهو آنُك

  • و لم تدم في حربٍ دروعُ أميّة ٍ

  • ولكنّهم فيها الإماءُ العَوارك

  • إذا حَضَروا المدّاح أُخْجِلَ مادِحٌ

  • و أظلمَ ديجورٌ من الكفرِ

  • ستبدي لك التثريبَ عن آل هاشمٍ

  • ظباتُ سيوفٍ حشوهنَّ المهالك

  • أأللّه! تَتْلُو كتبكم وشيوخُهَا

  • ببدرٍ رميمٌ والدّماءُ صَوائك

  • همُ لحظوكمُ والنّبوّة فيكمُ

  • كما لحظَ الشِّيبَ النّساءُ الفوارك

  • و قد أبهجَ الإيمانَ أنْ ثلَّ عرشها

  • وأنْ خَزَرَتْ لحْظاً إليْها المَهالك

  • بني هاشمٍ قد أنجزَ اللهُ وعدهُ

  • وأطلعَ فيكم شَمْسَهُ وهي دالك

  • ونادَتْ بثاراتِ الحُسَينِ كتائِبٌ

  • تمطّي شراعاً في قناها المعارك

  • تَؤمُّ وصيَّ الأوصياء ودونَهُ

  • صدور القنا والمرهفاتُ البواتك

  • وضَرْبٌ مُبينٌ للشّؤونِ كأنّما

  • هوتْ بفراش الهامِ عنه النّيازك

  • فدسْ بهم تلك الوكونُ فإنّني

  • أرى رخماً والبيضُ بيضٌ ترائك

  • لقد آن أنَ تجزى قريشٌ بسعيها

  • فإمّا حياة ٌ أو حمامٌ مواشك

  • أرى شعراءَ الملكِ تنحتُ جانبي

  • توَنبو عن اللّيْثِ المخاضُ الأوارك

  • تخبُّ إلى ميدان سبقي بطاؤها

  • و تلك الظّنونُ الكاذباتُ الأوافك

  • رأتْني حِماماً فاقشَعَرّتْ جُلُودُهَا

  • و إني زعيمٌ أنْ تلينَ العرائك

  • تُسيءُ قَوافِيها وَجُودُكَ محْسِنٌ

  • و تنشدُ إرناناً ومجدكَ ضاحك

  • فما لي غنَّي البالِ وهي الصّعالك

  • أبَتْ لي سبيلَ القوم في الشعر هِمّة ٌ

  • طَمُوحٌ ونفْسٌ للدنيّة ِ فارك

  • وما اقتادت الدنيا رجائي ودونها

  • أكُفُّ الرّجالِ اللأوياتُ المواعك

  • وما سرّني تأميلُ غيرِ خليفة ٍ

  • و أنيِ للأرضِ العريضة مالك

  • فحمِّلْ وريدي منكَ ثِقْلَ صَنيعة ٍ

  • فإنّي لمضبورُ القرا متلاحك

  • أبعدَ التماحي التّاجَ ملءَ محاجري

  • يَلوكُ أديمي من فم الدهر لائك

  • خمولٌ وإقتارٌ وفي يدكَ الغنى

  • فمحياً فإنّي بين هاتينِ هالك

  • لآية ِ ما تسري إليَّ نوائبٌ

  • مُشَذِّبَة ٌ عن جانبيَّ سَوادِك

  • فهُنَّ كما هُزَّتْ قَناً سمهرِيُّة ٌ

  • لسربالِ داودٍ عليَّ هواتك

  • لديَّ لها الحَربُ العَوانُ أشُبُّهَا

  • فإلاّ تُؤيّدْني فإنّي مُتارك

  • و أيُّ لسانٍ ناطقٌ وهو مفحمٌ

  • و أيُّ قعودٍ ناهضٌ وهو بارك


أعمال أخرى ابن هانئ الأندلسي



المزيد...